السودان والصين يبحثان تعزيز التعاون الثقافي ويؤكدان دعم جهود إعادة الإعمار    مي عز الدين توجه رسالة لزوجها بعد خضوعها لجراحة معقدة    6 عادات يوصى بتجنبها في المساء لحماية القلب    السيليكون.. مكمل غذائي يكشف عن مزاياه للبشرة    برشلونة والهلال.. (والعايش في الغيبوبة).!!    الجيش في السودان يكشف عن عمليات إعادة تموضع    علم النفس يحدد أكثر الأشخاص وحدة في معظم الأوساط الاجتماعية    عاجل.. اغتيال لاريجاني    البرهان يعلن موقفه من الإخوان والشيوعيين ويعلّق على معارك دارفور وكردفان    دراسة : الأطعمة فائقة المعالجة تهدد كثافة العظام    ابتكار علاج لسرطان القناة الصفراوية من الحليب    رسوم امتحانات الشهادتين الابتدائية والمتوسطة تشتعل ومطالب بتوضيح رسمي    صمود يثير الجدل في السودان بإعلان غامض يُكشف اليوم في تمام الواحدة ظهراً    وفد من نادي المريخ يزور اللاعبين المصابين في القاهرة    قرارات لجنة الاستئنافات برئاسة مولانا الدكتور محمد عثمان ابشر نائب رئيس اللجنة    ياسين أقطاي يكتب: كيف وقعت إيران في هذا الخطأ الإستراتيجي؟    تقارير: ترمب تعرض عليه بشكل منتظم خيارات لإنهاء الحرب مع إيران    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شاهد بالصورة.. إبراهيم بقال يدافع عن "كبر": (الذين قاموا بتسريب ونشر المقطع لم يكونوا قحاتة او دعامة الخبث والمكائد هي اس البلاء)    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    اكتمال الترتيبات لتأمين عطلة عيد الفطر بالخرطوم عبر خطة أمنية محكمة    بكري المدني يكتب: اقالة محمد بشار-علامة استفهام!!    شاهد بالفيديو.. الناشط الشهير منذر محمد يقدم اعتذار رسمي للمودل آية أفرو: (اعتذر على إختياري ولكن النصيحة لسه في محلها)    حكم إحدى الولايات لمدة 11 عام.. من هو القيادي بالحركة الإسلامية "كبر" الذي أثار الجدل بمقطع فيديو تم تسريبه له؟ وما هي أبرز المناصب التي شغلها؟    بالفيديو.. شاهد رد الفنان مأمون سوار الدهب على الصحفي أحمد دندش عندما وصفه بأنه "ولد حسين الصادق"    إبنة الشاعر والإعلامي الراحل السر قدور تنشر بيان بشأن أغنيات والدها وتهاجم قناة "البلد" بسبب الأسلوب الغير لائق    لافروف قلق إزاء مستقبل نظام عدم انتشار الأسلحة النووية    أنشيلوتي: كروس وضع مبابي في مأزق.. وفينيسيوس رجل المباريات الكبرى    ريال مدريد يستعيد مبابي وبيلنغهام قبل ملاقاة مانشستر سيتي    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    الترجي يهزم الأهلي في ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا    جيسي باكلي والأوسكار.. إنجاز غير مسبوق للمرأة الأيرلندية    "نظرية مؤامرة مختلة".. هاري وميجان يهاجمان مؤلف كتاب عن العائلة المالكة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    انقطاع طويل للكهرباء يضرب مُدناً وقُرى سودانية واسعة في رمضان    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    ضربة جزاء.. تعادل قاتل لنهضة بركان المغربي أمام الهلال السوداني في ذهاب ربع نهائي دوري الأبطال    ترامب يرفض جهود الوساطة.. وإيران "لن نفاوض تحت النار"    بعد أن اتهمها بالتقرب إلى لجنة إزالة التمكين وشراء "توسان".. الصحفية عائشة الماجدي ترد على أحد النشطاء: (أنا أرجل منك)    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    عطل مفاجئ.. وكهرباء السودان تعلن عن برمجة بولايتين    بيان توضيحي مهم من وزارة الطاقة حول الإمدادات البترولية    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    السودان.. مباحث مكافحة سرقة السيارات تطلق تحذيرًا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



انقلاب أم "إجراءات استثنائية".. القوى السياسية السودانية توضح موقفها
نشر في الراكوبة يوم 25 - 10 - 2021

في الساعات الأولى من صباح اليوم، اعتقلت قوات عسكرية مشتركة رئيس الوزراء، عبد الله حمدوك، واقتادته د إلى مكان مجهول بعد رفضه إصدار بيان مؤيد "للانقلاب"، وفقا لوزارة الإعلام السودانية.
وذكرت أن قوات عسكرية اعتقلت أعضاء بمجلس السيادة الانتقالي من المكون المدني وعدد من وزراء الحكومة الانتقالية، و اقتادتهم إلى جهات غير معلومة.
وأشارت إلى أن قوات عسكرية مشتركة اقتحمت مقر الإذاعة والتلفزيون في أم درمان واحتجزت عددا من العاملين. وبدأ التلفزيون الرسمي السوداني قبل قليل في بث أغان وطنية، وهو ما يشير عادة الى أن حدثا سياسيا كبيرا يجري في البلاد.
وانقطعت خدمة الإنترنت تماما في البلاد، وفق ما ذكر صحافي في وكالة فرانس برس، مشيرا أيضا الى أن الهواتف المحمولة أصبحت تستقبل الاتصالات فقط ولا يمكن إجراء أي مكالمات من خلالها.
وقطع رجال بزي عسكري الطرق التي تربط وسط العاصمة السودانية بكل من خرطوم بحري وأم درمان، المدينتان المحاذيتان للعاصمة.
"ما حدث انقلاب"
وقال عضو إعلام تجمع المهنيين، وليد صديق محمد، إنه من الواضح أن "ما حدث انقلاب من القوات العسكرية على المكون المدني والوثيقة الدستورية".
وأضاف محمد في تصريحات لقناة "الحرة" أن المكون العسكري يخنق الحكومة منذ فترة من خلال الأزمات الاقتصادية والتعاون مع النظام السابق. وأشار إلى أنه تم السيطرة على وسائل الإعلام والإنترنت في البلاد، قائلا إن "الخرطوم أصبحت معزومة تماما عن باقي السودان".
من جانبه، قال علي محجوب، القيادي بالحزب الشيوعي السوداني والمقيم في لندن، أن الجالية السودانية المعارضة ستبدأ فورا التواصل مع البرلمانات والأحزاب الحاكمة حول العالم من أجل توضيح صورة مايحدث في البلاد، وإدانة "الانقلاب العسكري".
ووجه محجوب التحية للشعب السوداني الذي "قاوم الدكتاتورية على مر العصور"، مؤكدا أن المظاهرات قد بدأت في الشارع بالفعل، وأن هناك تأييد واسع لإقامة المتاريس في الشوارع وإعلان العصيان المدني، وأن المصارف هددت بوقف خدماتها حال وقع انقلاب عسكري، وأن الأطباء أعلنوا الإضراب عن العمل إلا لاستقبال الحالات الحرجة.
وأكد محجوب أن مظاهرات إحياء ذكرى ثورة أكتوبر تؤكد رفض الشعب السوداني للحكم العسكري، أن انقطاع الإنترنت لن يؤثر على حركة الشارع، بعد أن صار لديه خبرة واسعة في تنظيم الاحتجاجات، متوعدا بامتداد العصيان المدني في أنحاء السودان كله لشل الحياة بالكامل، حتى تسليم السلطة للمدنيين، بحسب قوله.
متظاهرون يشعلون النار في الإطارات احتجاجا على اعتقال مسؤوليين في الحكومة
وقال المبعوث الأميركي الخاص للقرن الإفريقي، جيفري فيلتمان، إن الولايات المتحدة تشعر بقلق عميق إزاء التقارير التي تتحدث عن استيلاء عسكري على الحكومة الانتقالية.
وأضاف فيلتمان أن "ما يحصل مخالف للإعلان الدستوري والتطلعات الديمقراطية للشعب السوداني وغير مقبول على الإطلاق". وأكد أن "أي تغييرات في الحكومة الانتقالية بالقوة تعرض المساعدة الأميركية للخطر".
وقال المتحدث الإعلامى الجديد باسم الاتحاد الأوروبى فى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، لويس ميغيل بوينو: "نتابع بقلق شديد ما يجري في السودان. ندعو كل الأطراف و شركائنا الإقليميين إلى إعادة العملية الانتقالية إلى المسار الصحيح".
"صراع سياسي"
كمال عمر، القيادي بحزب المؤتمر، وصف ما يحدث بأنه "صراع سياسي بين مجموعة الحرية والتغيير مع العسكر"، مضيفا أنه "خلاف مؤقت بين المكون المدني والعسكري، تم فيه استخدام القوة العسكرية".
ورغم أن عمر قال إن ما يحدث اعتداء على الوثيقة الدستورية، فلم يستخدم لفظ انقلاب عسكري لتوصيف الأحداث، مشيرا إلى أن قوى الحرية والتغيير اتفقا مع الجانب العسكري من السلطة على تعطيل المحكمة الدستورية والسلطة التشريعية، وبالتالي غابت أي مرجعية لفض الخلافات السياسية وحسمها، مما فتح الباب لفرض الرأي بالقوة.
وفي حين أن عمر أكد دعمه للمكونات المدنية في السلطة ضد السلطة العسكرية بشكل مبدئي، فقد انتقد بشدة موقف قوى الحرية والتغيير، متسائلا: "ماذا فعلوا بحرية التعبير؟ إنهم مثل العسكر في تفكيرهم". وأضاف عمر أن قوى الحرية أعطت تنازلات ضخمة للعسكريين، مقابل ضمان موقعهم في السلطة، مؤكدا: "هم من مكنوا العسكر، وهم يعلمون ذلك، والآن النتيجة مخيبة".
وقال عمر إنه لا يتوقع أن يكون هناك انقلابا عسكريا كاملا، بل "توسيع الحاضنة السياسية" للمشاركين في الحكم لتشمل قوى أكثر وعدد أحزاب أكبر، مؤكدا أن الشارع السوداني عموما يرفض عودة الحكم العسكري مرة أخرى.
متظاهرون يقطعون الطرق في الخرطوم احتجاجا على اعتقال مسؤولين في الحكومة
"إجراءات استثنائية وليس انقلابا"
من جانبه، يرى الخبير الاستراتيجي، اللواء عبد الهادي عبد الباسط، إن ما حدث في السودان، اليوم، هي إجراءات استثنائية، لتصحيح الفترة الانتقالية وتشكيل حكومة مستقلة، وليست انقلابا، بحسب تعبيره.
وأضاف في تصريحات لقناة "الحرة" أن ما يؤكد ذلك أن الإذاعة السودانية لم تذع موسيقى عسكرية بل أذاعت أغاني وطنية.
وأشار إلى أن الإجراءات جاءت بهذه الطريقة، لأن الحكومة الحالية ارتكبت إجراءات كارثية وصادرت الكثير من الأموال دون وجه حق، لذلك تم اعتقالهم حتى لا يخرج أحد بهذه الأموال.
وأكد أن القوات المسلحة لن تصدر أي بيانات عسكرية حتى يستتب له الأمر ويسيطر على جميع الدولة.
وقال عبد الهادي أن ما يحدث الآن ليس انقلابا من قوة عسكرية على حكومة منتخبة أو مفوضا، بل هو خلاف بين الشق العسكري وشق مدني "يحاول الاستئثار بالسلطة" على حد قوله.
واتهم عبدالهادي الشق المدني في الحكومة بممارسة "دكتاتورية مدنية"، وأنه أوصل البلاد إلى "الدرك الأسفل" بالملفات الاقتصادية والاجتماعية، بارتكاب "أخطاء كارثية"، مضيفا أن ماحدث أخيرا نتيجة متوقعة لمقدمات واضحة.
دعوت للتظاهر والإضراب
ووصف تجمع المهنيين السودانيين ما حدث ب"انقلاب". وناشد "الجماهير للخروج للشوارع واحتلالها وإغلاق كل الطرق بالمتاريس والإضراب العام وعدم التعاون مع الانقلابيين والعصيان المدني في مواجهتهم".
ويأتي ذلك بعد توترات شديدة شهدها السودان خلال الأسابيع الأخيرة بين مكونات السلطة التي تتألف من مدنيين وعسكريين، وانقسام الشارع بين مطالبين بحكومة عسكرية وآخرين مطالبين بتسليم السلطة الى المدنيين.
كما أدان حزب الأمة القومي هذه التحركات. وقال: "ندين باقوى العبارات الانقلاب والاعتقالات التي تجري الآن وهي محاولة انقلابية أيا كانت المبررات وانتهاك للوثيقة الدستورية وعمل غير شرعي". ودعى الشعب السوداني "للخروج فورا لمقاومة الانقلاب الذي يجري الآن".
وقال حزب المؤتمر السوداني إن "ما يجري في السودان "انقلاب عسكري" و"عودة إلى العهد المظلم". وأضاف: "الاعتقالات شملت أيضا ولاة وأعضاء بلجنة إزالة التمكين وقيادات قوى إعلان الحرية والتغيير وعددا من قيادات تجمع المهنيين". ودعى الجماهير للخروج للشارع.
وفي 2019، وبعد الإطاحة بالبشير، وقع العسكريون والمدنيون الذين كانوا يقودون الحركة الاحتجاجية، اتفاقا لتقاسم السلطة نص على فترة انتقالية من ثلاث سنوات تم تمديدها لاحقا.
وبموجب الاتفاق، تم تشكيل سلطة تنفيذية من الطرفين، على أن يتم تسليم الحكم لسلطة مدنية إثر انتخابات حرة في نهاية المرحلة الانتقالية. لكن شروخا في القيادة بدأت تتسع.
ومنذ سقوط البشير، شهد السودان ثلاث محاولات للانقلاب العسكري خلال الفترة الانتقالية. كان أخرها في 21 سبتمبر الماضي.
"مشابه لانقلاب 1985"
كانت الشرطة السودانية قد أطلقت الأحد، الغاز المسيل للدموع لتفريق معتصمين، الذين أقاموا حواجز قبالة وزارة الخارجية وأحد الطرق الرئيسة في الخرطوم؛ للمطالبة بحل حكومة حمدوك، بحسب مراسل الحرة.
وأغلق المعتصمون طرقا رئيسية قرب القصر الجمهوري في الخرطوم، ومدخل أحد المعابر المؤدية إلى المدينة. على الجانب الآخر، كان عشرات الآلاف من الداعين لنقل كامل السلطات إلى المدنيين احتشدوا ، الخميس، في استعراض للقوة .
وفي مؤشر إلى تواصل التوتر، أحرق مئات المتظاهرين السبت إطارات مطاطية أمام مبنى وكالة الأنباء الرسمية (سونا) الذي استضاف مؤتمرا صحافيا لقوى إعلان الحرية والتغيير، ما دفع لإرجاء المؤتمر نحو ساعتين.
ومنذ نحو أسبوع، يعتصم مؤيدون ل"حكومة عسكرية" يرون أنها وحدها قادرة على إخراج البلاد من أزمتين اقتصادية وسياسية متفاقمتين.
عقب الإعلان عن هذه التحركات، قطع متظاهرون سودانيون الاثنين، طرقا في بعض شوارع الخرطوم وأشعلوا إطارات، احتجاجا على اعتقال مسؤولين في السلطة التنفيذية.
وقال صديق إن "هذا الانقلاب لن ينجح إذا استمر توافد الناس إلى الشوارع". وقال: "مافي تنازل عن التحول الديمقراطي أو تنازل عن الفترة الانتقالية". وأكد أن تجمع المهنيين "يطالب بفض الشراكة مع المكون العسكري حتى إذا عادت الأمور إلى طبيعتها".
بدوره، يقول عبد الباسط إن هذه التحركات متوقعة من أنصار الحكومة التي تم الانقلاب عليها، مشيرا إلى "أنهم لا يعبرون على سكان مدينة الخرطوم، البالغ عددهم 7 ملايين نسمة".
وأضاف أن ما يحدث مشابها لانقلاب السودان عام 1985. وتوقع أن يصدر الجيش بيان يعلن فيه فترة انتقالية جديدة لمدة عام واحد فقط، ليتم بعدها إجراء انتخابات حرة ونزيهة، وتشكيل حكومة جديدة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.