مفاجآت في ختام مجموعات الممتاز: الأمل عطبرة يهبط بعد 22 عاماً والفلاح يتأهل للنخبة    شاهد بالفيديو.. فنان سوداني يصل الخرطوم ويوثق لجمال وروعة صالة الوصول بالمطار ويدعو أبناء الوطن للعودة (البلد بتعمر بأهلها)    النفط يستقر وسط خسائر أسبوعية والذهب والفضة ينتعشان    "ميتا "تسجّل براءة اختراع لمحاكاة المستخدمين بعد وفاتهم    تطوير بطارية تُشحن خلال ثوانٍ وتصمد 12 ألف دورة    شاهد بالفيديو.. السياسي الراحل غازي سليمان: (لم أعد افرح لأن شعب السودان لم يفرح بعد وعلي الطلاق إبنتي "أم النصر" أرجل من 100 راجل)    شاهد بالصورة.. ظهرت بشعار أتلتيكو مدريد وهي تلوح بالرقم 4!! هل قصدت المذيعة السودانية سهام عمر السخرية من برشلونة بعد الهزيمة المذلة؟    الأمل عطبرة يودع الممتاز رسميا رغم التعادل أمام المريخ    شاهد.. حسناء الفن السوداني "مونيكا" تشعل مواقع التواصل بجلسة تصوير جديدة    شاهد.. الفنان مأمون سوار الدهب بعد زواجه: (زارتني الملائكة)    اكتشاف مركبات "زائفة" تشعل نوبات الربو    دراسة: القراءة والكتابة تخفِّضان خطر الزهايمر 40%    طلاب شرق دارفور يسيرون قافلة وطنية إلى جنوب كردفان برعاية والي شرق دارفور    شاهد بالفيديو.. فنان سوداني يصل الخرطوم ويوثق لجمال وروعة صالة الوصول بالمطار ويدعو أبناء الوطن للعودة (البلد بتعمر بأهلها)    ترتيبات لإعادة تشغيل مصنع ألبان بركات وإنشاء مزرعة لتربية الماشية    من أرشيف كتابات الصحفية سهير عبدالرحيم : (هذا الصحفي كان يصلي خلف البشير من غير وضوء)    صحة الخرطوم وأطباء بلا حدود تناقشان رؤية التشغيل الكلي للقطاع الصحي بالولاية    تشغيل مصنع الاوكسجين بمستشفى الدبة المركزي    الشرطة المجتمعية بولاية سنار تدشّن قافلة دعم تكايا رمضان بولاية الخرطوم    سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    مساعد قائد الجيش يكشف عن فساد وزير كبير    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خارطة طريق لإسقاط النسخة الثانية من نظام البشير
نشر في الراكوبة يوم 09 - 02 - 2022

النظام الانقلابي الحالي الذي تتبناه قوات الشعب المسلحة السودانية ، للأسف هو نظام دكتاتوري بتركيزٍ عالٍ جداً أعلى من نظام البشير والمعروف أنه إخواني كامل الدسم ، فهذا النظام بالإضافة لعصابات البشير يضم حركات النهب المسلح وأحزاب الفكة والفتة والمليشيات المسلحة، والمنبتين سياسياً واجتماعياً والعاطلين عن العمل والتفكير ، لذلك هو نسخة ثانية أسوأ وأشرس وافسد من نظام البشير بمراحل ، وليس لديه أية مشكلة في أن يفعل أي شيء ليظل في السلطة وسيفعل أكثر مما فعله البشير . ورغم تمسك الشعب السوداني بالمقاومة اللا عنيفة أو السلمية لاجتثاثه إلا انه واجههم بعنف سافر تجاوز كل التوقعات ، وما فعله قليل من كثير سنراه في مقبل الأيام إن تُرك في السلطة ، ومن الحكمة أن يستمر الشعب في التمسك بالمقاومة السلمية حتى النهاية ، فهي أفضل الطرق لإسقاط الأنظمة الدكتاتورية المتجذرة وتقتلع الأخطاء والفساد والفوضى من جذورها وبطريقة آمنة، لماذا؟ الإجابة وجدتها في كتاب عنوانه (من الدكتاتورية إلى الديمقراطية) لمؤلفه الأمريكي (جين شارب) وهو أستاذ في العلوم السياسية أخذت منه هذا الملخص لأسهل على الناس قراءته. وأتمنى أن يطلع عليه الجميع ، فهو يحتوي على وصفة أو خطواتٍ ناجعة لاقتلاع هذا النظام لا نقول بطريقة آمنة كما ذكر شارب ، ولكن بأقل الخسائر ، لأنَّ النظام الحالي مستعد لإبادة كل الشعب دون ادنى احساس بالمسئولية الانسانية او الاخلاقية او الدينية .
الخطوات التي ذكرها (جين شارب) نظرياً تحدث الكثيرون عن بعضها عندما يتحدثون عما تحتاجه الثورة السودانية لتنجح وتحقق أهدافها كاملة ، وفي هذا الملخص سنجد أنَّ جين شارب شملها كلها ، وبما أنَّ الخطوات تصلح لإسقاط أي حكم دكتاتوري ، إلا أنني سأتحدث عنها بما يفيدنا نحن السودانيين والمطلوب منا الاستفادة منها ، ويجب علينا وضعها في الحسبان ونحن نقاوم هذا النظام الدكتاتوري السافر عن طريق المقاومة وهو ليس بقصير ولكنه ناجع .
يقول شارب إنَّ إزالة الأنظمة الدكتاتورية بالعنف لا تمحو جميع المشاكل ولا تخلق المدينة الفاضلة ، لأن المشاكل تظل قائمة حتى بعد النضال ، فالفقر وتبعاته والبيروقراطية هي ما تورثه الأنظمة القمعية ، وعند محاولة تغييرها بالقوة تأخذ الدولة اتجاهاً معاكساً لتقع تحت مشكلة اعقد كما هو الحال في ليبيا واليمن والعراق وسوريا، او تحت أنظمة دكتاتورية جديدة ، وغالباً ما يكون الخنوع إلى رموز السلطة دون مساءلة قد تم غرسه في الذهن ، حيث أن مؤسسات المجتمع قد أضعفت ، والمواطنين قد شتتوا وأصبحوا غير قادرين على نيل ثقة بعضهم البعض ، ومن المؤسف أن تتحول حتى المقاومة والنضال لمزيد من المعاناة والقتلى بدلاً من تحقيق الانتصارات والأمل . وهذا ما يحدث اليوم في السودان بعد ثورة ديسمبر رغم أن نظام البشير أسقط سلمياً ، ولكن خطأ الشراكة مع العسكر أخذ الأمور إلى نظام بديل أكثر قمعية هو نظام البرهان ، حدث هذا من خلال تحالف الجيش والحركات والمليشيات و أحزاب الفكة والفتة والمتاجرين بالدين والسياسة .
ذكر الكتاب نماذج كثيرة في العالم يجب ان نقرأ تاريخها ونتعظ ففي ثمانينيات القرن الماضي شهد العالم انهيار العديد من الأنظمة الدكتاتورية المختلفة التي أثبتت عجزها بسبب تحدي الشعوب بالرغم من أن الجميع كان ينظر إليها على أنها أنظمة منيعة، فقد سقطت الدكتاتورية في استونيا ولاتفيا ولتوانيا وبولندا وألمانيا الشرقية ، بالنضال اللا عنيف الذي عمل على ترسيخ التوجه نحو الديمقراطية ، وبالرغم من أن هذا النضال لم يقضِ على أنظمة الحكم الدكتاتوري تماماً، إلا أنه كشف عن الوجه القبيح والطبيعة الوحشية لهذه الأنظمة، وقدم للشعوب خبرة عن مفهوم النضال فاصبحت واعية ومدركة لما هو مطلوب منها ، حتى قامت في عام 2011 ثورات الربيع العربي وخرجت الشعوب تطلب سقوط أنظمتها الدكتاتورية، ولكنها وقعت في فخ العنف فتحول النضال إلى قتلى ومسجونين وفوضى ودكتاتوريات بديلة أسوا.
يقول مؤلف الكتاب إن الضحايا الغاضبون دائماً يعتقدون أن الطريق الأمثل أمامهم هو استخدام العنف كرد فعل لما أصابهم ، ولكن خيار العنف مهما كانت حسناته ، يعكس بوضوح قدرة الأنظمة الدكتاتورية على سحق الحركات النضالية لأنها تتفوق عليهم في العتاد والذخائر ، فيلجأ المنشقون إلى حرب العصابات والطرق الفردية ، ولكن هذا الخيار لا يعود بالنفع على الشعوب المضطهدة ، وحتى إذا حققت نجاحاً فإن لها أثراً سلبياً وهو تحول النظام الدكتاتوري إلى نظام أكثر دكتاتورية ومصر خير نموذج .
يقول شارب إذا أردتم إسقاط نظام دكتاتوري لا يفيد الاعتماد على الحكومة ولا المعارضة ، عليكم الاعتماد فقط على عزيمتكم كشعب ، ساعدوا أنفسكم من خلال وقوفكم معاً ، امنحوا ضعفاءكم القوة، توحدوا ونظموا صفوفكم ، لكي تنتصروا ، وهناك أربع نصائح قدمها الكاتب للتخلص من الحكم الدكتاتوري بلا خسائر وبطريقة آمنة أو لنقل بأقل الخسائر .
قبل أن نذكر النصائح ننبه أن (جين شارب) حذر من التخلص من النظام الدكتاتوري بضربة واحدة ، إذ ينظر البعض إلى أن الخيار الأسهل والأسرع نسبياً في التخلص من النظام الحاكم البغيض وهو إزالته بانقلاب ، ولكن هناك مشاكل خطرة ترافق هذا الخيار أهمها أنه لا يغير في مساوئ توزيع السلطات ؛ لأن إزاحة أشخاص معينين تفتح المجال أمام مجموعة جديدة لتحل محلها ، وقد تكون هذه المجموعة أكثر همجية وأكثر طموحاً من النظام السابق وهذا مالا نتمناه في الطريق إلى الديمقراطية . وأعتقد أن هذا ما حدث في السودان حين أصر العسكر أن يكونوا شركاء في السلطة المدنية ، وهو ما جعل الأمر كأنه انقلاب خاصة في ظل ضعف قوى الحرية والتغيير الحاضنة السياسية للسلطة المدنية.
ويقول شارب إن الأنظمة الدكتاتورية لا تسمح بأن تكون هناك انتخابات نزيهة وهذا امر معروف ، وأشار إلى أن الأنظمة التي حكمت دول الاتحاد السوفيتي، سابقاً ، قامت بانتخابات لتظهر وكأنها ديمقراطية ولكنها كانت إجراءات شكلية للحصول على موافقة الناس على مرشحين اختارتهم هي بنفسها، فالحكام الدكتاتوريين قد يوافقون على إجراء انتخابات إذا وقعوا تحت ضغوط ، ولكنهم يتلاعبون بها من خلال تعيين دمى يسهل تحريكها ، وإذا سمح لشخص معارض أن يتقدم للانتخابات ، فإنه يتم تجاهل نتائج الانتخابات ، أو قد يتعرض المرشح المعارض للتهديد والترهيب أو حتى الإعدام كما حدث مع مرشح بورما المعارض عام 1990 ومرشح نيجيريا المعارض عام 1993. وفي حالة عدم قدرة الشعوب المضطهدة على المقاومة؛ فإنها تضع أملها في التحرر على الآخرين أي على قوة خارجية أو بلد معين ، ولكن هذا السيناريو له انعكاساته الخطرة ، لأن المنقذ الخارجي لن يأتي لتحقيق حلم الشعب بل لإنفاذ أجندته الخاصة به وبالتالي لا يجب الثقة به .
يقول شارب إذا أراد أي شعب أن يسقط حكماً دكتاتورياً بفعالية وبأقل التكاليف ، فيجب أن يقوم بالمهام الآتية :
أولاً :- تعزيز دور الشعوب المضطهدة في تصميمها وعزيمتها وثقتها بنفسها ومهارات المقاومة ، وتعزيز جماعات ومؤسسات الشعوب المضطهدة الاجتماعية المستقلة ، وخلق قوة مقاومة داخلية قوية ، بمعنى أننا في السودان اليوم نحتاج إلى أن نقوي عزيمتنا وتصميمنا ونقوى كياناتنا المدنية والاجتماعية والسياسية ، فضعفها هو سبب كل الهزائم التي تعرضت لها تجارب الديمقراطية في السودان ، واليوم عليها ان تتعظ .
ثانياً:- وضع خطة تحرر إستراتيجية حكيمة وكبيرة وتنفيذها بمهارة، أي يجب أن يكون لدينا خطة لإسقاط النظام تنفذ بتركيز عالٍ، وهذا بلا شك يحتاج إلى أن يتوحد الناس فالخلافات وليس الاختلافات هي التي تفشل الخطط .
ويقول شارب إن المفاوضات لا تشكل حلاً لأن الحكام الديكتاتوريين المتمكنين والذين يشعرون بالأمان في مراكزهم يستطيعون رفض التفاوض ، ولكن إن كانت المعارضة قوية يكون النظام الدكتاتوري بالفعل مهدداً وهنا المعارضة تسعى للتفاوض لإنقاذ أكبر قدر من السيطرة والثورة التي لازالت بين أيديهم ، وفيما يتعلق بشأن السودان بعد ثورة ديسمبر لم تكن قوى الحرية والتغيير قوية بما يكفي لذلك شاركت العسكر وخرجت لنا بوثيقة دستورية أقل من حجم الثورة ، وفي النهاية انتهت بأن قام العسكر بتقطيعها وحرقها وتنفيذ انقلاب دمر الخطوات الكبيرة التي خطاها السودان بعد سقوط نظام البشير، وما زالوا متمسكين بجريمتهم رغم الضرر الذي لحق بالسودان ولولا شتات القوى السياسية والمدنية والاجتماعية لما حدث هذا .
وهنا نجد أن المقاومة لا المفاوضة هي الضرورية للتغيير حيث تكون القضايا الأساسية على المحك ، ويجب أن تستمر في جميع الحالات حتى تزيل الحكام الدكتاتوريين واثارهم ، ولكن إذا وافق المناضلون على وقف المقاومة من أجل التخلص من القمع والاضطهاد ، فسينتهي بهم المطاف إلى الشعور بخيبة الأمل وإلى مصير أسوأ من الذي قبل الثورة، ولذلك يجب أن يظل شعار (الثورة مستمرة والردة مستحيلة) باقياً .
يقول شارب إن النضال اللا عنيف لديه الكثير من الأسلحة النفسية والإجتماعية والإقتصادية والسياسية ، قد تصل إلى مائتي أسلوب تندرج تحت اربعة فئات هي(الاحتجاجات والإضرابات واللاتعاون والمقاطعات) ولكن يجب الحذر فقد وقعت حملات التحدي السياسي الارتجالية في الماضي في خطأ مشترك وهو الاعتماد فقط على طريقة أو اثنين من الوسائل كالإضرابات والمظاهرات الجماهيرية ، وقد يتطلب بعض أشكال النضال اللاعنيف بأن يقوم الشعب بتوزيع المنشورات ، والإضراب عن الطعام وغيرها من طرق ، أي لابد من الاعتماد على عدد من الأساليب ، وهنا نقول يجب على المقاومة السودانية عدم التركيز على التظاهرات وحدها فلابد من أساليب أخرى تمضي جنباً إلى جنب مع التظاهرات.
ثالثاً:- التخطيط الاستراتيجي ، تتعدد الطرق التي يمكن من خلالها بدء حملات التحدي السياسي ، لأن الأعمال العفوية غالباً ما يكون لها صفات سلبية كعدم القدرة على التنبؤ برد فعل الأنظمة الدكتاتورية ، والافتقار إلى التخطيط والذي يؤدي إلى نتائج وخيمة والمقصود بالتخطيط الإستراتيجي هو إعداد طريقة عمل للانتقال من الوضع الحالي إلى الوضع المرغوب ، وهدف التخطيط لا يتوقف عند القضاء على الدكتاتورية ولكن يستمر حتى يتم وضع نظام ديمقراطي ويجعل من نشوء ديكتاتورية جديدة أمراً مستحيلاً ، حيث يجب تغيير موازين القوى حتى نمنع الحكام الجدد إن أرادوا أن يكونوا حكاماً دكتاتوريين كأسلافهم وبالتالي يجب أن نرفض أي"ثورة داخل القصر" أو أي انقلاب ضد الحكم وذلك عن طريق تطوير قدرات النضال اللاعنيف ، ولذلك علينا في السودان وقف تكرار ما قام به البرهان بعد إسقاط نظامه بالمقاومة المستمرة .
رابعاً:- يجب المعرفة بمخاطر المشاركة وتحذير الشعب وتوعيته بإجراءات القمع المحتملة وأن يراعوا الإجراءات التي يمكن استخدامها للمحافظة على المقاومة السلمية أمام الممارسات الوحشية ، وهو الخطأ الذي وقعت فيه الثورة السودانية بسبب قوى الحرية والتغيير ، التي لا نقول إنها كانت لا تعرف مخاطر المشاركة ، ولكن تركيزها على إنهاء حكم نظام الاسلاميين جعلها تقبل بشراكة خطرة وتجاهلت تحذيرات الكثير من الناس وأنا وغيري من الصحفيين حذرناها في عدد كبير من المقالات.
خامساً:- وهذه خطوة مهمة وهي استهداف الحاكم الدكتاتوري ، ينبغي الإعداد لكيفية تقييد مصادر قوة الدكتاتور ، عن طريق العمل على إضعاف الدعم الذي يقدمه الناس والمجموعات وتحييدهم وكسب تعاطف أفراد الجيش، من خلال إقناعهم بعدم اللجوء للانقلابات وإبعاد المؤسسة العسكرية من الجرائم التي يرتكبها الدكتاتور واعوانه ، ويمكنهم القيام بدور هام وهو عدم الولاء واللاتعاون معه و رفض ممارسة القمع ، ولذلك شعار لا شراكة لا تفاوض لا مساومة بعد انقلاب البرهان مهم جداً يصب في مصلحة المقاومة ، مع المضي قدماً في استخدام الوسائل السلمية وتنويعها وزيادة عددها وتزامنها وتكرارها مع تقوية الكيانات المختلفة وتعزيز الشراكات.
اهمية العمل على تفكيك النظام الدكتاتوري
يقول جين شارب تستمد الأنظمة الدكتاتورية قوتها من الطاعة والتعاون الذي تحصل عليه من المؤسسات العسكرية التي تكون قد أصبحت غير مهنية ، فإذا قامت الشرطة والقوات العسكرية بسحب ولائهم سواء أكان فردياً أو جماعياً ، أو عند تجنبهم أو رفضهم المباشر لأوامر الاعتقال أو الضرب أو إطلاق النار على المقاومين ، يصبح الحكام الدكتاتوريون غير قادرين على الاعتماد على الشرطة والقوات العسكرية لتنفيذ القمع فتتهدد الدكتاتورية بشكل قوي .
وعندما تصبح المؤسسات المدنية في المجتمع أقوى بالمقارنة مع الدكتاتور ينشغل المواطنون ببناء المجتمع المستقل خارج نطاق سيطرة الحكام الدكتاتوريين ، كما أن هناك إمكانية لإنشاء (حكومة ديمقراطية موازية) عندما تكون الدكتاتورية مسيطرة على الحكومة المركزية.
التخطيط الذي تقوم به المقاومة يجب أن يمنع ظهور دكتاتورية جديدة وضمان إنشاء تدريجي لنظام ديمقراطي قوي ، وإنشاء حكومة جديدة فاعلة تعمل بسرعة وليس الحكومة القديمة بوجوه جديدة ، ومعرفة الأجزاء الهيكلية التي يجب الاحتفاظ بها ، لأن وجود فراغ حكومي يتيح المجال لظهور فوضى أو حرب اهلية او دكتاتورية جديدة ، ولذلك لابد من أن يستمر الشعب السوداني في الضغط لتكوين حكومة مستقلة او التوافق على رئيس وزراء يكون حكومة مستقلة هدفها العمل على تنفيذ مهام الانتقال وتحسين الاقتصاد على ان تعمل الكيانات المدنية والسياسية على دعمها بالتوحد وتعزيز العمل الجماعي المدني والسياسي الذي يدعم بناء مؤسسات الدولة المدنية .
ومن الضروري تحديد سياسة التعامل مع الرسميين في المواقع العليا للدكتاتورية بعد تفكيكها واضعاف قوتها مثلاً ، هل يجب محاكمة الدكتاتوريين؟ هل سيسمح لهم بمغادرة البلاد إلى الأبد؟هل يتم اجراء مصالحات أو عدالة انتقالية ؟ ومن الضروري تجنب حمامات الدم لأنها تعود بالضرر على إمكانية وجود نظام ديمقراطي في المستقبل ، وتعوق التخطيط لتأسيس حكومة ديمقراطية دستورية تمنح حريات سياسية وفردية كاملة ، لأن الفشل في التخطيط يضيع مكتسبات باهظة الثمن.
أسس ثبات الديمقراطية
يقول شارب بعد النجاح في تفكيك الحكم الدكتاتوري لابد من اتخاذ إجراءات وقائية حذرة لمنع ظهور نظام القمع القديم بالاستعداد المسبق للتحول المنظم للديمقراطية، وبناء الأسس الدستورية والقانونية ومعايير السلوك لديمقراطية قوية.
ولا يجب أن يعتقد أحد أن مجتمعاً مثالياً سيظهر فور سقوط النظام؛ فسقوطه بمثابة نقطة البدء تحت ظروف حرية أفضل لبذل جهود طويلة الأمد لتطوير المجتمع وتلبية حاجاته الإنسانية بشكل أفضل ، وعلى النظام السياسي الجديد أن يوفر فرصاً أمام الناس لكي يكملوا العمل البناء والتطوير السياسي.
أرجو أن ينير هذا العرض الطريق امام قوة الثورة الحية وخاصة لجان المقاومة الدينمو والوقود حتى نتمكن من الخروج بالسودان الى بر الديمقراطية والحرية والسلام والعدالة .
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.