التثاؤب يَقِي الدماغ من تسرُّب السائل النُخاعي    وثائقي جديد عن مايكل جاكسون.. وتسجيلات لم تنشر من قبل    الإعيسر: تصريحات حمدوك في لندن تترتب عليها تبعات قانونية وأخلاقية    إنستغرام يعود للعمل بعد تعطل طال آلاف المستخدمين بأمريكا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    عثمان ميرغني يكتب: هل هناك هدنة وشيكة في السودان؟    الجيش السوداني يوجه ضربات موجعة للتمرّد فجر اليوم    كريم فهمي يحتفل بعيد ميلاد زوجته دانية: كل سنة وأنت الأحلى والأهم    رسالة من وزير التعليم العالي إلى رئيس مجلس السيادة والوزراء    وفد أطباء بلا حدود الذي زار مدينة الفاشر ( لم يكتشف الذرّة)    بينها الحساسية.. أسباب الشعور بألم فى العين عند الرمش    طريقة عمل صينية الكوسة بالسجق.. لذيذة ومغذية    الذهب .. فخ الابتزاز الأمريكي للعالم    هجوم جديد يستهدف أندرويد عبر تحديثات مزيفة    إياد نصار ومنة شلبي معا للمرة ال 3 فى رمضان..من حارة اليهود ل صحاب الأرض    شاهد بالصورة والفيديو.. شيخ سوداني يهاجم الفنان جمال فرفور بعد تقبيله يد شيخ الأمين: (بعدما أصبحت فنان فاسق عاوز تبقى خايب رجا)    مؤسس تليغرام يفتح النار على رئيس وزراء إسبانيا بسبب الأطفال والسوشيال ميديا    صلاح يتحدى مرموش.. موعد مباراة ليفربول ضد مانشستر سيتي بكلاسيكو إنجلترا    صعود الذهب عالميًا يرفع أسعار المعدن النفيس فى قطر صباح الخميس    المجلس الأعلى للشباب والرياضة بولاية الخرطوم يشهد انتقالًا إداريًا منظّمًا تكليف أمين عام جديد في إطار الإصلاح المؤسسي وتعزيز العمل الشبابي    في حدث رياضي يجمع بين البعد الرياضي و الإنساني دمشق تحتضن البطولة الرمضانية الأولى لكرة الصالات بتعاون سوري–بحريني ومشاركة 16 فريقاً    اتحاد ألعاب القوى بولاية الخرطوم يشارك في سباق "عودة الخرطوم" ضمن فعاليات المهرجان    كادوقلي : بشارة ونداءات    البرهان: النصر بات قريباً وهزيمة الخونة والقضاء على التمرد    شاهد بالصور.. سمراء سودانية تخطف الأضواء على مواقع التواصل الاجتماعي بجمالها الساحر والجمهور يتغزل: (السمار نصف الجمال)    شاهد بالصور.. لخلافة أبو عشرين.. الهلال يدعم حراسة المرمى بطالب من مدارس أبو ذر الكودة    بالفيديو.. شاهد ترويج البرنامج الرمضاني "يلا نغني" بمشاركة نخبة من المطربين بقيادة مفاجأة الموسم محمد بشير    الزمالك يواجه كهرباء الإسماعيلية الليلة بالدوري بحثا عن مواصلة الانتصارات    "رسوم نقل الجثامين" تشعل سخط السودانيين    والي الخرطوم يخاطب اليوم العالمي للجمارك ويشيد بدورها في حماية الاقتصاد من التخريب والتهريب    والي الخرطوم يخاطب اليوم العالمي للجمارك ويشيد بدورها في حماية الاقتصاد من التخريب والتهريب    بعد تهديده بالرحيل.. الدوري السعودي يرد على اتهامات رونالدو    مانشستر سيتي يهزم أندية أوروبا ويحسم معركة بقاء عمر مرموش    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترتيبات لتمليك 2400 أسرة بالجزيرة لوسائل إنتاج زراعي وحيواني وإستزراع سمكي ودواجن    تعرف على سعر الأسمنت اليوم الاثنين 2 -2 -2026 فى مصر    سعر الدولار مقابل الجنيه خلال منتصف التعاملات    مصر.. القبض على أصحاب تريند "صلي على النبي"    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    البروفيسور ايهاب السر محمدالياس يكتب: مكافحة القوارض .. النظر خارج الصندوق    شرطة مكافحة المخدرات بتندلتي تضبط شخصاً بحوزته 250 قندول حشيش    إحباط محاولة تهريب ذخيرة في السودان    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    الشرطة في الخرطوم تداهم منزل أحد قادة الميليشيا    المُبدع الذي جَعلَ الرؤيَة بالأُذن مُمكِنة    الشرطة في الخرطوم تداهم منزل أحد قادة الميليشيا    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    مستقبل اللغات في عالم متغير.. هل ستبقى العربية؟!    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



السودان: مرة أخرى عن الفترة الانتقالية
نشر في الراكوبة يوم 10 - 04 - 2023

الفترة الانتقالية ليست مجرد تمرين سياسي عادي، أو مجرد مرحلة تحضيرية للانتخابات كما يحاول البعض إختزالها، بل هي فترة فائقة الأهمية بالنسبة لحاضر ومستقبل البلد، تنفذ خلالها مهام محددة منصوص عليها دستوريا، في وثيقة دستورية أو دستور انتقالي، منها ما يتعلق بتصفية تركة النظام المباد، ومنها ما يتعلق بكسر الحلقة الشريرة ووضع لبنات وأسس وطن مستقر وآمن، تظلله سماوات الديمقراطية والسلام والعدالة. وحسب ما يشهده السودان منذ فجر استقلاله، فإن هذه المهام هي قطعا مهام تاريخية ومصيرية، الفشل في إنجازها يعني الإنزلاق إلى هاوية الهمجية المرعبة. ولأن الفترة الانتقالية بهذه الأهمية المصيرية، ولأن من المفترض أن تشارك وتساهم في إنجاز مهامها كل القوى المؤمنة بالثورة دون إقصاء، وحتى لا تُترك فريسة يتناهشها التنافس الحزبي، علما بأن الجميع واعٍ بمعاناة هذه الأحزاب بعد ثلاثة عقود من القمع والتجريف، تم التوافق، والنص في الوثيقة الدستورية لعام 2019، على أن تقود الدفة كفاءات وطنية، بعيدا عن المحاصصة الحزبية، وفي ذات الوقت بعيدا عن الإقصاء وتمكين البعض.
وآمل أن يكون معنى ذات النص مضمنا في أي وثيقة دستورية يجري التفاوض حولها الآن، كما آمل أن يكون هذا التفاوض خاليا من أي إتجاه لأن يتم الإكتفاء بقصر التدابير الانتقالية على مجرد التغيير السطحي والشكلي، وحصره في إعادة توزيع كراسي السلطة بين الأطراف المتفاوضة، لأن في ذلك فتح أكثر من باب واسع للفشل، والفشل هو أساس الحرب الأهلية وتفتت الوطن.
تشهد فترتنا الانتقالية الراهنة، تنافسا سياسيا واجتماعيا حادا، وهذه سمة طبيعية من سمات فترات الانتقال عموما. لكن، يمكن ضبط هذا التنافس لصالح نجاح الفترة الانتقالية، وذلك من خلال المؤسسات التشريعية، كأطر منظمة ومراقبة وفق القانون، لأن في غياب هذه المؤسسات، تلوح في الأفق إمكانية إخفاق العملية السياسية في تنفيذ مهام الانتقال، في حين أن المجلس التشريعي الفعال، هو وحده القادر على ضمان عملية التحول السياسي والديمقراطي في الفترة الانتقالية، بعيدا عن نزعات الإقصاء والاستئصال، أو الإختطاف. ولعل من أهم وأخطر واجبات ومهام المجلس التشريعي الإنتقالي، مراقبة أداء الحكومة ومساءلتها، وتغيير تركيبتها إذا إقتضى الأمر، تحقيقا لمبدأ منع إساءة استخدام السلطة وحماية حقوق المواطنين وحرياتهم. وفي هذا السياق، نشير إلى مسألة توسيع قاعدة المشاركة في إدارة وقيادة الفترة الانتقالية، وهو مطلب موضوعي وعادل، ويمكن تحقيقه من خلال المجلس التشريعي الانتقالي، مع أهمية التقيد الصارم بتشكيل مجلس السيادة ومجلس الوزراء الانتقاليين من الكفاءات المستقلة بعيدا عن المحاصصات السياسية والحزبية والجهوية. أيضا، ومن وحي تجربة الفترة الانتقالية الراهنة منذ العام 2019، نشير إلى نقطتين، نتعشم الإهتمام بهما من قبل القائمين بأمر العملية السياسية الراهنة:
النقطة الأولى، نصت الوثيقة الدستورية لعام 2019 بتكوين المجلس التشريعي الانتقالي خلال تسعين يوما من تاريخ التوقيع على الوثيقة. لكن، منذ إعتماد الوثيقة الدستورية في 20 أغسطس/آب 2019 وحتى الانقلاب عليها في 25 أكتوبر/تشرين الأول 2021، إتسمت كل محاولات تشكيل المجلس التشريعي بالفشل الذريع.
واليوم، يبدو أن ذات النص، تشكيل المجلس خلال تسعين يوما، متوافق عليه في دهاليز العملية السياسية الجارية. ونحن، وبإعتبار الاستفادة من الخلل الذي صاحب محاولات تشكيل المجلس آنذاك والتي إتسمت بمطاولات عقيمة، وأخذين في الإعتبار أوضاع الأطراف السياسية وطبيعة العلاقات بينها، وكذلك بؤر التناقضات العديدة في المشهد السياسي الراهن، نقترح التخلي عن الصيغة القديمة لتكوين المجلس التشريعي الانتقالي، حيث نعتقد من الصعوبة، وربما الاستحالة، تشكيله وفق تلك الصيغة، وحتى لا تنتهي الفترة الانتقالية ونحن لانزال في محطة كيفية تشكيل المجلس.
ونقترح بدلا عن ذلك تكوين آلية قومية تضم قيادات كل القوى السياسية والحركات المسلحة والمجتمع المدني والقوى الشبابية ولجان المقاومة والشخصيات الوطنية، باستثناء أزلام النظام البائد ولافتاته الجديدة، بواقع مندوب أو مندوبين من كل جهة، وذلك لاختيار قيادة الفترة الانتقالية، رأس الدولة ورئيس الوزراء، ثم تواصل الآلية الإطلاع بمهام التشريع والرقابة والمحاسبة. وعموما نرى أن يعطى أمر تشكيل مؤسسة التشريع، وفق هذا المقترح أو أي مقترح غيره، الأولوية القصوى قبل تشكيل الأجهزة التنفيذية.
النقطة الثانية، جاء في وسائل الإعلام أن أطراف العملية السياسية توافقوا على تشكيل مجلس السيادة من تسعة أعضاء، وأن المنطق وراء ذلك إحتفاظ قيادات الحركات المسلحة في مجلس السيادة الحالي بمواقعهم. وإذا صح هذا الأمر فإنه يثير فينا حزنا واستهجانا. فبحكم نظام الحكم المتوافق عليه للفترة الانتقالية، رأس الدولة/مجلس السيادة هو رمز للسيادة الوطنية وليس لديه أي صلاحيات تنفيذية. لذلك المنطق أن يكون شخصا واحدا، أو لا يتعدى الخمسة أشخاص إذا كان لابد من الكثرة، أو إذا كان لابد من استدعاء التجربة السودانية. وإذا كان أي قيادي، من الأحزاب أو الحركات المسلحة، يود فعلا أن يسهم بفعالية في قضايا الانتقال، وفي قضايا القاعدة الاجتماعية التي يمثلها أو يعلن نفسه مدافعا عن حقوقها، كما هو الحال بالنسبة لقادة الحركات المسلحة، فإن موقعه المناسب هو عضوية المجلس التشريعي الانتقالي، وربما مجلس الأمن والدفاع أيضا لإعتبارات الترتيبات الأمنية، وليس مجلس السيادة الذي تنحصر صلاحياته في الإعتماد والتوقيع والمصادقة والرعاية، إلا إذا كان الأمر يتعلق ببريق المنصب ومتعلقاته، والتي لن تخدم سوى إرضاء «الأنا»! وعموما فإن تجربة مجلس السيادة قبل 25 أكتوبر/تشرين الأول 2021، والذي وصلت عضويته إلى أربعة عشر رأس دولة، لم تكن ناجحة بشهادة عضويته، أما مجلس السيادة الذي تم تشكيله بعد ذلك التاريخ، عقب إعفاء الأعضاءالمدنيين فيه، فكان فاقد الطعم والمعنى، وبالطبع فاقد الأهلية أيضا!
هنالك مجموعة أخرى من النقاط، لكن حيز النشر لا يسمح، وسنتناولها في المقال القادم.
القدس العربي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.