إبراهيم شقلاوي يكتب: الدعم السريع.. من المظلّة إلى المقصلة    ليفربول يخسر أمام السيتي وهالاند يعود لهز الشباك ويكسر عقدة أنفيلد    تعادل لوبوبو وصن داونز يؤجل حسم بطاقتي مجموعة الهلال    شاهد بالفيديو.. مواطنة سودانية تنهار بالبكاء فرحاً بعد رؤيتها "المصباح أبو زيد" وتدعوه لمقابلة والدها والجمهور: (جوه ليك يا سلك)    بعد العودة إلى التدريبات.. هل ينتهي تمرد رونالدو أمام أركاداغ؟    شاهد بالفيديو.. الجوهرة السودانية يشعل المدرجات ويفتتح مشواره الإحترافي بالخليج بصناعة هدف بطريقة عالمية    شاهد بالفيديو.. افتتاح مستشفى بمواصفات عالمية بمنطقة شرق النيل بالخرطوم والجمهور يشببها بأكبر المستشفيات بالخليج    شاهد بالصور.. مواطن سوداني محتجز بأحد إقسام الشرطة بمصر يرسل رسالة لأقاربه على قطعة "كرتون" (أحضروا لي ملابس)    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    شاهد بالفيديو.. قائد ميداني بالدعم السريع يعلن انشقاقه عن المليشيا ويعترف: (نحن من أطلقنا الرصاصة الأولى بالمدينة الرياضية)    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    الجمارك في السودان تحسم جدل رسوم بشأن الأثاثات والأجهزة الكهربائية للعائدين    السودان يدين الصمت الدولي تجاه جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها المليشيا في إقليمي دارفور وكردفان    بعد غياب 8 سنوات.. عبلة كامل تعود وتثير ضجة ب"إعلان"    "سامسونغ" تُحبط الآمال بشأن الشحن اللاسلكي في سلسلة "Galaxy S26"    هانى شاكر فى لبنان وأنغام فى الكويت.. خريطة حفلات النجوم فى يوم الفلاتنين    حساسية الجلد أثناء الحمل.. متى تستدعى القلق واستشارة الطبيب؟    نائب البرهان يفجّرها بشأن حل مجلس السيادة واتّهام قادة كبار في جوبا    تشابه دماغ البشر والذكاء الاصطناعي يدهش العلماء    القانون يلزم الشركات السياحية بسداد تأمين مؤقت عن رحلات العمرة    كاكا قال لدوائر فرنسية إنه يتوقع إنهياراً وشيكاً لقوات التمرد السريع    لو ليك فى الرومانسى.. لا تفوت هذه المسلسلات فى دراما رمضان 2026    تحديث ذكي جديد ل"واتساب" في آيفون    اكتشاف وجود علاقة بين الاكتئاب وهشاشة العظام    دراسات: إوميجا 3 تحسن الإدراك وتعزز المزاج    عقوبة مالية على الإتحاد وإيقاف عضو الجهاز الفني لنادي المريخ    قرارًا جديدًا لوزير التعليم العالي في السودان    والي النيل الأبيض يشيد بالليلة الثقافية الأولى لهلال كوستي    الجيش يفشل هجومًا عنيفًا لميليشيا الدعم السريع    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    بنك الخرطوم يتعهد بإرجاع مبالغ «ضمان الودائع» ويتحمل التكلفة كاملة    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    السودان يرحّب بالقرار 1591    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    وزير الثروة الحيوانية: البنك الزراعي وبنك النيل يمولان صغار المربيين لزيادة الإنتاجية    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    توصيات المؤتمر القومي لمعالجة قضايا الشباب    بيان مهم لوزارة المالية في السودان    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    صعود الذهب عالميًا يرفع أسعار المعدن النفيس فى قطر صباح الخميس    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حركة الطوارق تعلن: مواصلة هجومها.. ومتمردون يقومون بأعمال نهب في مالي ويسعون لاعتقال الرئيس
نشر في الراكوبة يوم 24 - 03 - 2012

قال سكان إن باماكو عاصمة مالي تعاني من نقص في الخبز والوقود الجمعة بينما قام جنود متمردون بأعمال نهب لمحطات بنزين ومتاجر وسرقوا سيارات.
وكان الجنود المتمردون الغاضبون بسبب أسلوب الرئيس امادو توماني توري في مواجهة تمرد في الشمال قد جابوا شوارع العاصمة بعدما اجتاحوا قصر الرئاسة والتلفزيون الحكومي.
اعلنت الحركة الوطنية لتحرير ازواد (تمرد طوارق في مالي) الجمعة على موقعها على الانترنت انها ستواصل 'هجومها' في شمال مالي وذلك بعد انقلاب اطاح بالرئيس امادو توماني توري.
وكتبت الحركة في الموقع انها 'ستواصل هجومها لطرد الجيش المالي وادارته من كافة مدن ازواد' مهد الطوارق.
وجاء في بيان للحركة وقعه مسؤولها الاعلامي باكاي اغ حمد احمد ان 'الانقلاب العسكري في مالي لا يغير في شيء تحرك الحركة الوطنية لتحرير ازواد التي تدافع عن تقرير المصير في ازواد بلا شروط وعن استقلالها عن مالي'.
واضاف المتحدث ان العسكريين الماليين 'اختاروا التمرد' بعد 'هزيمتهم في ازواد' محذرا هؤلاء العسكريين 'من المساس بالمدنيين المتحدرين من ازواد المقيمين في مالي'.
واتهم الانقلابيون الرئيس المطاح به وقادتهم العسكريين بعدم الكفاءة في التصدي لتمرد الطوارق والمجموعات الاسلامية وبينها تنظيم القاعدة في شمال البلاد.
واكد بيان الحركة انها سيطرت على بلدة جديدة في شمال مالي 'مدينة انافيس الواقعة على الطريق الوطنية غاو-كيدال'.
واضح المتحدث ان المدينة التي كانت تؤوي 'فرقة عسكرية مالية' اصبحت 'حرة وتحت ادارة ازواد' في حين 'اختار العسكريون الماليون الفرار بتراجع تكتيكي (..) الى غاو' احدى اهم مدينتين في شمال مالي مع كيدال.
ولا تزال المدينتان حتى الان تحت سيطرة القوات الحكومية.
وتتهم باماكو المتمردين بانهم حلفاء القاعدة التي تنشط خصوصا في شمال مالي حيث تحتجز 13 رهينة غربي بينهم ستة فرنسيين. وقالت مصادر إن متمردي الطوارق في شمال مالي زحفوا صوب الجنوب لاحتلال المواقع التي جلت عنها القوات الحكومية وذلك في محاولة للاستفادة من الاضطرابات في العاصمة البعيدة.
وقال الكابتن امادو سانوجو رئيس لجنة شكلها المتمردون أمس الخميس إن الجنود يحاولون اعتقال توري.
ومكان الرئيس غير معروف لكن تقارير غير مؤكدة قالت إنه يحظى بحماية قوات مؤيدة له بالمدينة.
وعلى الرغم من دعوة سانوجو الجنود لوقف النهب واحترام الملكيات الخاصة فإن سكانا قالوا إن أعمال النهب مستمرة وإنها سببت نقصا كما تضاعفت أسعار الوقود إلى أكثر من 1300 فرنك افريقي (2.60 دولار) للتر خلال 24 ساعة.
وقال اداما كويندو وهو من سكان باماكو 'الناس خائفون من الجنود. كثيرا ما يأخذون ما يوجد في السيارة أو يجعلونك تخرج منها ويسرقون السيارة أو يقتحمون المتاجر أحيانا.' وأغلقت معظم المتاجر ومحطات البنزين والشركات أبوابها في المدينة بينما جازف بعض السكان بالخروج بحثا عن الخبز والبنزين.
وقال ضابط من حكومة مالي في بلدة كيدال الشمالية إن المتمردين احتلوا الثكنة العسكرية في أنيفيس التي تبعد 100 كيلومتر الى الجنوب الغربي بعد انسحاب القوات الحكومية.
وقال مصدر في تيمبكتو وهي بلدة رئيسية اخرى في الشمال لرويترز طالبا ألا ينشر اسمه 'الجيش انسحب الى جاو. ولم تعد هناك اي قيادة عسكرية. وهم (المتمردون) سيسيطرون على البلدات في الشمال'.
وقال المتمردون في موقعهم على شبكة الانترنت إنهم سيطروا على أنفيس التي تقع على الطريق السريع بين جاو وكيدال.
ودعت الدول المجاورة لمالي والامم المتحدة وقوى عالمية من باريس الى واشنطن الى العودة للعمل بالدستور.
ودعا الامين العام للامم المتحدة بان جي مون الى الهدوء وتسوية الخلافات بطريقة ديمقراطية. وعبر الاتحاد الافريقي عن 'قلقه البالغ للافعال المستهجنة من جانب بعض عناصر الجيش في مالي'.
وقال وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه في بيان إن باريس علقت بعض اوجه التعاون الامني مع مالي بينما دعت الولايات المتحدة الجيش للانضواء تحت الحكم المدني.
قالت الصين الجمعة انها تعارض الانقلاب العسكري ضد الرئيس المالي امادو توماني توري ودعت للعودة الى 'الوضع الطبيعي' وحماية الوحدة الوطنية في هذا البلد الواقع في غرب افريقيا وحليف الصين منذ استقلاله.
وقال هونغ لي المتحدث باسم وزارة الخارجية 'نحن نعارض الاستيلاء على السلطة بشكل غير دستوري' في باماكو.
واضاف 'ندعو كافة الاطراف الى ان تضع نصب اعينها المصالح الاساسية للبلاد والشعب اضافة الى العودة الى الوضع الطبيعي والحفاظ على الوحدة الوطنية والاستقرار'.
وتابع المتحدث ان الصين 'قلقة جدا على امن رعاياها والمؤسسات الصينية' غير انه حتى الان لم تسقط اي ضحية صينية خلال الانقلاب الذي قتل فيه ثلاثة اشخاص على الاقل هذا الاسبوع.
وباماكو حليفة قديمة لبكين منذ استقلال مالي في 1960. وقام كافة رؤساء مالي بزيارة واحدة على الاقل للصين.
وبلغت قيمة المبادلات التجارية بين البلدين خلال الاحد عشر شهرا الاولى من 2011 ما قيمته 204 ملايين دولار بارتفاع بنسبة 44,1 بالمئة مقارنة بالفترة ذاتها من 2010.
ودانت موريتانيا والنيجر الجمعة الانقلاب في مالي المجاورة لكل منهما ودعتا الى اعادة النظام الدستوري الى هذا البلد.
ففي نواكشوط، قالت وكالة الانباء الموريتانية ان الحكومة الموريتانية 'تشعر بقلق عميق من الاحداث التي جرت في مالي' و'تدين بشدة الاستيلاء على السلطة بالقوة مما يؤدي الى تفاقم الوضع الذي يعيشه الشعب الشقيق في مالي'.
واضافت الوكالة ان موريتانيا 'تدعو الطبقة السياسية وكل القوى الحية في الشعب المالي الى توحيد جهودها وتجاوز هذه المحنة والعمل معا لاعادة النظام الدستوري والسلم الاجتماعي والتوافق الوطني'.
واكدت ان نواكشوط 'تبقى متمسكة باحترام بنود ميثاق الاتحاد الافريقي وحماية المؤسسات والتجربة الديموقراطية المالية'.
وتشن موريتانيا باستمرار منذ 2010 عمليات عسكرية في الاراضي المالية ضد عناصر تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي المنتشرين بقوة في المنطقة.
وفي نيامي دانت حكومة النيجر في بيان الانقلاب في مالي وطالبت 'بعودة النظام الدستوري'.
وقال البيان الذي بثته الاذاعة الوطنية في نيامي ان 'النيجر تابع بقلق واستياء كامل تطور الوضع في مالي (...) وتدين كل تغيير غير دستوري وخصوصا تعريض العملية الديموقراطية للخطر في الجمهورية الشقيقة مالي'. واضاف البيان ان 'حكومة النيجر تطالب بعودة النظام الدستوري والافراج عن الموقوفين ووقف اعمال العنف وحماية الامن العام' في مالي.
واعرب المغرب الخميس عن 'رفضه' الاستيلاء على السلطة بالقوة وتمسكه بالدستور بعد الانقلاب العسكري الذي وقع الخميس في مالي، حسب بيان لوزارة الخارجية المغربية.
وجاء في البيان 'بعد الانقلاب العسكري في جمهورية مالي، يجدد المغرب رفضه اي استيلاء على السلطة بالقوة ويدعو الى التمسك باحكام الدستور واحترام المؤسسات المنتخبة'.
واضاف البيان الذي صدر في الرباط ليل الخميس الجمعة ان المغرب 'يعد بالعمل من اجل الحفاظ على السلام والامن والاستقرار في منطقة الساحل والصحراء والتعاون في هذا المجال مع دول المنطقة ومع المنظمات الاقليمية المعنية'.
واوضح ان المملكة 'تجدد التأكيد على تمسكها باستقرار ووحدة وسيادة اراضي جمهورية مالي'.
واشار الى ان الرباط 'انشأت خلية مهمتها متابعة وضع المواطنين المغاربة القاطنين في جمهورية مالي والسهر على حمايتهم وحماية مصالحهم'.
واستنكر مجلس الأمن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بشدة الانقلاب الذي قام به جنود متمردون في مالي غاضبون من فشل الحكومة في القضاء على تمرد انفصالي في شمال البلاد.
وقال بيان صادر عن مكتب الأمين العام ان بان 'يدعو كل المسؤولين للامتناع عن أي أعمال قد تؤدي إلى زيادة العنف ومزيد من زعزعة الاستقرار في البلاد' وإلى 'اعادة الحكم الدستوري فورا في مالي'.
وكان من المقرران تجري مالي جولة اولى من الانتخابات في 29 من نيسان (ابريل).
وقال مساعد الأمين العام لين باسكو للصحافيين بعد ان قدم تقريرا الى مجلس الأمن 'لا شيء نافعا يمكن أن يتمخض عن الاطاحة برئيس منتخب قبل شهر أو ستة أسابيع من الموعد المفترض لاجراء انتخابات جديدة وعن وضع اثنين من المرشحين ... في ثكنة عسكرية واحتجازهما'.
وقال السفير البريطاني في الأمم المتحدة مارك ليال جرانت الذي يتولى رئاسة مجلس الامن الدورية لهذا الشهر انه ترددت معلومات بانه تم احتجاز وزراء في حكومة مالي.
ودعا مجلس الامن المؤلف من 15 عضوا الجنود المتمردين إلى 'ضمان سلامة الرئيس أمادو توماني توري وأمنه والعودة الى ثكناتهم.' وطالب المجلس بالافراج عن المسؤولين الماليين الذين تم اعتقالهم.
ولم يعرف مكان الرئيس توري. وقال المجلس انه حث على التحلي بأقصى قدر من ضبط النفس ودعا الى الاستعادة الفورية للنظام الدستوري والحكومة المنتخبة انتخابا ديمقراطيا.
القدس العربي
مالي: الانقلابيون معزولون.. والاتحاد الأفريقي يعلق عضويتها
هدوء في باماكو.. والطوارق يواصلون تمردهم في الشمال.. والزعماء الجدد يريدون محاكمة الرئيس
سكان يتجمعون لشراء الوقود في محطة بالعاصمة باماكو، أمس، بعد أن تضاعف ثمنه منذ الانقلاب (رويترز)
باماكو - أديس أبابا: «الشرق الأوسط»
بدا العسكريون الذين أطاحوا بنظام رئيس دولة مالي أمادو توماني توري معزولين دوليا أمس، وسط تكثف الدعوات المطالبة بالعودة إلى النظام الدستوري، وإقدام الاتحاد الأفريقي على تعليق عضوية مالي حتى عودة النظام الدستوري في هذا البلد.
وفي هذه الأثناء، ظهرت الحركة ضعيفة في العاصمة باماكو أمس غداة الإعلان عن الانقلاب. فبخلاف المعتاد ظلت حركة المرور بطيئة جدا في الشوارع الكبرى للعاصمة التي فرض فيها الانقلابيون حظر تجوال بين السادسة مساء والسادسة صباحا منذ الخميس. ولم تفتح العديد من المتاجر أبوابها وكذلك الإدارات العامة ومعظم البنوك. وفي ساحة مبنى الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، الذي تم تحويله إلى مقر قيادة الضباط المتمردين منذ الأربعاء، تكدست مختلف أنواع المسروقات من أجهزة تلفزيون إلى أجهزة كومبيوتر وقطع أثاث. ودعا العسكريون الذين استولوا على السلطة أصحابها إلى القدوم لاستعادتها.
ووسط هذه الأجواء، أكد قائد الانقلابيين الكابتن أمادو سانوغو، للصحافيين أمس، أن الرئيس المطاح به توري «في أمان» و«في صحة جيدة»، لكنه قال إنه يمتنع عن كشف مكان وجوده الآن. وأكد أيضا أن مسؤولي الحكومة «سالمون، ولن نمس بسلامة أي منهم»، لكنه أضاف «أؤكد لكم أنهم سيمثلون أمام الهيئات القضائية المختصة تحت أنظار الشعب المالي». ثم عبر عن أسفه «لعمليات التخريب، لكن كل شيء ليس من فعلنا»، في حين قام جنود بعمليات نهب في العاصمة حيث تم إحراق القصر الرئاسي جزئيا. ووعد سانوغو باستخدام «كل الوسائل اللازمة لإنهاء هذه التعديات».
وكان الكابتن سانوغو يتحدث أمام الصحافيين أثناء مقابلة في معسكر سوندياتا كيتا الذي جعل منه مقره العام في مدينة كاتي القريبة من باماكو. ولوحظ وجود العديد من العسكريين، لكن قلة ضئيلة من الضباط. كما كان موجودا إلى جانب قائد الانقلابيين نحو عشرين من عناصر الحرس الرئاسي. وقال سانوغو «عندما يمر خمسون عاما على وجود دولة ولا تتوافر للأسف للقوات المسلحة والأمنية الشروط الدنيا للدفاع عن الوطن، يصبح هناك خلل. ثم إن الجميع يعاني من غلاء المعيشة، وهذا يثير السخط. إن المدنيين تحدثوا وطالبوا، وهذا ما قادنا إلى هذا الوضع». وتابع «في الوضع الحاضر أوضح أننا لن نقوم بانتقال عسكري. ذلك الأمر سيعني الجميع»، في حين وعد الانقلابيون المنضوون داخل «اللجنة الوطنية لتصحيح مسار الديمقراطية وإقامة الدولة» أول من أمس ب«إعادة السلطة» المدنية وتشكيل حكومة وحدة وطنية.
وأكد سانوغو «سأشكل لجنة مع الأخذ في الاعتبار جميع الأحزاب وكل مكونات المجتمع. نريد الإصلاح وسنحتاج لكل مكونات المجتمع المدني. سنجلس معا ونبحث الإمكانيات». وأضاف «لست رجل حرب، حتى إن بعض المجموعات (متمردي الطوارق) قد يقولون الآن إن الأمور تبدلت، ولنحاول الاقتراب من أولئك الموجودين في القيادة الآن». واستطرد «لست هنا لأجهز نفسي وأجهز الجيش المالي للذهاب لقتل كل ما هو في طريقه. لست رجلا من هذا النوع»، مؤكدا أنه يريد «التفاوض».
بدورها، أعلنت حركة تمرد الطوارق التي تسببت بشكل غير مباشر في الانقلاب العسكري الذي قام به جنود ضاقوا ذرعا من نقص الوسائل، أنها عازمة على مواصلة «هجومها» في منطقة تنشط فيها أيضا مجموعات إسلامية. وكتبت الحركة الوطنية لتحرير ازواد في بيان على موقعها الإلكتروني أنها تعتزم مواصلة تحركها ل«إخراج الجيش المالي وإدارته من جميع مدن ازواد (شمال)» مهد الطوارق. وتؤكد حركة التمرد التي تسيطر مع مجموعات أخرى على بلدات عدة في شمال شرق مالي أنها استولت على مدينة جديدة في الشمال هي «مدينة أنافيس الواقعة على محور الطريق الوطني غاو - كيدال».
بدوره، علق الاتحاد الأفريقي أمس عضوية مالي حتى عودة النظام الدستوري في هذا البلد، وقرر إرسال بعثة مشتركة مع الرابطة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا إلى باماكو للضغط في هذا المنحى على العسكريين الانقلابيين. وقال الدبلوماسي النيجيري بول زولو، الذي ترأس في أديس أبابا، حيث مقر الاتحاد الأفريقي، اجتماعا استثنائيا مخصصا للأزمة في مالي، للصحافيين إن مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد «قرر تعليق مشاركة مالي في كل أنشطة (المنظمة الأفريقية) حتى عودة النظام الدستوري فعليا». وأضاف رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي جان بينغ في ختام هذا الاجتماع أن وفدا يستعد الآن للذهاب إلى مالي في مهمة مشتركة للاتحاد الأفريقي والرابطة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا». وأضاف بينغ الذي «دان بشدة» الانقلاب في بيان باسم الاتحاد الأفريقي، أن الهدف هو «الذهاب إلى هناك لنقول لهم بالتأكيد إنه من الضروري إعادة النظام الدستوري». وقد غادر رئيس مفوضية الرابطة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا كادري ديزيريه أودراوغو من جهته عصر أمس واغادوغو متوجها إلى باماكو حيث سيجري محادثات مع الانقلابيين.
من جهتها، حاولت فرنسا الاتصال بالرئيس توري منذ الإطاحة به، لكن من دون نجاح، كما قالت وزارة الخارجية الفرنسية أمس، داعية الانقلابيين إلى ضمان سلامته. وردا على سؤال عما إذا كان الرئيس الذي أشرف على نهاية ولايته طلب اللجوء إلى إحدى السفارات أجاب المتحدث باسم الخارجية برنار فاليرو «لم يحدث ذلك على حد علمي». وكانت فرنسا القوة الاستعمارية سابقا طالبت منذ أول من أمس بوقف العنف في مالي والحفاظ على سلامة الرئيس وتسليم السلطة في أسرع وقت إلى مدنيين والعودة إلى الشرعية الدستورية. كما طلب وزير الخارجية آلان جوبيه بإجراء انتخابات «بأسرع وقت».
كما دان الاتحاد الأوروبي «بحزم محاولات الاستيلاء على السلطة بالقوة في مالي»، ودعا إلى «الوقف الفوري للعنف والإفراج عن مسؤولي الدولة». كما شدد على ضرورة «عودة حكومة مدنية وتنظيم انتخابات ديمقراطية كما كان مقررا».
وكانت انتخابات عدة مقررة في 2012 في مالي، منها انتخابات رئاسية واستفتاء دستوري في 29 أبريل (نيسان) المقبل. وقرر الاتحاد الأوروبي الذي يعد من الشركاء الرئيسيين لمالي أيضا «تعليق عمليات التنمية مؤقتا» في هذا البلد، باستثناء المساعدة الإنسانية.
ويأتي هذا الموقف ليضاف إلى الإدانات الدولية، خصوصا من الدول المجاورة لمالي، الجزائر والنيجر وموريتانيا، حيث انعكاسات الأزمة تبدو واضحة بقوة. فقد دانت موريتانيا والنيجر أمس الانقلاب في مالي المجاورة، وطالبتا بإعادة النظام الدستوري إلى هذا البلد. وقد تسببت المعارك في شمال مالي في نزوح أكثر من مائتي ألف شخص نصفهم تقريبا إلى هذه الدول، والمفوضية العليا للاجئين في الأمم المتحدة «تراقب الوضع عن كثب». وفضلا عن ذلك تنخرط الدول المجاورة لمالي في مكافحة أنشطة «تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» الذي له قواعد في شمال مالي حيث ينشط في الشريط الساحلي جنوب الصحراء الكبرى. وتقوم موريتانيا بانتظام بعمليات ضد تنظيم القاعدة.
وعبر الاتحاد الأوروبي عن «قلقه البالغ إزاء تدهور الوضع الأمني في منطقة الساحل»، وأكد تصميمه «على مساعدة بلدان» المنطقة «في جهودها لمكافحة الفقر والإرهاب والتطرف العنيف والجريمة المنظمة». وتواجه مالي منذ منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي هجمات الحركة الوطنية لتحرير ازواد ومتمردين آخرين من الطوارق، بينهم رجال مدججون بالسلاح قاتلوا مع نظام معمر القذافي في ليبيا. وكان جنود بقيادة الكابتن سانوغو قد أعلنوا أول من أمس الانقلاب على نظام الرئيس توري بعد مواجهات مع أنصاره في باماكو، حيث قتل ثلاثة أشخاص على الأقل برصاص طائش، بحسب منظمة العفو الدولية. واتهموا الرئيس توري وكذلك كبار مسؤوليه بعدم الكفاءة في محاربة المتمردين الطوارق والمجموعات المتشددة وبينها تنظيم القاعدة. ودعت الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي إلى «العودة الفورية للنظام الدستوري والحكومة المنتخبة ديمقراطيا» في مالي. كما أعلنت الصين أمس معارضتها للانقلاب العسكري ودعت للعودة إلى «الوضع الطبيعي» وحماية الوحدة الوطنية في هذا البلد، حليف الصين منذ استقلاله.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.