مرحلة لتعاطي وزارة الخارجية مع الإعلام    أبل تكشف تفاصيل هامة عن آيفون 13    صندوق الاسكان يؤكد الاهتمام بإسكان المغتربين    محمد هنيدي يعلن اعتزال التمثيل ويطلب عدم السخرية من قراره    حكم صلاة من أدرك الإمام وهو يرفع من الركوع    حكم صلاة من أدرك الإمام وهو يرفع من الركوع    تنظيم بطولة الكاراتيه للأندية والمراكز    سامسونج تدعم هاتف Galaxy S22 بقدرة بطارية 3700 mAh    فتح باب التقديم لتسجيل الأدوية المحلية والمستوردة بمجلس الأدوية    المباحث تضبط مخزن آخرللأدوية بحي الزهور وتوقف المتهم    كينيما يشيد بتعامل الهلال ويثمن مجهودات الجنرال    إستعدادا للأهلي طرابلس لاعبي حي الوادي نيالا يجرون فحص الكرونا    من أجمل قصص الأغاني السودانية.. والله أيام يا زمان... أغنية من الزمن الجميل    حيدر المكاشفي يكتب : مابين سلة الاحصاء وقفة حاجة صفية..مفارقة عجيبة    وفد تركي يقف على إمكانيات السودان في مجال الثروة الحيوانية    المجلس الأعلى لنظارات البجا : إغلاق الشرق يستهدف ناقلات النفط و معينات الدولة    السودان..السلطات تضبط 2330 رأس حشيش    تسليم قوش.. الممكن والمستحيل    رجل اليابان اليقظ.. لا ينام سوى دقائق لأكثر من 12 عاماً    تصنيف يكشف قامة الشعوب الأطول والأقصر في العالم    رجل يقتل سائق مركبة بسبب (50) جنيهاً في الخرطوم بحري    منصة إلكترونية للعمرة ولائحة تنظم عمل الوكالات لمحاربة السماسرة    قالت إن شاعرة الأغنية على صلة قرابة بها هدى عربي تكتب عن أغنيتها الجديدة (جيد ليّا)    صحة الخرطوم توضح خطوات استخراج كروت وشهادات تحصين كورونا    الهلال يستفسر "كاف"    وزير الري يقف على مشروع الحل الجذري لمياه القضارف    لتجنب الإحراج.. كيف تتحكم في قائمة أصدقائك على "فيسبوك" دون علمهم ؟    الشيوعي : الأزمة الراهنة بسبب الحكومة والأحزاب التي أيّدتها    مسؤول (جايكا) اليابانية يقف على مشروع مكافحة البودا    وفاة الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة عن 84 عاما    خبير قانوني: حظر النشر في قضية (زبيدة) سلوك غير مطلوب    الأمم المتحدة تحذر من كارثة بكوكب الأرض بسبب الإحتباس الحراري    الطاهر ساتي يكتب: كان غيركم أشطر    لجان مقاومة تندلتي ... الوضع الصحي مزري وكأن الثورة لم تزر مرافقنا    شاهد بالفيديو : ممثل سوداني شاب يعلن توبته ويفاجئ الجمهور بطلب غريب    اتهام امرأة بقتل بناتها الثلاثة في نيوزيلندا    المريخ يختتم الإعداد للاكسبريس    الهلال يُقدِّم دفوعاته لكاس في قضية الثلاثي    التجارة تنفي وجود اتجاه لزيادة اسعار الخبز    محمد الأمين .. أفكار لحنية متجاوزة !!    بشرى لمحبي الأكل: لا علاقة للسمنة بكميات الطعام بل..    وفاة الرئيس الجزائري السابق عبدالعزيز بوتفليقة    وزير الداخلية يُوجِّه منسوبيه بتجفيف بُؤر الجريمة ومعرفة تفكير المُجرمين    ختام فعاليات بطولة كأس السودان للشطرنج بالجزيرة    في أول مشاركة له.. الأهلي مروي يتأهّل إلى دور ال«32» من بطولة الكونفدرالية    خضر بشير.. يا حلاوة عليك يا جميل    نقر الأصابع..    مهرجان البُقعة الدولي للمسرح    (ايفاد) : مشروع تطوير الزراعة زاد من قدرة صغار المزارعين    قوات مشتركة تتصدى لقطاع الطرق التجارية بجنوب دارفور    وفاة الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة    وزير الأوقاف: 49 مسجداً جديداً منذ بداية العام الجاري    صحة الخرطوم توضح خطوات استخراج كروت وشهادات تحصين كورونا    قادمًا من تركيا..احتجاز المستشار الأمني للرئيس الصومالي    العثور على جثتي طفلين بعد اغتصابهما جنوب الخرطوم    ما حكم التبول اللا إرادي في الصلاة؟ الإفتاء تجيب    ما حكم التبول اللا إرادي في الصلاة؟ الإفتاء تجيب    أحمد يوسف التاي يكتب: أدركوا هيبة الدولة يا برهان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إقليم دارفور.. نظام حكم مُغاير ينزل على أرض الواقع!
نشر في الراكوبة يوم 31 - 07 - 2021

منذ اتفاق الدوحة الذي تم بين الحكومة والتحرير والعدالة بشأن قضية دارفور، ظلت قضية أن تحكم منطقة دارفور كإقليم بدلًا من الولايات حاضرة، وإن كان اتفاق الدوحة قد وضع الخيار لأهل المنطقة لاختيار نظام الحكم الذي يناسبهم من خلال استفتاء للمواطنين رجح عن قيامه خيار الولايات، فإن اتفاق سلام جوبا لم يترك مجالاً للاختيار وألزم الحكومة بخيار الإقليم.. وبما أن خيار تعديل نظام الحكم في البلاد من الحكم الاتحادي إلى الحكم الإقليمي ظل أحد مطلوبات إكمال التغيير في السودان، فقد وافق وفد الحكومة المفاوض على خيار الأقاليم، ومن ثم تم تعيين رئيس حركة جيش تحرير السودان مني أركو مناوى حاكمًا لإقليم دارفور، بيد أنه وطوال شهرين ظل حاكماً بلا مهام إذ لم ينشأ بعد الإقليم نفسه..
وفي خطوة لتقنين وضع الحاكم، فقد أجاز مجلس الوزراء أمس الأول قانون الحكم الإقليمي لدارفور والذي يجوز للحكومة وضع دارفور تحت الحكم الإقليمي.
تعديل
وربما لا يكون الوضع القانوني في البلاد والوثيقة الدستورية التي تحكمها تجيز التحول من نظام الحكم الاتحادي الذي أنشأه النظام البائد، وظل سائدًا حتى اليوم، لذا فقد نشطت الحكومة الانتقالية وفور تقلدها الحكم في تعديل نظام الحكم خاصة وأن الحكومة الانتقالية أصبحت تتكون من مجلس سيادي ومجلس للوزراء، فكان أن أجاز مجلس الوزراء في أغسطس من العام الماضي مشروع قانون "تنظيم الحكم اللامركزي والعلاقات بين أجهزته"، وتمت المصادقة عليه لاحقاً من قبل المجلس "السيادي والوزراء" ليصبح قانوناً فاعلاً، وهو القانون الذي حدد مستويات الحكم اللامركزي بأنها "اتحادي، الحكم الإقليمي الولائي والحكم المحلي".
وحدد القانون إنشاء الأجهزة العدلية ممثلة في الجهاز القضائي والإدارة القانونية والمجلس التشريعي الولائي والجهاز التنفيذي على مستوى كل ولاية وترك مهمة تحديد عدد الوزارات الولائية ومسمياتها بواسطة رئيس مجلس الوزراء لكل ولاية ومنح القانون الولاة سلطات وصلاحيات واسعة من بينها مسؤولية الجهاز التنفيذي وحفظ الأمن وأن يكون مسؤولاً عن الأداء أمام رئيس الحكومة الاتحادية ورعاية الأنشطة السياسية والتعبوية ،ونص على اختصاصات الجهاز التنفيذي واضطلاعه بعدة مهام من بينها الإشراف على حسن إدارة وتشغيل الأجهزة الشرطية والأمنية وإلغاء جميع القوانين الولائية المقيدة للحريات أو التي تميز بين المواطنين، والعمل على تسوية أوضاع المفصولين تعسفياً وتفكيك بنية تمكين نظام الإنقاذ وبناء المؤسسات ودولة القانون على المستوى الولائي.
مستويات
وعلى الرغم من أن القانون أعطى مستوى للحكم الإقليمي، إلا أنه أشركه مع الحكم الولائي، وبحسب قانون الحكم الاتحادي المجاز والمعدل، فإن مستويات الحكم في الحكم الاتحادي تبدأ من الحكومة المركزية مروراً بالولاية، ومن ثم المحلية، فالوحدة الإدارية، فيما تتمرحل مستويات الحكم الإقليمي ما بين المركز والإقليم والمحافظة، ومن ثم المجالس المحلية.
وبحسب خبراء دستوريين، فإن النظام الإقليمي الذي تم إقراره للوضع في منطقة دارفور سيجد أمامه عددا من العقبات أهمها كيفية التعامل مع المؤسسات القائمة، مشيرين إلى أن الوضع الحالي سيحول الولايات إلى محافظات وربما يلغي المحليات موضحين أن عدداً كبيراً من المحليات التي نشأت في العهد البائد تمت كترضيات سياسية أو كتقسيمات قبلية إرضاء لزعماء الإدارة الأهلية ما يؤكد أن حاكم إقليم دارفور سيجد أمامه مشكلة كبرى تتمثل في مستويات الحكم خاصة في مستوى المحليات، وأوضحوا أن إقليم دارفور عندما كان يحكم بنظام الإقليم قبل تحويله الى ولايات كان فقط يحكم بواسطة محافظتين هما شمال وجنوب دارفور، وبالتالي فإن وجود 5 ولايات الآن سيشكل عقبة أخرى أمام مني أركو مناوي، إذ لن تتنازل أي ولاية عن وضعها الحالي ما يمكن أن يدخله في صراعات لا يحتاج الإقليم الى الدخول فيها من جديد.
وضع مغاير
وربما اختلط الأمر على كثير من المتابعين، إذ لم يفهم الكثيرون كيفية أن يكون هناك نظامان للحكم في البلاد ففي الوقت الذي تحكم فيه دارفور بنظام الإقليم بحسب القانون الذي تمت إجازته أمس الأول، فإن بقية أنحاء السودان تحكم بنظام الولايات، وهو ما يجعل صلاحيات الوالي في دارفور لا تماثل صلاحيات لأي والٍ آخر، ففي الوقت الذي يتحرك فيه الوالي في أي ولاية بغير دارفور بكامل صلاحياته التي تمكنه حتى من التواصل المباشر مع رئيس الوزراء وبحث قضاياه مع وزيرة الحكم الاتحادي بثينة دينار مباشرة يجد فيه ولاة دارفور أنفسهم بغير تلك الصلاحيات، إذ يحتم عليهم الوضع الجديد التعامل مع حاكم الإقليم وهو الذي يتولى التواصل مع الحكومة المركزية.
تكييف قانوني
وربما أزال الخبير القانوني والبرلماني السابق د. عبد الجليل عجيب شيئاً من غموض نظام الحكم، إذ يرى أن الوضع الحالي أشبه بالحكم الذاتي، لكنه يشير إلى أن الحكم الذاتي نفسه لا يمكن إقراره إلا في ظل دستور دائم، ويوضح في حديثه ل(الصيحة) أن القانون الذي تمت إجازته معيب دستورياً كونه لم يستند على دستور دائم مجاز بواسطة برلمان منتخب يمثل إرادة الشعب وطرح في استفتاء على الشعب واستوفى كافة مراحل الدستور الدائم، كما أن القانون نفسه لن يجاز بواسطة برلمان بل بواسطة الحكومة نفسها، وبالتالي فإنه يحمل عيوباً خلقية ولا يتماشى مع الأعراف القانونية الدولية السائدة فيما يتعلق بنظم الحكم، بعيداً عن المشاكل التي يمكن أن يرتبها مستقبلاً، واستدل على شرعية منح الحكم الذاتي وفق دستور دائم بما حدث وفق اتفاقية سلام جنوب السودان في العام 1973 التي أعطت الحكم الذاتي وفق دستور 1970 الدائم.
ذوبان
ويرى عجبين أن القانون تم تشريعه بواسطة اتفاق جوبا من واقع أن البلاد الآن لا تحكمها الوثيقة الدستورية بقدر ما يحكمها اتفاق سلام جوبا والذي بالطبع لا يمثل كل السودان كونه تم لوقف الحرب في جهات محددة من السودان وليس كله، ويبين أن الوثيقة الدستورية تم تذويبها في اتفاق جوبا من واقع إدخال الاتفاق في الوثيقة رغم وجود نص واضح في الاتفاق يقول "عند تعارض الوثيقة الدستورية مع اتفاق السلام، تسود مواد الاتفاقيىة على الوثيقة"، وهو ما يبين أن الوضع الحالي كإقليم شرعته اتفاقية جوبا ولن تستطيع الوثيقة الدستورية وقفه رغم عيوبه.
الصيحة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.