مفاجآت في ختام مجموعات الممتاز: الأمل عطبرة يهبط بعد 22 عاماً والفلاح يتأهل للنخبة    شاهد بالفيديو.. فنان سوداني يصل الخرطوم ويوثق لجمال وروعة صالة الوصول بالمطار ويدعو أبناء الوطن للعودة (البلد بتعمر بأهلها)    النفط يستقر وسط خسائر أسبوعية والذهب والفضة ينتعشان    "ميتا "تسجّل براءة اختراع لمحاكاة المستخدمين بعد وفاتهم    تطوير بطارية تُشحن خلال ثوانٍ وتصمد 12 ألف دورة    شاهد بالفيديو.. السياسي الراحل غازي سليمان: (لم أعد افرح لأن شعب السودان لم يفرح بعد وعلي الطلاق إبنتي "أم النصر" أرجل من 100 راجل)    شاهد بالصورة.. ظهرت بشعار أتلتيكو مدريد وهي تلوح بالرقم 4!! هل قصدت المذيعة السودانية سهام عمر السخرية من برشلونة بعد الهزيمة المذلة؟    بالصورة.. لأول مرة منذ 23 عام.. الأمل يودع الدوري السوداني الممتاز والحزن يخيم على عشاق كرة القدم بعطبرة    شاهد.. حسناء الفن السوداني "مونيكا" تشعل مواقع التواصل بجلسة تصوير جديدة    شاهد.. الفنان مأمون سوار الدهب بعد زواجه: (زارتني الملائكة)    اكتشاف مركبات "زائفة" تشعل نوبات الربو    دراسة: القراءة والكتابة تخفِّضان خطر الزهايمر 40%    طلاب شرق دارفور يسيرون قافلة وطنية إلى جنوب كردفان برعاية والي شرق دارفور    شاهد بالفيديو.. فنان سوداني يصل الخرطوم ويوثق لجمال وروعة صالة الوصول بالمطار ويدعو أبناء الوطن للعودة (البلد بتعمر بأهلها)    ترتيبات لإعادة تشغيل مصنع ألبان بركات وإنشاء مزرعة لتربية الماشية    من أرشيف كتابات الصحفية سهير عبدالرحيم : (هذا الصحفي كان يصلي خلف البشير من غير وضوء)    صحة الخرطوم وأطباء بلا حدود تناقشان رؤية التشغيل الكلي للقطاع الصحي بالولاية    تشغيل مصنع الاوكسجين بمستشفى الدبة المركزي    الشرطة المجتمعية بولاية سنار تدشّن قافلة دعم تكايا رمضان بولاية الخرطوم    سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    المريخ يبارك انتخاب رئيس إتحاد سيكافا وأعضاء اللجنة التنفيذية    مساعد قائد الجيش يكشف عن فساد وزير كبير    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هنا ام درمان إذاعة جمهورية السودان
صلاح الباشا
نشر في الراكوبة يوم 18 - 02 - 2021


محاولة للتوثيق بمناسبة اليوم العالمي للراديو.
تتواصل اضواؤنا حول نشاة وتطور اذاعة هنا ام درمان ، ونذكر بالخير الكثير ذلك الجيل الذي قدم الكثير ، ويأتي علي قمة أهل الإذاعة من عدة أجيال الأساتذة . محمد العبيد وهو زوج السيدة الإذاعية اللامعة محاسن سيف الدين ،
كما لا ننسي صاحب برنامج أشكال وألوان الذي أبرز العديد من أهل الفن وهو من ذلك الجيل من الاذاعيين الذين تركوا بصمة واضحة الملامح في مسيرة العمل الاذاعي ، وهو الأستاذ الراحل أحمد الزبير ، وينسحب الأمر علي صاحب لسان العرب الراحل العلامة فراج الطيب السراج ، ويأتي من ضمن دفعة محمد صالح فهمي الإذاعي اللامع عبدالرحمن الياس ، كما لاتزال بصمات العم المبارك إبراهيم خالدة في تقديمه لبرنامج من حقيبة الفن صباح كل يوم جمعة في ذلك الزمن الجميل وقد اتي بعده الراحل علي الحسن مالك الذي اشتهر بالتعليق الرياضي ولسنوات طويلة مع طه حمدتو ، ثم امتد عطاء الموسيقار والموثق المبدع عوض بابكر صاحب اكبر مخزون من تراث الحقيبة وقد انجز الكثير في تقديمها عبر ثلاثة عقود من الزمان .
ولا بد من ذكر أصحاب البرامج الفاخرة مثل صالح بانقا صالح إبن البان . إما إن جاز الحديث عن العم الأستاذ حلمي إبراهيم فإن الإذاعة تفرد أشرعتها لتبحر مع تاريخه المجيد وهو الذي أنجز
لسنوات طوال في عقد الستينات برنامج ما يطلبه المستمعون .
وكيف ننسي الراحل ذو النون بشري والمخرج الإبداعي الكبير وقد شهدت الاذاعة عطاءه وهو الدرامي اللامع صلاح الدين الفاضل الذي اصبح لاحقا مديرا عاما للاذاعة واستاذا في عدة جامعات ، وكما قلنا فان القائمة تطول وتمتد وتتمدد أيضاً .
كما نتذكر عطاء أجيال الأستاذة يسرية محمد الحسن والراحلة دكتورة عفاف الصادق حمد النيل
اللتان أدهشتا الشعب السوداني ، بقوة حضور يسرية في الأخبار وإختيارات عفاف لفنيات المنوعات الإذاعية .
كما لاننسي الراحل المقيم الدكتور الإعلامي أبوبكر عوض الذي كان أحد الأعمدة التي تشكل الإذاعة ، وكذا الحال ينطبق علي المذيع القدير عبدالحميد عبدالفتاح .
فالإذاعة كانت قدراتها عالية في مجال الرياضة ونقل أحداثها حتي من خارج السودان ، وذلك في مرافقة المنتخب القومي الذي كان يطلق عليه الفريق الأهلي السوداني في زمان مضي ، فيرافق طه حمدتو
ليتحفنا بالتعليق من الهضبة الأثيوبية لمنافسات الاتحاد الافريقي لكرة القدم ، وقد كان المابتن الراحل عثمان الديم مدافع الهلال يستبسل في صد هجمات الأحباش ، ليصرخ طه حمدتو في المايكرفون ( يا سلام ياديمو .. اليوم قد وقف ديمو سدا منيعاً أمام الأحباش ) .
ليستقر إسم ودالديم داخل أفئدة شعب السودان .
ومن خلال الإذاعة عرفنا القانون برعي احمد البشر (بريقع ) والأمير صديق منزول وكيف ننسي الحكام
الدوليين : منولي ستراس السوداني والإغريقي الجزور وشاكر النحاس والخليفة موسي
وعبيد إبراهيم وعابدين عبدالرحمن جلد رودمظني واولاد شنكل بمدني ايضا وحسن عبدالحفيظ وعبدالرحمن الخضر وعثمان احمد البشير واحمد قنديل الحكم والموسيقار ايضا عليهم الرحمة .
والقائمة تطول.
وهاهو المتخب القومي يسافر إلي العاصمة الكينية نيروبي ، وطه حمدتو يصرخ حين كان سبت دودو يصد كافة هجمات الفريق الكيني ، فلم تلج
في مرماه الكرة ، نعم يصرخ طه حمدتو ( إنت النهار ده مش سبت وبس .. إنت إسبوع بحالو ).. ومهاجم الفريق والمريخ وقبلها نادي الزهور ( وزة ) جناح أيسر الفريق القومي في ذات المبارة في كينيا ، وطه حمدتو يعنفه ، تحرك يا وزة ، الليلة مالك يا وزة ،
ليه تمشي وتتقدل ياوزة ، وفجأة يكسر طه حمدتو حاجز الصوت حين احرز وزة الهدف الوحيد ، ليصرخ وقتها : عوّضت اللي فات ياوزة
يا سلااااام ياوزة … عوّضت اللي فات ياوزة .
نعم رحم الله طه حمدتو الذي كان يتمدد صوته في الدوري المحلي بالخر طوم : سمير ماش .. برضو
ماش .. تخطي وسط أهلي الخرطوم .. ولسه ماش .. تخطي دفاع الأهلي .. راوغ إبراهيم كبير .. سمارة ماش وقووووووون . فكان أغلي هدف في الدوري حسب تحليل طه حمدتو لأنه أتي بالبطولة
للهلال لأن التعادل كان في صالح المريخ .. ورحم الله سمير صالح الذي توفي بمدني مؤخرا . سمارة هو سمير صالح فهمي.
وكيف ننسي برامج الصحة والزراعة ، بل كيف ننسي برنامج الجنوب حين يهل علينا الراحل يوسف فتاكي : ( ياي .. بليدنا .. وكلنا إخوان ..
سوداني بليدنا ) … ثم شعار برنامج حصاد قطن الجزيرة :في الجزيرة نزرع قطنا .
والإداري العريق في الحكم المحلي وكاتب اقوي القصص وسيناريوهاتها ومسلسلاتها الراحل ( حمدنا الله عبدالقادر ) والتي تبث بعد إفطار رمضان ، فيأتي يتهادي بمسلسل خطوبة سهير ، وروائع دراما مكي سنادة ومني عبدالرحيم…والفكاهة كان لها
في الإذاعة مجالاً متسعاً في عصر كل يوم جمعة ، فظهر إسماعيل خورشيد ، وحسن عبدالمجيد ، وبنت قضيم وتور الجر وأب دليبة وودحامد الغرباوي والسر قدور وأبو قبورة وعبدالوهاب الجعفري في دور الخروف ( باااااع ) والتي كان جمهور كرة الليق بدار الرياضة ام درمان يستقبلونه بها في المدرجات حين يطل .. وغيرهم .
ثم اتت المسلسلات الاذاعية الفاخرة ( قطار الهم ) للمبدع هاشم صديق وبمقدمات ابوعركي البخيت الغنائية.
وجاء الفنانون … جيل وراء جيل .
ثم ماذا نقول عن فن الغناء ، قديمه وحديثه ، فأتت الإذاعة بلجان النصوص ، ويعتلي محمد صالح فهمي رئاستها مرات ، ليحل محله عمنا الشاعر الضخم إبراهيم العبادي ، وتارات اخري نري علي شمو ،
والمبارك إبراهيم ، ويلج عبدالكريم الكابلي إلي عضوية النصوص ، قبل أن يمارس فن الغناء العلني ، ليس ذلك فحسب ، فهناك لجنة إجازة الصوت ، فكان برعي دفع الله وبشير عباس وعلي مكي وعلي ميرغني وعربي والعاقب محمد حسن ومحمدية وغيرهم كثرُ .
أتي متولي عيد مراقب عام الإذاعة ذات مرة بمحمد وردي بعد أن بدأ يغني في الإذاعة وقد كان مصنفاً بالدرجة الرابعة من حيث الأجر ، لكنه تمدد وإنتشر بسرعة البرق ، وأجهد نفسه في تقديم العديد من جماليات الغناء في فترة قصيرة واسيد الساحة منذ ظهوره في العام 1957م ، وإسماعيل حسن يرفده بالغالي والنفيس من الشعر ، وهو يخرجها ألحانا شجية واحدة تلو الأخري ، فناداه متولي ، وطلب معه حضور أحمد المصطفي والكاشف وأبوداؤد والشفيع وحسن عطية وقال لهم :
محمد وردي ده في الدرجة الرابعة ، لكنه إجتهد وإجتهد ولم ييأس قط ، وهو الآن يستحق الدرجة الأولي معكم ، فهل من معترض ؟
فأجابوا بالموافقة ، وصعد وردي كفنان درجة أولي في عام واحد فقط وهو العام 1958م .
وهنا يتضح دور الإذاعة في تقديم وردي لشعب السودان ، وهو لم يقصر حين أتي بالمعجزات : بعد إيه ، لو بهمسة ، المستحيل ، خاف من الله ،
ثم الغناء الخفيف : بيني وبينك والأيام قصة حب طويلة شيدناها بالآمال والعشرة النبيلة ، ثم نور العين ، والحبيب قلبو طيب ، ، ثم غلطة
كانت غرامي ليك .. ولو طلعت القمرا وجيت أو حلفت برب البيت ، والحنين يافؤادي .. وكلها لإسماعيل حسن ، وكلها كان فضل الإذاعة
عليهما كبيراً .. لذلك – كما قال لنا وردي ذات يوم بالدوحة – تظل الإذاعة هي الجسر الذي عبرنا من خلاله ودخلنا بيوت وقلوب الشعب السوداني دون إستئذان منهم .
والكابلي يصعد حتة واحدة كده إلي خشبة المسرح القومي بعد أن كان متردداً في غناء نشيده الخالد ( أسيا وأفريقيا ) الذير كتبه الراحل الاديب الاريب تاج السر الحسن في سن باكرة جدا حيث كان كابلي قد قام بتحفيظه لصديقه يوسف الشريف ليشدو به أمام جمال عبدالناصر وابراهيم عبود بالنسرح في العام 1960 م كما ذكرناها سابقا ، غير أن اللواء طلعت فريد وزير الإستعلامات وقتها
قد حضر بروفة للنشيد بأداء الكابلي ، فأمره أن يتغني بها في الحفل واوكل علي شمو وابوعاقلة يوسف لافناع كابلي فنجحا . ثم لم يتوقف الكابلي بعد عن الغناء ، فجاءت توجيهات اللواء طلعت فريد
ووير الاستعلامات وفتها لتغير مسار الكابلي من موظف بالقضائية إلي فنان فريد عصره ، نعم
صعد المسرح القومي وأنشد أمام الرئيس عبود والرئيس عبدالناصر حين زار السودان في العام 1960م ، فقامت الإذاعة بنقله علي الهواء
ليعرف الجمهور أن هناك عملاقا جديدا قد أطل بعمل وطني عربي وافريقي واسيوي كبير . وقد كتب نصه الطالب وقتذاك في العام 1955م تاج السر الحسن ليحتفظ به كابلي منذ ذلك الزمان .. إنه نشيد آسيا وأفريقيا ( عندما أعزف ياقلبي
الأناشيد القديمة ، ويطل الفجر في قلبي علي أجنح غيمة ) .
ومن حفلات الإذاعة الصباحية علي الهواء ، أتي إبراهيم الكاشف وغرد : حجبوه من عيني .. إلا من قلبي لا .. ماقدرو حجبوه ،
ثم كسرها في ذات الحفل : أنا يالحبيب وين ؟ قالوا لي سافر. وهنا يأتي دور القطار في رحيل الحبيب : يوم سفروك .. أيوه ؟ بالقطر ودوك أيوه ، ودوك وين وين قالوا لي سافر .. نعم كان غناء هينا لينا في شحنات عالية من الدفء السوداني المعروف .
وجاء إلي الإذاعة باسماً كعادته في بداية أربعينات القرن المنصرم ، نعم إنه عميد الفن أحمد المصطفي والذي كم أحبه كل شعب السودان بمفردات غنائه الحنين جداً فهو رمز غناء التطريب الذي لا ضجيج فيه مطلقاً : ( الخدو لال تعال لي.. دقائق قلال تعال لي ..عارف الدلال تعال لي والحب حلال ياعيني .. يا رائع جفيتني وأنا ضائع تعال لي)
وكيف ننسي الذين جملوا دار الإذاعة بغنائهم : عبدالحميد يوسف: غضبك جميل زي بسمتك – ثم أمير العود والأكثر أناقة وهندام حسن عطية : لاقاني لا قاني ببسمة حياني ، ليكسرها بالأكثر خفة ورشاقة : يا جميل ياجميل ياسادة .. حبك جنني زيادة .
أتت الإذاعة بعبيد الطيب ليغني غناء ذلك الزمان : ياسايق ياماشي .. النظرة ماشة وراك وقِّف وقِّف وسوقني معاك .. وين يا سايق ..
وكورس البنات يرددن الغناء معه في تسجيلات الإذاعة القديمة.
ومن هنا أم درمان أطل ذلك الرائع : أنا من شجوني .. باكيات عيوني ..
ياناس دلوني ، نعم أطل أبوداؤد ومعه ملحنه البارع الموسيقار برعي محمد دفع الله .. ثم يأتي ودالقرشي برفيق دربه الطويل منذ الأربعينات
ويشدو إبن شندي عثمان الشفيع : لحن الحياة منك وماتقول نسينا الماضي وجُرنا .. ناسنك محبوبي الجميل ، لكنه لم يستطع التغريد
بوطن الجدود من الإذاعة ، فالمفتش الإنجليزي يكون دوماً بالمرصاد . ألم يمنعوا العطبراوي من ترديد النشيد انا سوداني انا وسجنوه بالدانر شهر كامل وهي للشاعر الراحل ابن رفاعة محمد عثمان عبد الرحيم ؟
ثم جاءت أجيال إبراهيم عوض : هيجتني الذكري ، جمال دنيانا ، وحتي وسيم الطلعة أطلت من برنامج ساعة سمر لعمر عثمان نهاراً .. وتوالي
العطاء من الإذاعة ، عثمان حسين ، ورمضان حسن إبن مارنجان دار ام بلال وصاحب أجمل الأصوات ذات القرار في الغناء السوداني ( الأمام الأمان
من فتكات عيونك ) ، وظهر محجوب عثمان : يا النسيت عهد الهوي ..لما كنا زمان سوا ، وصلاح محمد عيسي وشاعره الدرامي اسماعيل خورشيد : طريقك دائما فارشو ورد وطريقي دائما فارشو شوك ، انا بهواك .. والتاج مصطفي وأهلي العاتبوني عشان راحة ضميري .. ومهما يقول عنك بريدك يا سميري .
والمسيرة تستمر .
لتأتي الإذاعة بالراحل صلاح ابن البادية ويغرد : يبرق سماك في غيهب الليل الحلوك .. أغرب شمائل زاملوك وهم أكملوك .. وأدبك هبة .. وحسن الظباء ..
وفيك موهبة وطبع الملوك يازول الأوصفوك ، ورحم الله شاعرها عتيق ومؤديها الأول خضر بشير .
توالت الإذاعة ولم تيأس قط في تقديم أجيال المطربين ، فدخلها وداللمين وغرد برائعة فضل الله محمد : لو تسافر دون رضانا .. بنشقي أحنا
الدهر كلو .. ما بنضوق في الدنيا متعة وكل زول غيرك نملو ، ويرافق وداللمين رفيق دربه من ودمدني الفنان الموسيقار الجاد أبو عركي
البخيت وبرائعة فضل الله أيضا : بوعدك ياذاتي يا اقرب قربية .. بكره اهديك دبلة الحب والخطوبة ، فيهيم العشاق من الجنسين مع تلك المفردات التي كانت جديدة وقتذاك .
فأدوار الإذاعة عديدة ، عرفنا خلالها محمد ميرغني و زيدان وصاحب نبع الحنان الطيب عبدالله، كما عرفتنا الإذاعة بأهل الفن الشعبي :
خلف الله حمد – بادي – عوض الكريم عبدالله – ترباس – عبدالله
محمد – محمود علي الحاج – محمود فلاح – والكحلاوي وعبدالوهاب الصادق ( حبايبي الحلوين أهلا جوني وأنا ماقايل .. حلوين زي ديل
بزوروني ) وحتي جيل حسين شندي .
الإذاعة أتحفتنا بروائع عمالقة الحقيبة :
ميرغني المامون وأحمد حسن جمعة الذين أطلوا بعد أجيال سرور وكرومة والأمين برهان وغردوا لنا سوياً ( اقيس محاسنك بمن ..يا الدرة الماليك تمن .. والله نور عيني ونور الزمن ) ، ثم أولاد الموردة عطا وكوكو ورائعة الخليل ( تم دورو ودور عم نورو وشال .. فات الحلة ونور زي بدر التمام ) ، وعوض الجاك يغرد من ودمدني ( ياجميل يامدلل ) ومعه صاحب حنتوب الجميلة ( الخير عثمان )
وكل العقد الفريد .
وكان هناك تفسير القرآن الكريم مع البروف عبدالله الطيب والمقريء شيخ صديق أحمد حمدون ، ثم لسان العرب المسائي وعبقرية الراحل فراج
الطيب السراج .
والفكي عبدالرحمن وعمكم مختار للأطفال صباح الجمعة .
وغردت المرأة السودانية ، فجاءت عبر الإذاعة فاطمة الحاج ومهلة العبادية والفلاتية وشاعرها الفذ علي محمود التنقاري والرحمة مكي ومني الخير وثنائي النغم وحتي جيل البلابل.
وللشعراء مجد أظهرته الإذاعة :
شعراء الحقيبة والمحدثين والقائمة تطول ، وجراب الحاوي لمحمد سليمان ، وياراجل حرام عليك وحكاية الرئيس الأديب ليبولد سنغور .
وحقا … كان للإذاعة أن تحتفي بعيدها دائما ، وعقبال مئات الشموع في دروب الثقافة والفن والإبداع .. لتبقي رسالة التنوير الخالدة تتوارثها الأجيال القادمة .. وشكرا جزيلاً لأجيال الإذاعيين ،
الراحلين منهم و الباقين علي قيد الحياة معتصم وعبدالعظيم عوض والبحر
وأحمدان وطارق والشفيع والقائمة تمتد ، متعهم الله بالعافية . وهناك اسراء وسعاد عبدالرازق ونحوي عوض يواصلن المسيرة بعد رحيل بنات المغربي ورحاء حسن حامد .
الشكر للإذاعة المجيدة.. هنا أم درمان … إذاعة جمهورية السودان
والتي تطورت وتفرعت لتصبح عدة إذاعات تدخل
البهجة في نفوس هذا الشعب الأسمر الصابر الذي
يستحق كل الخير والجمال ،،،،
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.