خلال تقديمه واجب العزاء في شهداء قرية "شكيري" – البرهان: لا تعايش مع المتمردين والقوات المسلحة عازمة على حسم معركة الكرامة    عضو مجلس السيادة د. نوارة تدعو لوحدة أهل الشرق وتؤكد سعي الحكومة لحل مشكلة المياه بالبحر الأحمر    بالمدينة المنورة.. رئيس الوزراء يؤكد حرص السودان على تطوير العلاقات الثنائية مع الصومال    المريخ يتوج بطلاً للدورة الرمضانية للجالية السودانية في مقديشو بعد فوزه على الهلال    شاهد بالفيديو.. الناشط الشهير "الشكري" يطلب من "ميسرة" طليق "نهلة" البحث له عن دكتورة تقيم في بريطانيا للزواج منها    شاهد بالفيديو.. بعد معاناته من سرقة هواتفه في الليل.. عامل بإحدى الشركات السودانية يبتكر طريقة عبقرية لحماية نفسه من السرقة    بالصور.. الاتحاد العربي الافريقي يمنح شيخ الأمين لقب السفير الفخري وكلية كامبريدج تمنحه الدكتوراه الفخرية وسط إحتفاء حيرانه    شاهد بالفيديو.. إبراهيم الميرغني: (قادة كتائب البراء بن مالك هم علي كرتي وميرغني إدريس والمصباح تم وضعه كواجهة)    كباشي يقيم إفطاراً رمضانياً للبعثات الدبلوماسية للدول العربية والإسلامية    الجمعية السودانية لعلوم الفلك والفضاء تعلن أوّل عيد الفطر    عطل مفاجئ.. وكهرباء السودان تعلن عن برمجة بولايتين    الاتحاد العربي لألعاب القوى يقر خطوات جديدة لتطوير اللعبة عربياً    انطلاق بطولة الفقيد الريح قسم الله للشطرنج (الرابيد) بالنادي الإسماعيلي بمدني    الملك والمدفس إلى نهائي الدورة الرمضانية الكبرى بحي الشعبية    "نعرف أين يعيش وأين يشرب البيرة".. جنرال سابق في استخبارات كييف يهدد أوربان وعائلته    عاجل.. ترامب: أعتقد أن مجتبى خامنئي لا يزال على قيد الحياة    رئيس الوزراء السوداني يصدر قرارًا بإعفاء مسؤولين    عثمان ميرغني يكتب: ضباب الحرب في واشنطن    مباحث بحري تُحبط سرقة بملايين الجنيهات من "دال" للمواد الغذائية    مجتبى خامنئي يفجّرها داوية    عرمان بعد تصنيف الإسلاميين .. لامكان لهم في أي عملية سياسية قادمة    برقم كارثي.. ميسي يفشل في تكرار إنجاز رونالدو    إيران تضع شرطا واحدا للمشاركة في كأس العالم 2026    كشفت زميلتهن مكانهن.. أستراليا تنقل اللاعبات خوفاً من السفارة الإيرانية    دراسة: الدماغ البشري لا ينجز مهمتين معًا    مَن يقل وزنه عن 50 كيلو "ممنوع" من التبرع بالدم    دراسة تكشف أسبابًا وراثية للصرع لدى الأطفال    محامي شيرين يوضح : لم يصدر أي حكم ضدها    تطبيق ماسنجر يستخدم الذكاء الاصطناعي لحمايتك من الاحتيال    منها إزالة الروائح والبقع.. استخدامات متعددة للخل في الغسيل    "إلى أن نلتقي".. نور توجه رسالة لزوجها الراحل وتنشر خطابا عمره 33 عاما    الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    السعودية تدمر نحو 22 مسيرة إيرانية و7 صواريخ باليستية    اجتماع في السودان يصدر توجيهات بضبط التزوّد بالوقود    الطاقة والنفط في السودان: توجد ناقلتان من البنزين في عرض البحر    غضب عارم في نيوكاسل من حكم مواجهة برشلونة بسبب لامين يامال    هجوم جديد ل"الدعم السريع" على النيل الأبيض يعطّل محطة كهرباء رئيسية ويُظلم المدينة    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    أحمد حلمي يعود للسينما بعد أربع سنوات بفيلم "حدوتة"    توضيح من وزارة الطاقة بشأن ترتيبات استيراد الوقود    سؤال إلى الأمن الاقتصادي بجهاز المخابرات العامة    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    تحركات ملحوظة في سعر الريال السعودي    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    هلال كوستي يواصل تألقه الثقافي في ليالي رمضان.. وأغاني الغربة والحنين تشعل دار النادي    وزير الصحة يشيد بجهود الصليب الأحمر في دعم الخدمات الطبية بالسودان    فرق الإنقاذ البري بقوات الدفاع المدني ولاية الجزيرة تنتشل جثماناً من بئر بمستشفى الكلي في أبو عشر بعد عملية دقيقة معقدة    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    السودان.. مباحث مكافحة سرقة السيارات تطلق تحذيرًا    جديد واقعة بدلة الرقص في مصر.. أقوال الفتاة وإحالة المتهمين للجنايات    بالصورة.. الفنان مأمون سوار الدهب يكتب عن علاقته بشيخ الأمين ويتحدث عن الصورة المثيرة لشيخه مع المطربة هدى عربي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كارمين الإسبانية جوهرة الإنسانية
نشر في الراكوبة يوم 18 - 10 - 2019

الصباح هنا مُتَغَيِّر ، مسؤول بعده عن يوم دون أن تكون حائر، برنامج متحكِّم فيك وسط عقلك طول الوقت حاضر ، كسُلَّم تتسلقه درجاً تلو الآخر حتى الحد الأخير ، تستيقظُ قبل إنهاء المُنَبٍّه رنينه دون تأخير ، وتصحب بخروجك الزَّاد السَّابق التَّحضير، تُطعمُ به نفسك في النصف الساعة المخصَّصَة لك والعشرات مثلك للرَّاحة كَأصْلَحِ تدبير، ما دام تَقَدّم شَعْبٍ في حاجة لمثله كي يرتاح سعيد الخاطر، بعيداً عن الكسل والرقص الهستيري كلما مرَّ عازف لمزمار يصاحبه ضارب البندير.
الشُّغْلُ سيِّد الكرامة والحرِّية حَرَمه والعدالة سَنَده والحق قانونه والضَّمير، لذا البطالة مُحارَبة بدءاً من التدخل الحازم للكبير، وانتهاءأ بنضال الصغير، حقوق العمال كالموظفين مهما كانت مُرَتَّباتهم ومراتِبَهم في شَطْرَي العمومي والخاص محفوظة عن مراقبة دورية يتخلّلها مِن طرف المختصِّين اختبار خبير ، لذا تطورت "كتالونيا" بامتياز وعمََّ عاصمتها "برشلونة" حاضر لمستقبل مزدهر، ولولا ذلك لما تكدَّس بعض المغاربة داخلها هرباً من الظلم و القهر الراكبان ظهر الفقير .
أجل الصُّبْح هنا عن شهادة حق ليس له في موطني نظير ، فلا نميمة ولا ثرثرة ولا صياح ثعالب في واضحة النهار بحرية مطلقة تسير ، كل لحال مشاغله المُرَتَّبَة ِحسب قاعدة الطريق مباحة لمن عقله مع إشارات المرور واحترام أولوية المسنين الكبار بما يستحقونه من تقدير، لا خير لغني على متوسط الدَّخل ولا للأخير على المُعوز لظروف معيَّنة استثنائية الحكومة لها الحلول متى لزم التدخل قبل استفحال المشكل أو يتعرض صاحبه لسوء مصير، مهما حاولتُ المقارنة بين الواقع هنا والحاصل هناك أُصَابُ بخيبة ثقيلة المقادير، فلو اجتهدنا منذ الاستقلال بفكرة حب الوطن لما تخلفنا لهذا الحد المؤسف أكثر من الكثير، بل انشغلنا بتوزيع ما تركه الإسبان في ديار بما احتوته تُنير ، مشيّدة لتبقَي مُضاف إليها عناية مسؤولي المغاربة بالآثار كثقافة للذكري بمضمونها على الأجيال المتعاقبة بالغ التأثير، ومَن يريد التفرُّج عن كثب فمدينة "القصر الكبير" شاهدة (في ذات الموضوع) على حجم التدمير ، مثلها مثل "العرائش" المتروكة لؤلؤة المتحولة الآن ما ينشد الزائر لها سرعة الفرار عن قناعة أساسها جدية التفكير ، الأعمى البصيرة يبقى كذالك ولو استعان بمنظار تضخيم ، أقولها وأمري لله في الأول والأخير.
…سمعتُ صوتاً أنْثَوياً يناديني من الخلف باسمي التفتتُ فلمحتها قمراً يمشي في دلال على أرض يُدَعِّمُ ضوْء نهار في توقيت يحاول الشفق تأخير زحف ليل في صراع طبيعي ينتهي بانتصار الأخير لأبقى لا أُبْصِرُ ولو لثواني غيرها بالرغم من زحمة أناس للفسحة خرجوا كعادتهم أثناء عطلة آخر الأسبوع، المكتظة بهم الشوارع وصولا لجانب الفندق الذي أقيم فيه من شهور ستة ، مع وصولها حيث أقف مشدوها متعجبا عانقتني بأسلوب يُظهر للعامة أننا على علاقة حميمية ومن أعوام ، لكنها المرة الأولى التي نتخاطب مباشرة فيها وجها لوجه ، حتى أنني لا أعرف اسمها ولا الكيفية المستعملة لتتعرف على شخصي اسماً وعُنواناً وانتساباَ وشغلاُ وبعضاً من برامجي الأسبوعية من الاثنين لمثل مساء اليوم السبت ، قرأت الحيرة مرسومة على وجهي فأخذتني من يدي دون إبدائي أية مقاومة حتى أدخلتني مطعما وأجلستني جنب طاولة في أنسب موقع بل الأحسن في تلك الحانة / المقهى / المطعم ، قبل أن تستأذنني في الغياب لحظة أقبلت بعدها مصحوبة بامرأة ورجل في متوسط العمر مقدمة إياهما بوالديها صاحبي المكان مضيفة أنني لستُ بالضيف بل عضواً من الأسرة . والدها رحَّبَ بي أي ترحاب ووالتها زادت عنه أدباً ولُطفاً مما جعلني أشك إن كنتُ أحيا حلماً من تلك الأحلام التي لا يريد المرء الصحو منها حتى لا يُبَدِّد الواقع تلك اللحظات التي قضاها في عالم خيال الخيال المتخيل ما لا يمكن تخيله ولم أشعر بما أصبح يجول حولي إلا والأب يخيِّرني ّأي الوَجَبات أريد تناولها فأشرت له بالسمك وما هي إلا دقائق تحولتُ أثناءها من ذاك العامل البسيط الدارس الصحافة المتواضع الوحيد الغريب ، إلى فرد محسوب من أسرة فاضلة تعمل 14 ساعة في اليوم لضمان مستوى عيشها وتوفير حاجيات " كارمين" الطالبة في كلية العلوم السياسية المدلَّلة المتربِّعة على قلبي والديها كابنة وحيدة لهما .
… لم أغيِّر عاداتي ولا الهدف الذي ساقني كمرحلة أولى لهذه الديار الكريمة لإسبانيا الخارجة من نظام "فرنسيسكو فرانكو"عالمة بمقدَّراتها مهيَّأةً أجوَد ما يكون الاستعداد لاستقبال عصر في هدوء مشوب بهيبة تحمُّل المسؤولية السابقة الفجر الجديد لدولة عريقة ربَّاها الزمن وأنهكت قِواها الحرب الأهلية لتكونَ طليعة حضارةٍ تُحافظ علي التراث بما يستحق من تمجيد ورعاية متلاحقة الصيانة و الترميم ، متطلعة لما هو أضمن لمسيرتها الموفقة بين شقيقاتها الموصوفات بالرقي والازدهار والتقدم.
المسألة إتباع المؤثر على الضمير كخاصية لها مدلولا لا يُعوض عن اختيار ما يقنع إرادتي على المدى الطويل بأقصى تفسير ، ما تركتُ وطني من أجل غاية وقتية مهما كانت مُغرية تضفي على المقام سبب التمسك به لأطول فترة قد تتحوَّل فيما بعد إلى إدمان متطور لبقاء مدى الحياة ، بالرغم من جمال العزيزة الإسبانية "كارمين" كان المُسيطر على فكري الأجمل ، حتى المقارنة بينهما لن تكون عادلة لميلي المسبق للمكنون في صدري ، المتروك له صلاحية انتقاء ما يقربني أكثر لما أريد ، ليست الغربة مناسَبة مُتّخذة للهروب من واقع مرفوض تركته ورائي في شمال المغرب ، بل فرصة متاحة لإعادة تكوين الشخصية المفروض العودة بها لنفس الموقع للمساهمة في إخراجه ممّا سيطر عليه لأسباب لا أريد استباق الأحداث لذكرها بما تستحق من تفاصيل معزَّزة بأدلة للأمانة التاريخية المفروض الاستعانة بها كمرجعية من طرف جيل تعرض لإتباع ما يخفيه عن معرفة حقائق مهمة عن المنطقة المنتسب إليها المرتبط بحبها انطلاقا من وصية السلف الصالح "ربوا أبناءكم على محبة مسقط رأسهم". "كارمين" متفهمة ظلت لمواقفي النابعة من استقلاليتي التامة متى تعلق الشأن بارتباط على طريقة اسبانية / أوربية بين امرأة من بيئة ورجل من أخرى ، حرية الاختلاط بلا حدود ما كنتُ ولن أكون من أنصارها أبدا، نهايتها كبدايتها مكسرة لقواعد طهارة حب شريف إن تعلق به المفعول أصلا ولم يكن مجرد نزوة لا تدوم إلا بضع لحظات إن جُمِعت لا تتعدى أسابيع قليلة . كنتُ واضحا احتراماً لنفسي أولا ثم للإنسانة الرائعة التي فتحت لي بيتها ألجه وقتما أشاء وبالتالي تلك الأسرة الكتالونية الكريمة التي قربتني لمعرفة الانسجام الإنساني المبني على الصدق والصراحة والتمسك بعًرى الشرف العائلي الرفيع ،فعشتُ ما عشته في تلك البلاد ما افتخرتُ به طوال حياتي وبالأخص تلك الصداقة السامية الأبعاد بيني وعشرات الأسر المتواصلة عبر سنين وإلى الآن . (يتبع)
مصطفى منيغ
Mustapha Mounirh
سفير السلام العالمي
مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الإنسان في سيدني – أستراليا


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.