إبراهيم شقلاوي يكتب: الدعم السريع.. من المظلّة إلى المقصلة    ليفربول يخسر أمام السيتي وهالاند يعود لهز الشباك ويكسر عقدة أنفيلد    تعادل لوبوبو وصن داونز يؤجل حسم بطاقتي مجموعة الهلال    شاهد بالفيديو.. مواطنة سودانية تنهار بالبكاء فرحاً بعد رؤيتها "المصباح أبو زيد" وتدعوه لمقابلة والدها والجمهور: (جوه ليك يا سلك)    بعد العودة إلى التدريبات.. هل ينتهي تمرد رونالدو أمام أركاداغ؟    شاهد بالفيديو.. الجوهرة السودانية يشعل المدرجات ويفتتح مشواره الإحترافي بالخليج بصناعة هدف بطريقة عالمية    شاهد بالفيديو.. افتتاح مستشفى بمواصفات عالمية بمنطقة شرق النيل بالخرطوم والجمهور يشببها بأكبر المستشفيات بالخليج    شاهد بالصور.. مواطن سوداني محتجز بأحد إقسام الشرطة بمصر يرسل رسالة لأقاربه على قطعة "كرتون" (أحضروا لي ملابس)    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    شاهد بالفيديو.. قائد ميداني بالدعم السريع يعلن انشقاقه عن المليشيا ويعترف: (نحن من أطلقنا الرصاصة الأولى بالمدينة الرياضية)    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    الجمارك في السودان تحسم جدل رسوم بشأن الأثاثات والأجهزة الكهربائية للعائدين    السودان يدين الصمت الدولي تجاه جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها المليشيا في إقليمي دارفور وكردفان    بعد غياب 8 سنوات.. عبلة كامل تعود وتثير ضجة ب"إعلان"    "سامسونغ" تُحبط الآمال بشأن الشحن اللاسلكي في سلسلة "Galaxy S26"    هانى شاكر فى لبنان وأنغام فى الكويت.. خريطة حفلات النجوم فى يوم الفلاتنين    حساسية الجلد أثناء الحمل.. متى تستدعى القلق واستشارة الطبيب؟    نائب البرهان يفجّرها بشأن حل مجلس السيادة واتّهام قادة كبار في جوبا    تشابه دماغ البشر والذكاء الاصطناعي يدهش العلماء    القانون يلزم الشركات السياحية بسداد تأمين مؤقت عن رحلات العمرة    كاكا قال لدوائر فرنسية إنه يتوقع إنهياراً وشيكاً لقوات التمرد السريع    لو ليك فى الرومانسى.. لا تفوت هذه المسلسلات فى دراما رمضان 2026    تحديث ذكي جديد ل"واتساب" في آيفون    اكتشاف وجود علاقة بين الاكتئاب وهشاشة العظام    دراسات: إوميجا 3 تحسن الإدراك وتعزز المزاج    عقوبة مالية على الإتحاد وإيقاف عضو الجهاز الفني لنادي المريخ    قرارًا جديدًا لوزير التعليم العالي في السودان    والي النيل الأبيض يشيد بالليلة الثقافية الأولى لهلال كوستي    الجيش يفشل هجومًا عنيفًا لميليشيا الدعم السريع    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    بنك الخرطوم يتعهد بإرجاع مبالغ «ضمان الودائع» ويتحمل التكلفة كاملة    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    السودان يرحّب بالقرار 1591    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    وزير الثروة الحيوانية: البنك الزراعي وبنك النيل يمولان صغار المربيين لزيادة الإنتاجية    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    توصيات المؤتمر القومي لمعالجة قضايا الشباب    بيان مهم لوزارة المالية في السودان    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    صعود الذهب عالميًا يرفع أسعار المعدن النفيس فى قطر صباح الخميس    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بعد أن حَكمَ 30 سنة البشير يعلِنُ طوَارئ الرَحِيل
نشر في الراكوبة يوم 26 - 02 - 2019

(قٌطِّية فَرتَقُوا وبنو بقشٌّو) مثل دارفورى ينطبِق على الجنرال البشير وجمَاعتِه.
بعد أن حكمَ السودان ثلاثة عقود بالحديدِ والنار إنتهى إلى فصلِ الجنوب، وإبادة جماعية وتطهير عِرقى لأهلِ دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق، وتدمير الإقتصاد، والهروب من المحكمة الجنائية الدولية، وتمكِين الكيزان. خرج البشير للنَّاسِ مساء الجمعة 22 فبراير 2019م وأعلن حالة الطوارئ فى البلاد لمدَّةِ سنة. ودَعَا جميع الأطراف السودانية للحوارِ! فكيف يستقِيمُ الحِوار فى ظلِّ تعطيل الدستور والقانون وتعيين جنرالات الجيش وُلَاة على ولايات السودان؟.
. وما الجديد الذى سيُقدِّمه البشير وجنرالاته الذين هم فى الأصلِ قتلة مُحترفِين مُعظمهم مطلُوبين للعدالة الجنائية الدولية فى لاهاى لقتلِهم مواطنين أبرياء فى دارفور وعلى رأسِهم الفريق عوض بن عوف النائب الأوَّل الجديد ووزِير الدفاع. وهؤلاء الجنرالات جميعهم موالين سياسياً لحزبِ المؤتمر الوطنى، ونفَّذوا كل الحروب التى تذَرَّعُوا بها لقتلِ سُكَّانِ الهامش فى جبال النوبة والنيل الأزرق.
وضمن هؤلاء الجنرالات القَتَلة من تمَّ أُسِرهِ فى حروبِ النظام الجِهادية فى جنوبِ السودان فدفع البشير لفِديته مبلغ خمسة مليون دولار أمريكى من مالِ الشعب السودانى بينما هؤلاء الجنرالات يقتلِون الأسرى فى مخالفة صريحة لشرائِع السَمَاءِ والأرض. لذلك، البشير وجنرالاته هم مُشكِلة السودان، ولن يكونُوا الحَلّ.
. ويستحيلُ الحوار فى ظلِّ حُكمِ الطوارئ لأنَّ الحوارَ يعنى أن يتبادَلَ المتحاوِرُون أراءِهم بحُريِّة ويحتاجُ ذلك لمناخٍ يسودُه الأمان ويحمِيه القانون ويُتاح فيه حقوق الإنسان بينما أعلنَ البشير الطوارئ فصادرَ الحرِّيات والحقوق وفرضَ الأحكام العُرْفِية التى تعنِى تعطيل حُكمِ القانون وتحكيِم المزَاج الشخصِى للحاكمِ، يُرِى النَّاسَ ما يَرَى، فعن أىِّ حوارٍ يتحدَّث البشير؟.
. فإن شاءَ البشيرُ الحوار حقَّاً فليلغى حالة الطوارئ أولاً، وإن أصرَّ على الطوارئ فلا يحقَّ له التحدَّث عن الحوارِ، فالطوارئ والحوار ضِدَّان لا يجتمعان.
. ألم يقرأ الرئيسُ البشير أشعار نزار قبَّانى فى شبَابِه؟! يقولُ نزار فى أروعِ قصائده: إنِّى خيَّرتُكِ فإختَارِى، ما بين الموت على صدرِى أو فوقَ دفاتر أشعَارِى، إختَارِى الحُبَّ أو اللا حُبّ، فجُبنٌ ألَّا تختَارِى، لا توجَدُ منطِقةٌ وُسْطَى ما بينَ الجَنَّة والنَّارِ. أيها الرئيس البشير الذى حكمَت السودان ثلاثة عُقُود عِجَاف، ولمَّا اكْمَلت عامك الثلاثين أعلنَت حالة الطوارئ وعَيَّنت وُلَاة عسْكَر على ولايات السودان من جنرالات الكيزان المُلتحِين الحاقِدين القَتَلة لتُعِيد للأذهَانِ بدايَة حُكمكَ الشُؤم يوم نشلتَ البلد فى 30 يونيو 89 وأعْلنَت حالَة الطوَارِئ فى البلاد وعيَّنت حُكَّام عسكر، وسمِعَ النَّاسُ فى الخرطوم تهديدات المُقدَّم يوسف عبد الفتاح: "من أرادَ أن تثكُلُه أمَّهُ، فليقفل متجرَه، أو يخزِّن بضاعته، أو يتنفَّس بحُرِّية".
الرئيس البشير بعد ثلاثين سنة من حُكمِه الفاشِل الذى دَمَّرَ به السودان فإنفجرت الثورة الشعبية السودانية تزلزلُ عرْشِه وتهتف وتهْدِر رَاعِده: تسقط بس!. ولمَّا صارَ البشير وحكومته فى مهَبِّ الرِيح وأوْهَن من بيتِ العنكبوت، لكنَّه بدلاً من التنحِّى وتسليم البلد، خرجَ يعلِنُ حالة الطوارئ، فلتكُن طوارئ رحِيلك يا البشير، والشعب قال لكم كلمته الفصل: تسقُط بس.
. ونقولُ تسقط بس للآتى:
. ليسترِدَّ الشعب السودانى حُرِّيته وكرامته التى أهدرَها البشير، ولأنَّ الحوار غير ممكن فى ظِلِّ الطوارئ ومصادرة الحقوق والحريات وفى مقدمتها الحقّ فى حُرِّيَّةِ الرأى والتعبير والتجمّع. وهل إلتزم بمُخرجاتِ الحوار السابق، أم نقضَها كعادتِه؟.
. لأنَّ الدعوةَ للحوارِ كلمة حقِّ أراد بها البشير الباطل، باطل البقاء فى الحُكمِ لمزيدٍ من الشرِّ، وموْجَة أخرَى من القتلِ والجِراحِ، الفقرِ والجُوعِ والآلام.
. ولأنَّ إعلان الطوارئ وتعيين وُلَاة عسكر إنَّما يعِيد بهما البشير سيرته الأوْلَى يوم أتى أجِير سُوءٍ لحُكمِ السودان يقودُ إنقلاباً على سُلطة مُنتخَبة.
. ولأنَّ الحِوارَ الذى أعلنه يقصدُ به أن يأمُرَ فيُطَاع، ولكنَّ الشعب قد خرج فى ثورتِه الظَافرة المنتصرة وأسقطت حكومته وتبقَّى منها منسأته التى تأكلُه الثورةُ كلَّ يوم كما أكلت دَابَّةُ الأرض مَنسَأة الملك سليمان فسَقَطَت.
. لأنَّ الرئيس البشير هو مشكِلة السودان وليس غيره، الحكومات التى يشكِّلُها ويحِلُّها هى عبثٌ وهروب من تسْمِيةِ أسِّ الداء ورأس الحيَّة، البشير هو وحده مشكلة السودان والحَلُّ فى رحيلِه الفورى، البشير هو الداء الذى أصاب السودان ثلاثين عاماً، والعلاج أن يذهبَ يتبعه شِيعته ولعنَات الشعب السودانى.
. ولأنَّه أعلنَ الطوارئ وسلَّمَ الولايات لعسكرٍ هُمْ قَتَلَة الشعب السودانى عبر تاريخ هذه المؤسسة، ليُمارِسُوا هوايتهم فى مُصادرَةِ الحريات وتعطيل حكم القانون وسفكِ الدِماء والبطش بالمتظاهرين السلميين، والعودة بالسودان إلى أيام حرُوبِ الإبادة والتطهير وصيف العبور، أيام سَلُوا أحُدَاً سَلُوا خيْبَرَا. وبالمناسبة أين أولئك الذين نعقُوا هذه الأوْهَام؟ أقصدُ شَنَّان وقيْقَم؟.
. وتسقط بس لأنَّ البشير عُنصُرِى ومَغْرُور سلَّمَ البلد لجنرالات عُنصريِّين إحترَفُوا القتل، وبتعيينِهم كشفَ عن الوجْهِ البغيض لهذه المؤسسة سيِّئةِ الذِكر، قُلْ لِى كيفَ؟ أجِيبك: من جُمْلَةِ 18 جنرال عيَّنَهم البشير وُلاة وِلايات ليس ضِمنَهم أحد من دارفور وهذا يؤكِّد عدم قومية هذه المؤسسة العنصُرية. الجيش فى السودان مؤسسة عنصرية فرضت نفسها كطبقة مُترَفة خارج حُكمِ القانون وسيادته، وتقمعُ المُجتمع، وتابع للمُستعمِرِ الأجنبى يَحْمِى مصالحه ضد سُكَّان الهامش السودانى الذين حرقوا العلم الإنجليزى بمدينة الفاشر 1953م. الجيش فى السودان مُحتكَرَ للذين باعُوا السودان للتاجِ البريطانى 1919م عندما ذهبوا يستجْدُونَ الملك جورج الخامس ليقبلهم خُدَّامَاً للإمبراطورية يخدِمُونَها من السودان. إنَّهم هُمْ، الطائفية تُجَّار الدِين والرقيق من وضعُوا هذه السياسات الإقصائية لدخول الكلية الحربية لتفريخِ هذه الكائنات التى تمْتَهِن قتلِ شعوبِ الهامش السودانى للحفاظِ على إحتكَارِ السُلطةِ حصريَّاً للوسطِ النيلى.
. وتسقط بس: لأنَّ إقليم دارفور الذى بحجمِ فرنسا وقام البشير بتقسيمِه لخمسِ وِلايات ويُساهِمُ الإقليم بنسبة 40% من الدخلِ القومى، أبناءَه ممنُوعِين من دخولِ الكُلِّيةِ الحربية منذ قيامِها، وعندما قررَّ البشير تعيين حُكَّام عسْكر غلبَ عليه طبعِه العُنصرى وكراهيته الفِطرِيَّة لأهلِ دارفور فمن جُملةِ خمسة وُلاة عسكر عينهم ليستعْمِرُوا دارفور ليس من بينِهم جنرال واحِد من أبناءِ الإقليم! بالله عليكم أهذا عدل؟ وهذه دولة يُرفعُ لها عَلَم ونشِيد؟!، إقليم بحجمِ فرنسا يحكمه خمسة جنرالات أجَانِب؟ هل هذه هى الفِدرالية التى يفهمُها البشير وجماعته؟.
. تسقط بس لأنَّ الرئيس عنِيد يحتقِر إرادة الشعب السودانى ويُراهِن على القتلِ والقمع وتطويع إرادة الشعب، والشعبُ قال لك أرْحَل، فكيف ترُدَّ عليه بإعلانِ حالة الطوارئ؟ والشعبُ قرَّرَ: تسقط بس، فكيف ترد عليه بالدعوة إلى حِوارٍ فى ظِلِّ أحكام عرفية؟ أىِّ حوار هذا، ومع من، وما الهدف منه؟.
. ولأنَّك سقطت فى خطابك ذِى المُعادلات الصِفرية، وأحرزت صفر درجة من مجموع عشرَة، وكان القاتِل بإسمِك صلاح قوش قد سرَّبَ بأنَّك ستعلِنُ فى الخطاب عدم ترشُحِك فى 2020م ولكنَّك لم تفعَلْ. فأيِّكم اكثر كذِباً: أنت، أم السفَّاح قوش؟، وهل اتفقتم على أن تعلنَ عدم ترشُحِك فى 2020م ثُمَّ زُغت كعادتك فى نقضِ العهود وقضْمِ الموَاثِيق؟، أم أنَّ قوش مارس عليك فصلاً خبِيثاً فوضَعكَ عَارِياً أمام الدنيا؟. وقوش يجتهدُ لحُكمِ السودان خلفاً للبشير، هو عَشَم إبليس فى الجنَّة، أنظِرنِى إلى يومِ يُبعثون، والله ألطفُ بهذا الشعب من أن يحكمَه فرعون ثُمَّ هَامَان.
. وتسقط بس لأنَّ البشير ويُقلِّده أتباعه كالببغَاوات، يُسيئُونَ للثوَّار من شبابِ السودان الذين هُمْ وُقُود هذه الثورة المُسَتعِرَة عندما يُصوِّرُنَهم بأنَّهم إنَّما يتظاهرون لتحقيقِ مكَاسِب شخصية تُحسِّن أحوالهم من وظيفة ومَسْكَن وتكاليف زواج!. لا كلَّا، هذا الشباب المَارِد الذى يزلزلُ الأرضَ تحتِ البشير فخاف، خرج هذا الشباب لإسقاطِ النظام ليس إلَّا، وشِعَاره: تسقُط بَسْ.
وأنصحُ البشير ورَهْطه الببغاوات الذين يُردِّدُون ما يقولُ حرْفِياً، أنَّ هذا الشباب الثائر يعرفُ هدفه جيِّدَاً وذاهبٌ إليه بثبات، وتسقُط بَسْ. والشباب الذى يحملُ رُوحَه رخِيصة يخرجُ ليقدِّمُها فِدَاءً لوطنه وشعْبِه ليس للبيع. وشباب السوادن الذى يقُودُ الثورة ليس مثل شباب المؤتمر الوطنى الفاسدِين المُرتشِين الذين يقتلون زملاءهم لمجرَّدِ خِلافٍ فى الرَأىِ. شباب الثورة السلمية هؤلاء ينْمَازُونَ بالنقاءِ من الفَسَادِ والكرَاهِية والإنتقام، يضرَبهم عسَسُ النِظام فى مَقتلٍ فيحمِلُونَ شُهدَاءهم فوق أكتافهم ثُمَّ يهتفون: سِلمية سِلمية ضِدَّ الحرَامِية. هؤلاء يتظاهرون لتحريرِ السودان من حُكمِ البشير الذى عندما وُلِدَ هؤلاء الشباب كان حَاكِمَاً للسودان يشْتِمُ ويلعَن أمريكا روسيا قد دَنَا عذابها. ولكنَّه هو من دَنَا عذابه.
. تسقط بس لأنَّ الرئيس لم يَحِلَّ البرلمان الزِيف الذى يعملُ ترْزِيَّاً يُفصِّل ويخَيِّطُ للبشير ما يشَاءُ ويشرَّعِنُ له البَاطِل. لماذا لم يُحَلْ وقد صارَ برلماناً بلا سُلطة بعد إعلان حالة الطوارئ؟، ولا بُدَّ أنَّ هذا البرلمان المُدَجَّن المُكتَظ بالهِتِّيفَة العاطلين قد وافَقَ على الطوارئ ووضْعِ السودان تحت رحمَةِ الجلَّاد؟ فلماذا البقاء وقد تعطلت سلطته التشريعية والرقابية وتحولت إلى يَدِ الرئيس والحُكَّامِ العسكر؟.
. وتسقط، لأنَّ الرئيس ورهطه لا يتركون الخُبث ولا يملُّونَ الفِتنَة. قال البشير فى خطابه الصِفرِى: أنَّ هناك قوَى سياسية قفزَت إلى الصفوفِ الأمامية للثورَةِ الشعبية لذلك أعلن حالة الطوارى لحسمِهم. وهل هذه القوى التى تقدَّمت الصفُوف الأمامية للثورة قادِمِين من زُحَّل؟ أم هى أحزاب سودانية؟ لو كانت أحزاب سودانية فما الذى يمنَعُها من قيادَةِ الثورة؟ ومن قال أنَّ الأحزاب السياسية غير مُشَاركة فى الثورَةِ؟. الحزب الوحيد الذى لم ولا ولن يُشارِك فى الثورَةِ السودانية هو المؤتمر الوطنى. وأعلم أنَّ جلَّ بنات وأبناء قادة حزب المؤتمر الوطنى مشاركون فى الثورة ويهتفون ليل نهار: حكومة الجبهة تسقط بس، حكومة الكوز تسقط بس، حكومة الجوع تسقط بس، تسقط تسقط تسقط بس.
. وتسقُط بس، لأنَّها المرَّة الأولى التى يخالِفُ فيها الأبناءُ أبَاءِهم ويخرجُون من ظُلمِِهم إلى نورِ الحَقِّ السَاطِع. هى المرَّة الأولى فى تاريخ الثورات الشعبية السودانية أن تستمِرَّ الثورة شهرين وتدخل الثالث، وتزدادُ كل يوم حرارَة وإصرَاراً، وتتوَهَّجُ وتهْتِفُ رَاعِدَة.
. ولأنَّ الأحوال قد انقلبت على البشير وحزبه فإنقلبُوا إلى شيوعيِّين، كيف لا ورُوسيا والصين الدولتين دائِمَتى العضوية بمجلسِ الأمن تحميان وترعيان حكومة البشير وتمنعان القرارات ضدَّها بحقِّ النقضِ. وكيف لا والرئيس البشير وشيعته لا يسافِرُونَ إلَّا بالطائرة الرِئاسية الرُوسية خوف الجنائية الدولية، وعندما سَافر البشير إلى روسيا طلبَ جهْرَاً من الرئيس الروسى بوتِن حِمَايته وحكومته من أمريكا. والصين الشيوعية صارت تملك نصف السودان أرضاً وموارد. فمن هو الشيوعى فى السودان؟ عمر البشير وحزبه المؤتمر الوطنى أم الأستاذ الخطيب وعمنا صديق يوسف وكمال الجزولى الذين (تصوَّفوا) فى حِمَايةِ الحُرِّيَّات العامة وحقوقِ الإنسان والديمقراطية؟. الشيوعى الوحيد فى السودان هو البشير والمؤتمر الوطنى، وإلَّا فليتفضَّل الرئيس فى خطابه الصفرى القادم ليشرح لنا: من هو الشيوعى اليوم، وكيف تكون الشيوعِية؟.
. وتسقط بس لأنَّ التهديد بإحتمالِ انزلاق السودان لما آل إليه دول الربيع العربى محض فزَّاعة سخِيفة يفترِيها البشير كلَّ حين ليُخِيف بها السودانيين: فالرَبيع ليس من فصُولِ السنَة فى السودان، والسودانيون ليسُوا عرَبَاً بل سودانيون. ونحنُ السودانيون علَّمْنَا دُول الربيع العربى معانِى الثورة والنِضَال وطرد الطُغاة فى أكتوبر 64 وأبريل 85، وكانت هذه الدول حينذاك تخلو قوامِيسِها من كلمةِ ثورة وانتفاضة. فلن ينزلقَ السودان إلى أىِّ مصِيرٍ مُخيف لأنَّ شعب السودان شعبٌ مُختلِف.
لذلك: تسقط بس، لأنَّ البشير وحكومته (قُطِّيَة فرتَقُو وبَنُو بقَشُّو).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.