الصادق المهدي الشريف. [email protected] . بعض الكتّاب الإسلاميين من خارج السودان هاجموا (الحركة الإسلامية السودانية)… وحملوها مسؤولية إنفصال الجنوب، والإنحناء أمام المخططات (الإسرائيلية والصهيوينة) الهادفة لتمزيق السودان، ووسموها بالفشل في الحفاظ على مبادئ الحركة الإسلامية العالمية ومجاهداتها. . ولا أدري متى كانت آخر مرة زار فيها هؤلاء الإخوة الإسلاميين السودان ؟؟؟ أو متى كانت آخر نشرة إخبارية سمعوا فيها أخباره؟؟؟. . فالحديث عن الحركة الإسلامية… وحكم الإسلاميين للسودان توقف منذ زمان بعيد، حتى أنّ كلمة (كيزان) التي كانت تُطلق على الإسلاميين لم تعد ذات دلالة محددة. . ومن التعليقات الطريفة في هذا الصدد أنّ (الترابي نفسه لم يعد كوزاً)… بل اصبح من السعاة الجادين في الإطاحة بحكومته التي جاء بها نهاية الثمانينات. . وقد كتب الشهيد محمد طه محمد أحمد في منتصف التسعينات في صحيفة (ألوان) معلقاً على حال الحركة الإسلامية قائلاً :(الجبهة الإسلامية هي الحزب الوحيد الذي تمّ حلهُ تماماً، فثورة الإنقاذ حلت بقية الأحزاب لكنّها ما زالت تعمل تحت الأرض، أمّا الجبهة الإسلامية فلا تعمل تحت الأرض ولا فوق الأرض، فقط هناك مجموعة محدودة من القادة الإسلاميين يجتمعون ويتخذون القرارات بالإنابة عنها). . واستمر ذاك حتى نهاية التسعينات، الى أن حدثت المفاصلة الشهيرة التي أعقبت مذكرة العشرة… ورغم تغير الوضع السياسي، إلا أنّ حال الحركة الإسلامية لم يتغير. . ورُبّما يكون التغيير الأوحد هو أنّ الدكتور الترابي لم يعد يجتمع معهم. . الآن… الحركة الإسلامية مجمدة تماماً، وليس هناك أي نشاط باسمها، لا نشاط (ثقافي ولا تربوي ولا فكري)، صحيح أنّ هناك هياكل تنظيمية على مستوى المركز والولايات لكنّها هياكل بلا أدوار حقيقية. . وصحيح انّها وفي آخر إجتماعٍ لها قدمت وثنّت البشير كمرشح لها لرئاسة الجمهورية… لكنّ الحقيقة انّها لن تُرشح ولم تُثنِ، بل بَصَمَتْ باصابعها العشرة على قرار كان معداً سلفاً. . وصحيح أنّ لها دور ? أو لقيادتها – عن التحضير لبداية إنقلاب الإنقاذ وتأسيس قواعدها التي تحكم حتى اليوم، ولكنّها مسئولية تاريخية… مضت مع التاريخ، ولا علاقة لها بكلِّ ما يحدث اليوم. . فالذين وقعوا على إتفاق نيفاشا ينتمون كأفراد للجبهة الإسلامية، ولكنّهم في كراسي السلطة لا يمثلون إلا أنفسهم… والمؤتمر الوطني. . ولهذا أتعجب حين اسمع من يتحدث عن (حكم الإسلاميين للسودان)، لا سيّما الإخوة المصريين الذين لا زالوا على قناعتهم القديمة بأنّ الإصوليين الإسلاميين هم الذين يُديرون الخرطوم. . أين هؤلاء الإصوليين الإسلاميين؟؟؟. . ومع ذلك يرفض المصريون رفضاً باتاً تجديد وتحديث قاعدة بياناتهم عن الخرطوم وطريقة حكمها. . واستناداً على كلّ ما تقدم… فمن الواضح إنّ الحديث عن تطبيق الشريعة الإسلامية هو محض هواء ساخن، يحاول عبره ساسة المؤتمر الوطني أن يملأوا به الفراغ الذي سيحدثه فصل الجنوب… والمعلوم فيزيائياً أنّ الهواء الساخن يتمدد ليملأ كل فراغ. . ولا أجدُ في كلّ ما قيل ويقال سوى الطلب الذي قدمه حزب التحرير الإسلامي (ولاية السودان) في إعلانه الحزن على تقسيم البلاد… بحفظ أسماء الذين شاركوا في تقسيم البلاد حتى تتم محاسبتهم حين تأتي (دولة الخلافة الراشدة). هامش: . لتطابق وتشابه الأحداث استعرنا عنوان مقال كتبه الدكتور محود قلندر قبل أكثر من عشرين عاماً. صحيفة التيار