"العاصفة الحمراء" التي ضربت دولا عربية.. هل هي خطيرة؟    ما حقيقة زيارة وفد إيراني إلى السودان سرًا؟    الرابطة السليم تكتسح بركيه بخماسية اعداديا    ساردية تختتم التحضيرات لمواجهة الموسياب    يكررون الأخطاء.. وينتظرون نتيجة مختلفة..!!    الدولار يتراجع مع تصاعد توقعات التهدئة في الشرق الأوسط    القبض على أمريكى هدد 8 مرات بقتل ترامب    إحالة رئيس الأركان السوداني للتقاعد بالمعاش    المذيعة تسابيح مبارك تعبر عن حزنها لإغتيال القيادي بحكومة تأسيس: (شاب هميم التقيته في نيروبي ويحمل جواز سفر أميركي ما يعني أن لديه فرصة أخرى في الحياة)    "يديعوت أحرونوت": واشنطن بدأت عملية إجلاء طارئة ل60 ألف أمريكي من مصر    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    المغرب يثبت نفسه بين الكبار ويواصل الهيمنة عربيا في تصنيف فيفا    شاهد بالفيديو.. "ماما كوكي" تتحدث عن قضية الساعة.. مطربة شهيرة تقيم علاقة عاطفية مع "البرنس" بعد طلاقها من زوجها وردة فعل أهلها جاءت صادمة لها    مفاجآت عمرو دياب لجمهوره التركى فى أول حفل له أغسطس المقبل    ريهام حجاج : كممثلة لا أهتم بالمظهر بقدر اهتمامى بصدق الشخصية    أدوية منسية في المنزل قد تهدد صحة العائلة.. تخلص منها فورا    نوع نادر من السرطان.. ما هو التليف النخاعى؟    5 نصائح للوقاية من جرثومة المعدة    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    الصحفية عائشة الماجدي: (لاحظت في الخرطوم مجموعة من الناس نشطة عايزة تبيع بيوتها وفي كمية عرض بيوت للبيع ما طبيعية)    بالفيديو.. شاهد ماذا قالت الفنانة توتة عذاب عن أغنيتها التي تصدرت "الترند" في الوطن العربي؟ وتوجه رسالة للمطربة بلقيس فتحي والممثلة إيمي سمير    وزير التربية يدشن استلام الدفعة الثانية من كتب الصف الاول الثانوي للولايات    "معاناة 5 سنوات".. برشلونة يتلقى نبأ سارا من رابطة الليجا    شاهد بالفيديو.. علاء الدين نقد يدخل في حالة بكاء هستيري في سرادق عزاء القيادي بحكومة "تأسيس" أسامة حسن    الأمم المتحدة تفتتح مقرها بالخرطوم    شبكة أطباء السودان .. قوة تتبع للدعم السريع اقتحمت مستشفى الأسرة بمدينة نيالا واعتدت علي الكوادر الطبية    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    محمد عبدالقادر يكتب: شهادة البوشي.. و"فضيحة صمود "    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الشفيع خضر المعارضة سترمي بنفسها للتهلكة لو ذهبت للتسوية
نشر في الراكوبة يوم 25 - 03 - 2019

الأحزاب المعارضة إذا تجاهلت واقع وديناميكية الحراك الراهن وذهبت للتسوية فهي ترمي بنفسها إلى التهلكة
*الذي يحدث ليست إنتفاضة جياع ولا يرتبط بأهداف سياسية بحتة *أو آنية هي ثورة جيل بأكمله من أجل تحطيم الآفق المسدود
إستمرار الحراك وإتساعه سيجعل المحيطان الإقليمي والدولي يعيدان النظر في اي موقف سالب
المقارنة غير واردة الجزائر ليست السودان من حيث طبيعة النظام والتاريخ السياسي والقضايا المطروحة وتركبية القوى المنتفضة
كونه (تجمع المهنيين) صنيعة شيوعية أو يتحكم فيه الحزب الشيوعي فرية غير صحيحة يطلقها النظام ظناً منه انها ستكسر شوكته وتفتت وحدته
ما يمكن أن يوصلنا إلى الحالة الصومالية أو إندثار الدولة ليس الحراك وإنما إستمرار النظام بسياساته المدمرة
لاشك أن الكاتب والقيادي اليساري د. الشفيع خضر يعتبر من القلائل الذين لديهم القدرة على تحليل الواقع السياسي المسنود لحسابات المنطق والموضوعية ، (الجريدة) التقت به في محاولة لتفسير الأحداث السياسية التي تشهدها البلاد والمآلات التي ستفضي اليها ، ورغم ظروفه الصحية كانت إجاباته سريعة ودقيقة أكد من خلالها أن الذي يحدث ثورة جيل بأكمله من أجل تحطيم الأفق المسدود بممارسات وسياسات نظام الإنقاذ وأوضح أن الأحزاب المعارضة إذا تجاهلت واقع وديناميكية الحراك الراهن وذهبت للتسوية مع النظام وكأن الحراك غير موجود ، فهي ترمي بنفسها إلى التهلكة . مبيناً بأن الواقع الناتج من الحراك الحالي لن يكون بنفس ملامح وطبيعة الواقع قبله مشيراً الى أن آلية التفاوض إذا حدثت لن تكون مثل ما سبقها وأن الآلية الوحيدة التي ستقبلها الجماهير هي آلية التسليم والتسلم ، (الشفيع) كذلك تحدث في هذا الحوار عن المحيطان الإقليمي والدولي وتأثيرهم على مسار الحراك كما علق على خطاب المؤتمر الوطني وعلاقة الحزب الشيوعي ب(تجمع المهنيين) بالاضافة الى قدرة المعارضة وإستعدادها لمرحلة الإنتقال … فالي المضابط .
حوار : محمد الأقرع
أكثر من ثلاثة شهور منذ إنطلاق موجة الإحتجاجات الشعبية بالسودان ، ما هو تعليقك ..؟ ولماذا حتى الآن لم يحقق الحراك غاياته المرتجي المتمثلة في إسقاط النظام؟
أعتقد هذا يعود إلى مجموعة من العوامل، منها: أ- هذا النظام يختلف عن نظام عبود والنميري في انه ليس مجرد نظام طغمة فوقية لا جذور لها، بل هو يرتكز على قاعدة اجتماعية تمكنت خلال 30 عاما من بناء دولة عميقة تحميها أجهزة ضاربة، لذلك ليس من السهولة إسقاطه في فترة قصيرة كما حدث في اكتوبر 64 وابريل 85. ب- وحتى لو تمت الاطاحة بغطاء النظام السياسي، فإذا لم يتم الانتباه جيدا، تستطيع جذور الدولة العميقة وقاعدة النظام الاجتماعية توليف غطاء جديد عبر المناورة والخداع السياسي، وعبر المساعدة من محاور إقايمية وعالمية يهمها الإبقاء على جوهر النظام الذي خلقت معه تحالفات هامة حماية لمصالحها. ج- انحياز القوات المسلحة للانتفاضة في اكتوبر وابريل جاء سريعا، ولكنه قد يتأخر هذه المرة بسبب الثلاثين عاما التي استثمرها النظام في إختراق هذه الاجهزة ومحاولة تغيير طبيعتها القومية، ولكن الانحياز حتما سيأتي لأن استثمار النظام مهما كان عميقا فسينحصر في قيادات محدودة ، بينما تركيبة هذه الاجهزة هي من الشباب وهولاء ينفعلون بما يدور في البلاد وبما تنادي به مجموعات الشباب الثائرة في الشوارع. د- صحيح الحراك جاء نتيجة تراكمات، لكنه انفجر عفويا دون قيادة في البداية قبل أن يتبوأ تجمع المهنيين موقع القيادة، وجسد الحراك وقيادته من الشباب الذي لا تجربة سابقة له إلا من القليل مثل تجربة سبتمبر 2013، ولكنه يتعلم ويكتسب الخبرة من ديناميكية الحراك نفسه، ومن طبيعة العصر بمتغيراته التقنية والفكرية المدهشة.
هل يمكن أن نفسر ما يجري حالياً بإعتباره ثورة تغيير ناتجة عن حالة تصادم طبقي ؟ أم نحن بصدد ثورة عظيمة يقوم بها المجتمع الصناعي والحضري والقوة الحية ضد المجتمع التقليدي بعلاقاته وافكاره ونخبه المحافظة ..؟ أم هي ثورة ثقافية واضحة المعالم ..؟ بصياغة أخرى ما عنوان الإحتجاجات التي نشهدها الآن والمحفزات التي تسببت فيها ..؟
والله شعار الثورة الرئيسي: "حرية سلام وعدالة: يستوعب كل هذه العناوين، وكأنها إعادة إنتاج للثورة الفرنسية الكبرى بألوان جديدة وفي عصر مغاير. فهي ثورة ضد مجموعات الرأسمالية الطفيلية التي إكتنزت المال والفضة عبر الفساد ونهب المال العام وسرقة قوت الشعب، متسببة في ضرب الطبقة الوسطى وتسييد الفقر والعوز والجوع وسط قطاعات الشعب الأخرى، وهي ثورة ضد الإستعلاء العرقي والديني وضد الحرب الأهلية ومن أجل بسط السلام، وهي ثورة ثقافية ضد المفاهيم المتخلفة التي سعت الإنقاذ لترسيخها تحت عناوين المشروع الحضاري وإعادة صياغة المجتمع، وهي ثورة المرأة السودانية ضد محاولات إذلالها والعودة بها إلى عصور الحريم، وهي ثورة الشباب ضد الأفق المسدود أمامهم بفعل سياسات الإنقاذ، وحتى لا يرهنوا حاضرهم ومستقبلهم لخيارات البحث عن المنافي أو المخدرات، هي ثورة المبدعين والفنانين ضد التجهيل وخنق الإبداع. وإذا اردت التلخيص في نقطتين رئيسيتين، فأولا، هذه الثورة ليست إنتفاضة جياع، ولا ترتبط بأهداف سياسية بحتة وآنية، بقدر ما هي ثورة جيل بأكمله من أجل تحطيم الأفق المسدود بممارسات وسياسات نظام الإنقاذ، لينتصر الأمل في المستقبل، ولهزيمة نوع العقلية التي "تجزم بأن المظاهرات ليس سببها إنعدام الخبز والوقود والسيولة النقدية، وإنما السبب أن الشباب المتظاهر يريد النكاح…!"، كما صرّح نائب برلماني إنقاذي!! وثانيا، هذه الثورة لا يقودها ولا ينظمها ولا يستغلها أي حزب أو تنظيم سياسي، وهي حظيت بإجماع شعبي، ربما الأول من نوعه في تاريخ السودان المستقل. وقود حراكها هم ذات شباب "النفير" الذي هب يومها لدرء كارثة السيول والأمطار، وذات شباب مساعدة المرضى المحتاجين في شوارع أقسام الطوارئ والحوادث بالمستشفيات، وذات شباب الصدقات وإفطار الجوعى والمعوزين في شهر رمضان وغيره، وشباب جلسات التلاوة والتفسير، وشباب المساجد عقب صلاة الجمعة، وذات شباب عديل المدارس، وشباب الأندية والجمعيات الثقافية، وشباب فرق "الكورال" الموسيقية والفرق المسرحية…وغيرهم، تنادوا مطالبين بالتغيير لأجل تحقيق ذات الهدف في الحرية والسلام والعدالة والعيش والكرامة. والشباب المنتفض في شوارع السودان، تخطى وصفات الثنائيات الكلاسيكية، من نوع يمين ويسار، أو رجعي وتقدمي، أو علماني وديني، وغيرها، ليؤكد تمدده ليضم كل الشرائح السياسية والإجتماعية والثقافية والدينية وحركة المجموعات الإثنية والقومية…الخ، وليضم أيضا حتى بعض المجموعات من التيار الإسلامي، وخاصة الشباب، والتي أعلنت خطل ما كانت تسير عليه، فخرجت على النظام وقررت نفض يدها عنه، مبدية إستعدادها للمساهمة في معارك التغيير ومعارك الحفاظ على الوطن.
برأيك ماهي المآلات المتوقعة التي ستفضي اليها هذه الأحداث …؟
قد يستمر الحراك دون توقف، تخف حدته اليوم ثم تتصاعد وتشتد غدا، وقد تتضاعف أعداد الشهداء والجرحى مع إصرار النظام على سفك الدماء، وهو ما يضع مؤسسات الجيش والشرطة والأمن، أمام مسؤولية أخلاقية ووطنية، وفي محك تاريخي كبير. فإما أن تستعيد هذه الأجهزة قوميتها وجدارتها بالمسؤولية الأخلاقية الكبيرة الملقاة على عاتقها، وتؤكد أنها جزء لا يتجزأ من هذا الشعب، فتستجيب لصرخاته، بما فيها صرخات أفراد أسر هذه المؤسسات نفسها، ضد الغلاء وشظف العيش، وضد هدر الكرامة، وتنحاز إلى صرخة الشعب، مع تأكيد وقوفها على مسافات متساوية من كل القوى السياسية، أو تنحاز إلى المجموعة السياسية الحاكمة، غض النظر عن خطل سياسات هذه المجموعة، فتخون الشعب والوطن، وتقودنا فعلا إلى سيناريوهات الأرض المشبعة بدماء الإنسان. وعموما، كل ما تواصلت الهبة دون توقف، كلما إكتسبت زخما وقوة دافعة تقودها في النهاية إلى الإنتصار، ولو جاء باهظ الثمن. المآل الثاني، قد تخفت حدة الحراك قليلا، لكنه لن ينتهي أو يتوقف، فأسباب إندلاعه، السياسية والإقتصادية، ستظل قائمة ولن يستطيع النظام تقديم أي حلول بشأنها، فهو فقد صلاحية وجوده تماما، وكل ما يستطيع ان يقدمه هو المواجهة الأمنية والقمعية وهذه بدورها ستصب الزيت في نيران الحراك. وفي كل الأحوال، وغض النظر عن النتائج النهائية لهذا الحراك، فالسودان لن يعود كما كان قبل الحراك.
وصف المؤتمر الوطني قادة الحراك والداعمين له ب(الشعبويون الجدد) مثيرو الفوضى كيف تقيم خطاب الحزب الحاكم وهل مازال يمتلك النظام كروت لفك حالة الإحتقان …؟
هذا خطاب الإفلاس وحشرجة الإحتضار… وكما قلت لك، النظام الذي استمر ثلاثين عاما ولم يقدم سوى الفشل في كل شيئ من انفصال الجنوب إلى استدامة الحرب الاهلية إلى الانهيار الاقتصداي والاجتماعي إلى تمكين تحالف الفساد والاستبداد إلى وأد أحلام الشباب..، هذا النظام فقد صلاحية استمراه ولا يمتلك أي كروت لفك حالة الاحتقان. وحتى إذا جاءه المدد والعون من الخارج، فهو كبطارية الموبايل المعطوبة لا يمكن شحنها مهما كانت قوة الشاحن….. ياخ الناس كلها، شيبها وشبابها،في كل بقاع السودان، تتطلع ان يحل النظام عن سماها حتى تتنفس هواءا طبيعيا نقيا.
الأدوات المستخدمة في الحراك بعيدا عن الشارع، هل تعتقد أنها فاعلة على الأرض وقادرة على إنجاح التغيير مثل العصيان المدني والإضراب السياسي..؟
الثلاثية المكونة من الحراك في الشارع والعصيان المدني والإضراب السياسي، هي سر نجاح أي انتفاضة، ومن الصعب هزيمتها. لكن لا بد أن نأخذ في الاعتبار أن فعل هذه الثلاثية لا يتأتى بذات النسخة الكربونية في التجارب المختلفة. مثلا سلاح الإضراب كان فعالا في اكتوبر وابريل، وحاليا، ورغم أنه يمكن ان يكون فعالا أيضا، لكن ليس بذات فعالية اكتوبر وابريل إذا حاولنا التعامل معه بمنطق وعقلية تلك التجربتين، وذلك لأسباب تتعلق بغياب أو ضعف المرافق والمواقع المؤثرة في جهاز الدولة كالسكة حديد، الخطوط الجوية، الخطوط البحرية، مشروع الجزيرة…الخ. أو أن المرافق المؤثرة الأخرى تدار أمنيا وعسكريا وبواسطة كتائب النظام. وأيضا لأسباب تتعلق بضعف المكون النقابي حاليا مقارنة بمكونه في اكتوبر وابريل.
قوى إعلان الحرية والتغيير تعكف على التحشيد وتحرص على تصاعد الحراك هل تعتقد أنها تستعد جيداً لتعامل مع مرحلة الإنتقال …؟
أعتقد انها تجتهد في ذلك، مستفيدة من جهود متراكمة طوال فترة الانقاذ. ويصب في تأكيد جدية استعدادها خطابها الصادر يوم 5 مارس والذي اعلنت فيه تشكيل ما أسمته لجان لبناء مستقبل الوطن، تشمل لجنة تطوير إعلان الحرية والتغيير والترتيبات الانتقالية، ولجنة صياغة الدستور الانتقالي، ولجنة السياسات البديلة والبرنامج الإسعافي.
المحيط الإقليمي والمجتمع الدولي مازال تفاعله ضعيف مع الإحتجاجات في السودان وبعض المتابعين يقولون أن موقفه يميل نحو النظام ، كيف ترى الوضع من زاويتك هل الشارع قادر على تحويل الكفة في حالة رفع وتيرته ..؟
المحيطان الاقليمي والدولي يتعاملان بحسب مصالحهما والأفيد لهما، وهذا شيئ طبيعي ومتوقع، مادام في إمكانهما إستحلاب النظام وإستغلال ضعفه. لكنهما، ومهما فعلا، لن يستطيعا أن يلعبا دورا حاسما في عملية التغيير. يؤثران نعم ولكن ليس في مقدورهما إجهاض الحراك الجماهيري. وأعتقد، وبحسب منطق التوازنات السياسية، إستمرار الحراك وإتساعه سيجعل المحيطان الدولي والإقليمي يعيدان النظر في اي موقف سالب لديهما تجاه الحراك. ومن زاوية اخرى من المهم جدا لقوى الحراك ان تتفاعل وتتعامل مع هذا المحيط دون ان تفرط في أهدافها، يجب عليها الا تنعزل، وفي نفس الوقت لا ترتهن إلا لإرادتها هي وحدها وليس إرادة أي قوى خارجية.
يقارن البعض بين ما يدور من إحتجاجات في الجزائر وما يحدث هنا ويتسأل لماذا حقق الحراك هناك نتائج مقبولة وتعثر هنا …؟
أعتقد المقارنة غير واردة، فالجزائر ليست السودان، من حيث طبيعة النظام فيهما، أو التاريخ السياسي للبلدين، أو القضايا المطروحة، أو طبيعة وتركيبة القوى المنتفضة.
بعد كل الذي حدث هل يمكن صعود آلية الحل التفاوضي الى القمة مجدداً في حالة إستمرار تعثر الطابع الإنتفاضي للتغيير…؟ هل يمكن أن تقبل جموع المحتجين الذهاب نحو هذه الخطوة في وقت رفعت فيه شعار السقوط فقط ..؟
كما ذكرت لك، الواقع الناتج من الحراك الحالي لن يكون بنفس ملامح وطبيعة الواقع قبل الحراك، وبالتالي حتى آلية التفاوض إذا حدثت لن تكون مثل ما سبقها، واعتقد الآلية الوحيدة التي ستقبلها الجماهير هي آلية التسليم والتسلم.
وكيف تقرأ مستقبل الأحزاب المعارضة في حالة الجلوس لتسوية سياسية مع النظام …؟
إذا تجاهلت الأحزاب واقع وديناميكية الحراك الراهن وذهبت للتسوية وكأن الحراك غير موجود، فهي ترمي بنفسها إلى التهلكة.
يربط البعض بين الحزب الشيوعي وتجمع المهنيين السودانيين ، هل أن ثمة علاقة ..؟ وهل تعتقد أن (الشيوعي) يمكن أن يرفع خطابه نحو خيار الإسقاط لكن فعله السياسي سيتجه نحو تحقيق مكاسب عبر التسوية السياسية ..؟
لا علم لي بتركيبة تجمع المهنيين، ولكني اعترف بدورهم القيادي. طبيعي ان يكون الشيوعيين بكوادرهم المهنية والنقابية ضمن تجمع المهنيين، وكذلك الاتحاديين والامة والمستقلين وغيرهم، لكن كون التجمع صنيعة شيوعية أو يتحكم فيها الحزب الشيوعي فهذه فرية غير صحيحة ويطلقها النظام ظنا منه انها ستكسر شوكة تجمع المهنيين وتفتيت وحدته. أعتقد خطاب الشيوعي المعلن حتى الآن
هو الاسقاط، ولا أرى ما يشير إلى غير ذلك في كل خطاباته ومواقفه المعلنة، أو ما يوحي بأن لديه موقفا تاكتيكي يميل إلى التسوية.
هل يمكن أن يحدث هذا الحراك إنفجارات دواية تنتهي بما يشبة إندثار الدولة والوصول الى الحالة الصومالية …؟
طبعا في السياسة كل شيئ وارد، لكن ما يمكن أن يوصلنا إلى الحالة الصومالية أو إندثار الدولة ليس الحراك وإنما إستمرار النظام بسياساته المدمرة. أعتقد الحركة السياسية السودانية، والشباب السوداني لديهم من الحكمة والحنكة ما يمنع وصولنا إلى هذه الحالة المرعبة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.