وزارة العدل تفرغ من إعداد مشروع قانون العدالة الانتقالية    (قحت): لن ننسحب من الحكومة وسنناهض التطبيع    القادة الدينيون يوقعون على إعلان المائدة المستديرة    التطبيع مع اسرائيل علي ظلال تجادبات وتقاطعات لاءات الخرطوم .. بقلم: شريف يسن/ القيادي في البعث السوداني    السودان وإسرائيل: الجزء الثانى .. بقلم: محمد الحسن محمد عثمان    وفاة وإصابة (10) من أسرة واحدة في حادث بالمتمة    الشرطة توقف متهماً دهس مواطنة ولاذ بالفرار    توجيه اتهام بالقتل العمد لجندي بالدعم السريع دهس متظاهراً    يا ناس زين كمّلوا زينكم! .. بقلم: محمد التجاني عمر قش    كم كنت مظلوما ومحروما ومحجوبا عن العالم...يا وطني! .. بقلم: د.فراج الشيخ الفزاري    مؤتمر المائدة المستديرة للحريات الدينية العالمي .. بقلم: عبير المجمر (سويكت)    "أوعك تقطع صفقة شجرة" .. بقلم: نورالدين مدني    الوالد في المقعد الساخن .. بقلم: تاج السر الملك    المريخ يهزم الهلال بصاروخ السماني ويحتفظ بلقب الدوري الممتاز    فى إنتظار قرار الدكتور عبدالله آدم حمدوك .. بقلم: سعيد أبو كمبال    مفارقات غزوة كورونا للبيت الأبيض!! .. بقلم: فيصل الدابي    "370" مليون دولار منحة من البنك الدولي للسودان    رسميًا.. المريخ يضم مهاجم الأولمبي السوداني    توثيق وملامح من أناشيد الأكتوبريات .. بقلم: صلاح الباشا    د. أشراقة مصطفي أبنة كوستي والدانوب يعرفها .. بقلم: عواطف عبداللطيف    التطبيع طريق المذلة وصفقة خاسرة .. بقلم: د. محمد علي طه الكوستاوي    اذا كنت يا عيسى إبراهيم أكثر من خمسين سنة تعبد محمود محمد طه الذى مات فأنا أعبد الله الحى الذى لا يموت!! (2) .. بقلم: عثمان الطاهر المجمر طه /باريس    ارتفاع وفيات الحمى بالولاية الشمالية إلى 63 حالة و1497 إصابة    عن العطر و المنديل ... تأملات سيوسيولوجية .. بقلم: د. محمد عبد الحميد    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مبحث بمقترح إعادة هيكلة الدولة السودانية ... بقلم: محمد علي طه الملك
نشر في سودانيل يوم 07 - 04 - 2014


خبير قانوني وقاض سابق بالمحاكم السودانية
( 1 ) إلى ( 3)
بسم الله الرحمن الرحيم
مدخل:
لا أرغب في تدوير الحديث حول ماهو معلوم بالضرورة بين عامة الناس ، وتكرار الشكوى مما آل إليه حال المجتمع والدولة ، فقد تجاوز واقع المرحلة حيثيات الفحص والبحث والتقصي عن الداء إلى ما يبرئ من دواء ناجع.
في هذا المدخل التعريفي نأيت قدر جهدي عن الأكاديمية الصارمة ، بغية تيسير التنوير بمفهوم الدولة ، أشكالها ونظمها الإدارية و السياسية ، والمصطلحات السياسية الشائعة مثل جمهورية ، ديموقراطية ، لبرالية وقياسها بما نحن علية .
مفهوم الدولة :
أصل الفكرة تعود لفرضية مفادها أن المجتمع والسلطة أمران متلازمان يوجدان في زمن واحد ، ولما كانت السلطة شرط وجوبي لسيطرة النظام في المجتمع ، فمن غير المنظور تصور مجتمع بشري بلا سلطة كيفما كان شكلها ، غير أن أنماط السلطة بين البشر متباينة بتباين المجتمعات في الزمان والمكان ، ولكن بتقدم الوعي السياسي أصبحت المجتمعات المستنيرة في زماننا لا تقبل الأنماط الفردية لسلطة الحكم ، ذلك لما أفرزته التجارب من تسلط واستبداد وظلم وفساد عانت منهم طويلا .
من هنا انطلق البحث عن وسيلة أخرى يمكن بها تفادي مثالب فردية سلطة الحكم وانتهى المطاف لفكرة مؤداها أن السلطة يجب فصلها من شخصية من يمارسها وإسنادها لدعامة أخرى اصطلح على تسميتها بالدولة .
مفهوم الدولة القطرية :
نشأ مفهوم الدولة القطرية الحديثة في الغرب الأوربي ، مع ظهور وتأسيس الدولة القومية على مظان وحدة اللغة والجنس والبيت الحاكم ، وظهرت في الأصل كدولة مركزية الشكل والنظم قبل أن تظهر الأشكال الاتحادية لاحقا ، ربما الأكثرية فينا لا يستقيم عندها الفرق بين مصطلحات نسمعها كالمركزية و لا مركزية واتحادية .
في الواقع يسمي الفقه الدستوري نموذجين لأشكال الدول ، نموذج الدولة البسيطة ونموذج الدولة المركبة .
(1 ) الدولة البسيطة : هي الدولة ذات الشكل المركزي ، أي تلك التي تتجمع فيها خيوط سلطة الحكم بيد حكومة مركزية في قمة هرم الدولة ، سواء كان نظامها السياسي ملكي ، أو جمهوري - بنمط ديموقراطي شمولي يعتمد مؤسسية الحزب الواحد ، أو لبرالي تتعدد فيه الفعاليات السياسية المتنافسة .
وقد تكون الدولة مركزية غير أنها تطبق نمطا لا مركزيا للحكم المحلي.
( 2 ) الدولة المركبة : وهي الدولة الاتحادية أو الفدرالية ، وتظهر الأشكال الفدرالية عادة عندما ينشأ اتحاد بين دولتين أو أكثر ، تحتفظ فيه كل دولة باستقلالها المالي ونظامها السياسي ، وتدير شؤونها الداخلية بذاتها ،
أو في حال أن تكون هنالك دولة نشأت مركزية الشكل ثم تحولت للشكل الاتحادي كما الحال في دولة المانيا الاتحادية ، حيث توزعت الدولة إلى أقاليم أو ولايات تتمتع باستقلال إداري ومالي تحت قبة حكومة اتحادية.
في العصر الحديث تعد الولايات المتحدة الأمريكية رائدة الشكل الاتحادي ، كما تبنته دول عديدة في العالم على تباين نظمها الحاكمة ، من الأمثلة القريبة من الأذهان في محيطنا العربي الجمهورية العربية المتحدة ، التي نشأت في عهد عبد الناصر بين مصر وسوريا وحديثا الإمارات العربية المتحدة ، ودولة نيجريا الاتحادية في محيطنا الأفريقي . ينظم الدستور الاتحادي العلاقة فيما بين الحكومة الاتحادية وحكومات الأقاليم أو الولايات وفي الغالب تكون مهام الحكومة الاتحادية ذات طابع استراتيجي ، كالشؤون الخارجية والأمنية والدفاعية والقضائية ، والاستثمارات الخارجية وشؤون المواطنة والحقوق الإنسانية وما إلي ذلك .
تاريخيا يعد السودان النيلي رائدا في نظم الدولة ذات الشكل البسيط والمركب ، في العصور التاريخية القديمة نجد أن مملكة مروي ومن بعدها الممالك النوبية ثم السلطنة الزرقاء ، تبنت كلها أشكالا فدرالية للحكم ، حيث كانت كل منهم وعلى فترات التاريخ المتعاقبة منقسمة لإقليمين يتمتع كل منهما بسلطة وإدارة ذاتية مطلقة في إطار المملكة الأم ، ففي العهد المروي كانت جزيرة مروي ومحيطها حتى حدود إقليم المريس تخضع لسلطة الملك بينما يخضع إقليم المريس لسلطة نائب عن الملك بصلاحيات مطلقة وعلى زمان الممالك النوبية كانت المقرة منقسمة لإقليمين ، إقليم دنقلة تحت سلطة الملك أو كبير النوبة كما جاء لقبه في اتفاق البقَد ( البقط ) وإقليم المريس تحت سلطة نائب الملك ، أو صاحب الجبل كما جاء لقبه في المصادر العربية.
وكانت سوبا أيضا تقبع تحت سلطتين ، سلطة الملك في سوبا ونائبه على إقليم الأبواب كذلك سارت السلطنة الزرقاء على ذات النهج ، حيث سلطان الفونج في سنار وشيخ العبدلاب في الحلفاية .
يفهم من ذلك أن شعوب سودان وادي النيل ، لم تألف الشكل المركزي للحكم إلا بعد سقوط السلطنة الزرقاء ، ويلاحظ حتى في عهود النظم الاستعمارية شهد السودان نظما لا مركزية لإدارة الحكم المحلي ، كما تبنت حكومة مايو نمطا لامركزيا لحكم إقليمي
تحت قبة الدولة المركزية .
اخلص من ذلك للقول أن انتهاج الدولة للشكل الاتحادي بكامل صلاحياته كما يدعو المقترح ليس بدعة لم تألفها شعوب السودان النيلي طوال تاريخها ، بل يبدو من تواريخ نظم الحكم القديمة أن الشكل المركزي هو المبتدع ، وغني عن القول أن طبيعة السودان الجغرافية وأنماط حياة السكان والتنوع الإثني والثقافي ، وتنوع مداخيل الثروة والإرث التاريخي المستكن في بواطن الذهن الشعبي ، كلها دوافع قوية تضاف لما عليه الوطن من اختناق سياسي واحتكاكات دامية طرفية ، تجعل من تبني الشكل الاتحادي للدولة من ضرورات الأوان دون خشية أو تردد مما يطرحه دعاة المركزية من محاذير ظنية المصدر.
أولا : شكل الدولة وهيكلها الإداري المقترح
. (1) الاسم المقترح : جمهوريات السودان المتحدة
توضيح
يستخدم لفظ ( جمهورية ) للتدليل على أن رئاسة الدولة يتم انتخابها من قبل الشعب ذلك تمييزا لها عن الدولة الملكية أو الدكتاتورية عسكرية كانت أم مدنية .
في النظم الجمهورية يتم اختيار الحاكم عن طريق الاقتراح المباشر ، أو من قبل برلمان منتخب من الشعب ، كما لها وجهان في إدارة الحكم ، وجه رئاسي يعرق بالجمهورية الرئاسية حيث يتولى فيه رئيس الجمهورية رئاسة الحكومة كما عليه الحال في بلادنا الآن.
الوجه الثاني حين يرأس الحكومة شخص آخر غير رئيس الجمهورية يعرف عادة برئيس الوزراء أو الوزير الأول ، وهذا ما كان عليه الحال في الفترات التي حكم فيها السودان بنظام لبرالي يسمح بالتنافس على الحكم بين فعاليات سياسية متعددة ( الأحزاب ) .
يجوز في النظام الجمهوري أن يتولى رئاسة الجمهورية فرد كما الحال الآن ، أو مجموعة أفراد كما كان عليه الحال قبل انقلاب الإنقاذ.
اخلص من ذلك للقول أن وصف الدولة السودانية بالجمهورية يعني أن رئيسها شخص منتخب ، غير أنكم تلاحظون أن المقترح صبغ الدولة بلفظ جمعي ( جمهوريات ) ، ولا أرى في ذلك ما يتناقض مع مفهومها المصطلحي ، حيث يشترط المقترح انتخاب كل من رأس الدولة وحكام الأقاليم انتخابا مباشرا .
نظام الدولة حسب المقترح هو الفصل بين سلطاتها الثلاثة ، سواء على المستوى الاتحادي أو الإقليمي .
توضيح
لقد أصبح الفصل بين سلطات الدولة الثلاثة ، التنفيذية والتشريعية والقضائية ، ثقافة سياسية عامة لا تحيد عنها الدول وبوجه أخص الدولة الديموقراطية ، ولعل التعريف المبسط لمصطلح الديموقراطية هو حكم الشعب لنفسه ، ولا يكاد اليوم بين نظم الحكم في العالم من لا يتمثلها بدرجة ما ، إذا استثنينا النظم الملكية غير الدستورية وشبه الملكية المتمثلة في الإمارة والدكتاتوريات الوراثية ، غير أن الفيلسوف المعاصر ( كارل بوير) منح الديموقراطية تعريفا أكثر حصرية بقوله:
) . ( أنها تعني الفرص المتاحة للناس لاختيار قادتهم وتغيرهم دون حاجة إلي ثورة
على ذلك فالمقترح يتمسك بمبدأ الفصل بين السلطات ، لا في المقام الاتحادي فحسب بل أيضا في مقام الحكومات الإقليمية كما هو مبين أدناه .
: (3) شكل الدولة حسب المقترح
الدولة السودانية دولة اتحادية قائمة على ثلاث أضلاع
. * حكومة اتحادية ، مقرها العاصمة الاتحادية
. * حكومات إقليمية ، مقرها عواصم الأقاليم
. إدارات ولائية ومحلية إقليمية ، مقرها عواصم الولايات والمحليات *
لقد أوضحت في المدخل لهذا المقترح الفرق بين الدولة المفردة أو البسيطة والدولة المركبة أو الاتحادية .
: ( 4 ) هيكل الحكم الاتحادي المقترح
أ / السلطة التنفيذية الاتحادية
تتشكل السلطة التنفيذية الاتحادية من : مجلس الحكم الاتحادي ومجلس الدولة.
مجلس الحكم الاتحادي *
= مكون من رأس الدولة ويتم انتخابه بالاقتراع الحر من جملة السودانيين في الداخل
= لرأس الدولة أربعة مساعدين ينتخب كل إقليم احدهم باستثناء الإقليم الذي ينتسب إليه الرئيس ، وإذا كان الرئيس المنتخب من سكان العاصمة الاتحادية يستثني الإقليم الذي يعود إليه بجذوره.
= يبين الدستور والقانون الصادر عنه سلطاته واختصاصاته والفترة المقدرة لدورة الحكم ومخصصات الأعضاء ، وأي مهام أخرى ضرورية.
توضيحات
لعل البعض يلمس تشابها بين مجلس الحكم الاتحادي وصيغة مجلس السيادة في نظمنا الديمقراطية السالفة ، ولكن في الواقع هنالك فروق بين نظام السيادة المقترح هنا وما كان عليه الوضع في تجربتنا السابقة من حيث الشكل والعدد ، ولعل لفظ ( مجلس الحكم ) المستخدم هنا يوحي بأن رئاسة الدولة يشغلها عدد من الأفراد ، غير أن نص المقترح يشير لفرد واحد يتم انتخابه من جملة السودانيين ممن يحق لهم الاقتراع في الداخل والخارج ، وهو بمفرده يمثل رمزية وسيادة الدولة الاتحادية ، أما عندما يتعلق الأمر بإدارة الحكم ، فالصلاحية تصبح ذات صفة جماعية ، فتصدر القرارات والأوامر باسم مجلس الحكم الاتحادي ممهورة من رئيس الجمهورية.
واستنادا على ما جاء في المقترح يتشكل مجلس الحكم الاتحادي من رئيس الجمهورية المنتخب وأربعة أشخاص آخرين يحمل كل منهم لقب مساعد الرئيس ، وهم بمثابة مجلس شورى رئاسي
هؤلاء الأربعة يتم انتخابهم من الأقاليم .
أما مجلس السيادة في تجربتنا السابقة كان بكامل عضويته يمثل رأس الدولة وسيادتها.
فضلا عن أن رئاسة الدولة وعضوية الحكومة المركزية و الولائية في الأنظمة السابقة والنظام الحاكم الآن ، يأتي بهم الحزب الفائز بالأغلبية ، أو الأحزاب المؤتلفة في تشكيلة الحكومة ،
ووجه الاختلاف أن المقترح يعرض بدلا عن ذلك أن يتم الترشيح لرئاسة الجمهورية من خلال الأحزاب الاتحادية فقط ، بينما يتم الترشيح لمنصب مساعد رئيس الجمهورية و منصب حاكم الإقليم من خلال حزب إقليمي سواء بمفرده أو مؤتلفا مع حزب اتحادي ، ويعرَف المقترح الأحزاب الاتحادية والإقليمية في باب النظام السياسي أهم ما يعنيه ذلك أن يتم تمثيل الأقاليم بصورة فعلية في رئاسة الدولة ، وبطبيعة الحال يجب أن تكمل القوانين شروط الترشيح الأخرى كضرورة أن يكون المرشح لحاكم الإقليم أو منصب مساعد الرئيس من المقيمين في الإقليم أو من مواليدها ، أضف لذلك أن شرط انتخاب مساعد الرئيس يحرم الرئاسة أو الحزب الفائز بها من تعين مساعدين حسب إرادتهم ، ويفتح باب التنافس بين الفعاليات المختلفة من جديد ، هذا الشرط يفتح بابا لاحتمالات التنوع التمثيلي بين الفعاليات السياسية في رئاسة الدولة ،
ومن ثم التخلص من ظاهرة استمالة الأحزاب للعسكريين ودفعهم للانقلابات العسكرية التي
أقعدتنا دهرا .
: مجلس الدولة *
ينظم الدستور والقانون الصادر عنه سلطاته واختصاصاته والفترة المقدرة لدورة الحكم ومخصصات الأعضاء ، وأي مهام أخرى ضرورية ويتكون من:
( 1 ) مجلس الحكم الاتحادي
( 2 ) مستشارية الدولة للدفاع الوطني:
وتتكون من قيادة القوات المسلحة وقيادة الأمن الوطني و يختار مجلس الحكم الاتحادي رئيسها من بين أكبر ثلاثة رتب عسكرية في الجيش والأمن ، ويسمى مستشار الدولة للدفاع وتسمى الرتبتان بمساعدي مستشار الدولة .
: ( 3 ) مستشارية الدولة للصحة وحماية البيئة
يختار مجلس الحكم الاتحادي رئيسها من بين أعلى ثلاثة كوادر وظيفية في الصحة وحماية البيئة ويسمي الكادران الآخران بمساعدي مستشار الدولة.
: ( 4 ) مستشارية الدولة للبحوث التعليمية والتخطيطية وشؤون الخدمة العامة
يختار مجلس الحكم الاتحادي رئسها من بين أعلى ثلاثة كوادر وظيفية في المرافق المذكورة ويسمى مستشار الدولة ويسمى الكادران الآخران بمساعدي مستشار الدولة.
: ( 5 ) مستشارية الدولة للبحوث الزراعة والري
يختار مجلس الحكم الاتحادي رئيسها من بين أعلى ثلاثة كوادر وظيفية في المرافق المذكورة ويسمى مستشار الدولة ويسمى الكادران الآخران بمساعدي مستشار الدولة.
( 6 ) مستشارية الدولة للبحوث الصناعة والتجارية وتنمية الموارد:
يختار مجلس الحكم الاتحادي رئيسها من بين أعلى ثلاثة كوادر وظيفية في المرافق المذكورة ويسمى مستشار الدولة ويسمى الكادران الآخران بمساعدي مستشار الدولة.
: ( 7 ) مستشارية الدولة للشئون الخارجية
يختار مجلس الحكم الاتحادي رئيسها من بين أعلى ثلاثة كوادر وظيفية في المرفق المذكور ويسمى مستشار الدولة ويسمى الكادران الآخران بمساعدي مستشار الدولة.
: ( 8 ) مستشارية الدولة للبحوث الإدارية المالية
يختار مجلس الحكم الاتحادي رئيسها من بين أعلى ثلاثة كوادر وظيفية في المرفق المذكور ويسمى مستشار الدولة ويسمى الكادران الآخران بمساعدي مستشار الدولة.
: ( 9 ) مستشارية الدولة لشئون العدل و الهجرة والتجنس
يختار مجلس الحكم الاتحادي رئيسها من بين أعلى ثلاثة كوادر وظيفية في المرافق المذكورة ويسمى مستشار الدولة ويسمى الكادران الآخران بمساعدي مستشار الدولة .
حول مجلس الدولة توضيحات
يجب التنوية بداية أن مصطلح (مجلس الدولة ) الذي استخدمه المقترح ، شاع استخدامه في الأنظمة ذات النهج اللاتيني كمصطلح قضائي ، يشير فقط للجهاز القضائي المختص بالفصل في النزاعات الإدارية .
وتعد فرنسا رائدة فكرة القضاء الإداري ، منها انتشر إلى الدول الأخرى مثل مصر والجزائر وغيرهما من الدول المتأثرة بالفقه اللاتيني ، ولما كان النظام القضائي في السودان قد استمد هياكله من النظام الأنجلو سكسوني ، فإنه لم يألف استخدام هذا المصطلح لقضائه الإداري.
والحال كذلك فإن استخدام مصطلح مجلس الدولة في هذا المقترح ، يحمل مفهوما ينأى به تماما عن المفهوم السائد في الفقه اللاتيني الذي يشير للقضاء الإداري ، فالمصطلح مستحدث هنا ليشير فقط للسلطة التنفيذية في مقامها الاتحادي ولا علاقة له بمفهومه القضائي بالمطلق ، ورب سائل عن مبررات استخدام مصطلح طابعه قضائي ، بديلا عن مصطلح (مجلس الوزراء) الشهير والمستقر في العرف السياسي ، في الواقع لم ألجأ لاستخدام هذا المصطلح من باب التقعر ، بل لمست فيه ملاءمة تردم الهوة المفاهيمية بين نظامين رئاسيين زاوج بينهما المقترح
فمن المعلوم أن النظام الرئاسي تكون فيه السلطة التنفيذية كاملة بيد رئيس الجمهورية المنتخب أما النظام البرلماني فتكون السلطة التنفيذية كاملة بيد رئيس الوزراء ، بينما يكون رئيس الجمهورية ممثلا لسيادة الدولة ورمزها ، هذا الفصل الحاد بين النظامين لم يعد مطبقا في كل الدول التي تتبنى نظاما رئاسيا كما هو الحال لدينا الآن ، حيث لرئيس الجمهورية مجلس وزاري يتولى رئاسته يعرف بمجلس الوزراء ، والمقترح يتبنى ذات الصيغة من حيث الشكل والمضمون مع تبديل الاسم من مجلس الوزراء إلى مجلس الدولة ، فالأمر لا يعدو كونه اجتهاد لفك ارتباط النظام الرئاسي بمصطلح يشير لنظام برلماني .
الملاحظ في ظل النظم التي درجنا على تجريبها منذ الاستقلال ، كانت عضوية الحكومة كلها سواء كانت شعبية منتخبة أو مهنية ، يشترط انتمائها وولائها للحزب الحاكم ، الأمر الذي ظل يضفي على أعمال الدولة التنفيذية صبغة سياسية طاغية ، لتجنب هذه العلة التي أقعدت السلطة التنفيذية عن أداء مهامها التنفيذية بمعزل عن الأهداف السياسية ومكاسبها ، جاء في المقترح أن مجلس الدولة يمثل الشق الثاني المكمل للحكومة الاتحادية ، وتتمثل فيه سلطة الدولة التنفيذية كاملة غير منقوصة ، ذلك بالجمع بين مجلس الحكم الاتحادي أي رئاسة الجمهورية وعدد من قيادات الكوادر المهنية الجالسة على هرهم إداراتها المتخصصة ، ليشكلا معا مجلس الدولة ، و يستخدم المقترح مصطلح (مستشار الدولة ) بديلا عن مصطلح ( وزير ) الشائع ، لمن يقع عليهم الاختيار من قيادات الكادر المهني ، وفي ذلك تناسق وقبول مع ما سقته سلفا. عن فك الارتباط الاصطلاحي بين النظامين الرئاسي والبرلماني
وتجدر الإشارة أن المقترح يسمي عددا من مستشاري الدولة وفقا لمهامهم الإدارية ، وهي تسمية غايتها توضيحية ، بمعنى أنها قابلة للتعديل إضافة وحذفا.
لعل هناك من يسأل عن الغاية التي تبرر وضع سلطة الدولة التنفيذية ، بيد مجلس يمثل أحد طرفيه مجلس رئاسي منتخب ، وعدد من الكوادر المهنية المتخصصة غير المنتخبة شعبيا ؟
القصد أو الغاية من وراء هذا الجمع يمكن تلخيصه في سبين:
الأول : كما نوهت سابقا الحد من تغوَل الأهداف السياسية على أعمال السلطة التنفيذية فهذا الجمع يحفظ لأعمال الدولة توازنها
ثانيا : تطعيم السلطة التنفيذية بكوادر مهنية محايدة يضفي على قرارات الدولة وأعمالها الإدارية طابعا علميا ومهنيا يحقق المصلحة العامة ، مما يعود على الدولة وشعوبها بمنافع حقيقية ، تعيد الثقة وتجلب الرضا الشعبي العام بسلامة بنية الدولة ونظام حكمها.
يلاحظ أيضا أن المقترح يضع سلطة اختيار مستشار الدولة بيد مجلس الحكم الاتحادي المكون من رئيس الجمهورية ومساعديه ، كما يشرح الكيفية التي يتم بها الاختيار ، مما يعني استبعاد مجلس الرقابة الاتحادية عن هذه المهمة ، وعلى الرغم من أن الاختيار مرهون بأفضلية الأداء بين من هم على قمة الجهاز الإداري وفقا لتقارير الأداء الرسمية، فإن وضع سلطة التعيين بيد مجلس الحكم الاتحادي يقارب بين الطرفين ويوفر هارمونية الأداء فيما بينهم.
ويضيف المقترح أن هنالك جوانب أخرى وتفاصيل لم يتطرق لها ، لكونها سوف تأتي حتما في النصوص القانونية .
ب / السلطات التشريعية
* جمعية تأسيسية منتخبة بالاقتراع الحر على نطاق الوطن تنتهي مهمتها بتشريع الدستور الاتحادي الدائم ، يعقبها مجلس الرقابة الاتحادية ويتكون من:
= عشرة أعضاء تشريعيين من كل إقليم.
. رؤساء النقابات و الاتحادات المهنية والنسوية الاتحادية =
. ثلاث أعضاء من المجلس التشريعي لولاية الخرطوم =
= يختار أعضاء مجلس الرقابة الاتحادية من بينهم بالاقتراع رئيس المجلس ونائبة . مهامهم مراقبة ومراجعة أداء الحكومة الاتحادية ومجلس الدولة وبذل النصح والشورى .
: سلطة التشريع الإقليمية *
هي سلطة التشريع والرقابة الرئيسة في الإقليم ، يفصل القانون مهامها وعدد عضويتها وإجراءات انتخابهم ومخصصاتهم .
* مجالس المحليات يحدد القانون الإقليمي مهامها وعدد عضويتها وإجراءات انتخابهم ومخصصاتهم .
توضيحات
الهيئات أو المجالس التشريعية هي إحدى قوائم السلطات الثلاثة في الدولة ، وقد تلاحظون أن المقترح يشير لدرجتين للهيئات التشريعية وثلاثة درجات للمجالس الرقابة يفصلها كما يلي:
= في المقام الاتحادي : يقترح سلطة تشريعية واحدة مؤقتة يسميها (الجمعية التأسيسية ) ، يتم انتخاب عضويتها من سائر السودانيين وتنظيماتهم في الداخل والخارج مهمتها محددة وموقوتة بإجازة الدستور الدائم ، بإنجازها تلك المهمة ينتهي دورها كسلطة تشريعية إلى الأبد ، ويحل محلها مجلس يسميه المقترح ( مجلس الرقابة الاتحادية) ، عضويته ومهامه يفصلها الدستور والقانون.
يفهم من ذلك أن مجلس الرقابة الاتحادية ليس له دور تشريعي ، فالدور التشريعي على المستوى الاتحادي يكون قد أنجز سلفا من قبل الجمعية التأسيسية بإصدارها الدستور الدائم ، والحال كذلك ما الحاجة إذن لمجلس الرقابة الاتحادية و ما هي مهامه ؟
صحيح على الرغم من عدم امتلاك مجلس الرقابة الاتحادية لسلطات تشريعية لقوانين تأخذ الطابع الاتحادي ، غير أن الحاجة تظل قائمة لجهاز شعبي منتخب يتولى مهمة الرقابة على أعمال الدولة في مقامها الاتحادي ، ودور شوري تحتاجه السلطة التنفيذية الاتحادية في فيما يتعلق بالقرارات المهمة الكبرى ، أما عن المهام فالمقترح يترك تفاصيلها للدستور ، ويقدم تصوره حول عدد العضوية والجهات التي يحق لها التمثيل.
هنالك سؤال آخر يتعلق بالكيفية التي يعدل بها الدستور الدائم حتى لا يعتريه جمود أبدي ، في غياب السلطات التشريعية الاتحادية ؟
هذا الأمر يمكن علاجه بأحد طريقتين ، الاستفتاء الشعبي أو حين تجتمع كل عضوية مجالس التشريع الإقليمية في تشكيلة واحدة جمعية بالإضافة لمجلس الحكم الاتحادي ومجلس الرقابة الاتحادية ، يصبح لهذا الجمع سلطة تعديل الدستور الدائم بأغلبية الثلثين.
= في المقام الإقليمي : يقترح سلطة تشريعية إقليمية منتخبة يسميها ( مجلس التشريع الإقليمي )، هي السلطة التشريعية الوحيدة في الإقليم ، تطلع بتشريع كافة القوانين بما يتفق ومبادئ العدالة ومواثيق حقوق الإنسان ونصوص الدستور الدائم ، ويتلاءم مع بيئة وثقافة وإرادة مواطني الإقليم ، ويكون نطاق سريان الاختصاص المحلي لتلك القوانين الحدود الجغرافية للإقليم.
يفهم من هذا أن المقترح وبمجرد سريان الدستور الدائم ، ينقل سلطات التشريع الحقيقية ويوزعها على مجالس تشريعية إقليمية لتصبح هي سلطات التشريع الدائمة في حدود الإقليم.
ولعل الغاية التي سعى إليها المقترح من وراء ذلك ، بجانب ما تعارفت عليه النظم الاتحادية ، غل يد السلطة الاتحادية من التدخل في شؤون الإقليم إلا في حدود ما يسمح به الدستور الدائم الأمر الذي يوفر للسلطة الإقليمية استقلالها سواء في الإطار التنفيذي أو التشريعي ، وغني عن القول أن توفر سلطتي التنفيذ والتشريع بيد الحكومات الإقليمية هو ضمان استقلال سلطاتها عن الحكومة الاتحادية في إطار أحكام الدستور الدائم.
قصدت بهذا التصور إعطاء مواطني كل إقليم الحق الكامل في وضع القوانين التي يتوافقون عليها بالأغلبية ، ومن ثم حرمان الحكومة الاتحادية ومجلسها الرقابي من فرض أي تشريعات على الأقاليم بعد إجازة الدستور الاتحادي الدائم ، وذلك حفاظا على مبدأ استقلال السلطة الإقليمية في حدود الدستور الدائم ، تلك هي السلطتان التشريعيتان في عموم هيكلة الدولة الاتحادية المقترحة ، إحداها اتحادية ينتهي دورها بإجازة الدستور الدائم والأخرى إقليمية دورية ثابتة ، بقية المجالس الولائية والمحلية طابعها العام شوري ورقابي ، سلطتها في التشريع لا تتعدى إجازة الأوامر المحلية والمنشورات التنظيمية والتنسيقية واللوائح التي تصدر عن السلطة التنفيذية الولائية والمحلية ممثلة في المعتمدية.
ج السلطة القضائية
: المحكمة الدستورية الاتحادية *
= يحدد الدستور اختصاصها ، ويفصل بقانون عدد عضويتها ومخصصاتهم ومدة خدمتهم.
= يتم الاختيار للمحكمة الدستورية من بين أفضل وأطول الخبرات المرشحة من قضاة المحاكم العليا ، بواسطة لجنة من رئيس القضاة وعضو من مجلس الحكم الاتحادي ومستشار الدولة للعدل، ويصدر القرار بالإجماع ، ثم يرفع لرأس الدولة لإجازته وإعلانه.
. = يرس المحكمة الدستورية أطول المختارين خبرة في العمل القضائي
. مقر المحكمة الدستورية هو العاصمة الاتحادية =
* السلطة القضائية الاتحادية : يرأسها رئيس يسمى رئيس القضاة ينتخبه القضاة من بين قضاة المحكمة العليا ، وتتبع لإدارته كافة الكوادر القضائية وإدارة المحاكم ، مقرها العاصمة الاتحادية .
* السلطة القضائية الإقليمية : يرأسها رئيس المحكمة العليا الإقليمية
مقرها رئاسة الإقليم وتشمل المحكمة العليا الإقليمية والمحاكم العاملة بالإقليم وإداراتها
توضيحات
السلطة القضائية هي الضلع الثالث من أضلاع الدولة ، ووفق ما درج عليه تاريخ العمل القضائي فإن هناك صنفين للقضاء في السودان ، قضاء قانون وقضاء موضوع.
قضاء القانون معني به القضاء الذي ينعقد اختصاصه في نظر ومراجعة الأحكام الصادرة من محاكم الموضوع إذا كان الحكم مخالف للقانون ومبادئ العدالة ، أما قضاء الموضوع فتمثله المحاكم العادية بدرجاتها المختلفة ومحكمة الاستئناف ، عُرفت بمحاكم موضوعية لأنها تنظر في موضوع الدعوى أي وقائعها وتصدر حكمها استنادا على معايير وزن البينات.
فيما مضى كانت المحاكم العليا وحدها الممثلة لقضاء القانون في السودان وفقا لتراتيبية درج التقاضي آنذاك ، غير أن التطور الدستوري بعد اتفاق السلام الدائم أضاف محكمة أخرى لسلم القضاء في السودان لأول مرة وسماها المحكمة الدستورية ، بهذه الإضافة أصبح للقضاء شقين في السودان ، شق تمثله المحكمة الدستورية وعلى قمتها رئيس المحكمة الدستورية ، وشق آخر يمثله القضاء القومي وعلى قمته رئيس القضاء ، حدد الدستور الانتقالي في الباب الخامس حدود الاختصاص لكل منهما ، حيث نص في المادة 122 مبينا اختصاص المحكمة الدستورية الكائنة الآن في النقاط التالية:
. = حراسة الدستور وتفسير نصوصه
= الفصل في المنازعات التي يحكمها الدستور ودساتير الولايات.
. حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية =
. = الفصل في دستورية القوانين والنصوص
. = الفصل في النزاعات الدستورية فيما بين مستويات الحكم وأجهزته
: للمحكمة الدستورية اختصاص جنائي في مواجهة كل من =
+ رئيس الجمهورية ونوابه.
+ قضاة المحكمة العليا ورئيس الهيئة التشريعية القومية.
يفهم من ذلك أن المحكمة الدستورية مع أنها في الأصل قضاء قانون ، أضاف لها الدستور اختصاص موضوعي ، تمثل في الشق الجنائي عندما يكون الفعل الجنائي يتعلق برئيس الجمهورية أو أحد نوابه أو رئيس المجلس الوطني أو أي من قضاة المحكمة العليا ، وفي المادة 123 وما يليها حدد الدستور الشق الآخر وسماه بالسلطة القضائية القومية ، محددا اختصاصها بالفصل في الخصومات وإصدار الأحكام وفقا للقانون ، كما بين درجات التقاضي وسماها بالمحكمة العليا القومية ، ومحاكم الاستئناف القومية والمحاكم القومية الأخرى.
لعلكم تلاحظون أن المقترح لم يتطرق للتفاصيل ، بحسبانها تفاصيل سوف تأتي بالضرورة عند صياغة الدستور ، واكتفى بالنص على شقي القضاء الدستوري والعادي مضيفا لفظ ( اتحادية ) للسلطة القضائية بدلا عن لفظ القومية ، بغية تمييزها عن السلطة القضائية الإقليمية ، كما أجرى تعديلا في طريقة اختيار أعضاء المحكمة الدستورية ورئيسها ، ورئيس السلطة القضائية الاتحادية خلافا لما عليه في الدستور الانتقالي ، واقترح لكل إقليم سلطة قضائية على قمتها محكمة عليا يكون لرئيسها سلطة إدارية على المحاكم الأخرى في الإقليم ، وتخضع جميع السلطات القضائية في الإقليم لإدارة رئيس القضاء الاتحادي ، بحسبانه رئيس الجسم الاتحادي المعني بتعين وتدريب وتأهيل وترقية وتنقلات القضاة ومحاسبتهم وكافة شؤونهم الأخرى.
يتبع 2
...........................
/////
( 2 )
في الجزء السابق تناول المقترح بصورة كلية الهيكل العام بتفصيل للمستوى الاتحادي
في هذا الجزء يكون الحديث عن الهيكل في المستوى الإقليمي المقترح بصورة تفصيلية .
هيكل الحكم الإقليمي
أ حكومة الإقليم
تتكون حكومة كل إقليم من ثلاثة أضلاع سلطة تنفيذية / سلطة تشريعية / سلطة قضائية.
: السلطة التنفيذية : مجلس حاكم الإقليم ويتكون من *
. = حاكم الإقليم
. مساعد الحاكم لشئون الحكم المحلي =
. = م / الحاكم لشئون الأمن
م / الحاكم للشئون المالية والخدمة العامة. =
. = م / الحاكم للشئون الصحية والبيئة
= م / الحاكم للتخطيط العمراني والتنمية والاستثمار.
. = م / الحاكم للشئون القانونية
. السلطة التشريعية : مجلس الإقليم التشريعي *
* السلطة القضائية : محكمة الإقليم العليا وتتبع لإدارتها كافة المحاكم في الإقليم .
ب/ إدارة الولاية
: مجلس الحكم لولائي يتكون من (1)
. = مدير الولاية
= م / المدير للشئون الإدارية والتخطيط العمراني .
. = م / المدير لشئون التعليم وتنمية المجتمع
. م/ المدير للصحة والبيئة =
. = م / المدير للشئون المالية والخدمة العامة والتدريب
. = م / المدير لشئون الأمن
. = م/ المدير للزراعة والاستثمار وتنمية الموارد
. م / المدير للشئون القانونية =
. (2) المجلس التشريعي الولائي
يحدد القانون عدد عضويته المنتخبة من المحليات ومهامه ومخصصات عضويته .
. (3) محليات الولاية
يرأس كل منها معتمد منتخب من سكان المحلية تتكون إدارته من:-
. إدارة المعتمدية وتشمل كافة القيادات المهنية للإدارات العاملة بالمحلية =
= مجلس الحكم المحلي ، وهو مجلس منتخب من سكان المحلية يحدد قانون الحكم المحلي عدد عضويته ومخصصاتهم ومهام مجلسهم.
= مجالس القرى والفرقان والمدن التابعة للمحلية ، يحدد قانون الحكم المحلي عدد عضويته
ومهامه الوظيفية .
= معاونو الأحياء و يتم اختيارهم من سكان الحي ويحدد قانون الحكم المحلي مهامه الوظيفية .
توضيحات
في مقام السلطة الإقليمية يعرض المقترح ثلاثة سلطات كما الحكومة الاتحادية:
. سلطة تنفيذية إقليمية / سلطة تشريعية سماها مجلس التشريع الإقليمي / سلطة قضائية
كما يعرض المقترح ثلاثة درجات لسلطات الإقليم التنفيذية ، تمثلت في:
1 مجلس الحكم الإقليمي.
2 المجلس الولائي.
3 معتمديات المحليات.
وقد تطرقت في التوضيحات السابقة لكل من مجلس الحكم الإقليمي والسلطتين التشريعية والقضائية.
أما فيما يتعلق بمجلس الحكم الولائي ، فالملاحظ تجاوز المقترح لكل الألقاب الوظيفية السائدة الآن ، والاستعاضة عنها بلقب ( مدير الولاية ) وتشغل هذه الوظيفة بالانتخاب ويتكون مجلس حكمه من مساعدين هم رؤساء الإدارات الحكومية العاملة في الولاية وللولاية أيضا مجلس رقابة شعبية ، يملك صلاحيات تشريعية أولية في نطاق الأوامر والمنشورات الإدارية المحلية ، كذا الحال بالنسبة للمحليات ، حيث يرأسها معتمد منتخب يعاونه رؤساء الإدارات الحكومية في المحلية ، ومجلس رقابة شعبي منتخب للمحلية ليست له سلطات تشريعية غير أنه يجيز اللوائح والأوامر والمنشورات المحلية ، وهنالك تفاصيل لم يتعرض لها المقترح لكونها سوف تبين في القوانين المنظمة لأعمال المحليات.
ثانيا : التوزيع الجغرافي الإقليمي للدولة
تتكون الدولة السودانية من خمسة أقاليم متحدة تضم عددا من الولايات والمحليات والمدن والقرى والأحياء والفرقان ، موزعة جغرافيا على النحو التالي:
إقليم المقرة
: (1) الولاية الشمالية
. (2) ولاية نهر النيل : من الحدود المصرية حتى الحدود الشمالية لمحلية شندي
. (3) ولاية الحلفاية : من محلية شندي حتى محلية الخرطوم بحري
الإقليم الغربي
. (1) ولاية غرب دارفور
(2) ولاية شمال دارفور
(3) ولاية شمال كردفان
إقليم تقلي
(1) ولاية جنوب دارفور
(2) ولاية غرب كردفا
(3) ولاية جنوب كردفان
إقليم الجزيرة/ أو النيلين
(1) ولاية النيل الأبيض
(2) ولاية الجزيرة
(3) ولاية سنار
(4) ولاية النيل الأزرق
الإقليم الشرقي
(1) ولاية البحر الأحمر
(2) ولاية كسلا
(3) ولاية القضارف
التوزيع الجغرافي الولائي
تقسم كل ولاية لعدد من المحليات
وتتكون كل محلية من عدد من المدن والقرى والفرقان
وتتكون القرية أو المدينة أو الفريق من مجموعة من الأحياء السكنية
والأراضي المعمورة وغير المعمورة بحدود جغرافية تفصل بينها.
وضع العاصمة الاتحادية:
الخرطوم مابين النيلين هي عاصمة جمهوريات السودان المتحدة *
الاسم والحدود الجغرافية *
تسمى المقاطعة الجغرافية التي تضم الخرطوم وشرق النيل وامدرمان بمحلياتها بولاية الخرطوم
حكومة ولاية الخرطوم *
تتمتع حكومة ولاية الخرطوم باستقلال إداري كامل ، وتتشكل مثل الولايات الأخرى من:
: (1) مجلس الحكم الولائي ويتكون من
. = مدير الولاية : ينتخبه سكان الولاية بالاقتراع الحر
= م / المدير للشئون الإدارية والتخطيط العمراني
. = م / المدير لشئون التعليم وتنمية المجتمع
. م/ المدير للصحة والبيئة =
. = م / المدير للشئون المالية والخدمة العامة والتدريب
. = م / المدير لشئون الأمن
. = م/ المدير للزراعة والاستثمار وتنمية الموارد
. م / المدير للشئون القانونية =
(2) مجلس تشريعي الولائي
يحدد القانون عدد عضويته المنتخبة من المحليات ومهامه ومخصصات عضويته
(3) محليات الولاية
يرأس كل منها معتمد منتخب من سكان المحلية تتكون إدارته من
إدارة المعتمدية وتشمل كافة القيادات المهنية للإدارات العاملة بالمحلية =
= مجلس الحكم المحلي ، وهو مجلس منتخب من سكان المحلية يحدد قانون الحكم المحلي عدد عضويته ومخصصاتهم ومهام مجلسهم
= مجالس القرى والفرقان والمدن التابعة للمحلية ، يحدد قانون الحكم المحلي عدد عضويته ومهامه الوظيفية.
= معاونو الأحياء ، يتم اختيارهم من سكان الحي ويحدد قانون الحكم المحلي مهامه الوظيفية
(4) تشارك ولاية الخرطوم بثلاثة أشخاص من مجلسها التشريعي احدهم رئيس المجلس في مجلس الرقابة الاتحادية.
توضيحات
حسب المقترح عدد الأقاليم خمسة
لماذا ؟
(1) بعد أن يصبح لكل إقليم حاكم ومجلس تشريعي منتخب وجهاز حكومي ودستور واستقلال كامل في حكم وإدارة الإقليم وتنمية موارده ، حتما سوف ينتقل مركز التدافع السياسي نحو الحكم من المركز إلى الأقاليم ، بحسبانها صاحبة السلطة التنفيذية والتشريعية على أرض الواقع وتصبح الحكومة الاتحادية مجرد رمز لسيادة الدولة.
ولما كان لكل إقليم ممثل في عضوية مجلس الحكم الاتحادي ، فإن تقليل عدد الأقاليم يتبعه خفض في عدد عضوية الحكومة الاتحادية ، ومن ثم اختصار في ميزانية الإنفاق على الاتحادية.
(2) الرقم الفردي خمسة يوفر معادلة جيدة لحساب الأغلبية عند التصويت على إجازة برامج وقرارا مجلس الحكم الاتحادي.
(3) الاكتفاء بخمس أقاليم يوفر مساحة جغرافية جيدة لكل إقليم ، مع ما يدل عليه ذلك من تنوع في فرص الاستثمار ، وزيادة في القوة البشرية تؤدي لتقليل العبء الضريبي على المواطنين.
(4) خمسة أقاليم بتوزيعها حسب الخارطة المرفقة ، يفتح أبواب التمازج والاندماج بين سكان الإقليم ويضعف الروح القبلية كما حدث سابقا في أقاليم الجزيرة ، الشرق والشمالية ، حيث ذابت الإثنيات مع مرور الزمن في الجسم الجغرافي ، فكلما كبرت مساحة الإقليم توسعت فرص الاندماج التلقائي بين مكوناته مع هذا فالأمر متروك لما يتفق عليه بين الناس.
خارطة كل إقليم:
يلاحظ في المقترح تعديلات لخرائط الأقاليم المقترحة ، من أمثلة ذلك الإقليم الغربي ، إقليم المقرة ، إقليم تقلي.
الفكرة قائمة على ثلاث محاور ضرورية ليس منها المحور القبلي ، ذلك لأن تأثيرات المحور القبلي يمكن مراعاتها في حيز جغرافية الإدارات المحلية وليس الإقليمية ، لذا ركز المقترح على محاور ثلاثة هي الطبيعة / البيئة الثقافية الغالبة / ووسائل كسب العيش على نطاق
الإقليم على سبيل المثال فإن مجتمعات رعاة الإبل متقاربة من حيث وسائل الكسب والثقافة البدوية المشتركة وأعرافها ، مما يجعل مؤشر التعايش السلمي بينهم عاليا ، من هنا نبعت فكرة الجمع بينهم في إقليم واحد ، وهي فكرة لها جوانب إيجابية عديدة يمكن إيجازها في التالي:
سوف تكون حكومة الإقليم مجبرة على الاهتمام بهذا القطاع ، ومن ثم تسخير جل جهودها التخطيطية والمادية والفنية ، نحو تنميته وتطويره والعمل على استقراره ، بانتهاج أساليب ونظم حديثة في تربية الحيوان وتطوير المراعي ، وبطبيعة الحال فإن ما ينطبق على رعاة الإبل ، سوف ينطبق على القطاعات الأخرى زراعية أو تجارية أو صناعية ، فالاستقرار والتعايش السلمي هما العاملان الرئيسان لدفع ونجاح برامج التنمية والتطوير.
ولتقريب الصورة للأذهان ، يمكن الإشارة للروابط التي تجمع بين ولايات شمال كردفان وشمال دارفور وغرب دارفور.
(أ) من حيث القوة البشرية
قبائل مستعربة ( القبائل المستعربة هي التي يجمع بينها اللغة العربية والدين الإسلامي).
(ب) من حيث المناخ:
صحراوي وشبه صحراوي سافنا فقيرة.
من حيث وسائل كسب العيش: (ج)
رعي الإبل ، زراعة الدخن ، الصمغ ، الفول السوداني ، التبغ ، التجارة البينية
فما الذي يحول دون اندماجها تحت قبة حكم إقليمي واحد؟
مثال أخر : ولايات جنوب دارفور ، غرب كردفان , جنوب كردفان
من حيث القوة السكانية: (أ)
إثنيات عربية وافريقية مستعربة
(ب) من حيث وسائل كسب العيش:
رعي الماشية ، الزراعة ، التجارة البينية ، صناعة البترول
من حيث المناخ: (ج)
سافنا فقيرة وغنية
فما الذي يحول دون اندماجها تحت قبة حكم إقليمي واحد ؟
قد يثار موضوع التباين الثقافي والديني في هذا الإقليم بوجه خاص ،غير أنه تباين يمكن السيطرة عليه وإدارته بطرق حكيمة ، تكفل ضمانات احترام معتقدات الناس ، وتوفير فرص التعبير والمنافسة الحرة بين الثقافات ، ولعل ثروة الإقليم الضخمة تجعله في مقدمة أقاليم السودان اقتصاديا ، مما يفتح عليه المزيد من أبواب الهجرة الداخلية بما يثريه بشريا وثقافيا ، وبذا تكون الثروة مدخلا للاستقرار وتذويب الفوارق.
من خلال الهيكلة الجغرافية الإقليمية للدولة ، يفرد المقترح هيكل مستقل للعاصمة الاتحادية ، يتشابه في توزيعات سلطته بالأقاليم الأخرى ، وله تمثيل في مجلس الرقابة الاتحادية ،
ويلاحظ أن المقترح لم يغفل عن إمكانية أن يأتي رئيس الجمهورية من العاصمة الاتحادية ،
فعالج هذه الحالة بما يضمن عدالة التمثيل الإقليمي قي الحكومة الاتحادية.
يتبع 3
..............................................
في هذا الجزء الثالث يكون الحديث عن النظام السياسي
ما هو النظام السياسي :
يسمي العلماء علاقة المجتمع بالسلطة الحاكمة ب ( النظام السياسي ) أي النظام الذي يبين ويفسر علاقة أفراد المجتمع بالهيئة الحاكمة والسلطة صاحبة السيادة ( الدولة ) ذلك وفق قواعد تبين أسس الحكم وتوزيع السلطات وطرق تداولها وشؤون الحكومة وشكلها، بهذا المعنى فالنظام السياسي يقتضي وجود جماعات سياسية يعمل على تنظيمها ويبين القواعد التي تحكمها.
لقد تعددت تعريفات العلماء للنظام السياسي كل حسب منهجه الأيديولوجي ، غير أن أكثرها وضحا في تقديري ما قال به الدكتور ثروت بدوي الذي عرفها ( بمجموعة القواعد والأجهزة المتناسقة المترابطة فيما بينها ، تبين نظام الحكم ووسائل ممارسة السلطة وأهدافها وطبيعتها ومركز الأفراد منها وضماناته قبلها ، كما يحدد النظام السياسي عناصر القوى المختلفة التي تسيطر على الجماعة وكيفية تفاعلها مع بعضها البعض ودور كل منها ).
ولعل أهداف السلطة ومجالات نشاطها لم تكن في تاريخها الماضي ذات أثر في التمييز بين النظم السياسية ، غير أن اتساع مضمون فكرتها أزال القيود عن نشاط الدولة وأطلق يد مؤسساتها ، فتدخلت في شتى المجالات الاقتصادية والاجتماعية والفكرية ، ولم ينجو حتى النشاط الثقافي والإعلامي من تبعات التوجيه والرقابة ، غير أن الرؤية تراجعت في عالم اليوم بعد أن غدت موضوعات شكل الدولة وطبيعة الحكم ضمن العناصر التي تُعرَف النظم السياسية المعاصرة .
لذا أصبح من الضروري عند دراسة أي نظام سياسي في الوقت الراهن ، البدء بتحليل التركيبة الاجتماعية في الدولة ونظمها ، بعبارة أخرى لم يعد كافيا التعرف على الأجهزة التي يقوم عليها النظام السياسي والقواعد والقوانين التي تحكمها ، بل يتحتم التنقيب في ممارساتها وتطبيقاتها وقياس درجات تفاعلها مع الظروف الاجتماعية في البلد ، لهذا أصبح المعيار لقياس نجاح أي نظام سياسي ، لا يتوقف عند حدود حفظ مركز التوازن بين السلطة والأجهزة ، إنما أيضا طبيعة الرابطة بين السلطة الحاكمة وقوى المجتمع الرئيسة .
من واقع افرازات الساحة السودانية وصراعاتها ، تبين أن صراع السلطة والثروة أضحى الأكثر بروزا وإدماء للنسيج الاجتماعي من ذي قبل والمهدد الرئيس لتماسك الوطن وربما بقاؤه ، حيث تصدرت كيانات طرفية ووسطية المطالبة بحقوقها ، بعد التنازلات التي أقر بها اتفاق السلام ومثيلاته خصما علي المركزية .
ومن زاوية تاريخية نجد أن جل النخب السياسية إن لم تكن كلها- نشأت وترعرعت في ظل مركزية الدولة ، مع ذلك عادت لتقر أن النظام المركزي لا يتلاءم مع حكم بلد في سعة السودان وتنوعه .
لقد تبدى لي من خلال قانون تنظيم الأحزاب عدم تطرّقه لموضوع مركزية الأحزاب السياسية ، ولم يطرح أية رؤية تقضي بإعادة تنظيمها لتتسق مع مضمون الحكم الفدرالي ، الأمر الذي ظلت معه الفعاليات السياسية بذات صبغتها المركزية ، فإن كانت الإرادة الجمعية تبتغي الجدية والإصلاح لتجاوز ظلامات الهامش ، وبناء الوطن علي أسس تحقق العدالة ، فالاقتراح الأنفع يقضي بإعادة النظر في أمر مركزية النخب السياسية ، لتتلاءم مع مضامين لامركزية الحكم ، وتصبح انطلاقة النخب السياسية من قواعدها الولائية واقعا يطابق مفهوم المشاركة الشعبية على نطاق الوطن ، ويكون ذلك بإحالة الحق في تكوين الأحزاب السياسية للولايات كحق أصيل بمقتضاه تتنافس الأحزاب الولائية فيما بينها لانتخاب برلمان الولاية ، ومن ثم يأتي تشكيل حكومة الولاية من الحزب أو الأحزاب التي نالت ثقة مواطني الولاية وفق برامجها التي طُرحّت إبان المرحلة الانتخابية .
في تقديري بهذا الشكل يمكن لمواطني الولايات ممارسة حقوقهم في الرقابة والمشاركة الفعلية في صناعة القرار الوطني وتنمية مناطقهم ، ومن ثم تحجيم الحس التهميشي الذي علا قدره في الأوان .
إن هذه الرؤية المبنية علي حق تأسيس الأحزاب ولائيا ، ترمي لاستولاد النخب السياسية الاتحادية من رحم الأحزاب الولائية ، لا أن تأتي من القمة وفق روية أيديولوجية تستقطب وتخطب ود القواعد الولائية ، وهي رؤية تتقاطع بالضرورة مع الكيانات السياسية القائمة سواء كانت معارضة أو حاكمة ، إذ جميعها تأسست ونهضت مركزيا ، ثم مضت تبسط فروعها علي القواعد الشعبية في الأقاليم المختلفة وليت ذلك وفق برامج وخطط تعني بتنمية المجتمع بكلياته ، بل وفق أيديولوجيات كسبها قاصر على إرث
روحي ، وقدرية مطلقة في تسيير شؤون الحياة الدنيا ، أو فكر علماني يدغدغ أشواق القواعد المسحوقة ، منطلقا من إشكالية جدلية الصراع الطبقي ، لذا سرعان ما كان حصاد بلوغها سدة الحكم الصراع حول كرسيه ومحيطه المادي ، فتحسمه إحداهن بتحالف سري مع المؤسسة العسكرية ، بحسبانها المؤسسة الوحيدة التي جمعت تحت يدها قوة السلاح وقوة التنظيم المنضبط والقادرة علي العصف بمبدأ التداول السلمي للسلطة ، وتجيرها لصالحها والمتحالفين معها.
ولعلّ من إيجابيات هذه الرؤية ، الفكاك من دائرة الصراع الخبيث بين النظم الشمولية والديموقراطية ، التي استحوذت سنوات استقلال بلادنا من خمسينات القرن الفائت .
إن مظهر استسلام القواعد الشعبية ، واختفاء إرادتها المقاومة والمصادمة للبيان الأول لهو القرينة الأبرز على ضعف صيغ المركزية السياسية وإخفاق نخبتها في الحفاظ على الديموقراطية ، ذلك بسبب غياب روح وحس القواعد الشعبية في تأسيسها ، فإن غاص الحكم تحت أقدام العسكر ، لن يأس عليه أحد ، أو كما قيل منسوبا لأحد قادة النخبة السياسية ( الديموقراطية دي لو جراها كلب مافي زول بقول جر )، كل ذلك لأن الكيانات السياسية تأسست فوقيا من خلال قيادات مركزية و لم ينبت جذرها من القاعدة الشعبية .
إن حصاد الممارسة المركزية السياسية لنصف قرن ، لبرالية كانت أم دكتاتورية أم شمولية ، ، لم تحبط قناعة الشعب وتخيّب تطلعاته فحسب ، بل أضعفت الثقة إن لَّم تيئسها بين القاعدة والقيادة السياسية ، فطفّت علي الساحة قوى أخرى طرفية تنازع المركز وتحاربه .
وسط هذا التجاذب والتخبط والاستقطاب الحاد بين النخب السياسية ، وصراع الأطراف لنيل استحقاقاتها من السلطة والثروة ، ولدّ اتفاق السلام بين الحكومة وأكبر الحركات الطرفية المسلحة ( الحركة الشعبية ) ، انتهى في يوليو المنصرم بانفصال الجنوب عكس ما حقنته الاتفاقية من آمال السلام وطموحات الوحدة في نفوس المواطنين ، مع ذلك كان من ايجابيات ذلك الاتفاق ، تقرير النظام الفدرالي كصيغة مُثلى لحكم البلاد.
الآن وبعد انفصال الجنوب ، وبلوغ الاحتقان السياسي والشعبي مرحلة التشبع ، اهترأت ورقة التوت وتدنت هيبة النخبة الحاكمة ، ولم يعد بين يديها من قوة سوى قوة القابضين على الزناد ، الاعتماد عليها يرمي بفلسفة الحكم إلى خارج منطق العصر، ويدع المزيد من تساقط أطراف الوطن ، عليه يجب رد الحق لأصله الطبيعي ( جماهير الشعب السوداني ) ، فهي قادرة على لملمت شعث الوطن وإعادة بناء كياناته السياسية ، ومن ثم تجاوز أزماته الحالية ، وسوف يضبطهم التدافع و ضغوط الحاجة لتبادل المنافع وتحقيق الاستقرار، على بناء هيكل اتحادي تستظل بظله حكومات ولائية وإقليمية منتخبة من قواعدها الشعبية ، تعمل على بناء ديموقراطية سليمة ، لا يعرقل إرادتها ولاء طائفي ولا يبهت تفكيرها عاطفة فكرية ، ولا يحرف اختيارها اصطفاف أثني ، وبين ظهرانينا تجارب شعوب أسست دولها ونظمت نخبها السياسية انطلاقا من قواعدها الشعبية فتحقق لها الاستقرار والنماء والتطور.
لقد أنشئت الولايات شكليا ومارست بعض صلاحياتها ، ومازالت الحكومة المركزية تجتزئ الكثير من سلطاتها ، حتى بدا النظام الفدرالي حائطا ( يشخبطون ) عليه عوار الممارسات الخاطئة ، فضلا عن أن هذا الرقم الهائل من الولايات بجيشها الإداري سبب رهقا على ميزانية الولاية والدولة، وفي حال التوافق على تطبيق النظام الاتحادي بصورته المثلى ، سيخلق هذا العدد الكبير من الولايات أزمة في تشكيل الهيكل الاتحادي للدولة ، لذا فإن التطبيق الأمثل والأيسر يستدعي العمل على تجميع الولايات في هيكل إقليمي ، يسهل معه الاختيار لتشكيل الحكومة الاتحادية.
ولكي يأخذ هذا الطرح جانبا عمليا ، من الضروري إجراء تعديلات دستورية ، يتم بموجبها إعادة تقسيم البلاد جغرافيا إلى أقاليم كما جاء في هذا المقترح ، تحال إليها كافة صلاحيات الحكومة المركزية ، ذلك دون المساس بالهياكل الولائية القائمة الآن ، على أن تؤسس الأحزاب كما أسلفت ولائيا ، بحيث يشكل الحزب الولائي الفائز بالأغلبية مجلس الولاية التشريعي وحكومته ، ويتصاعد الاختيار بذات التراتيبية لبرلمان الإقليم وحكومته الفدرالية ، ثم الحكومة الاتحادية على نطاق القطر.
من اللافت للانتباه إن مفهوم الممارسة الديموقراطية في مخيلة الغالبية لم تبرح معناها الموسمي ، المرتبط بممارسة حق التصويت لانتخاب شخص ما ، وبانتهاء مراسم الاقتراع تنقطع علاقة الفرد واهتماماته بالمسيرة الديمقراطية ، هذه الممارسة القاصرة إحدى العلل التي هزمت كل تجاربنا الديمقراطية ، لذا يتعين التفكر في إصلاحها وتقويمها بالنظر للأمم التي قطعت شوطا بعيدا في ترسيخ مبادئ الديموقراطية ، حيث نجدها زرعت أساليب الحياة الديموقراطية في مجتمعاتها بداية من تنظيم حقوق أفراد الأسرة وانتهاء بتنظيم مؤسسات الدولة ، وحددت سقفا لسلطات رب الأسرة وبينت حقوق أفرادها ، لذا أصبح السلوك الديموقراطي أسلوبا تربويا يبدأ وينطلق من جذر المجتمع هذا بالطبع لا يعني التأسي بالغرب ، لكوننا كمجتمعات شرقية مازلنا نعلي مفاهيم الترابط الأسري ، وندعمها بتقاليدنا المحافظة ومبادئنا الأخلاقية ، لذا تصبح المطالبة بتفكيك هذا الرباط إتباعا لأمم أخرى ضرب من الهوس المكروه لكن هذا لا يمنع زرع مبادئ التربية الديموقراطية في الأسرة بالقدر الذي لا يتعارض مع مبادئ ديننا وتقاليدنا وحقوق الإنسان .
كيف تنشأ الكيانات السياسية ولائيا ؟
إن كنا بصدد اجتناب تكرار تجربة التنشئة الماضية ومنطلقاتها ، علينا تحديد الغاية والهدف من تكوين الكيان السياسي ، فلكل مجتمع حاجات ومنافع يبتغي تحقيقها ، ومن ثم يجب أن تدور أهداف وغايات الكيان السياسي باتجاه حاجات المجتمع ومنافعه وتحقيق استقراره وتنميته ورفاهيته ، دون مؤثرات عنصرية أو طائفية أو أيديولوجية تحرف الغاية وتهدر الهدف .
لغايات تأسيس الحزب السياسي انطلاقا من القواعد الشعبية الولائية ، يمكن الاستفادة من الهرم الإداري المعمول به الآن ، (المجالس المحلية ) بحسبانها أصغر الوحدات التشريعية في الهيكل التشريعي للولاية. هذا لا يعني بأي حال عضويتها الحالية ، فهي عضوية جاءت بسند وحماية من الحزب السياسي الحاكم بطريقة شابها شك عريض ، وفروض التأسيس السليم للبنية السياسية تستوجب زرع ثقافة الاختيار عن طريق المنافسة الحرة دون ترهيب أو ترغيب ، ولحسن الطالع فإن القاعدة الشعبية تدرك وتعلم تماما الأشخاص النافعين المتقدمين دائما لخدمة مصالحها والدفاع عن حقوقها . إذُاَ فالمحليات هي القواعد التي يجب أن ينطلق منها بناء أي حزب سياسي، منها يتشكل الجسم القيادي للحزب على نطاق الولاية ، ثم الإقليم ، ثم الجسم الاتحادي على نطاق القطر، هذا الأسلوب يوفر للقواعد الشعبية المشاركة الفعلية في تأسيس الحزب وتوجيه برامجه بما يحقق مصالحها . لأغراض تنظيم المنافسة بين الكيانات السياسية لبلوغ عضوية المجلس النيابي للولاية ، تقسم المحليات الولائية لدوائر انتخابية استنادا علي الكثافة السكانية ، بذلك تصبح حاجة إنسان المحلية تحت دائرة الضوء ، تضعها النخب السياسية المتنافسة نصب أعينها وتسعى لدراستها وتذليلها على مستوى المحليات .
إن إحالة حق تكوين الأحزاب للولايات كما أسلفت ، يستلزم توفر حد أنى من العضوية لغايات التسجيل موزعة بين كافة محليات الولاية . بالطبع توجد الآن في الولايات قوانين و لوائح معمول بها ، بمقتضاها حددت عدد الوحدات الإدارية ( اللجان الشعبية / المحليات ) ، وتجدر الإشارة هنا أن تقييد حق إنشائها وتحديد اختصاصها المحلي استنادا علي الكثافة السكانية ، فيه تجاهل للواقع المتمثل في تخلف وسائل المواصلات والاتصالات في جل قرى و أرياف السودان وبواديه الواسعة ، ولتقريب الصورة إذا كانت القوانين واللوائح تعطي الحق في تكوين مجلس محلي لكل جماعة سكانية تعدادها ست ألف فرد علي سبيل المثال ، فلربما جاءت المساحة الجغرافية لحدود هذا المجلس منبسطة لعدد من الكيلومترات أو الأميال ، خاصة في البوادي والأرياف التي تتناثر فرقانها مبتعدة عن بعضها البعض، فينتج عن ذلك صعوبات جمة تعيق السكان من بلوغ أغراضهم وإنجازها ، مما يقصر الاستفادة من خدمات هذه المجالس بصورة مُثلى بسبب بعد المسافات وتخلف وسائل المواصلات ، لتجاوز هذا الإشكال ومن ثم تقديم خدمة إدارية ميسرة للمواطنين في الأرياف والبوادي ، يفضل إعادة النظر في ذلك ليتم تكوين المجلس المحلي علي أساس جغرافي ، بمعنى أن يكون للسكان المنتشرين علي بقعة جغرافية مساحتها لا تقل عن عدد معين من الكيلومترات ، الحق في تأسيس محلية ، قلّت كثافتهم السكانية أم كثرت ، ربما يرى البعض بأن في ذلك عدم عدالة للمناطق ذات الكثافة العالية ، ولكن يمكن تحقيق العدالة وضبط الموازين عن طريق تقييد حق الحصول علي الخدمات مثل الخدمة الصحية أو التعليمية ..الخ وفقا للكثافة السكانية في كل محلية ، بمعنى إن كان من حق محلية كثافتها السكانية ست ألف شخص الحصول علي مدرستين أوليتين ، يصبح من حق المحلية التي تبلغ كثافتها السكانية 12الف الحصول علي أربعة مدارس ، علي هذا النحو يمكن توزيع الخدمات بين القرى والأرياف والمدن الكائنة في المحليات بصورة عادلة ومتساوية .
دور وموقع الاتحادات والنقابات في تشكيلة الحكم الفدرالي :
لقد أصبحت الاتحادات والنقابات تنظيمات هامه ومؤثره ، ترتبط بمسيرة التنمية والتطور والاستقرار في الدولة والمجتمع ، هذا شأنها في كل دول العالم ،غير أن فعاليتها في ظل نظام لا مركزي يستدعي إعادة هيكلتها لتأتي متسقة مع النظام الفدرالي . تاريخيا تمكنت أيديولوجيات معينة ، تركيز نشاطها السياسي بين هذه الاتحادات والنقابات ، إلى الحد الذي غلّف أنشطتها وطبعها في أذهان العامة بطابع تلك النخب ، ومن ثم أفقدها قدرة التواصل السلس مع بقية القطاعات الفاعلة في المجتمع هذه مجرد ملاحظة ، يتعين وضعها في الاعتبار عند تقيم دور الاتحادات والنقابات علي مدى تاريخها . هنالك اتحادات ونقابات تغطي عضويتها جغرافية الوطن ، مثل اتحاد المزارعين/ العمال علي سبيل المثال ، وهناك نقابات نطاقها محلي أو إقليمي كنقابة التاكسي علي سبيل المثال ، وفي ظل نظام اتحادي سليم البنية ، يتم تنظيم وهيكلة النقابات و الاتحادات ، بحيث تكون النقابات المحلية نقابات ولائية ، وتكون الاتحادات والنقابات التي تغطي بعضويتها ولايات أخري في الإقليم لها وحدة نقابية إقليمية ، ويحق للنقابات التي تغطي عضويتها كل أقاليم السودان تشكيل هيكل اتحادي على نطاق القطر، غير أن تراتيبيتها التنظيمية تبدأ كنقابة ولائية ترفد وتفرز الجسم الإقليمي ثم الاتحادي.
تلتزم النقابات و الاتحادات بنظام الانتخاب الحر لقياداتها ، ويصبح رئيس النقابة أو الاتحاد الولائي المنتخب عضوا بصفته في المجلس النيابي للولاية ، ويصبح رئيس النقابة الاتحادية المنتخب عضوا بصفته في مجلس الرقابة الاتحادية كما ورد في مقدمات هذا المقترح . بهذا الترتيب ترفد النقابة الولاية والإقليمية النظام السياسي ، بعضوية فئوية توفر لمنتسبيها حق المشاركة في السلطة بصفتهم . هذا التصور في مجمله لا يمانع قيام أحزاب ولائية بجانب أخرى اتحادية ، فالأحزاب الولائية يحق لها التنافس في إطار حيزها الجغرافي الولائي / الإقليمي ، ولا يحق لها أن تنافس بمفرها على نطاق القطر، ما لم تكن متحالفة مع حزب هيكليته اتحادية ، بينما تملك الأحزاب الاتحادية وحدها الحق في خوض الانتخابات كلها ولائية /إقليمية كانت أم اتحادية بهذا التصور يفسح المجال أمام التكوينات ذات الطابع الإثني ، كي تتحول إلى تنظيمات سياسية يحكم لها أو عليها بما سوف تنجزه من أعمال على سبيل المثال كيان مثل مؤتمر البجا يمكنه تسجيل نفسه كحزب ولائي ينافس في إطار حيزه الجغرافي.
لقد أجيز النظام الفدرالي بنص الدستور الانتقالي ، ومضت سنوات على تطبيقاته واستجدت أحداث تفرض علاج كافة أشكال القصور ، في مقدمتها منح صلاحيات الحكم كاملة للولايات وإعادة هيكلة مؤسسات مازال طابعها مركزي ، ولعل الفرصة مواتية الآن ، فإن لم تُقتنص سوف ندور في حلقة مفرغة ، ونسلك معابر لا تحمل من النظم الفدرالية سوي تطبيقات شائهة عرجاء ، تزيد من فرص إثارة النعرات العنصرية ، وتدمي النسيج الاجتماعي وتفتت ماتبق من وحدة البلاد .
كما سبق الحديث فالآلية التي يمارس بها النظام السياسي إجراءات تداول السلطة ، لها أشكال متعددة منها المصمتة كالنظم الملكية الوراثية والدكتاتوريات والأوليغارشيات التي تكون فيها السلطة بيد قلة من الأشخاص لا تزول عنهم إلا بالموت أو الثورة ، الآلية المقابلة لذلك هي الديموقراطية أي حكم الشعب ، وهي بدورها قد تكون ديموقراطية لبرالية تسمح بالتنافس الحر بين عدد من الفعاليات السياسية ، أو تحت تنظيم واحد كحال ديموقراطيات النظم الشمولية. يطرح المقترح للنظام سياسي آلية الديموقراطية التعددية كوسيلة للتداول السلمي للسلطة سواء على نطاقها الاتحادي أو الإقليمي أو الولائي أو المحلي ، ويجعل من وسيلة الانتخاب عن طريق الاقتراع المدخل الشرعي لتولي الرئاسة أو عضوية المجالس التشريعية ومجالس الرقابة ، سواء كانت اتحادية أو إقليمية أو ولائية أو محلية. ويقترح لممارستها هياكل مؤسسية يشترطها الدستور وينظمها القانون ، تتمثل في أحزاب اتحادية وأخرى إقليمية ويهدف المقترح من وراء ذلك فتح المجال أمام فعاليات إقليمية الطابع لكي تتاح لها فرص المشاركة بصفتها في حكم إقليمها والمقترح وضع تعريفا لما يعتبر حزبا اتحاديا وما يعتبر حزبا إقليميا ومجالات التنافس بينهما على النحو التالي :
* النظام السياسي المقترح لجمهوريات السودان المتحدة هو نظام الديموقراطية التعددية القائم على.
= الاقتراع الحر يكون فيه لكل مواطن اكتملت أهليته القانونية صوت واحد
= تنشئ الدولة لجنة دائمة من الخبراء تكون مسئولة عن التخطيط للانتخابات ومراقبتها وإعلان نتائجها ، وتكون هي اللجنة المخولة لتسجيل الأحزاب ، وتعمل وفق قانون ينظم شروط إنشاء الحزب وإجراءات تسجيله ، ويراقب مدى التزام الحزب بالشروط التي يضعها القانون للقيام بالمهام السياسية.
= ينص في القانون عن نمطين للأحزاب ، أحزاب سياسية ذات طابع اتحادي ،وأخرى ذات طابع إقليمي.
= يحق للأحزاب الاتحادية المشاركة التنافسية الحرة على نطاق إقليمي واتحادي ، بينما يحق للأحزاب ذات الطابع الإقليمي التنافس في إطار أقاليمها فقط .
= الترشيح لمنصب رأس الدولة وحكام الأقاليم ومجلس التشريع الإقليمي لا يكون إلا من خلال الأحزاب الاتحادية منفردة أو مؤتلفة مع حزب أو أكثر إقليمي .
= الترشيح لمنصب مدير الولاية وكذا معتمد المحلية ومجلسيهما التشريعين يتم فقط من خلال أحزاب إقليمية فقط .
تعريفات ؛
(1) الحزب الاتحادي هو الحزب الذي تتكون عضويته من كل أقاليم السودان وتكون له فروع إقليمية .
. (2) الحزب الإقليمي تتكون عضويته من سكان الإقليم فقط
خاتمة
هذا المقترح اجتهاد فردي قابل للإضافة والتعديل أو الحذف ، يمكن ضمه للأفكار والمقترحات المطروحة سواء من الأفراد أو منظمات المجتمع وفعالياته السياسية أمام لجنة الدستور المنتظر.
لقد ظللنا طوال العقود التي تعاقبت منذ الاستقلال ندور حول محاور وأفكار منقولة من دساتير أخرى أو سابقة ، جلها كان يعكس وجه مركزية الدولة وتطلعات نخبه ، و به من الثغرات ما يسمح لحكومة المركز التنصل من تقصير ظلها على الولايات ، ولا أدعي الجدة المطلقة هنا وإن لم تخلو منها جزئيا ، يلاحظ ذلك من خلال الشراكة الإقليمية بصورة عملية في إدارة الحكم ، فضلا عن صيغة مستحدثة يمكن ملاحظتها في التوزيع الجغرافي لبعض الأقاليم ومسمياتها على الخلفية التاريخية ، مع الوضع في الاعتبار تداخل النسيج الاجتماعي من جهة ، والتقارب في طبيعة الحياة ووسائل وسبل كسب العيش على الغالب مع التشابه البيئي الكبير ولعل السؤال الذي يطرأ الآن : ما هي الغايات المستهدفة من الاقتراح بإعادة هيكلة الدولة ؟
الإجابة يمكن تلخيصها في النقاط التالية:
أولا :
إعادة هيكلة الدولة على نمط الشكل الاتحادي هو الأنموذج الوحيد المطبق في العالم كعلاج ناجع لمعضلات الحكم ، في الدول التي تتمتع قومياتها بتنوع ثقافي ، إثني ، بيئي ومعاشي كما هو الحال لدينا.
أما الغايات المستهدفة فهي:
(1) التخلص من الشكل المركزي ، وتوزيع السلطة على الأقاليم ليتولى كل إقليم تحمل مسؤوليات تنمية وتطوير إقليمه بما تحت يده من موارد ، مما يغلق أبواب تزمر الهوامش من إهمال الدولة .
(2) إعادة الإحساس بالوطن لدى قطاعات واسعة من المهمشين في الحضر والبادية بأن هذه الدولة ومن يحكمونها يمثلونهم ويحمون مصالحهم ويعملون لرخائهم ، الأمر الذي يساعد على تفجير الطاقات نحو الإنتاج والتنافس على بناء وتطوير أقاليم البلاد
لا التنافس على هدم الدولة وتدمير اقتصادها وتعطيل تنميتها بالحروب ونهب الموارد بغية الحصول على منافع تستند على أطماع ذاتية أو أيديولوجية أو إثنية أو فئوية .
(3) سد الثغرة التي ظل ينفذ من خلالها هواة السلطة من المغامرين الانقلابيين ، وتجاوز هذه الظاهرة وتابعها النظام السياسي الشمولي إلى الأبد .
(4) تقليص ميزانية الفصل الأول ونقل أعبائها من المركز للأقاليم ، مما يقلص فرص التعيين بسبب الارضاءات الجهوية ، ويدفع كل إقليم لوضع برنامج توظيفي يناسب قدراته المالية وحاجته الفعلية .
. (5) الحد من النزاعات ذات الطابع الأيديولوجي على السلطة
(6) نبذ السيطرة الأحادية للثقافة ووسائل الإعلام ، وإتاحة فرص واسعة أمام التنوع الثقافي لإبراز واثبات قدرته التنافسية مع الثقافات الأخرى.
ثانيا:
تتميز الهيكلة الإقليمية للسلطة عما عليها في الولايات الكائنة الآن بالآتي:
: من حيث السلطة *
السلطة الإقليمية سلطة مستقلة تستمد ذاتيتها من الدستور الموزع لسلطات الدولة الاتحادية ولا تملك السلطة الاتحادية أية صلاحية لتقليصها أو الحد منها ، أو التدخل في شؤونها أو اختار حكامها إلا في حدود المسموح به في الدستور ، ويتم انتخاب من يشغلون السلطة بالإرادة الحرة لمواطنيها.
أما السلطة الكائنة بيد نظم الحكم الولائي القائمة الآن ، ليست سلطة ذاتية أصيلة تعبر عن الإرادة الحرة لجماهير الولاية ، بل هي سلطة تفويضية ممنوحة بسقف محدود من قبل الحكومة المركزية ، تعمل بتوجهات مباشرة من الحكومة المركزية ، كما تتدخل الحكومة المركزية عن طريق تنظيمها السياسي ، في اختيار من يشغلون سلطتها في الولاية من بين عضويتها ، وتتولى كافة الأعباء الإعلامية والتنظيمية والمالية لضمان اختيارهم ، وتحتفظ لنفسها أيضا بصلاحيات عزلهم .
من حيث العدد: *
في كل ولاية من الولايات الخمسة عشرة الآن ، نجد عددا من الوزراء و أعضاء المجالس التشريعية ، بجانب الوالي والكوادر المهنية الأخرى في الولاية .
في المقابل يتكون هيكل الحكم الإقليمي بعدد أقل ، يتمثل في حاكم منتخب من الجماهير وعدد من المساعدين من الكوادر المهنية ، يجلسون في الأصل على قمة الإدارات التي يعملون بها يحلون محل جوقة الوزراء الولائيين اللذين تعينهم الحكومة المركزية ، كذا الحال بالنسبة لمدير الولاية ومعتمد المحلية ومساعديهم من رؤساء الكادر المنهي الموجود أصلا بالولاية والمحلية.
: من حيث ميزانية الصرف *
تتحمل الولاية الآن وخزانة الدولة أعباء مالية كبيرة للصرف على الولاة والوزراء والمعتمديات وأعضاء المجالس التشريعية ، بالإضافة لمرتبات كوادر الخدمات المهنية
في المقابل يتم تقليص هذه الميزانية في الهيكل الإقليمي ، بسبب الاستغناء عن الوزراء والاستعاضة عنهم بكوادر مهنية موجودة أصلا، تشغل مناصب إدارية في الإقليم ، هذا
بجانب تقليص عدد عضوية مجالس التشريع الولائية ، بعد تحويلها لمجالس رقابية فقط
تأتي عضويتها مصعدة من أعضاء مجالس الرقابة المنتخبة من جماهير كل محلية .
: من حيث الأعباء الضريبية *
الهيكلة الإقليمية هي الأفضل بالنسبة لدافع الضريبة ، ذلك لكونها بجانب تقليص عدد الممثلين للسلطة ، تجمع امكانات ثلاثة ولايات أو أكثر وقوتهم البشرية في إقليم واحد
مما يخفف العب الضريبي على المواطن بنسبة أقل مما يتحمله الآن في ظل الحكم الولائي.
إن كانت تلك إيجابيات الهيكلة على ضوء الشكل الاتحادي فما هي مثالبها ؟
هي في الواقع قليلة نسبيا يمكن حصرها في الآتي :
(أ) الهيكل الاتحادي ما لم تصحبه توعية وإعلام تبشيري بمحاسنه ، وتسويات تجب المظالم السابقة وتعيد للمجتمعات لحمة التعايش السلمي ، بوجه خاص في المجتمعات التي تعاني من نسب أمية عالية تأتي النتائج عكسية.
(ب) طبيعة الشكل الاتحادي طبيعة حاضنة للقلق بصفة دائمة من بروز تيار انفصالي
(ج) عملية تداول السلطة في الإقليم ، إذا لم تنظم بقوانين صارمة وتراقبها وتحميها مؤسسة الدولة الاتحادية ، قد يسفر التنافس حولها إلى نزاعات دامية.
غير أن هذه المثالب يمكن السيطرة عليها بنزع فتيل اشتعالها ، وربما هنالك مثالب أو ايجابيات فات عليَ ذكرها.
قالوا: إذا النايم ما بسمع شخيرو بسمعو الجيران وبصحوه.. ف
طوبى لمن طعِموا خُبزه..
في الزمانِ الحسنْ
وأداروا له الظَّهرَ
يوم المِحَن!
ولنا المجدُ - نحنُ الذينَ وقَفْنا
( وقد طَمسَ اللهُ أسماءنا )
نتحدى الدَّمارَ..
ونأوي الى جبلِ لا يموت
( يسمونَه الشَّعب! )
أمل دُنقُل
مراجع :
(1) انظر معالم التطور الاجتماعي والسياسي في السودان القديم / أ . محمد علي طه الملك .
(2) الحكم والإدارة في السودان – عبد الله علي حسن /دار المستقبل العربي شارع بيروت مصر الجديدة (القاهرة) الطبعة 1986م.
(3) الأنماط الإدارية في السودان لمستويات الحكم دون المركز (الحكم اللامركزي) / د . أبكر عمر أبكر خليل أكاديمية العلوم الإدارية / الخرطوم ( ورقة بحثية منشورة بمركز التنوير المعرفي).
(4) الأنماط الإدارية في السودان لمستويات الحكم / المرجع أعلاه.
See _ Federalism | LII / Legal Information Institute(5)
(6) الحكم الاتحادي( الفدرالي) وإخماد الفتن الإثنية / د. الهادي عبد الصمد أستاذ العلوم الإدارية ج/ امدرمان الإسلامية.
(7) تقييم تجربة الحكم الاتحادي السوداني للفترة ما بعد 1994م د. محمد أحمد محمد راني أستاذ الإدارة العامة – قسم العلوم السياسية .جامعة النيلين
(8) الاجتماع ودراسة المجتمع / د. كمال الدسوقي / 1971م .
(9) تاريخ الفلسفة والنظريات السياسية / د. مصطفى الخشاب / ط 1953م.
(10) مطولة في علم السياسة / بيرود ج أ
(11) المفاهيم السياسية المعاصرة / سويم العزي / المركز الثقافي العربي 1987م.
(12) Introduction to political theory / J.Friedrich /1967
(13) مقدمة بن خلدون / عبد الرحمن بن محمد / تحقيق د. علي عبد الواحد 1927م.
(14) النظرية العامة للحريات / د. نعيم عطية / 1965م القاهرة .
(15) النظم السياسية / د. محمد كامل ليلة / دار الفكر العربي 1963م.
(16) علم السياسة / د. إبراهيم درويش / دار النهضة مصر 1975م.
(17) النظم السياسية / د. ثروت بدوي / دار النهضة مصر 1989م.
( 18 ) تاريخ المسيحية في الممالك النوبية القديمة / الأب فانتيني / الخرطوم 1978م.
( 19) المواعظ / المقريزي / ج 2 / 3.
(20) مشيخة العبدلاب وأثرها السياسي / محمد صالح محي الدين .
(21) صراع السلطة والثروة في السودان / تيم لوك / تعريب الفات التجاني وآخر 1994م .
(22) The Fung Kingdom of Sennar /Crawford 1978
(23) علم الدولة / أحمد وفيق / القاهرة 1957م.
(24) النظم السياسية والقانون الدستوري / بريلو .
(25) أصول الفكر السياسي والمذاهب / د. ثروت بدوي / 1967م.
(26 ) The Theory of the State / Binitshi
(30) A history of Political theory / Moskar.
(31) نظرة على الدساتير / مقال سودانايل 11/9/2013/ محمد عبد المجيد الأمين.
(32) نحو دستور للوحدة القومية / مقال سودارس / د. أمين حامد زين العابدين .
(33) دستور السودان الدائم 1973م.
(34) الدستور جمهورية السودان 1988.
(35) دستور السودان الانتقال 2005م.
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.