صمود يحذر من كارثة إنسانية مع استمرار العمليات العسكرية في النيل الأزرق    "تأسيس" و"صمود" يدينان استهداف أسامة حسن في غارة مسيّرة على نيالا    تطور جديد في جلسة محاكمة منيب عبد العزيز شمال السودان    يوم اليتيم.. نصائح لدعم اليتيم نفسيا في يومه السنوي    ماجد المصرى: شخصية راغب الراعى مرهقة بسبب تعدد علاقته داخل الأحداث    محمد مهران يكشف أصعب مشهد فى كواليس مسلسل درش    ماذا يحدث لجسمك عند التوقف عن تناول منتجات الدقيق الأبيض لمدة أسبوعين؟    "العاصفة الحمراء" التي ضربت دولا عربية.. هل هي خطيرة؟    ما حقيقة زيارة وفد إيراني إلى السودان سرًا؟    الرابطة السليم تكتسح بركيه بخماسية اعداديا    ساردية تختتم التحضيرات لمواجهة الموسياب    جاهزية فنية متكاملة تسبق انطلاق "عربية القوى" في تونس    المغرب يثبت نفسه بين الكبار ويواصل الهيمنة عربيا في تصنيف فيفا    الدولار يتراجع مع تصاعد توقعات التهدئة في الشرق الأوسط    "يديعوت أحرونوت": واشنطن بدأت عملية إجلاء طارئة ل60 ألف أمريكي من مصر    شاهد بالفيديو.. "ماما كوكي" تتحدث عن قضية الساعة.. مطربة شهيرة تقيم علاقة عاطفية مع "البرنس" بعد طلاقها من زوجها وردة فعل أهلها جاءت صادمة لها    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    أدوية منسية في المنزل قد تهدد صحة العائلة.. تخلص منها فورا    نوع نادر من السرطان.. ما هو التليف النخاعى؟    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    الصحفية عائشة الماجدي: (لاحظت في الخرطوم مجموعة من الناس نشطة عايزة تبيع بيوتها وفي كمية عرض بيوت للبيع ما طبيعية)    بالفيديو.. شاهد ماذا قالت الفنانة توتة عذاب عن أغنيتها التي تصدرت "الترند" في الوطن العربي؟ وتوجه رسالة للمطربة بلقيس فتحي والممثلة إيمي سمير    وزير التربية يدشن استلام الدفعة الثانية من كتب الصف الاول الثانوي للولايات    "معاناة 5 سنوات".. برشلونة يتلقى نبأ سارا من رابطة الليجا    شاهد بالفيديو.. علاء الدين نقد يدخل في حالة بكاء هستيري في سرادق عزاء القيادي بحكومة "تأسيس" أسامة حسن    تغيير كبير في هيكلة الجيش السوداني والعطا رئيسا لهيئة الأركان    الأمم المتحدة تفتتح مقرها بالخرطوم    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هنا ام درمان إذاعة جمهورية السودان
صلاح الباشا
نشر في الراكوبة يوم 18 - 02 - 2021


محاولة للتوثيق بمناسبة اليوم العالمي للراديو.
تتواصل اضواؤنا حول نشاة وتطور اذاعة هنا ام درمان ، ونذكر بالخير الكثير ذلك الجيل الذي قدم الكثير ، ويأتي علي قمة أهل الإذاعة من عدة أجيال الأساتذة . محمد العبيد وهو زوج السيدة الإذاعية اللامعة محاسن سيف الدين ،
كما لا ننسي صاحب برنامج أشكال وألوان الذي أبرز العديد من أهل الفن وهو من ذلك الجيل من الاذاعيين الذين تركوا بصمة واضحة الملامح في مسيرة العمل الاذاعي ، وهو الأستاذ الراحل أحمد الزبير ، وينسحب الأمر علي صاحب لسان العرب الراحل العلامة فراج الطيب السراج ، ويأتي من ضمن دفعة محمد صالح فهمي الإذاعي اللامع عبدالرحمن الياس ، كما لاتزال بصمات العم المبارك إبراهيم خالدة في تقديمه لبرنامج من حقيبة الفن صباح كل يوم جمعة في ذلك الزمن الجميل وقد اتي بعده الراحل علي الحسن مالك الذي اشتهر بالتعليق الرياضي ولسنوات طويلة مع طه حمدتو ، ثم امتد عطاء الموسيقار والموثق المبدع عوض بابكر صاحب اكبر مخزون من تراث الحقيبة وقد انجز الكثير في تقديمها عبر ثلاثة عقود من الزمان .
ولا بد من ذكر أصحاب البرامج الفاخرة مثل صالح بانقا صالح إبن البان . إما إن جاز الحديث عن العم الأستاذ حلمي إبراهيم فإن الإذاعة تفرد أشرعتها لتبحر مع تاريخه المجيد وهو الذي أنجز
لسنوات طوال في عقد الستينات برنامج ما يطلبه المستمعون .
وكيف ننسي الراحل ذو النون بشري والمخرج الإبداعي الكبير وقد شهدت الاذاعة عطاءه وهو الدرامي اللامع صلاح الدين الفاضل الذي اصبح لاحقا مديرا عاما للاذاعة واستاذا في عدة جامعات ، وكما قلنا فان القائمة تطول وتمتد وتتمدد أيضاً .
كما نتذكر عطاء أجيال الأستاذة يسرية محمد الحسن والراحلة دكتورة عفاف الصادق حمد النيل
اللتان أدهشتا الشعب السوداني ، بقوة حضور يسرية في الأخبار وإختيارات عفاف لفنيات المنوعات الإذاعية .
كما لاننسي الراحل المقيم الدكتور الإعلامي أبوبكر عوض الذي كان أحد الأعمدة التي تشكل الإذاعة ، وكذا الحال ينطبق علي المذيع القدير عبدالحميد عبدالفتاح .
فالإذاعة كانت قدراتها عالية في مجال الرياضة ونقل أحداثها حتي من خارج السودان ، وذلك في مرافقة المنتخب القومي الذي كان يطلق عليه الفريق الأهلي السوداني في زمان مضي ، فيرافق طه حمدتو
ليتحفنا بالتعليق من الهضبة الأثيوبية لمنافسات الاتحاد الافريقي لكرة القدم ، وقد كان المابتن الراحل عثمان الديم مدافع الهلال يستبسل في صد هجمات الأحباش ، ليصرخ طه حمدتو في المايكرفون ( يا سلام ياديمو .. اليوم قد وقف ديمو سدا منيعاً أمام الأحباش ) .
ليستقر إسم ودالديم داخل أفئدة شعب السودان .
ومن خلال الإذاعة عرفنا القانون برعي احمد البشر (بريقع ) والأمير صديق منزول وكيف ننسي الحكام
الدوليين : منولي ستراس السوداني والإغريقي الجزور وشاكر النحاس والخليفة موسي
وعبيد إبراهيم وعابدين عبدالرحمن جلد رودمظني واولاد شنكل بمدني ايضا وحسن عبدالحفيظ وعبدالرحمن الخضر وعثمان احمد البشير واحمد قنديل الحكم والموسيقار ايضا عليهم الرحمة .
والقائمة تطول.
وهاهو المتخب القومي يسافر إلي العاصمة الكينية نيروبي ، وطه حمدتو يصرخ حين كان سبت دودو يصد كافة هجمات الفريق الكيني ، فلم تلج
في مرماه الكرة ، نعم يصرخ طه حمدتو ( إنت النهار ده مش سبت وبس .. إنت إسبوع بحالو ).. ومهاجم الفريق والمريخ وقبلها نادي الزهور ( وزة ) جناح أيسر الفريق القومي في ذات المبارة في كينيا ، وطه حمدتو يعنفه ، تحرك يا وزة ، الليلة مالك يا وزة ،
ليه تمشي وتتقدل ياوزة ، وفجأة يكسر طه حمدتو حاجز الصوت حين احرز وزة الهدف الوحيد ، ليصرخ وقتها : عوّضت اللي فات ياوزة
يا سلااااام ياوزة … عوّضت اللي فات ياوزة .
نعم رحم الله طه حمدتو الذي كان يتمدد صوته في الدوري المحلي بالخر طوم : سمير ماش .. برضو
ماش .. تخطي وسط أهلي الخرطوم .. ولسه ماش .. تخطي دفاع الأهلي .. راوغ إبراهيم كبير .. سمارة ماش وقووووووون . فكان أغلي هدف في الدوري حسب تحليل طه حمدتو لأنه أتي بالبطولة
للهلال لأن التعادل كان في صالح المريخ .. ورحم الله سمير صالح الذي توفي بمدني مؤخرا . سمارة هو سمير صالح فهمي.
وكيف ننسي برامج الصحة والزراعة ، بل كيف ننسي برنامج الجنوب حين يهل علينا الراحل يوسف فتاكي : ( ياي .. بليدنا .. وكلنا إخوان ..
سوداني بليدنا ) … ثم شعار برنامج حصاد قطن الجزيرة :في الجزيرة نزرع قطنا .
والإداري العريق في الحكم المحلي وكاتب اقوي القصص وسيناريوهاتها ومسلسلاتها الراحل ( حمدنا الله عبدالقادر ) والتي تبث بعد إفطار رمضان ، فيأتي يتهادي بمسلسل خطوبة سهير ، وروائع دراما مكي سنادة ومني عبدالرحيم…والفكاهة كان لها
في الإذاعة مجالاً متسعاً في عصر كل يوم جمعة ، فظهر إسماعيل خورشيد ، وحسن عبدالمجيد ، وبنت قضيم وتور الجر وأب دليبة وودحامد الغرباوي والسر قدور وأبو قبورة وعبدالوهاب الجعفري في دور الخروف ( باااااع ) والتي كان جمهور كرة الليق بدار الرياضة ام درمان يستقبلونه بها في المدرجات حين يطل .. وغيرهم .
ثم اتت المسلسلات الاذاعية الفاخرة ( قطار الهم ) للمبدع هاشم صديق وبمقدمات ابوعركي البخيت الغنائية.
وجاء الفنانون … جيل وراء جيل .
ثم ماذا نقول عن فن الغناء ، قديمه وحديثه ، فأتت الإذاعة بلجان النصوص ، ويعتلي محمد صالح فهمي رئاستها مرات ، ليحل محله عمنا الشاعر الضخم إبراهيم العبادي ، وتارات اخري نري علي شمو ،
والمبارك إبراهيم ، ويلج عبدالكريم الكابلي إلي عضوية النصوص ، قبل أن يمارس فن الغناء العلني ، ليس ذلك فحسب ، فهناك لجنة إجازة الصوت ، فكان برعي دفع الله وبشير عباس وعلي مكي وعلي ميرغني وعربي والعاقب محمد حسن ومحمدية وغيرهم كثرُ .
أتي متولي عيد مراقب عام الإذاعة ذات مرة بمحمد وردي بعد أن بدأ يغني في الإذاعة وقد كان مصنفاً بالدرجة الرابعة من حيث الأجر ، لكنه تمدد وإنتشر بسرعة البرق ، وأجهد نفسه في تقديم العديد من جماليات الغناء في فترة قصيرة واسيد الساحة منذ ظهوره في العام 1957م ، وإسماعيل حسن يرفده بالغالي والنفيس من الشعر ، وهو يخرجها ألحانا شجية واحدة تلو الأخري ، فناداه متولي ، وطلب معه حضور أحمد المصطفي والكاشف وأبوداؤد والشفيع وحسن عطية وقال لهم :
محمد وردي ده في الدرجة الرابعة ، لكنه إجتهد وإجتهد ولم ييأس قط ، وهو الآن يستحق الدرجة الأولي معكم ، فهل من معترض ؟
فأجابوا بالموافقة ، وصعد وردي كفنان درجة أولي في عام واحد فقط وهو العام 1958م .
وهنا يتضح دور الإذاعة في تقديم وردي لشعب السودان ، وهو لم يقصر حين أتي بالمعجزات : بعد إيه ، لو بهمسة ، المستحيل ، خاف من الله ،
ثم الغناء الخفيف : بيني وبينك والأيام قصة حب طويلة شيدناها بالآمال والعشرة النبيلة ، ثم نور العين ، والحبيب قلبو طيب ، ، ثم غلطة
كانت غرامي ليك .. ولو طلعت القمرا وجيت أو حلفت برب البيت ، والحنين يافؤادي .. وكلها لإسماعيل حسن ، وكلها كان فضل الإذاعة
عليهما كبيراً .. لذلك – كما قال لنا وردي ذات يوم بالدوحة – تظل الإذاعة هي الجسر الذي عبرنا من خلاله ودخلنا بيوت وقلوب الشعب السوداني دون إستئذان منهم .
والكابلي يصعد حتة واحدة كده إلي خشبة المسرح القومي بعد أن كان متردداً في غناء نشيده الخالد ( أسيا وأفريقيا ) الذير كتبه الراحل الاديب الاريب تاج السر الحسن في سن باكرة جدا حيث كان كابلي قد قام بتحفيظه لصديقه يوسف الشريف ليشدو به أمام جمال عبدالناصر وابراهيم عبود بالنسرح في العام 1960 م كما ذكرناها سابقا ، غير أن اللواء طلعت فريد وزير الإستعلامات وقتها
قد حضر بروفة للنشيد بأداء الكابلي ، فأمره أن يتغني بها في الحفل واوكل علي شمو وابوعاقلة يوسف لافناع كابلي فنجحا . ثم لم يتوقف الكابلي بعد عن الغناء ، فجاءت توجيهات اللواء طلعت فريد
ووير الاستعلامات وفتها لتغير مسار الكابلي من موظف بالقضائية إلي فنان فريد عصره ، نعم
صعد المسرح القومي وأنشد أمام الرئيس عبود والرئيس عبدالناصر حين زار السودان في العام 1960م ، فقامت الإذاعة بنقله علي الهواء
ليعرف الجمهور أن هناك عملاقا جديدا قد أطل بعمل وطني عربي وافريقي واسيوي كبير . وقد كتب نصه الطالب وقتذاك في العام 1955م تاج السر الحسن ليحتفظ به كابلي منذ ذلك الزمان .. إنه نشيد آسيا وأفريقيا ( عندما أعزف ياقلبي
الأناشيد القديمة ، ويطل الفجر في قلبي علي أجنح غيمة ) .
ومن حفلات الإذاعة الصباحية علي الهواء ، أتي إبراهيم الكاشف وغرد : حجبوه من عيني .. إلا من قلبي لا .. ماقدرو حجبوه ،
ثم كسرها في ذات الحفل : أنا يالحبيب وين ؟ قالوا لي سافر. وهنا يأتي دور القطار في رحيل الحبيب : يوم سفروك .. أيوه ؟ بالقطر ودوك أيوه ، ودوك وين وين قالوا لي سافر .. نعم كان غناء هينا لينا في شحنات عالية من الدفء السوداني المعروف .
وجاء إلي الإذاعة باسماً كعادته في بداية أربعينات القرن المنصرم ، نعم إنه عميد الفن أحمد المصطفي والذي كم أحبه كل شعب السودان بمفردات غنائه الحنين جداً فهو رمز غناء التطريب الذي لا ضجيج فيه مطلقاً : ( الخدو لال تعال لي.. دقائق قلال تعال لي ..عارف الدلال تعال لي والحب حلال ياعيني .. يا رائع جفيتني وأنا ضائع تعال لي)
وكيف ننسي الذين جملوا دار الإذاعة بغنائهم : عبدالحميد يوسف: غضبك جميل زي بسمتك – ثم أمير العود والأكثر أناقة وهندام حسن عطية : لاقاني لا قاني ببسمة حياني ، ليكسرها بالأكثر خفة ورشاقة : يا جميل ياجميل ياسادة .. حبك جنني زيادة .
أتت الإذاعة بعبيد الطيب ليغني غناء ذلك الزمان : ياسايق ياماشي .. النظرة ماشة وراك وقِّف وقِّف وسوقني معاك .. وين يا سايق ..
وكورس البنات يرددن الغناء معه في تسجيلات الإذاعة القديمة.
ومن هنا أم درمان أطل ذلك الرائع : أنا من شجوني .. باكيات عيوني ..
ياناس دلوني ، نعم أطل أبوداؤد ومعه ملحنه البارع الموسيقار برعي محمد دفع الله .. ثم يأتي ودالقرشي برفيق دربه الطويل منذ الأربعينات
ويشدو إبن شندي عثمان الشفيع : لحن الحياة منك وماتقول نسينا الماضي وجُرنا .. ناسنك محبوبي الجميل ، لكنه لم يستطع التغريد
بوطن الجدود من الإذاعة ، فالمفتش الإنجليزي يكون دوماً بالمرصاد . ألم يمنعوا العطبراوي من ترديد النشيد انا سوداني انا وسجنوه بالدانر شهر كامل وهي للشاعر الراحل ابن رفاعة محمد عثمان عبد الرحيم ؟
ثم جاءت أجيال إبراهيم عوض : هيجتني الذكري ، جمال دنيانا ، وحتي وسيم الطلعة أطلت من برنامج ساعة سمر لعمر عثمان نهاراً .. وتوالي
العطاء من الإذاعة ، عثمان حسين ، ورمضان حسن إبن مارنجان دار ام بلال وصاحب أجمل الأصوات ذات القرار في الغناء السوداني ( الأمام الأمان
من فتكات عيونك ) ، وظهر محجوب عثمان : يا النسيت عهد الهوي ..لما كنا زمان سوا ، وصلاح محمد عيسي وشاعره الدرامي اسماعيل خورشيد : طريقك دائما فارشو ورد وطريقي دائما فارشو شوك ، انا بهواك .. والتاج مصطفي وأهلي العاتبوني عشان راحة ضميري .. ومهما يقول عنك بريدك يا سميري .
والمسيرة تستمر .
لتأتي الإذاعة بالراحل صلاح ابن البادية ويغرد : يبرق سماك في غيهب الليل الحلوك .. أغرب شمائل زاملوك وهم أكملوك .. وأدبك هبة .. وحسن الظباء ..
وفيك موهبة وطبع الملوك يازول الأوصفوك ، ورحم الله شاعرها عتيق ومؤديها الأول خضر بشير .
توالت الإذاعة ولم تيأس قط في تقديم أجيال المطربين ، فدخلها وداللمين وغرد برائعة فضل الله محمد : لو تسافر دون رضانا .. بنشقي أحنا
الدهر كلو .. ما بنضوق في الدنيا متعة وكل زول غيرك نملو ، ويرافق وداللمين رفيق دربه من ودمدني الفنان الموسيقار الجاد أبو عركي
البخيت وبرائعة فضل الله أيضا : بوعدك ياذاتي يا اقرب قربية .. بكره اهديك دبلة الحب والخطوبة ، فيهيم العشاق من الجنسين مع تلك المفردات التي كانت جديدة وقتذاك .
فأدوار الإذاعة عديدة ، عرفنا خلالها محمد ميرغني و زيدان وصاحب نبع الحنان الطيب عبدالله، كما عرفتنا الإذاعة بأهل الفن الشعبي :
خلف الله حمد – بادي – عوض الكريم عبدالله – ترباس – عبدالله
محمد – محمود علي الحاج – محمود فلاح – والكحلاوي وعبدالوهاب الصادق ( حبايبي الحلوين أهلا جوني وأنا ماقايل .. حلوين زي ديل
بزوروني ) وحتي جيل حسين شندي .
الإذاعة أتحفتنا بروائع عمالقة الحقيبة :
ميرغني المامون وأحمد حسن جمعة الذين أطلوا بعد أجيال سرور وكرومة والأمين برهان وغردوا لنا سوياً ( اقيس محاسنك بمن ..يا الدرة الماليك تمن .. والله نور عيني ونور الزمن ) ، ثم أولاد الموردة عطا وكوكو ورائعة الخليل ( تم دورو ودور عم نورو وشال .. فات الحلة ونور زي بدر التمام ) ، وعوض الجاك يغرد من ودمدني ( ياجميل يامدلل ) ومعه صاحب حنتوب الجميلة ( الخير عثمان )
وكل العقد الفريد .
وكان هناك تفسير القرآن الكريم مع البروف عبدالله الطيب والمقريء شيخ صديق أحمد حمدون ، ثم لسان العرب المسائي وعبقرية الراحل فراج
الطيب السراج .
والفكي عبدالرحمن وعمكم مختار للأطفال صباح الجمعة .
وغردت المرأة السودانية ، فجاءت عبر الإذاعة فاطمة الحاج ومهلة العبادية والفلاتية وشاعرها الفذ علي محمود التنقاري والرحمة مكي ومني الخير وثنائي النغم وحتي جيل البلابل.
وللشعراء مجد أظهرته الإذاعة :
شعراء الحقيبة والمحدثين والقائمة تطول ، وجراب الحاوي لمحمد سليمان ، وياراجل حرام عليك وحكاية الرئيس الأديب ليبولد سنغور .
وحقا … كان للإذاعة أن تحتفي بعيدها دائما ، وعقبال مئات الشموع في دروب الثقافة والفن والإبداع .. لتبقي رسالة التنوير الخالدة تتوارثها الأجيال القادمة .. وشكرا جزيلاً لأجيال الإذاعيين ،
الراحلين منهم و الباقين علي قيد الحياة معتصم وعبدالعظيم عوض والبحر
وأحمدان وطارق والشفيع والقائمة تمتد ، متعهم الله بالعافية . وهناك اسراء وسعاد عبدالرازق ونحوي عوض يواصلن المسيرة بعد رحيل بنات المغربي ورحاء حسن حامد .
الشكر للإذاعة المجيدة.. هنا أم درمان … إذاعة جمهورية السودان
والتي تطورت وتفرعت لتصبح عدة إذاعات تدخل
البهجة في نفوس هذا الشعب الأسمر الصابر الذي
يستحق كل الخير والجمال ،،،،
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.