موسيفيني يصدر توجيهًا لجهاز المخابرات بشأن السيارات السودانية    بالصورة.. لأول مرة منذ 23 عام.. الأمل يودع الدوري السوداني الممتاز والحزن يخيم على عشاق كرة القدم بعطبرة    الهلال السوداني يخوض مواجهة مصيرية في أبطال إفريقيا    أئمة يدعون إلى النار    في مباراة مثيرة شهدت ضربتي جزاء وحالة طرد الأهلي يخسر أمام مويس بثنائية نظيفة في دوري شندي    إتحاد جبل أولياء يكون اللجان العدلية    شاهد بالفيديو.. السياسي الراحل غازي سليمان: (لم أعد افرح لأن شعب السودان لم يفرح بعد وعلي الطلاق إبنتي "أم النصر" أرجل من 100 راجل)    النفط يستقر وسط خسائر أسبوعية والذهب والفضة ينتعشان    "ميتا "تسجّل براءة اختراع لمحاكاة المستخدمين بعد وفاتهم    شاهد بالصورة.. ظهرت بشعار أتلتيكو مدريد وهي تلوح بالرقم 4!! هل قصدت المذيعة السودانية سهام عمر السخرية من برشلونة بعد الهزيمة المذلة؟    الأمل عطبرة يودع الممتاز رسميا رغم التعادل أمام المريخ    شاهد.. حسناء الفن السوداني "مونيكا" تشعل مواقع التواصل بجلسة تصوير جديدة    شاهد.. الفنان مأمون سوار الدهب بعد زواجه: (زارتني الملائكة)    تطوير بطارية تُشحن خلال ثوانٍ وتصمد 12 ألف دورة    اكتشاف مركبات "زائفة" تشعل نوبات الربو    دراسة: القراءة والكتابة تخفِّضان خطر الزهايمر 40%    شاهد بالفيديو.. فنان سوداني يصل الخرطوم ويوثق لجمال وروعة صالة الوصول بالمطار ويدعو أبناء الوطن للعودة (البلد بتعمر بأهلها)    طلاب شرق دارفور يسيرون قافلة وطنية إلى جنوب كردفان برعاية والي شرق دارفور    ترتيبات لإعادة تشغيل مصنع ألبان بركات وإنشاء مزرعة لتربية الماشية    من أرشيف كتابات الصحفية سهير عبدالرحيم : (هذا الصحفي كان يصلي خلف البشير من غير وضوء)    صحة الخرطوم وأطباء بلا حدود تناقشان رؤية التشغيل الكلي للقطاع الصحي بالولاية    تشغيل مصنع الاوكسجين بمستشفى الدبة المركزي    الشرطة المجتمعية بولاية سنار تدشّن قافلة دعم تكايا رمضان بولاية الخرطوم    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



العلاقات المصرية الإيرانية: من علاقة مصاهرة بين العائلتين الحاكمتين واتهامات متبادلة إلى مساع لاستئناف العلاقات الدبلوماسية
العلاقات المصرية الإيرانية: من علاقة مصاهرة بين العائلتين الحاكمتين واتهامات متبادلة إلى مساع لاستئناف العلاقات الدبلوماسية
نشر في الراكوبة يوم 15 - 05 - 2024

العلاقات المصرية الإيرانية: من علاقة مصاهرة بين العائلتين الحاكمتين واتهامات متبادلة إلى مساع لاستئناف العلاقات الدبلوماسية
صدر الصورة، Getty Images
التعليق على الصورة، الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره إلإيراني إبراهيم رئيسي على هامش القمة العربية الإسلامية الطارئة في العاصمة السعودية الرياض في نوفمبر/تشرين الثاني 2023
قبل ساعة واحدة
قال وزير الخارجية الإيراني، أمير حسين عبداللهيان، إن مشاورات تجري حاليا بين بلاده ومصر لتحسين العلاقات بين البلدين، في ظل تجدد محاولات لتطبيع العلاقات الثنائية بعد قطيعة دبلوماسية جزئية بينهما منذ عقود.
وأضاف عبداللهيان في تدوينة له على منصة التواصل الاجتماعي "إكس" عقب افتتاح الدورة الثالثة للحوار العربي الإيراني إنه في إطار إتفاق بين رئيسي إيران ومصر، تجرى مفاوضات استشرافية مع وزير الخارجية المصري، سامح شكري، حول طريق تحسين العلاقات بين القاهرة وطهران.
وأردف عبداللهيان في تدوينته أنه وشكري اتخذا خطوات مشتركة وإنهما "سيستمران في هذا الطريق الصحيح معا"، مضيفا أن "النظرة الاستراتيجية للحوار والتعاون الإقليميين تشمل طيفا واسعا من العالم الإسلامي والعالم العربي، بما في ذلك مصر".
وكانت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين قد انقطعت في سبعينيات القرن الماضي، قبل أن تعود بشكل جزئي في التسعينيات، واقتصر التمثيل الدبلوماسي على مستوى قائم بالأعمال، وتعددت، مؤخرا، اللقاءات والاتصالات الرئاسية والدبلوماسية بين طهران والقاهرة وعواصم أخرى، حول تطبيع العلاقات بين البلدين.
التعليق على الفيديو، العلاقات المصرية الإيرانية: أبرز المحطات التي مر بها البلدان
أبرز محطات تاريخ العلاقات المصرية الإيرانية
تخطى قصص مقترحة وواصل القراءة
قصص مقترحة
* * * *
قصص مقترحة نهاية
شهدت العلاقات المصرية الإيرانية تقلبات كثيرة غلب على معظمها حالة من عدم التقارب والتوتر، وكان المحدد الرئيسي لمسار تلك العلاقة شكل النظام الدولي، وطبيعة العلاقة بين القوى الإقليمية والقوى الدولية ذات النفوذ في المنطقة، وفيما يلي أبرز المحطات السياسية في تاريخ العلاقات المصرية الإيرانية من عشرينيات القرن الماضي وحتى الآن:
إيران وفترة الحكم الملكي المصري
صدر الصورة، Getty Images
التعليق على الصورة، حفل زفاف شاه إيران محمد رضا بهلوي (يمين) والأميرة فوزية شقيقة ملك مصر فاروق الأول عام 1939
شهدت العلاقات المصرية الإيرانية محطات تاريخية عديدة بعد سقوط الخلافة العثمانية وتحديدا منذ عام 1928، كان أبرزها علاقة مصاهرة جمعت بين العائلتين الحاكمتين، زواج شاه إيران محمد رضا بهلوي (1919-1980)، والأميرة فوزية (1921-2013)، شقيقة ملك مصر في ذلك الوقت، فاروق الأول (1920-1965).
لم يستمر ذلك الزواج أكثر من ست سنوات، وخلف الطلاق الرسمي في عام 1948 حالة توتر سياسي في العلاقة بين البلدين استمرت فترة طويلة.
إيران وجمال عبد الناصر
صدر الصورة، Getty Images
التعليق على الصورة، رأي الرئيس جمال عبد الناصر أن "حلف بغداد" يسعى إلى تغيير ميزان القوى في المنطقة لصالح الولايات المتحدة وبريطانيا وإيران وإسرائيل
اتسمت العلاقات المصرية الإيرانية بالتوتر حينا ووصلت إلى حد القطيعة حينا آخر في أعقاب ثورة يوليو/تموز 1952 في مصر وسقوط نظام الملكية، على إثر دعم الرئيس المصري في ذلك الوقت وقائد ثورتها، جمال عبد الناصر (1918-1970)، لرئيس الوزراء الإيراني، محمد مصدق (1882-1967)، ضد نظام الشاه، وتأييده لسياسات وصفت بأنها مناهضة للمصالح الإيرانية في المنطقة.
دفعت الخطوة المصرية إيران إلى اتخاذها موقفا مضادا وتعزيز علاقاتها مع دول الغرب بعيدا عن مصر والدول العربية، وشهدت تلك الفترة تطورات على الساحة السياسية كان من بينها تغير شكل التحالفات على كلا الجانبين، إذ أصبحت في ذلك الوقت مصر أقرب إلى الاتحاد السوفيتي بعد توتر العلاقات بين القاهرة والولايات المتحدة، كما اهتمت إيران بتعزيز علاقاتها مع دول الغرب والولايات المتحدة وإسرائيل.
صدر الصورة، Getty Images
كما ازدادت حدة التوتر والسجالات بين البلدين بعد أن اتخذت مصر موقفا رافضا لحلف أطلق عليه "حلف بغداد (1955)"، يتبنى توجهات وطموحات غربية بزعامة إيران وتركيا بغية الحد من النفوذ السوفيتي في منطقة الشرق الأوسط، ورأى عبد الناصر أن هذا الحلف يسعى إلى تغيير ميزان القوى في المنطقة لصالح الولايات المتحدة وبريطانيا وإيران وإسرائيل ضد الاتحاد السوفيتي ومصر والدول العربية، وبناء على ذلك اتخذت إيران بدورها موقفا آخر ضد إعلان عبد الناصر تأميم قناة السويس عام 1956.
وصل التوتر ذروته بعد أن أعلن شاه إيران عام 1960 اعترافه الرسمي بدولة إسرائيل، وإعلان الحكومة المصرية قطع علاقتها الدبلوماسية مع إيران، ثم اندلعت مظاهرات حاشدة في إيران عام 1963، عُرفت باسم "انتفاضة 15 خرداد" عقب اعتقال آية الله الخميني بسبب خطابه المناهض لإسرائيل والنظام الملكي، وكانت مصر من طليعة الدول التي اتهمها شاه إيران بالتدخل في الشأن الإيراني ودعم الثوار وتمويلهم ماليا.
إيران وأنور السادات
صدر الصورة، Getty Images
التعليق على الصورة، الرئيس محمد أنور السادات في لقاء مع شاه إيران محمد رضا بهلوي في إحدى استراحات الرئاسة عام 1980
مع تولي الرئيس المصري في ذلك الوقت محمد أنور السادات (1918-1981) الحكم عادت حالة الاستقرار بين القاهرة وطهران، وارتبط السادات بعلاقة طيبة مع شاه إيران، لاسيما بعد مساعدة الأخير لمصر خلال حرب أكتوبر/تشرين الأول عام 1973، وفقا لتصريح مصور للرئيس السادات أكد فيها تلك المعلومة، التي كان نفاها آخرون.
شهدت فترة حكم السادات تغيرا ملحوظا في علاقة مصر بالقوى العظمى، وعمل الرئيس المصري على تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة، كما حرص في ذات الوقت على علاقة تقارب بين القاهرة وطهران أسهمت في تحسين العلاقات بين الجانبين، إلى أن تغير نظام الحكم في إيران في أعقاب الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979، بقيادة آية الله روح الله الخميني فتوترت العلاقات مرة أخرى إلى حد كبير.
صدر الصورة، Getty Images
التعليق على الصورة، قاد آية الله روح الله الخميني الثورة الإيرانية في عام 1979
أيقن شاه إيران محمد رضا بهلوي أن فرص بقائه في الحكم أصبحت ضئيلة في ظل تصاعد الاحتجاجات الشعبية الكبيرة ضد حكمه، كما أن إدارة الرئيس الأمريكي وقتها، جيمي كارتر، لم تكن متحمسة كثيرا لحكم الشاه وكانت ترى فيه حاكما صاحب سجل سيء في مجال الحريات، لذلك لم تتحمس للتدخل لصالحه كما حدث سابقا في عام 1953 عندما أعادته المخابرات المركزية الأمريكية إلى الحكم وأطاحت بحكم الزعيم الوطني محمد مصدق.
أعلن السادات في ذلك الوقت استضافة مصر لشاه إيران، وهي خطوة أثارت غضب السلطة الحاكمة الجديدة في طهران، فضلا عن رفض النظام الإيراني الجديد توقيع مصر معاهدة سلام مع اسرائيل، فأعلنت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان لها قطع العلاقات الدبلوماسية مع مصر، بعدها توفي الشاه في مصر عام 1980 وأقيمت له جنازة عسكرية حضرها السادات ودُفن في مسجد الرفاعي في القاهرة.
إيران وحسني مبارك
صدر الصورة، Getty Images
التعليق على الصورة، عُقد أول لقاء بين مبارك وخاتمي، في سويسرا على هامش القمة العالمية لمجتمع المعلومات عام 2003
تخطى يستحق الانتباه وواصل القراءة
يستحق الانتباه
شرح معمق لقصة بارزة من أخباراليوم، لمساعدتك على فهم أهم الأحداث حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
يستحق الانتباه نهاية
عندما تولى الرئيس المصري محمد حسني مبارك (1928-2020) حكم البلاد، استمر التوتر قائما بين البلدين رغم المساعي الرامية إلى استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، بيد أن إدارة مبارك حرصت على إبقاء العلاقات متأرجحة في الحدود التي تسمح لها باغتنامها كورقة ضغط في علاقة مصر بدول الخليج والولايات المتحدة.
برز توتر جديد في العلاقات بعد اعتبار مصر في عام 1987، محمود مهتدي، رئيس بعثة رعاية المصالح الإيرانية في القاهرة، شخصية غير مرغوب في وجودها ووجهت له اتهاما برصد حركة ناقلات النفط في قناة السويس المتجهة إلى العراق، وفي عام 1988 في أعقاب قبول مجلس الأمن وإيران القرار رقم 598 بوقف الحرب مع العراق (1980-1988)، اشترطت طهران لعودة العلاقات مع مصر، تقديم القاهرة اعتذارا عن دعمها العراق خلال تلك الحرب.
شهد عام 1989 أول اتصال دبلوماسي بين مصر وإيران بغية الإفراج عن 100 محتجز مصري في إيران، وفي عام 1990، وصل أول وفد إيراني إلى القاهرة للمشاركة في اجتماعات المجلس الوزاري لمنظمة المؤتمر الإسلامي في القاهرة.
قررت مصر وإيران في عام 1991 رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي لبعثتي رعاية المصالح في البلدين إلى مستوى سفير، وعينت القاهرة السفير أحمد نامق رئيسا للبعثة الدبلوماسية المصرية في إيران، واختارت طهران السفير علي أصغر محمدي رئيسا للبعثة الإيرانية في القاهرة.
رفضت مصر في عام 1996 المشاركة في تنفيذ قرار أصدره الرئيس الأمريكي في ذلك الوقت، بيل كلينتون، يقضي بفرض حظر تجاري على إيران، وفي نفس العام أخفقت مساع رامية لاستئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
صدر الصورة، Getty Images
شهد عام 2000 إجراء أول اتصال هاتفي بين الرئيسين مبارك ومحمد خاتمي لتهنئة إيران بانضمامها إلى مجموعة ال 15، وهو منتدى دولي غير رسمي نشأ تحت مظلة القمة التاسعة لحركة عدم الانحياز في بلغراد في يوغوسلافيا عام 1989، وهي خطوة عززت الأمل نحو اقتراب استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
شاركت إيران لأول مرة في عام 2001 في معرض القاهرة الدولي للكتاب، وفي عام 2003، عُقد أول لقاء بين مبارك وخاتمي، في سويسرا على هامش القمة العالمية لمجتمع المعلومات، وهو أول لقاء بين رئيس مصري وإيراني منذ لقاء السادات وشاه إيران في طهران في أكتوبر/تشرين الأول 1977، وقال مبارك حينها إن العلاقات مع إيران طبيعية.
ثم توترت العلاقات مرة أخرى بين البلدين في عام 2004 على إثر إعلان إحباط أجهزة الأمن المصرية محاولة إيرانية تهدف إلى تجنيد جاسوس مصري، وقال بيان النائب العام المصري في ذلك الوقت إن الجاسوس كان يعتزم تنفيذ عمليات تفجير في مصر والسعودية، وهي اتهامات نفتها إيران.
ازداد تدهور العلاقات بين مصر وإيران في ظل تزايد نفوذ طهران في العراق، وهو ما دفع إلى اشتراط القاهرة قبل التفكير في استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين إلى اتخاذ طهران خطوات جادة تضمن عودة الأمن والاستقرار لبغداد.
شهد عام 2007 زيارة الرئيس الإيراني محمد خاتمي للقاهرة، بصفته رئيس المركز الدولي لحوار الثقافات والحضارات، بغية المشاركة في المؤتمر السنوي للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية الذي نظمته وزارة الأوقاف المصرية، والتقى فيها مبارك وأعرب عن أمله في إحراز البلدين تقدما في كافة المجالات وخطوات تفضي إلى استئناف العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين البلدين.
إيران وحكم الإخوان المسلمين في مصر
صدر الصورة، Getty Images
التعليق على الصورة، بدأ مرسي فترة حكمه بزيارة لإيران عام 2012، وهي الأولى لرئيس مصري منذ عام 1979، لحضور قمة دول عدم الانحياز التي استضافتها طهران
دخلت العلاقات المصرية الإيرانية منعطفا جديدة مع وصول جماعة الإخوان المسلمين إلى سدة الحكم في مصر عام 2012، واتسمت تلك العلاقة بما وصف بأنه تقارب وتوافق متبادل على مستوى رئيسي البلدين، محمد مرسي ومحمود أحمدي نجاد.
بدأ مرسي فترة حكمه بزيارة لإيران عام 2012، وهي الأولى لرئيس مصري منذ عام 1979، لحضور قمة دول عدم الانحياز التي استضافتها طهران، وأكد المتحدث باسم الرئاسة المصرية وقتها أن مشاركة مرسي في القمة تأتى كالتزام بروتوكولى لتسليم رئاسة الدورة الحالية لحركة عدم الانحياز إلى طهران، مضيفا أن المشاركة تؤكد انفتاح مصر بشكل كامل على الجميع مع الالتزام بالعمل وفق منظومة الأمن القومي العربي.
بعدها برز تطلع إيران في ذلك الوقت لاستئناف علاقاتها الدبلوماسية مع مصر في أعقاب تصريح أدلى به نجاد، أعرب فيه استعداده لزيارة مصر، وبناء عليه جاءت زيارته إلى القاهرة عام 2013، للمشاركة في القمة الإسلامية التي عقدت في ذلك الوقت، على اعتبار أن مصر وإيران من الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي.
وُصفت زيارة نجاد بالتاريخية وأنها لبنة على طريق استئناف العلاقات الدبلوماسية بين مصر وإيران، وأعرب نجاد، وقتها قبيل مغادرته طهران متوجها إلى القاهرة، عن أمله في أن تمهد زيارته الطريق أمام استئناف العلاقات بين البلدين.
صدر الصورة، Getty Images
التعليق على الصورة، طالب الأزهر الرئيس الإيراني بعدم التدخل في شؤون دول الخليج، ووقف المد الشيعي في بلاد أهل السنة
بيد أن تلك الزيارة شهدت وقائع سلطت الضوء على الرفض الشعبي والديني في مصر لعودة العلاقات مع إيران، أبرزها مؤتمر صحفي بعد زيارة نجاد للإمام الأكبر شيخ الأزهر، أحمد الطيب، سُلط الضوء فيه على جملة من التصريحات التي جاءت على لسان شيخ الأزهر، وأدلى بها مستشاره الشيخ حسن الشافعي، إذ طالب الأزهر الرئيس الإيراني بعدم التدخل في شؤون دول الخليج، ووقف المد الشيعي في بلاد أهل السنة، واحترام سيادة دولة البحرين على أراضيها باعتبارها دولة عربية، وإعطاء أهل السنة وخاصة إقليم الأهواز حقوقهم كاملة كمواطنين، والتوقف عن اضطهادهم، ووقف نزيف الدم في سوريا.
كما أكد الشافعي خلال مؤتمره الصحفي المشترك مع نجاد أن شيخ الأزهر استقبل الرئيس الإيراني "ليس كرئيس دولة قريبة، ولكن كصديق".
وصلت العلاقات بين البلدين لحد التدهور في أواخر فترة حكم مرسي، بسبب دعمه العلني للثورة السورية، ودعوته لإسقاط نظام حكم بشار الأسد، لاسيما بعد انعقاد "مؤتمر الأمة المصري في دعم الثورة السورية"، والذي حضره مرسي، وكان قد سبقه مؤتمر آخر بعنوان "علماء الأمة الإسلامية في نصرة الشعب السوري"، والذي ندد فيه المشاركون، وفقا للبيان الختامي للمؤتمر، ب "مواقف الدول والمنظمات والأحزاب التي لا تزال تؤيد النظام السوري الظالم وتمده بالمال والسلاح، وترسل له القتلة المأجورين، كروسيا والصين وإيران وما يسمى حزب الله…".
إيران وعبد الفتاح السيسي
صدر الصورة، Getty Images
اتسمت السياسة الخارجية المصرية خلال فترة ما بعد أحداث يونيو/حزيران 2013 والاحتجاجات الشعبية التي أطاحت بحكم الأخوان المسلمين من حكم مصر بالهدوء وعدم التصادم، فلم تصل العلاقات بين البلدين إلى أفضل حالاتها.
وانتقدت الخارجية الإيرانية ما قالت إنه إطاحة الجيش بالرئيس محمد مرسي في أول رد فعل على تطورات الأحداث في مصر وقتها، وهو ما دفع المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية إلى التصريح بأن التدخل في الشأن المصري على النحو الذي أوحت به التصريحات الإيرانية هو أمر غير مقبول، مشددا على موقف مصر الثابت الرافض للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.
وأعادت الإطاحة بحكم الإخوان المسلمين في مصر العلاقات المصرية الإيرانية إلى ما كانت عليه قبل ثورة يناير/كانون الثاني عام 2011، لاسيما مع تأكيد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، دوما على أمن الخليج العربي ووصفه بأنه امتداد لأمن مصر، في وقت اتسعت فيه هوة الخلاف والتوتر بين إيران والسعودية.
تجنبت مصر التصادم مع إيران أو تبني سياسات مناهضة لها، وبرز نوع من التقارب من خلال بعض المواقف أبرزها رفض مصر عام 2019 الانضمام لتحالف أمني تدعمه الولايات المتحدة الهدف من إنشائه مواجهة إيران، والمعروف إعلاميا باسم "الناتو العربي".
في عام 2022 التقى وزير الخارجية الإيراني، عبداللهيان، الرئيس المصري السيسي على هامش قمة "بغداد-2" التي استضافتها الأردن ووصفت الخارجية الإيرانية اللقاء بأنه "إيجابي ومقتضب"، وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، في ذلك الوقت إن "العلاقات الثنائية مستمرة بين البلدين من خلال رعاية المصالح وليس هناك مشكلة بين البلدين لاستمرار الحوار".
وفي عام 2023، قال المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، إن بلاده ليس لديها أي مشكلة في عودة العلاقات بشكل كامل مع القاهرة في إطار التوسع في سياسات حُسن الجوار، واستغلال طاقات وإمكانات الدول الإسلامية لتعود بالفائدة على جميع شعوب ودول المنطقة.
صدر الصورة، الصفحة الرسمية لوزارة الخارجية المصرية
التعليق على الصورة، وزير الخارجية المصري سامح شكري ونظيره الإيراني عبداللهيان في الرابع من مايو/أيار 2024 على هامش مشاركتهما في مؤتمر "القمة الإسلامي" في بانغول في غامبيا
كما أعرب المتحدث باسم الحكومة الإيرانية، علي بهادري جهرمي، بعد يوم من تصريحات خامنئي، عن استعداد بلاده لتعزيز العلاقات مع مصر، مؤكدا أن الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، لفت إلى أهمية اتخاذ الإجراءات اللازمة في هذا الشأن من جانب وزارة الخارجية.
وكان الرئيس الإيراني قد التقى نظيره المصري عبد الفتاح السيسي على هامش القمة العربية الإسلامية الطارئة في العاصمة السعودية الرياض بشأن غزة، في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2023، حيث أكد الرئيس الإيراني أن بلاده "ليس لديها أي عائق أمام توسيع العلاقات مع دولة مصر الصديقة".
يأتي ذلك فيما شهدت الأشهر الماضية لقاءات جمعت بين وزراء مصريين وإيرانيين في مناسبات عدة، لبحث إمكانية تطوير العلاقات بين البلدين، أبرزها لقاء وزير الخارجية المصري، سامح شكري، ونظيره الإيراني عبداللهيان في الرابع من مايو/أيار 2024 على هامش مشاركتهما في أعمال الدورة الخامسة عشرة لمؤتمر "القمة الإسلامي" في بانغول في غامبيا.
وصرح السفير أحمد أبو زيد، المُتحدث الرسمي ومدير إدارة الدبلوماسية العامة بوزارة الخارجية المصرية، بأن اللقاء "تطرق إلي مسار العلاقات الثنائية بين مصر وإيران، علي ضوء الاتصالات واللقاءات السابقة بين الوزيرين وتوجيهات قيادتي البلدين خلال الفترة الماضية، حيث اتفق الجانبان علي مواصلة التشاور بهدف معالجة كافة الموضوعات والمسائل العالقة سعياً نحو الوصول الي تطبيع العلاقات".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.