(46) ألف مصاب بالايدز في السودان    سلطة الطيران المدني: لا اتجاه لإغلاق المطار أمام الحركة الجوية    النيابة العامة: تصدر توضيحا حول تصريحات جمعية محامون ضد التمييز    تعليق الدراسة بمراكز التدريب المهني    الصناعة تعلن بدء التشغيل التجريبي لمخابز "وادي النيل" التي تنتج 1500 جوال في اليوم    توني موريسون ... عملاقة الأدب وأيقونة الحريّة (2/2): تراجيديا الزمن الغابر في ولايات أمريكية لم تتحد بعد .. بقلم: د. محمد بدوي مصطفى    نعتذر منك سيدي: في رثاء الراحل الإمام الصادق المهدي .. بقلم: فريدة المبشر - دبي    في رثاء حمد الريح .. بقلم: تاج السر الملك    عملية إسرائيلية تقلب العجوز صبي والعجوز صبية !! .. بقلم: فيصل الدابي/المحامي    تجمع الحرفيين يكشف عن اختفاء أسهم مالية    رئيس مجلس السيادة يتلقى إتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأمريكي    الصحة تحذر من خطورة الموجة الثانية لجائحة كرونا    المجموعة السودانية للدفاع عن حقوق الانسان: بيان توضيحي حول الورشة المزمع اقامتها بعنوان السلام وحقوق الانسان    الكورونا فى السودان .. هل نحن متوكلون أم اغبياء؟! .. بقلم: د. عبدالله سيد احمد    المريخ يتعادل مع أوتوهو الكونغولي    المريخ يسعى لبداية قوية في دوري الأبطال    وفي التاريخ فكرة ومنهاج .. بقلم: عثمان جلال    أحداث لتتبصّر بها طريقنا الجديد .. بقلم: سعيد محمد عدنان – لندن – المملكة المتحدة    القوى السياسية وعدد من المؤسسات والافراد ينعون الامام الصادق المهدي    شخصيات في الخاطر (الراحلون): محمود أمين العالم (18 فبراير 1922 10 يناير 2009) .. بقلم: د. حامد فضل الله / برلين    القوى السياسية تنعي الإمام الصادق المهدي    بروفسور ابراهيم زين ينعي ينعي عبد الله حسن زروق    ترامب يتراجع بعد بدء الاجهزة السرية بحث كيفيّة إخْراجه من البيتِ الأبيضِ !! .. بقلم: د. عصام محجوب الماحي    لجنة التحقيق في إختفاء الأشخاص تقرر نبش المقابر الجماعية    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





على ذمة نقابة التعليم:«500» معلم يهجرون المهنة بالخرطوم لضعف المرتبات
نشر في الراكوبة يوم 06 - 11 - 2016

اقل من ثمانمائة جنيه هو راتبها الشهري من مهنة التدريس التي احبتها وامتهنتها منذ زمان ، ولكن ها هي الايام تتبدل والظروف تسير الى أسوأ والابناء يكبرون والمطالب تتزايد ولم يعد راتبها يكفي أساسياتها لتجد نفسها أمام العديد من الالتزامات التي تعجز عن أدائها من مجاملات وخلافه ، فالاستقطاعات من المرتب في تزايد والراتب في ثبات وضغوط الحياة ومطالبها جعلتها تتأرجح بين خيارات عدة كان من ضمنها ترك المهنة التي لم تعد تفي بغرضها ، الا ان زوجها هداها الى حل آخر لم يكن مستساغا لها بادي الامر الا انها وجدت فيه الخيار الصائب بعد ان لمحت نتائجه الطيبة ، فشاركته في التجارة وأصبحت تعينه على توزيع وبيع الملبوسات والمفروشات المنزلية في المدرسة لتكون بذلك قد فتحت سوقا جديدا لزوجها ومربحا لهما يعينهما على قضاء متطلبات المنزل و الأولاد ، حيث كانت سعاد أحمد تحمل جملة من الاكياس في الصباح الباكر قاصدة مدرسة الاساس التي تعمل معلم صف بها وتستغل زمن الافطار وما بين الحصص في بيع بضاعتها علي زملاء المكتب بالأقساط الشهرية او بالحساب الفوري لمن يستطيع ، وفي بعض الاحيان تسوقها قدماها الي المدارس المجاورة لكسب مزيد من الزبائن .
هكذا اصبحت حال كثير من المعلمات في المدارس الحكومية ، ولم تكن سعاد هي الوحيدة من سلكت هذا الدرب فالظروف الاقتصادية ساقت الكثيرات منهن الي طريق التجارة والبيع بالاقساط في المدارس بل نجد بعض المعلمات يحملن بضاعتهن ويجبن المدارس المجاورة بحثا عن رزق اضافي بعد ان اثقل كاهل مرتبهن كثرة الاستقطاعات في ظل ضعف الرواتب الاساسية .حجر الطاحون :
ولم يكن حال المعلمين بافضل حيث يقع على عاتقهم حمل مضاعف إزاء اسرهم ، مما دعاهم الي تشمير سواعد الجد والدخول في حالة اشبة «بحجر الطاحون» حيث لا راحة ولا هدوء، فسعى اكثرهم الي التعاقد مع المدارس الخاصة مستفيدا من فراغ الزمن الذي يقضيه في انتظار جرس الحصة التالية ، والذي كان في السابق مخصصا الي تصحيح كراسات الطلاب وتحضير الحصة التالية ، ولكن نجد الآن ان المعلم و اثناء دوامه الحكومي في المدرسة يذهب الي المدرسة الخاصة والتي تمثل له مصدرا اضافيا للرزق حتي يتمكن من سد رمقه ورمق ابنائه ، وفي هذا قال لي احد المعلمين: ان اردت ان تكون معلما في المدارس الحكومية فعليك ان تضمن مدرستين خاصتين حتى تستطيع الاستمرار فيها «وتأكل عيش» .
الطريق المختصر :
وما بين هذا وذلك هناك حوالى «500» معلم اختصروا الطريق وهجروا درب التعليم بتاتا بولاية الخرطوم فقط ، وفق ما كشفت عنه النقابة العامة للعاملين بالتعليم العام مطلع نوفمبر الحالي ، وكان تركهم لمهنة التدريس بسبب ضعف أوضاعهم المالية ، وكانت النقابة قد طالبت الدولة بالتدخل لمعالجة الخلل في المنظومة التعليمية.
وفي ظل هذه الظروف القاسية هناك من كرس جهده لخدمة التعليم والاستنارة يعانون في صمت مطبق يرجون في نهاية كل عام فرحة تلاميذهم باحراز درجات عالية وتقدمهم الي مراحل أعلى ، «الصحافة» كان لها حديث مع الاستاذ أحمد عمر فضل الباري والذي حدثنا عن وضع المعلم الاقتصادي والمعيشي قائلا: ان الاستقطاعات على رواتب المعلمين اكثر من طاقتهم ولا يتحملها الراتب الذي اصبح لا يفي بابسط متطلبات المعيشة فالمعلم يعمل في بيئة عمل سيئة للغاية ينقصها الكثير من الاساسيات ويقع على عاتقه في المقابل الكثير من المهمات والضروريات الحياتية وهناك جملة من الاستقطاعات لا ندري كم تكون ولا نعرف غالبيتها ولكنها تخصم من راتبنا الشهري ولا تبدو تفاصيلها الا اذا ما قمنا باستخراج شهادة مرتب ولكن يتم خصم صندوق التكافل والتأمين الصحي والمعاش وغيرها.
بعيدا عن التدريس :
وعلى الرغم مما يبديه معلمو ولاية الخرطوم الا ان واقع الحال يشير الى ان الوضع في الولايات اكثر سواءً في ظل الخيارات الشحيحة المطروحة والمعينات المفقودة من انتشار المدارس الخاصة والاستعانة بنظام الدروس الخاصة ، حتى انه في ولايات دارفور لم يستجب الكثير من الخريجين الى وظائف التعليم الحكومي لضعف رواتبهم ، الى ان اعلن رئيس نقابة المعلمين مؤخرا عن وجود مدرسة بالفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور بها «1600» تلميذ ومعلمان فقط من الحكومة ، منوهاً إلى أنه بالرغم من الحديث عن تكدس المعلمين بالمدن لكن هنالك نقص كبير في المعلمين.
مغادرات الى غير خيار :
وكان رئيس نقابة المعلمين السودانيين عباس محمد أحمد قد كشف استقالات جماعية تقدم بها الف معلم من معلمي ولايتي الخرطوم والجزيرة خلال العام الحالي والماضي ، واضاف إن استقالات المعلمين جاءت بواقع «500» استقالة من كل ولاية في العام، وأرجع الاستقالات إلى ضعف مرتبات المعلمين ، واصفاً إياها بالأضعف مقارنة مع جميع الوظائف الأخرى ، مشيراً إلى أن متوسط دخل المعلم في اليوم حوالى دولارين فقط، وكشف عن تفاهمات أبداها اتحاد عمال السودان لزيادة مرتبات المعلمين خلال العام المقبل، وذكر أن نقابة المعلمين أجرت حوارات مع اتحاد عمال السودان حول مرتبات المعلمين وان الاتحاد أبدى تفهمات حول زيادة أجور المعلمين في الموازنة العامة للدولة للعام 2017 م ، وطالب بضرورة إعادة النظر في نقص المعلمين بالمدارس، وقال ان النقص يعتبر عبئاً اضافيا على التعليم ويحمل المعلم ثقلا كبيرا اكثر من طاقته.
معلمو التحصيل :
وبدوره قال رئيس لجنة التعليم بالبرلمان عبد اللطيف سيد أحمد، إن الحكومة في الوقت الراهن لا تستطيع دعم التعليم نسبة للأوضاع الاقتصادية التي يمر بها السودان لذلك فإن قيام صندوق لدعم التعليم سيساهم في توفير الأموال اللازمة لدعم العملية التعليمية، وانتقد رئيس الاتحاد المهني للمعلمين، أحمد عبد الكريم، التعليم المجاني، منوهاً إلى يسببه في الطعن في أخلاق المعلمين لتحصيلهم مبالغ مالية من الطلاب لتوفير بعض احتياجات المدارس وأضاف: «أصبح المعلمون مثل المتحصلين، الأمر الذي طعن في أخلاقهم».
عدم استقرار :
وفي حديثها «للصحافة» تقول الخبير التربوي ابتسام مختار: ان وضع المعلم المادي سيئ للغاية و اضافت ان المرتب يتعرض الى جملة من الاستقطاعات والتأمين الصحي لوحده يقتطع 4% من جملة الراتب بالإضافة الى دعم المعاشيين وصندوق التكافل ومجموعة من الدمغات.
وتضيف ابتسام : اصبح حال المعلمين في المدارس يحمل الكثير من عدم الاستقرار فلا يجد المعلم الوقت الذي يمكن ان يقوم فيه بتحضير المادة ، لانه يمتطي «الدراجة» التي تساعده في سرعة وسهولة الحركة بين المدارس من مدرسة الى اخرى يؤدي واجبه في تدريس المادة بدون تحضير لانه لا يجد الوقت الكافي لذلك ، ويكون ذلك بعد اخذ الإذن من مدير المدرسة وفي الغالب لا يمانع المدير الذي يدري بالحال وبالوضع المعيشي للمعلم وسط ضغوط المعيشة.
الحاجة القاسية :
وبحالة من الحزن قالت ابتسام: في بعض المواقف نجد المعلم يتسول امام ديوان الزكاة في حالات المرض والظروف القاسية لانه لا يجد ما يمكن ان يعينه في اوقات العوز والحاجة ، واستقطاعات وزارة المالية لوحدها تتزايد مع كل درجة يتدرجها المعلم في السلك الوظيفي وكل درجة عليا استقطاعها يكون اكبر مما عليه الدرجة السابقة .
غياب المتابع والمراقب :
تقول الخبير التربوي نجوى محمد: ما لم يستقر المعلم فلن ينعم التلميذ او الطالب بمتابعة لصيقة داخل الفصل الدراسي ، وحتى لا يضطر المعلم للتجوال بحثا عن العيش الكريم الذي يسد رمقه من مدرسة الي اخرى ، وقالت: نرى انه من اسباب استقرار الطالب في المدرسة هو استقرار المعلم ، وعلى المعلم ان يكون موجودا داخل حرم المدرسة منذ بداية اليوم الدراسي وحتى نهايته من اجل تعليم النشء ومتابعة تحصيلهم الأكاديمي والعلمي واستيعابهم للمادة ، وأعتقد انه اذا ترك المعلم المدرسة اثناء الدوام متجولا بحثا عن الرزق الحلال فان ذلك يجعله يغيب عن التلميذ متابعا ومراقبا ، كما ان تسويق البضائع اثناء اليوم الدراسي عملية غير تربوية ويجب ان تتفرغ المعلمات الى قضيتهن الاساسية حتى لا يضيع الهدف التربوي الاساسي من التعليم.
وتضيف: نأمل ان تتم معالجة الامر من خلال ترفيع وتحسين رواتب المعلمين حتى تكون ضمن اعلى المرتبات في الدولة ،وقد تمت مناقشة قضية المعلم ضمن اوراق مؤتمر التعليم القومي وفي اجندة البرلمان وكانت ضمن التوصيات التي تم ايداعها بحل قضية المعلم الا انه وحتى الآن لم تظهر أي نتيجة ملموسة في هذا الصدد.
الخدمة الوطنية سد الفجوات :
وتقول الاستاذة بمرحلة الاساس حواء عثمان: ان غالبية المدارس بولاية الخرطوم تعتمد عل طلاب الخدمة الوطنية في سد فجوات النقص ولكن هذا يعود بالكثير من الضغوط عل ادارة المدرسة وفي بعض الاحيان يحدث تدنٍ في احدى المواد ما يضطر الادارة الى تغيير الاستاذ اثناء العام الدراسي لاكثر من مرة وهذا يخلق نوعا من التشويش لدى التلاميذ خاصة في المراحل الاولية.
الصحافة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.