كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    بالصورة.. الصحفي السوداني الشهير حسين خوجلي يستعيد بصره وسط سعادة أصدقائه ومتابعيه: (عودة البصر لصاحب البصيرة والوان وحمدا لله على السلامة أبو ملاذ)    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    تعديل وزاري مرتقب في السودان يشمل ست حقائب وزارية    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    شاهد بالصور. الفنانة مروة الدولية تفاجئ الجميع وتعتزل الغناء وعازفها الشهير ينشر مراسلات واتساب بينهما أكدت فيها تمسكها بالقرار    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    ((نار فلوران ولاجنة ريجيكامب؟؟))    جبريل يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    تعطيل الدراسة في الخرطوم    المريخ يكثف درجات إعداده ويتدرب بالصالة    النخبة بالخرطوم.. كيف؟    "تمبور" يكشف عن توجيهات صادرة جديدة    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    هل تستطيع أمريكا احتلال جزيرة خارك الإيرانية؟    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حوار مع الجزولي دفع الله رئيس اللجنة القومية لمكافحة المخدرات
نشر في الراكوبة يوم 19 - 08 - 2010


مدخل:
ظهرت بالسودان في الآونة الأخيرة الكثير من الظواهر السالبة والغريبة على المجتمع السوداني، الذي ظل متماسكاً على مدى قرون، وظلت أجياله مثالاً للحفاظ على العادات والتقاليد والأصالة حتى عهد قريب، ولكن ومنذ نهاية القرن الماضي وفدت على السودان الكثير من الممارسات الضارة والظواهر السالبة كإحدى إفرازات ثورة المعلومات والاتصالات والانفتاح على العالم والتغيرات الاقتصادية الكبيرة التي شهدتها البلاد والهجرات الداخلية والخارجية، كل ذلك ساعد إلى حد ما في زعزعة تماسك المجتمع السوداني وبالتالي ظهور الممارسات السالبة، ومن اخطرها انتشار ظاهرة تعاطي المخدرات في أوساط الشباب والطلاب، مما شكل هاجسا للجهات المعنية بالدولة، ودفعها للبحث في جذور المشكلة والعمل على إيجاد المعالجات اللازمة لها، فبادرت ومنذ العام 1994م بتكوين لجنة قومية لمكافحة المخدرات ساهمت إلى حد كبير عبر إقامة الندوات والورش والأنشطة الأخرى بتنوير المجتمع بخطورة هذه الظاهرة على مستقبل البلاد وشبابها الذين يمثلون أملها المرتجى .. المركز السوداني للخدمات الصحفية بادر بسبر غور هذه المشكلة وآثارها المدمرة والجهود المبذولة للقضاء على آفة المخدرات وذلك من خلال إلقاء الضوء والتعريف بأنشطة اللجنة القومية لمكافحة المخدرات عبر حوار مطول أجريناه مع رئيس اللجنة البروفيسور الجز ولي دفع الله فإلى مضابط الحوار...
نشأة وأهداف اللجنة القومية لمكافحة المخدرات؟
بدءا سألنا البروفسير الجز ولى دفع الله عن نشأة اللجنة وأهدافها فقال: اللجنة القومية لمكافحة المخدرات هي لجنة قديمة جديدة أنشئت في الستينات من القرن الماضي ولكنها بشكلها الحديث الآن أول تكوين لها كان في العام 1994م وآخر تشكيل لها تم هذا العام، وهي لجنة قومية أنشئت بقرار جمهوري، ولكن رغم ذلك فهي لجنة طوعية لا يتقاضى رئسيها وأعضاؤها أي مرتبات او إعانات من الدولة. وتتلخص أهدافها في خمسة محاور هي:
أولاً: المخدرات لا يمكن أن تحاربها الدولة لوحدها ولا يمكن أن يحاربها المجتمع وحده وإنما ينبغي أن تتضامن الدولة والمجتمع لحصارها وبالتالي لابد من الوعي وإدراك مخاطر المخدرات، ومن أولى واجبات وأهداف اللجنة هي رفع الوعي بمخاطر المخدرات، واللجنة تستعين في ذلك باستغلال كل المنابر والأجهزة التي تعينها في تحقيق هذا الهدف ومنها الأسرة والمؤسسات التربوية بأشكالها المختلفة و أجهزة الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية، والحركة الرياضية والحركة الفنية، وكلها معينات تستطيع اللجنة الاستعانة بها في رفع الوعي لمكافحة المخدرات.
ثانياً: هنالك قوانين للعقاب لمتناولي المخدرات ولمروجيها، هذه القوانين تحتاج بعد كل فترة لتعديلها لتتواءم مع المرحلة، ونحن في اللجنة القومية منوط بنا أن ننصح الحكومة بتعديل هذه القوانين حتى تلاءم الواقع وتلاءم التطورات في فهم المخدرات وطبيعة معالجتها.
ثالثاً: علاج المدمنون وإعادتهم إلى المجتمع وإدماجهم فيه.
رابعاً: تنسيق حركة المجتمع المدني والجمعيات الطوعية التي تعمل في إطار مكافحة المخدرات، بمعنى أن اللجنة القومية لا تحتكر مكافحة المخدرات لوحدها فهناك جمعيات طوعية مختلفة تشاركها نفس الهدف وواجب اللجنة القومية وحسب ما هو منصوص عليه في نظامها الأساسي أن تكون هي المنسق بين هذه الجمعيات.
خامساً: ولأن المخدرات هي قضية تتجاوز الأقطار وتتجاوز الإقليم إلى الساحة العالمية من واجب اللجنة أن تنسق بينها والمنظمات الشبيهة في دول العالم المختلفة وأن تشارك في المؤتمرات العالمية حتى تطلع على المجهودات العالمية لمكافحة المخدرات.
وفيما يتعلق بالهدف الأول وهو التوعية فإن اللجنة القومية ومنذ إنشائها سعت من خلال كل المنابر أن تنفر من المخدرات وتشير بالامتناع عن تناولها، وفي اليوم العالمي لمكافحة المخدرات تعرض اللجنة أنشطتها التي قامت بتنفيذها والآن نحن نلتقي بكثير من الجهات الإعلامية التي تسعى إلينا لنتحدث عن المخدرات وأضرارها بل أن هنالك كثير من الأسر تأتي إلينا بأبنائها الذين يتعاطون المخدرات وتطلب منا مساعدتهم في علاجهم من الإدمان.
في تقديري أن اللجنة وإلى حد ما قد نجحت في أن تجعل المجتمع ينتبه إلى أن هناك مشكلة مخدرات ولا أريد المبالغة وأقول أن المجتمع كله قد أصبح مدمناً ولكن أعتقد أننا نكون قد فرطنا في المسؤولية الملقاة على عواتقنا إذا قلنا أنه لا توجد مشكلة مخدرات في السودان طويناها تحت البساط وتركناها حتى تكبر ولكن ليس هناك إحصائيات وإنما كل ذلك نتاج انطباعات، وإدارة مكافحة المخدرات بالشرطة لديها إحصائيات ولكن التجربة العالمية دلت على أن ما يصل إلى دوائر الشرطة حتى في البلدان التي بها قوة شرطية لها تجربة ومؤهلة لا يتعدى ال10% وذلك لا يعكس الواقع الموجود في المجتمع.
الشباب هو المستهدف .
ونحن في اللجنة القومية لمكافحة المخدرات وفي إطار محاولاتنا لسد جزء من هذه الثغرة (عدم وجود الدراسات) رأينا أن قطاع الشباب هو أهم قطاع في المجتمع ولأنه هو المستهدف قمنا بإجراء دراسة في 13 جامعة في ولاية الخرطوم وهي دراسة محكمة دربنا لها أشخاص من الجنسين وقد شملت الدراسة 8 آلاف طالباً وطالبة واتضح منها أن هنالك وجود للمخدرات في داخل ال13 جامعة موضع الدراسة وقد تتفاوت النسب فالإناث يتعاطين المخدرات ولكن نسبة تعاطي الإناث أقل من نسبة تعاطي الذكور وأهم مخدر في الدراسة هو البنقو وهو منتج سوداني ولكن كل أنواع المخدرات الأخرى من هيرويين وكوكايين ومنشطات بأنواعها موجودة وهذه الدراسة تعتبر أول دراسة أجريت في هذا المجال وهي تعطينا فكرة أو إشارة لقطاع حيوي مثل قطاع الطلاب.
واللجنة القومية لمكافحة المخدرات دائماً تنتهز فرصة اليوم العالمي لمكافحة المخدرات وهو يصادف السادس والعشرون من يونيو من كل عام وتدعو له المهتمين وتكثف نشاطها في هذا اليوم في شكل مهرجان توضح من خلاله نشاطها وتخلق تواصل مع الجمهور من خلال أجهزة الإعلام.
واللجنة تضم في عضويتها أكثر من ثلاثين عضواً من مختصين وسيدات وغيرها من فئات المجتمع وهذه العضوية نشطة ومهتمة ومخلصة وتجتمع كل أربعاء من بداية كل شهر.
ما هو حجم انتشار تعاطي المخدرات في السودان بشكل عام؟
ليس لدينا إحصائيات لحجم المخدرات لكن الأساس العام وما يصلنا من فروعنا المنتشرة في كل أنحاء السودان أن هناك وجود للمخدرات في السودان رغم أنه لم يصل حجم الظاهرة لكن هو موجود ويتنامى ويجب علينا أن نحاول احتوائه حتى لا يصبح ظاهرة.
ما هي الأسباب الحقيقية لانتشار تعاطي المخدرات؟
هنالك أسباب عديدة ومختلفة فمثلاً وسط الشباب وبحكم فئتهم العمرية، الشباب يريد أن يجرب كل شيء ومن ضمن هذه التجارب هي تجربة تناول المخدرات باعتبار أنها تذهب به إلى عوالم يعتقد أنها عوالم مختلفة عن عالمه.
سبب آخر هو الحرمان حيث يعتقد البعض أن تعاطي المخدرات يخرجهم من عالمهم البائس إلى عالم من الأحلام ولكنهم لا يدركون أنهم يخرجون من هذا الواقع البائس إلى الجحيم.
الناحية الأخرى أن هنالك مروجين موجودين وكل من يتعاطى المخدرات يصبح في نهاية المطاف مروج، والمخدرات وراءها شبكات كبيرة جداً وهذه الشبكات تشجع الشباب على ممارسة الترويج ومن وراء المخدرات غسيل أموال ومن ورائها جريمة منظمة كل تلك الأسباب من تجربة وفراغ وعطالة وشبكات مروجين أدت إلى انتشار ظاهرة تعاطي المخدرات.
يقال إن هناك توزيع للمخدرات مجاناً داخل الجامعات؟ ما رأيك؟
أنا لا استغرب ذلك فمن الممكن أن يعطي المروج المبتدئ المخدر مجاناً في البداية وبعد أن يتعود عليه يدفع ما لا يستطيع ويمكن أن يفعل ما لا يقبل لا عرفياً ولا قانونياً لأن وراء المخدرات وكما أسلفت شبكات.
ماذا عن انتشار المخدرات بنسبة أكبر في الجامعات الخاصة؟
لا أستطيع الدخول في تفاصيل الدراسة أكثر لأنها حتى الآن قد وصلت وزير الداخلية ولا استطيع الحديث عنها الآن بالتفصيل حتى يتم عرضها على المسئولين ومنهم والي الخرطوم لأن ربع سكان السودان موجودين في الخرطوم، وأن تصل كذلك إلى رئاسة الجمهورية وإلى مدراء الجامعات وتتم مناقشتها معهم كل على حدة ثم بعد ذلك يمكن أن نتحدث عنها وعن كل جامعة لأن الحديث الآن قد يؤذي ولا يفيد.
وهل تتناول الإناث المخدرات ؟
عم الإناث يتعاطين المخدرات ولكن بنسبة أقل من الذكور وبأساليب مختلفة مثلاً هنالك بعض الطالبات يضعن البدرة (كوكايين) على خدودهن وفي أثناء تبادل السلام مع بعضهن يصبحن مدمنات وهذه وسيلة من وسائل التعود على تعاطي المخدرات وأنا من تجربتي أعرف طالبتين في جامعتين مختلفتين أصبحتا مروجتين ومدمنتين، إحداهن مشتركة في شبكة من المدمنين مع آخرين وتلتقي بهم خارج الجامعة رجالاً ونساء وأخرى طالبة دراسات عليا مدمنة وأهلها حضروا إلى وهي شخصياً حضرت إلى وصارحتني ولكن في نهاية المطاف لم تلتزم بالعلاج.
دور عمادات الطلاب في مكافحة هذه الظاهرة؟
هنالك جامعات مهتمة بهذا الأمر ولها مكاتب وأنا أعتقد أن هذه المكاتب محتاجة إلى تفعيل ونحتاج نحن كلجنة قومية أن نلتقي بهذه المكاتب وأن نتعاون معها ونساعدها ونحن لدينا خبراء ولدينا تجارب كيف تؤدي واجبها نحو الطلاب وقاية وحماية لهم من المخدرات.
ما هو دور اللجنة ونشاطها خارج نطاق الجامعات والطلاب؟
خارج الجامعات نحن نعقد ندوات وعندنا ندوة تعقد شهرياً في أماكن مختلفة دوريا بالخرطوم سواء كان هذا المكان نقابة أو جامعة أو أي مجتمع مثلاً الأقباط في منطقة بحري طلبوا منى إقامة ندوة وقد تمت إقامتها، وأيضاً في قطاعات نظامية وفي قطاعات عمالية وفي قطاعات نسوية وغيرها.
هل لديكم فروع في ولايات السودان ؟
هنالك لجان فرعية في الأقاليم لها نشاطها الذي تباشره في ولاياتها فمثلاً هنالك لجنة في بورتسودان وفي كسلا وفي القضارف وفي الجزيرة وفي عطبرة وفي نيالا وكلها لجان لها نشاط وترفع تقارير شهرية للجنة القومية ولعل من أنشط اللجان لجنة بورتسودان وذلك نسبة لأهمية مدينة بورتسودان كمدخل للبلد وهنالك ولايات لم تكّون فيها لجان حتى الآن ونسعى لتكوينها.
هل هناك ولايات تنتشرفيها المخدرات بصورة أكثر ؟
في كل الولايات هنالك وجود للمخدرات وأكثر ولاية مستهدفة هي ولاية الخرطوم لأن بها كثافة سكانية عالية وأغرب شيء أن
البنقو رغم أنه ينتج في دارفور فقد كان في الماضي لا يستعمل في دارفور فالمزارع يزرعه لكنه لا يستخدمه ، لكن هذا الوضع قد تغير الأن وبدأ استعماله في دارفور يزداد وبدأ يستعمل محلياً ويبدو أن ذلك يرجع لعدم الاستقرار الأمني والاحتراب والاضطراب وهو وراء ذلك.
ماذا عن المحاصيل البديلة لزراعة المخدرات ؟
أعتقد أن من واجبات اللجنة القومية البحث عن محاصيل بديلة للبنقو، فالبنقو ينتج محلياً في السودان سواء كان في دارفور أو القضارف أو جنوب السودان وقد كانت هنالك دراسات بديلة لأن المزارع يزرع البنقو
كمحصول نقدي لكن حتى هذه اللحظة كل الخطط التي وضعت لإيجاد محصول نقدي بديل للبنقو لم تنجح، لأن البنقو غالي جداً وأي بديل له لا يوازي سعره إلا إذا قامت الدولة في تلك المناطق بزراعة محصولات بديلة وأعانت المزارع بإعانات تساوي ما يحصلون عليه من زراعة البنقو.
أوجه التنسيق بينكم والجهات الأخرى ذات الصلة؟
التنسيق وثيق جداً بيننا والجهات ذات الصلة كإدارة مكافحة المخدرات بالشرطة ووزارة الداخلية فوزير الداخلية هو المشرف من قبل رئاسة الجمهورية على هذه اللجنة ولكن رغم ذلك فالجنة لها استقلاليتها ولها نظامها الأساسي وشخصيتها الاعتبارية وحريتها، ولكن الوزير يشرف عليها لأنها لجنة انشأتها الدولة وحقيقة وزير الداخلية رجل متفهم جداً لعمل اللجنة ومتفاعل جداً ولولا دعمه لما خرجت هذه الدراسة إلى حيز الوجود.
وأيضاً مقرر اللجنة هو مدير إدارة مكافحة المخدرات بالشرطة واللجنة من بين أعضائها عدد من رجال الشرطة السابقين والحاليين.
هل القوانين الحالية رادعة بحيث تستطيع الحد من انتشار الظاهرة؟
القوانين في الماضي كان بها تساهل كبير جداً مع المروجين وكانت تتعامل مع المروجين ومع المتعاطين على حد سواء ، الآن
عقدت ورش عمل كثيرة جداً لمناقشة هذا الأمر وأجريت تعديلات في هذه القوانين والآن أيضاً هنالك تعديلات تحت النقاش من بينها الغرامات كانت ضعيفة جداً وكان يساوي بين المدمن والمروج ، الآن القانون يعتبر المتعاطي على الأقل في بداياته مريض والمروج مجرم وبالتالي العقوبة على المتعاطي خاصة الذي يتقدم للعلاج خفيفة لكنه إذا استمر وأصبح مدمن ومشروع لمروج تكون العضوية أكثر صعوبة.
مراكز علاج الإدمان ودور القطاع الخاص في هذا الجانب ؟
لقطاع الخاص ينظر للموضوع من ناحية ربحية ، وعدد كبير جداً من المدمنين محتاجين إلى من يعينهم ، لكن أعتقد أن هذا هو واجب الدولة وهنالك قسم خاص بالإدمان في وزارة الصحة ، ومستشفيات الأمراض النفسية جزء من عملها علاج الإدمان ولكن وعلى حسب علمي ليس هناك مختصين في علاج الإدمان في السودان وهذا تخصص فليس كل أخصائي أمراض نفسية بالضرورة أخصائي علاج إدمان.
ونحن في اللجنة القومية ومن أجل سد هذه الثغرة نملك أرض في الخرطوم وتقدمنا بمشروع بناء مستشفى متخصص لعلاج الإدمان ورسمنا الخرط وقدرنا التكلفة وتقدمنا بهذا المشروع لوزير الداخلية وعرضناه على القطاع الخاص ونحن الآن نحاول أن نجد فرصة للالتقاء برئيس الجمهورية لإقامة هذا المركز.
ومن الأمور المهمة جداً أن يجد المدمن السرية إذا جاء للعلاج وأن يعامل كمريض يجب الرفق به فهنالك رؤساء في أمريكا اعترفوا بأنهم في شبابهم تعاطوا المخدرات وليس عيباً أن يذهب المدن للعلاج.
المعوقات والصعاب التي تواجهكم ؟
من بين المعوقات التي تواجهنا في اللجنة القومية رغم أننا نعمل من أجل هذا الهدف بدافع قومي وطوعي هي الإمكانيات المحدودة رغم أن القانون الأساسي لهذه اللجنة يقول إن من بين مصادر الدخل ما توفره الدولة لها ومنذ إنشائها الدولة لم توفر لها ميزانية وفي كل عام نتقدم بميزانية لوزارة المالية ولا يصدق لنا بها وما نحصل عليه من إمكانيات مادية هو من اليد للفم وحتى ننفذ خطة واضحة لابد من توفير الميزانية التي تسمح لنا بالحركة ونحن لدينا خبرات لعمل كبير ونحن بدورنا لم نقصر في الالتقاء بالقطاع الخاص حتى نحصل على إعانات لكن يبدو أن القطاع الخاص تفكيره في العمل الخيري والطوعي ينصب في بناء المساجد والخلاوي، قطعاً المساجد والخلاوي مهمة لكنها ليست الجانب الوحيد للعمل الخيري والإنساني والإسلامي يمكن أن تكون مكافحة المخدرات في مرحلة من المراحل أهم من المساجد لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول (قد جعلت لي الأرض مسجداً وطهورا) فمن الممكن أن تصلي في أي مكان.
فلو وجدنا الإمكانيات ليس لدينا أي مشكلة، فنحن لدينا أناس مؤهلين متطوعين مواظبين على اجتماعات اللجنة مهتمين بكل
لتكاليف التي يكلفوا بها ولدينا عنصر نسائي نشط جداً لدرجة أننا طلبنا من رئاسة الجمهورية إعادة تشكيل اللجنة في هذا العام وتقدمت أنا شخصياً كرئيس للجنة بزيادة العنصر النسوي في عضوية اللجنة لأنه اتضح لي ومن خلال التجربة أن الجانب النسوي أكثر نشاطاً من الآخرين إذن الشيء الأساسي الذي يعوق عمل اللجنة هو الإمكانيات وأنا أقول كما يقول المثل الانجليزي (أعطونا الوسائل ونحن نحقق الهدف).
ملامح عامه عن نتائج الدراسة ، دون تفاصيل .
نحن حقيقة لا نتحدث عن تفاصيل هذه الدراسة حتى تصل للمسئولين في الدولة وفي الجامعات التي أعطتنا الثقة وسمحت بإجراء الدراسة والالتقاء بطلبتها ولأن الهدف ليس هو التشهير والمبالغة والتشويش وإنما هو العلاج فبالتالي ونحن حتى نلتقي بالمسئولين في الدولة ونلتقي بمدراء الجامعات كل على حدى لا نتحدث عن تفاصيل هذه الدراسة ولكن لا بأس أن نتحدث عن نتائج الدراسة بصورة عامة:
الدراسة شملت 13 جامعة في ولاية الخرطوم وشملت 8 آلاف طالب وطالبة وقد خرجت بالآتي:
أولاً: لا توجد جامعة من جامعات ولاية الخرطوم التي شملتها الدراسة تخلو من تعاطي المخدرات وسط الطلاب والطالبات.
ثانياً: تختلف نسبة تعاطي المخدرات من جامعة إلى أخرى.
ثالثاً: بعض الطلاب تناول المخدرات ولو مرة واحدة وبعضهم مازال يتعاطي.
رابعاً: بلغت نسبة تعاطي المخدرات بجامعات ولاية الخرطوم وسط الطلاب الذكور موقع الدراسة أعلى من نسبة الإناث.
خامساً: الحشيش والبنقو هو المخدر الأكثر تعاطياً، وهناك أنواع أخرى من المخدرات كالهيرويين والكوكايين والمنشطات يتعاطاها بعض الطلاب.
سادساً: بعض طلاب جامعات ولاية الخرطوم أكدوا أنهم يتعاطون المخدرات دون تحديد أنواعها
.سابعاً: النسبة المئوية العامة بلغت 10%.
المركز السوداني للخدمات الصحفية
smc


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.