وما فَقَدْ العلم اليوم، شيخا مثل زروق .. بقلم: بروفيسور/ تجاني الأمين    حادثة اختطاف الزميل خيري .. وبريق السلطة !! .. بقلم: د0محمد محمود الطيب    ترامب يتراجع بعد بدء الاجهزة السرية بحث كيفيّة إخْراجه من البيتِ الأبيضِ !! .. بقلم: د. عصام محجوب الماحي    كامالا هاريس: سيّدة بلون الزعفران والذهب هل ستصبح أول رئيسة في تاريخ الولايات المتحدة؟ .. بقلم: د. محمد بدوي مصطفى    لا تلاعب يا ملاعب .. بقلم: ياسر فضل المولى    مدرسة هاشم ضيف الله .. بقلم: عبدالله علقم    عن الجنقو والجنقجورا مع عالم عباس .. بقلم: د. خالد محمد فرح    كشكوليات مبعثرة .. بقلم: عميد معاش طبيب/سيد عبد القادر قنات    بروفسور ابراهيم زين ينعي ينعي عبد الله حسن زروق    ثلاثة آلاف من قوات السلام تستعد للدخول في الترتيبات الأمنية    الطاقة: الإخطار الذي تم توجيهه للشركة الصينية جزء تعاقدي وخطوة قانونية    رئيس الجبهة الشعبية يتهم مكونات بالشرق برفض الاتفاق دون مبررات    إطلاق أكبر تجربة سريرية لعلاج كورونا في السودان    التاريخ والسرد واللاوعي السياسي.. أو ماذا فعل الطيب صالح بالمحمودين؟ .. بقلم: أحمد حسب الله الحاج    مذكرات الفريق أول ركن صالح صائب الجبوري العراقي وحكاية " ما كو أوامر!" .. بقلم: الدكتور الخضر هارون    الذكرى السادسة لرحيل الاستاذ حسن بابكر عازف الكمان و مبدع اجمل الالحان !! .. بقلم: أمير شاهين    لا لن نحيد .. بقلم: ياسر فضل المولى    نحو مذهب استخلافى في الترقي الروحي .. بقلم: د.صبرى محمد خليل/ أستاذ فلسفة القيم الاسلامية فى جامعة الخرطوم    دار الريح .. الزراعة هي المخرج ولكن! (2) .. بقلم: محمد التجاني عمر قش    (213) حالة اصابة جديدة بفايروس كورونا و(4) حالات وفاة .. وزارة الصحة تنعي (7) اطباء توفوا نتيجة اصابتهم بفايروس كورونا    السودان: وزارة الصحة تعلن وفاة (7) أطباء في أسبوع    لجنة التحقيق في إختفاء الأشخاص تقرر نبش المقابر الجماعية    وفاة(4) مواطنين إثر حادث مروري بحلفا    بيان لوزارة الداخلية حول ملابسات حادث محلية كرري    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





النسخة النهائية..إحكام الخناق على نظام الخرطوم ... خارطة طريق نحو نجاح الثورة في السودان
نشر في الراكوبة يوم 05 - 08 - 2012


بسم الله الرحمن الرحيم
النسخة النهائية
إحكام الخناق على نظام الخرطوم ... خارطة طريق نحو نجاح الثورة في السودان
د. أحمد حموده حامد
دكتوراة الاقتصاد السياسي – المملكة المتحدة
[email protected]
مقدمة:
لتحقيق أي هدف لا بد أولاً من تحديد الهدف ذاته بدقة وفهم طبيعته , ثم تحديد الوسائل والأدوات التي تقود إلى تحقيقه بأيسر ما أمكن. واليوم هدف السودانيين جميعاً هو إسقاط النظام القائم الآن في الخرطوم . في هذه الورقة نحاول تحديد هذا الهدف بدقة وفهم طبيعة النظام الذي نريد إسقاطه , وتحديد أماكن قوته وضعفه , ثم من بعد تحديد الآليات والوسائل التي يمكن بها اسقاطه بأقل التكاليف. تحدد خارطة الطريق هذه ثلاث محاور للفعل لإنجاح الثورة : (1) محور الجبهة الداخلية , و(2) محور الجبهة الخارجية و(3) محور الفترة الانتقالية.
شكر وتنويه:
نشكر أسرة الراكوبة الغراء لإتاحتها لنا فرصة التوالصل عبر صفحاتها المقروءة , كما نشكركل القراء الكرام الذين شاركوا بالعديد من الآراء القيمة والمقترحات المفيدة , وقد لخصنا هذه المساهمات وتم تضمينها في هذه النسخة النهائية بعد تنقيحها. "خارطة طريق نجاح الثورة السودانية" في شكلها النهائي هي جهد ساهم فيه الجميع ونأمل أن يشارك الجميع أيضاً في تنزيل الأفكار والآراء إلى أرض الواقع حتى نجاح الثورة إن شاء الله , تنشر وتوزع على كل المهتمين والناشطين والفعاليات في الثورة السودانية. ارجو أن أنوه إلى أن هناك بعض الجداول الملحقة بهذه الورقة رأينا الا تنشر على الملأ حفاظاً على سرية المعلومات الواردة فيها والتي سوف نملِكها للثوار الناشطين ولقيادات العمل الثوري حتى لا تنكشف الخطط والبرامج.
المحور الأول: الجبهة الداخلية:
محور الجبهة الداخلية يشمل فهم طبيعة النظام القائم الآن في الخرطوم , نقاط قوته ونقاط ضعفه واستغلال هذا الفهم في توجيه العمل الذي ينبغي للثوار القيام به لإضعاف النظام وخلخلته في الداخل.
طبيعة النظام القائم الآن في الخرطوم:
يتكون نظام الخرطوم في نواته الداخلية من عمر البشير والدائرة الضيقة المحيطة به . وقد نجح البشير ومجموعته هذه على مدى 23 عاماً المنصرمة أن ينسجوا حولهم سياج معقد من مجموعات وحلقات أخرى متداخلة من الانتهازيين النفعيين والفاشلين الملتوين الذين لا وازع لهم من دين أو ضمير. كما نجحوا أيضاً بسبب الغش والكذب باسم الدين من إستقطاب مجموعات مقدرة من بسطاء الشعب السوداني المتدينين , حتى أصبح عمر البشير عن طريق غواية عصبته الشيطانية هو فرعون السودان , لا يري الناس إلا ما يرى. يمكن باختصار أن نحدد المجموعات المحيطة بفرعون السودان , والمؤسسات التي يتواجدون فيها حتى يمكننا فهمها ثم القضاء عليها. يمكن تحديد خمس مؤسسات يعتمد عليها حكم البشير هي: الجيش , المؤتمر الوطني , الحركات الاسلامية , المليشيات المؤدلجة المسلحة , وأجهزة الأمن والاستخبارات.
أولاً الجيش:
البشير كونه جنرالاً عسكرياً اتكأ باستمرار على المؤسسة العسكرية في تثبيت نفسه في سدة الحكم عبر منعطفات خطرة قضى فيها على منافسيه وأبرزهم الشيخ الترابي الذي اتى به إلى الحكم في الأساس. وخلال هذه السنوات تمت غربلة القوات المسلحة مراراً لإبعاد العناصر التي يشك في ولائها للبشير , خاصة أولئك الذين يشتم فيهم رائحة الولاء القديم للشيخ من اسلاميي القوات المسلحة. لكن من الخطأ افتراض أن القوات المسلحة يمكن تسييسها بالكامل وهي مؤسسة يفترض أنها قومية مهنية في المقام الأول من الخطأ الزج بها في أتون السياسة. فهناك الكثير بل الغالبية من أفراد وضباط الجيش غير المسيسين الذين لا يزالون يؤمنون بانتمائهم المهني للمؤسسة العسكرية. شئ آخر وهو أن الغالبية العظمى من الضباط في الرتب الوسيطة والدنيا - وهم غالباً من الشباب – من الصعب على البشير وزمرته ضمان ولائهم أو السيطرة عليهم . ثم إن بقية أفراد الجيش هم من عامة بسطاء السودان , يعانون كما يعاني بقية الشعب. هذا يجعل من الجيش بصفة عامة جهة غير مضمونة الولاء بالكامل . وهذا بالضبط يفسر لنا لماذا لم يلجأ البشير للجيش في لحظات حاسمة مثل دخول حركة المرحوم خليل ابراهيم أم درمان قبل ثلاث سنوات , بل لجأ لقوات الأمن. يقف مع البشير فقط القيادات العليا في الجيش – عبد الرحيم محمد حسين وبكري حسن صالح وبقية الرتب العليا ممن يشتركون في المصير الواحد (لاهاي). هؤلاء يغدق عليهم البشير من مال الشعب السوداني "لتحييد " موقف الجيش , وليس لضمان ولائه بالكامل. وفي هذا الوضع فمن المرجح جداً أن ينحاز الجيش لصف الثورة في اللحظة الحاسمة كما فعل في ثورتي اكتوبر 1964 وأبريل 1985 , وكما انحاز الجيش المصري والجيش التونسي لصف الثورة العام الماضي , وكما يفعل الجيش السوري الآن رغم محاولات آل الأسد على مدى 45 سنة خلق جيش موال للأسرة ولاءًًًً تاماً. هذه الأمثلة تشير بوضوح – والعسكريين يدركون ذلك جيداً – إلى استحالة ضمان ولاء الجيش الكامل لأي نظام أو حاكم. وفقاً لهذا الفهم لطبيعة المؤسسة العسكرية يمكن للثورة القيام بالآتي :
خطة العمل للتعامل مع الجيش:
استمالة وتشجيع الضباط في الرتب الوسيطة والدنيا على الانحياز للثورة في الوقت المناسب.
تشجيع أفراد القوات المسلحة من قبل اسرهم وأهلهم للضغط على قياداتهم لتبني خط وطني مهني في الممارسة العسكرية وعدم الزج بهم في المعتركات السياسية التي لا تخدمهم ولا تخدم الوطن الذي يدفع لهم رواتبهم ومعاشهم.
العمل التنويري والإعلامي المستمر لتأصيل الثقافة المهنية في صفوف القوات المسلحة وأن ولاءها الأول للوطن وليس لنظام عمر البشير أو أي نظام آخر غيره.
جاءت هذه المداخلة من أحد المشاركين بالرأي : "الغبن الذي نحسه وتحسه الغالبية من منتسبي القوات المسلحة والشرطة – وهم معبأون سلفاَ وتحملوا العبء الأكبر من تجاوزات النظام وشهود على فساد النظام وتخريبه لطبيعة ونظام مؤسساتهم وتقريب الفاشلين والفاسدين في هذه المؤسسات - فقط المطلوب تعبئةا لشعب والخروج في تظاهرات بأعداد كبيرة , ساعتها سيكون لهم حديث والكلمة , ولن يسكتوا على القمع الذي سيمارسه بعض منتسبي جهاز الأمن ... نحتاج لتعبئة وتنظيم الجماهير" انتهى.
ثانياً : المؤتمر الوطني:
من الركائز الأساسية لنظام البشير هو المؤتمر الوطني. ذكرنا في مقام سابق إنه لا يوجد في الواقع حزب يسمى المؤتمر الوطني (راجع مقالنا بسودانايل : البشير حاكم عسكري يستقوي بحزب سياسي لا وجود له) , إذ أن طبيعة الأحزاب السياسية هي أحزاب مدنية ذات رسالة سياسية تخص الحياة المدنية في المجتمع , ولا يستقيم في منطق الأشياء أن يكون على رأسه جنرال عسكري , لأن طبيعة المهنية العسكرية هي السيطرة على مصادر القوة والعنف لحماية الدولة من العدوان الخارجي. ولذا فالمؤتمر الوطني ليس حزباً سياسياً بالمعنى الصحيح بل كياناً هلامياً خلقه الجنرال البشير ليضفي على دكتاتوريته العسكرية طابعاً مدنياً بقصد خلق نوع من الشرعية والقبول. فالمؤتمر الوطني – الذي لا يتجاوز عمره الاثنتي عشر سنة منذ انشطار الحركة الاسلامية بين جناحي المنشية والقصر – لا يعدو كونه خليطاً من الأحلاف المتطلعين إلى المال والمناصب ومتاع الدنيا دون وجه حق ودون ملكات , جوقة جلبها البشير يهللون له ويكبرون , يقومون إذا قام , ويرقصون إذا رقص. هو حزب الفرعون – كما حزب الفرعون حسني مبارك والفرعون القذافي وحزب الفرعون زين العابدين بن علي يذهب الحزب جفاء بذهاب الفرعون. ثم هناك الموظفون في كل مؤسسات الدولة هم منضوون تحت المؤتمر الوطني تلقائيا ًبحكم الأمر الواقع. ولذا فلا غرابة أن أهان البشير حزبه وصفع قادة حزبه صفعات مهينة , صفعاته لنافع وإجباره على نقض عهده الذي وقعه مع الحركة الشعبية شمال في أديس أبابا في يونيو 2011 , وصفعاته لصلاح قوش وبرفسير الطيب زين العابدين والكثير من قادة المؤتمر الوطني الذين هم في نظر عمر البشير ليسوا إلا حارقي بخور ونافخي أبواق في جوقته البلهاء كجوقة أي فرعون. والآن المؤتمر الوطني يقبع في غرفة التحنيط الأبدي. وقد سمعنا أخيراً أن الخال افتى الرئيس بأن "يقنع من خيراً " في المؤتمر الوطني , ويسلم السلطة لحكومة قومية.
بالطبع لا نتوقع أن ينضم منتسبو المؤتمر الوطني للثورة , لكن من المؤكد أنهم ساخطون وناقمون على الأوضاع فهم يقفون موقف المتفرج. وهذا يفسر لنا لماذا لم يتم الزخم الكافي لحشد مسيرات مليونية للثورة في الخرطوم. لأن الكثير جداً من سكان العاصمة هم من منسوبي المؤتمر الوطني المدجنين بشتى الأساليب المستفيدين من النظام يقفون موقف المتفرج من الثورة رغم قنوطهم ويأسهم منه.
خطة العمل للتعامل مع المؤتمر الوطني:
توثيق ملفات كل المنتسبين للمؤتمر الوطني وتذكير قادة ومنسوبي المؤتمر الوطني بما آل إليه حال الأحزاب الهلامية المماثلة التي يخلقها الديكتاتور لتكون أبواق له في بطشه وغروره ترين له الباطل , فهي شريك اصيل في كل الجرائم التي يرتكبها الديكتاتور وسوف تطالها المحاسبة والمساءلة , كما سيتم عزلها في العمل الوطني العام في المستقبل.
نظراً لأهمية العاصمة القومية في أي ثورة جماهيرية للإطاحة بالنظام لأنها مركز قوة النظام ومؤسساته , ولأن الكثير من سكان العاصمة قد تم تدجينهم لصالح المؤتمر الوطني , فلا بد من زيادة زخم الثورة بجلب الثوار من خارج العاصمة , خاصة المناطق الريفية القريبة مثل الجزيرة – وهم الأكثر وجعاً من النظام والأكثر ثباتاً في الحارة , حيث يمكن للثوار أن يعودوا إلى قراهم في نهاية كل يوم للثورة. يجب على الإمام الصادق المهدي توجيه جموع الأنصار نحو الخرطوم لدعم الثورة إذا كان جاداً. وهذا ما كان يفعله نشطاء الثورة المصرية حتى أطاحت نظام مبارك , لأنهم كانوا يدركون أن غالبية سكان القاهرة كان قد تم تدجينهم لصالح نظام مبارك فكانوا يجلبون الثوار من القرى المجاورة للقاهرة وحشدهم في ميدان التحرير في مسيرات مليونية كما طالعتنا شاشات التلفاز.
ولأن الموظفين والعاملين في مؤسسات الخدمة المدنية بالدولة هم منتسبون للمؤتمر الوطني بحكم الواقع (رغماً عن انفهم) فلا بد للثورة كي تنجح من الاسراع بتكوين نقابات وكيانات مستقلة في المؤسسات المدنية وسط الموظفين والعمال – كما فعلت نقابة الأطباء والمحامين لهم التحية. يتم حشد هذه النقابات المهنية في اللحظة الحاسمة لاستكمال العصيان المدني والإضراب السياسي العام.
يجب على الوطنيين الذين رفضوا التمييع والحشد في المؤتمر الوطني في مؤسسات الدولة والذين حرموا من الترقيات والامتيازات – يجب عليهم الاسراع بتكوين نقابات مستقلة من جهة , ومن جهة أخرى رصد تحركات وممارسات المنتمين للمؤتمر الوطني الذين يعرقلون المسيرة ويدبجون التقارير الزائفة الضارة بحق الآخرين غير المنتمين حتى يكونوا معروفين للجان التي سوف تأتي لتنقية مؤسسات الدولة من كوادر المؤتمر الوطني وعزلهم بعد الثورة كما فعلت الثورات في مصر وتونس وليبيا.
ثالثاً: جماعات الحركات الاسلامية:
تمثل الجماعات الاسلامية إحدى الركائز الهامة في نظام البشير. لكنه من دواعي الغبطة والسرور أن افتضح أمر العصابة الاخوانية في متاجرتها بالدين وأنها كانت تستخدم الدين الاسلامي الحنيف ستاراً تستتر من ورائه لارتكاب كل الموبقات وأنكر الجرائم والمحرمات . افتضح ذلك الأمر ليس فقط للشعب السوداني , يل للعالم أجمع. فهذا الانكشاف للعورة هو منة من الله سبحانه يجب الحمد عليها والشكر له. وليس ادل افتضاحا من أمر الجماعة الكذب باسم الدين – حين اختلف اللصان حول غنيمة السلطة – حين قال "أذهب إلى القصر رئيساً وأذهب إلى السجن حبيساً " , إذ نسي كل فريق منهما أنه يكذب باسم الدين ليكسب الدنيا , "يحتال بالدين للدنيا ليجمعها " كما قال الشاعر.
من بين المجموعات الاسلامية في السودان اليوم , يمكننا أن نتبين أربعة فرق ذات مواقف متباينة من نظام البسير:
1. مجموعة تقف في صف الثورة بصدق بعد ما وعت الدرس وبان لها الكذب والضلال الذي كان يمارس باسم الدين , ومدى الضرر الذي شاب سمعة الدين الحنيف بسبب الممارسات المسيئة للإسلام والتي ليست من الإسلام في شئ. هذه تقف في صف الثورة غيرة على الإسلام وعلى قيم الحق والعدل الذي يمثلها الإسلام والتي أضاعها الكاذبون.
2. مجموعة تقف مع الثورة بكل قوة وعنف , ولكن ليس غيرة على الإسلام وعلى الحق والعدل المهدرين , بل غبناً وانتقاماً وثأراً لما حاق بهم من مهانة وذلة وسجون.
3. مجموعة قررت أن تقف مع الثورة باعتبار واقع الحال , وأنه لا مكان لها ولا مستقبل في الداخل أو الخارج , بعد أن تنكر لها النظام في الداخل وأصبحت كوادرها مطاردة في الخارج.
4. مجموعة كانت سنداً قوياً للنظام حتى الأمس القريب تأمل في أن ينصلح أمره ذات يوم , لكنها الآن فقدت أي أمل في صلاحه وآثرت الابتعاد ورفعت أمرها إلى الله سبحانه , وربما في قرارة نفسها تتضرع لله بتعجيل رحيل النظام. وقد أساء الرئيس البشير لهذه المجموعة الأخيرة من قادة الاسلاميين الذين كانوا حتى بالأمس نصراء مخلصون أتوا الرئيس يمحضونه النصح ويطمعون في الإصلاح أهانهم إهانة بالغة وطردهم شر طردة مهددا إياهم بأنه لولا ما يقدره لأشخاصهم من احترام , لكان أمر زبانية أمنه أن يرموهم في السجون.
إذن يمكن القول باطمئنان أن المجموعات الاسلامية في السودان تقف في الغالب في صف الثورة , وإن لم يجهر بعضها بذلك.
توعية الناس على كل المستويات بأنهم مغشوشون بالدين وأن الأبالسة استغلوا طيبة السودانيين المتدينين ليتحكموا في مصيرهم ومصير البلاد لأجل مصالحهم الدنيوية واكتناز الثروات الطائلة من عرق وقوت الشعب. الشعب السوداني يحتاج إلى التوعية بأن الحكام الموجودون الآن كذابون ومنافقون. يتطلب ذلك إعلام مكثف لتوعية الناس.
توجيه الخطاب الديني لمخاطبة الناس بعدم الخضوع والخنوع للحاكم الظالم والسلطان الجائر وتوعية الناس بحقوقهم وبالظلم الواقع عليهم وأن المطالبة بالحقوق واجب ديني وأن الموت دفاعاً عن المال والعرض والكرامة شهادة.
رابعاً المليشيات المؤدلجة المسلحة:
أتت فكرة تكوين المليشيات المؤدلجة من إيمان الحركة الاسلامية وشيخها الترابي في الأيام الأولى بضرورة عدم الركون والاطمئنان للجيش تماماً. ولتحييد دور القوات المسلحة وإضعاف المؤسسة العسكرية , تم تكوين هذه المليشيات كقوات موازية للجيش مهمتها الأساسية حماية نظام الإنقاذ تحت كل الظروف.
تتكون المليشيات التي يعتمد عليها نظام البشير اعتماداً شبه كامل في تكوينها على أبناء المناطق المهمشة الآتين من الأسر البسيطة الفقيرة في الهامش السوداني. هؤلاء تم حشدهم وتعبئتهم وغسل أدمغتهم مذ كانوا أيفاعاً في المدارس تم تجنيدهم دبابين ومجاهدين ووقود نار لحروب الأنقاذ الجهادية في الجنوب. غالبية أفراد وقادة هذه المليشيات كانوا – ولا زالوا – من أنصار الشيخ الترابي يدينون له "بولاء الحيران" مثلما يدين الأنصار للإمام الصادق المهدي والختمية للسيد محمد عثمان الميرغني. وقد تكشف للكثير منهم عبر السنوات الزيف والغش الذي يمارسه عليهم كبراؤهم باسم الدين , وتكشف لهم مدى العنصرية والاستغفال والاستغلال البشع الذي وقعوا فريسة له والتغرير بهم للقيام بأعمال منافية للدين والخلق القويم , وتتعارض تماماً مع مصالحهم هم شخصياً ومصالح أهلهم والمناطق المهمشة التي أتوا منها. حتى أنه كانت هناك مواجهات ومواقف مشهودة في السنة الماضية بين الرئيس البشير وهذه المليشيلت في لقاءات عاصفة. وهناك حديث عن إبعاد بعض قادتهم مثل حاج ماجد سوار إذ لم يسمع صوت للرجل مؤخراً والناجي عبد الله أمير المجاهدين في المؤتمر الشعبي وما عرف بمذكرة الألف مجاهد. لا شك أن غالبية المجموعات المكونة للمليشيات لا زالت تدين بالولاء للشيخ الترابي وجماعته. ولما كان الشيخ الترابي وحزبه المؤتمر الشعبي من ألد أعداء النظام الآن ويقفون في صفوف الثورة فيمكن تحريك هذه المليشيات.
خطة العمل للتعامل مع المليشيلت المؤدلجة المسلحة:
يمكن تحريك هذه المليشيات المؤدلجة لصالح الثورة عن طريق المؤتمر الشعبي , فأهل مكة أدرى بشعابها.
نناشد كل أبنائنا المنتسبين لأي من المليشيات الذين هم من أبناء الفقراء والمهمشين أن يفيقوا إلى وعيهم ويفكروا في حالهم وحال أهلهم ويتركوا حماية نظام فاسد ويعودوا إلى أهلهم وقراهم قبل أن يحل عليهم غضب من الله وغضب الثورة التي سوف تقتلع النظام الذي يدافعون عنه , ولا عذر لمن أنذر.
كما يجب على أهل وذوي أفراد المليشيات والأسر التي ينتمون إليها أن يناصحوا أبناءهم ويزيلوا عنهم الغشاوة التي ألقيت على أبصارهم وبصيرتهم حتى يتبرأوا من هذا النظام الذي يدافعون عنه وهو نظام على أتم الاستعداد أن يدفع بهم إلى المحرقة في سبيل أن يبقى فى السلطة , كما فعل بمئات الآلاف من أقرانهم الذين القي بهم في محرقة الحرب الجائرة على جنوب الوطن في التسعينات , كان جزاءهم أن وصفوهم أخيراً بأنهم "فطايس".
ليعلم هؤلاء المساكين المغرر بهم أنهم ضحايا لنظام فاسد ليسوا بحاجة إلى الارتماء في أحضان حاكم ظالم ظهر جوره وظلمه أول ما ظهر فيهم هم أنفسهم (وفي أنفسكم أ فلا تبصرون) إذ أفقر أهلهم إفقاراً متعمداً وحرمهم هم من التعليم الجيد ليجبرهم على الانخراط في صفوف الجندية والمليشيات والأمن ليكونوا له بمثابة "كلاب حراسة" لحمايته , إنما يحتاجون لنصرة الحق والعدل والمساواة الذي يوفر لهم فرص التعليم الجيد والعمل الشريف والكسب الحلال والحياة الكريمة دون أن يحتاجوا لبيع ذممهم للشيطان وتعريض حياتهم للخطر في الدفاع عنه مقابل حفنة من الجنيهات لا تسمن ولا تغني من جوع.
يبدأ العمل من الأسرة والحي والمدرسة وبين الأقارب والمعارف أولاً بنصيحة ممن ينتسبون لأي من ألأجهزة القمعية للنظام , وتذكيرهم بالعواقب ثم بعد ذلك مواجهتهم مواجهة صريحة ولا تنفع المجاملات والطيبة مع من يصر على التجاوز والانتهاكات خاصة وأن هذه التجاوزات تكلف الناس معاشهم بل حياتهم.
معلوم للجميع سياسات النظام الشيطانية المتبعة "فرق تسد" التي فرقت الأسرة الواحدة والعشيرة والقبيلة وجعلتهم يقتتلون فيما بينهم وزرعت في قلوب الشعب السوداني الخوف بالتجويع والتشريد وحابت ضعاف النفوس بالتمكين واستماتهم بالمال والجاه , حتى أصبح يعادي الأخ أخاه والابن أباه ما كانت نتيجته تدمير قيم المجتمع السوداني الذي كان مضرب المثل في سموالأخلاف في كل إرجاء المعمورة. حقيقة عملت هذه السياسات الشيطانية على أن شطرت المجتمع السوداني إلى فرقتين , فرقة تقف مع الحاكم الظالم تأكل الفرقة الأخرى المستضعفة وتعيش على دمها وعرقها وتقتلها إذا أبت الظلم.
فليواجه الأخ اخاه والابن أباه ويجب الا يخشى أحد لومة لائم في قول الحق والدفاع عنه , فالحق يعلو ولا يعلى عليه. يجب أن يتذكر الجميع أنهم أهل وجعة ولهم قضية يؤمنون بها وهي قضية العدالة وأخذ الحقوق من غير منة ولا جميل من أحد . فالحقوق تنتزع انتزاعاً ولا تستجدى.
خامساً الأجهزة الأمنية:
تركنا هذا العمود الأساس الذي يرتكز عليه نظام البشير في نهاية هذا الجزء لخطورته وتعقد مكوناته وتشعب خلاياه. فالأجهزة الأمنية تبقى هي الدعامة الأقوى التي يعتمد عليها البشير اليوم بعد أن فقد كل سند آخر , ما يجعله نظاماً بوليسياً بامتياز سينتهي إلى ذات نهايات الأنظمة البوليسية القمعية في التاريخ القديم والحديث , وليست أنظمة صدام حسين والقذافي ببعيدة . فلم يعد البشير يعول كثيراً على المؤسسة العسكرية رغم أن القيادات العليا في الجيش قد تكون معه (ربما في الظاهر) والله أعلم بما في الصدور. خسر البشير المؤتمر الوطني كما خسر جل الحركات الاسلامية , وتفرقت المليشيات وكبر صبيانها الذين كانوا أيفاعاً غرر وفهموا اللعبة. فلم يبق للبشير إلا أن يرتمي في أحضان الأجهزة الأمنية تفعل به وبالوطن كيف تشاء , وحسب أدوار مرسومة بعناية تنفذها هذه الأجهزة لصالح القوى الأجنبية في تفتيت السودان ونهب ثرواته.
يلزمنا إذن أن ندقق ونمعن النظر لفهم طبيعة وتكوين الأجهزة الأمنية وكيف يمكن للثورة التعامل معها.
من المعلوم أن أجهزة الأمن والمخابرات يمكن أن تتحول بسهولة إلى دولة داخل دولة لما لها من سلطة ونفوذ وأسرار وميزانيات مفتوحة تمكنها من السيطرة على مفاصل الدولة , حتى في أكبر الديمقراطيات كما في الولايات المتحدة , والشكاوى المتكررة من تجاوزات ال CIA أحياناً للحكومة والقوانين. وفي الأنظمة الفاسدة كما في نظام الخرطوم , تصبح الأجهزة الأمنية والمخابرات هي الدولة بواقع الحال تتحول فيها الدولة إلى دولة بوليسية , حيث تحتاج الحكومة الفاسدة ومتنفذوها إلى من يحميهم من غضب الشعب والمساءلة القانونية . فيتم تعطيل القوانين ويتم تدجين القضاء وتنتفي العدالة تقوم بكل ذلك الأجهزة الأمنية التي يتم تجنيد كوادرها من الفاسدين والمجرمين والفاشلين وذوي العاهات النفسية الحاقدين على المجتمع. هؤلاء التعساء من منتسبي الأجهزة الأمنية تنحصر حياتهم الشقية في شيئين : حماية النظام الفاسد وسدنته المجرمين بالباطل , والثاني أن يتمكنوا هم من تحقيق ذواتهم التعيسة بتعذيب الناس وإذلالهم لإرضاء أنفسهم المريضة والإثراء لإشباع شهواتهم الحسية والظهور بالتفوق على الآخرين لإرضاء شخصياتهم الناقصة .
الأجهزة الأمنية مثلها مثل أي قوات نظامية أخرى تعتمد على التراتبية العسكرية , فهناك صف الضباط الكبار والضباط والجنود ( الأفراد) الذين ينفذون الأوامر. هؤلاء الأخيرون – أفراد قوات الأمن الذين ينفذون الأوامر على الأرض هم الذين يصادمون الثوار في الشوارع ويقبضون على الثوار والسياسيين ويلاحقون ويبطشون ويعملون كل الأعمال القبيحة - ولكن "بالأوامر". وهذا شئ مهم جداً يعني أن أفراد قوات الأمن حين يقومون بهذه الأفعال الشنيعة لا يقومون بها لأنهم يرغبون في ذلك وإنما هم مجبورون بالأمر العسكري وإلا تعرضوا لبطش وعقاب أعنف مما يتعرض له الثوار حين يساقون للسجون. هؤلاء التعساء في حقيقة الأمر هم بين نارين – نار الثورة أو نار العقاب والجزاء العسكري الذي ينتظرهم إن هم تقاعسوا عن مهامهم (والعسكريون خاصة ناس الأمن يدركون مدى هول هذا الجزاء والعقاب الذي قد يصل حد التصفية).
هؤلاء التعساء من أفراد أجهزة الأمن هم في واقع الأمر ضحايا لهذا النظام يجدر الشفقة عليهم . فقد تم تجنيدهم من بين الفقراء والمحرومين والمجرمين وأطفال الشوارع (هناك مقال مطول كتبه أحد الكتاب عن هوية هؤلاء وكيفية تجنيدهم). هؤلاء جميعاً ومعهم قادتهم من الضباط مكانهم الصحيح هو السجون والإصلاحيات وليس دواوين الحكم ومؤسسات الدولة. هم محتاجون للرعاية والإصلاح حتى تستقيم أنفسهم المعوجة وتتطهر قلوبهم الغلف. أفراد قوات الأمن الذين ينفذون الأوامر على الأرض هم في ورطة – وإذا وجدوا مخرجاً من هذه الورطة فسيهربون. بمعنى آخر أنهم إذا وجدوا ملاذاً آمناً يبعدهم عن عملهم الدنئ هذا دون أن يتعرضوا للعقاب والجزاء العسكري سيلوذون بهذا الملاذ الآمن. فهل يمكن أن نوفر لهم ملاذات آمنة ؟؟ وإذا تمكنا من ذلك , نكون قد سحبنا البساط من تحت البشير وعصابيه من كبار المجرمين الحقيقيين الذين يستخدمون هؤلاء التعساء للدفاع عنهم بينما هم يربضون في أجحارهم كالحيات الخبيثة السامة ويبقى عليهم هم أن يخرجوا من أوكارهم لمقابلة الشرفاء في الضوء الكاشف.
نأتي إلى الضباط الكبار في الأجهزة الأمنية فهؤلاء هم الذين يشكلون الهدف الأول الذين يجب أن توجه إليهم السهام لأنهم لا يدافعون عن دين أو وطن أو قضية ولا حتى عن عمر البشير نفسه . هم يدافعون فقط عن تحقيق رغباتهم الدنيئة وإرضاء غرورهم المريض للتفوق على الناس والتلذذ بتعذيبهم وإذلالهم إرضاءً لنفوسهم المشوهة الحاقدة على المجتمع وعلى الأخلاق وعلى البشرية. هؤلاء يمكن أن يتخلوا عن أي فضيلة ويمكن أن يتعاونوا مع الشيطان – تحالفوا مع السي آي إي CIA الأمريكية ومع الموساد الإسرائيلي , تحالفوا مع الأسد البعثي ومع حسني مبارك , تحالفوا مع الصين الشيوعية والآن يتحالفون مع إيران الشيعية . ليس لديهم منهج أو صراط مستقيم بل يميلون حيث تميل أهواؤهم وأشرعتهم التي تمكنهم من السيطرة والهيمنة والطغيان. هؤلاء هم المجرمون الحقيقيون الذين يحيط عمر البشير نفسه بهم اتقاء غضبة الشعب واتقاء ملاحقة العدالة الدولية يغدق عليهم بلا حساب من حر مال فقراء الشعب الجائع لإشباع نهمهم من شهوات البطن والفرج. (راجع أيها القارئ الكريم الوصف الدقيق الذي أفاد به أحد الشباب الذين تم القبض عليهم يصف رجال الأمن وصنوف التعذيب والإذلال الذي تعرضوا لها في أيام الثورة خلال هذا الشهر : (صحيفة حريات الالكترونية تحت عنوان : حوار مع معتقل بعد الإفراج عنه .. الرباطة طالبونا أن نردد "الله البشير وبس" المنشور بتاريخ 13 يوليو 2012).
لا أمل في صلاح حال السودان في وجود هؤلاء الأشرار , وهم قليلون , بضع مئات أو قل بضع آلاف – هم خلف كل بلاء السودان وشقاء أهله. لذا يجب أن تكون المعركة حاسمة لاجتثاث شأفة هذا الداء الخبيث الذي أقعد السودان سنين عددا. يجب التعرف على هذه العصابة فرداً فرداً لحسابهم يوم الحساب وإنها معركة بين حياة شعب بأكمله وبين جلاديه وسوف ينتصر الشعب وهي سنة الله في أرضه إذ وعد سبحانه أن ينصرن الحق على الباطل وينصرن المظلوم على الظالم. يجب أن يتذكر السودانيون كافة أن الوطن قد تم اختطافه بواسطة هذه العصابة لصالح القوى الامبريالية والصهيونية العالمية , وأنه لا خلاص للوطن إلا بفهم هذا الوضع , وإنها معركة تحرير الوطن الثانية ولابد لأي معركة تحرير من تضحيات كبيرة يقدمها الشرفاء فداءً للوطن وعزته وكرامة أهله.
خطة العمل للتعامل مع الأجهزة الأمنية:
استمالة واستقطاب أفراد الأمن – وليس الضباط – وإغراؤهم بالابتعاد عن هذا العمل الدنئ وإبعاد من ينسلخ منهم إلى ملاذات آمنة بعيدة حيث توفر لهم ولأسرهم الحماية والمعيشة فى القرى والأرياف .
إغراؤهم بعمل إنساني شريف بعد نجاح الثورة.
تكوين مليشيات من شباب الثورة في هذه القرى لحماية أفراد الأمن المنشقين من الأعتداء عليهم من قبل جهاز الأمن. وتلك تكون مساهمة كبيرة من شباب القرى المنضويين للثورة في توفير الحماية للمنشقين , وبذلك يمكن تشتيت طاقات الأمن حيث لا يمكنه ملاحقة عشرات الآلاف من المنشقين فى كل قرى وأرياف السودان.
يتعين توفير المعيشة الضرورية لهؤلاء فى القرى والأرياف التي يلجأون إليها . تتم مناشدة المغتربين السودانيين في المهاجر وهم كلهم تقريباً من أنصار الثورة بالتكفل بإعالة هؤلاء وأسرهم لحين نجاح الثورة إن شاء الله . وهذا يكون دعماً قوياً من المغتربين للثوار في الداخل بإبعاد الرباطين الذين يضربون ويبطشون بالثوار ليس برغبتهم ولكنهم مأمورون من قادتهم المجرمين.
التعرف من خلالهم على هويات قادتهم من الضباط الكبار وطبيعة الأوامر التي كان يصدرها لهم هؤلاء الضباط لينفذها هؤلاء الأفراد من الأمن. هذا يتيح التعرف على المجرمين الحقيقيين – الحيات السامة المتخفية الرابضة في الجحور وصولاً إلى أم الحيات.
الاستعانة في هذا الجهد الكبير الذي يتطلب مهارات ومقدرات خاصة الاستعانة بقدامى ومخضرمي رجال الأمن الذين يقفون في صف الثورة والاستفادة من خبراتهم في هذا المسعى.
جاء الرأي التالي من أحد المشاركين بأن اللجان الشعبية في الأحياء وكذا الشرطة الشعبية وما يسمى بأمن المجتمع هي جزء أصيل من الأجهزة الأمنية كانت ولا تزال مهمتها الأساسية هي جمع المعلومات عن كل شخص في البيوت , يعملون كأذرع ومخبرين للأجهزة الأمنية المختصة يمدونهم بالمعلومات وتحركات وأنشطة الثوار في الأحياء. تجب معاملتهم على هذا الأساس ويجب على نشطاء الثورة حصرهم وحفظ ملفات كاملة عنهم ومحاصرتهم وإبلاغ ذويهم بأن الأنشطة التي يقومون بها من التجسس والوشاية مرفوضة ومنافية للدين والأخلاق وستتم محاسبتهم علىها.
ليس من المعقول ولا مقبول أن يشتكي الناس من سوء الحال وشظف العيش والغلاء الفاحش وتفشي الرذيلة والجريمة في الوقت الذي نجد أن الشاكي من هذا البلاء المستحكم يعمل أو يتعاون هو أو ابنه أو ابنته أو أخوه أو أخته أو زوجته مع ذات الأجهزة التي هي سبب كل هذا البلاء الذي يشتكي منه. يجب على الناس أن يبدأوا أولاً بأنفسهم ويطهروها من أدران الأنانية والطمع والجشع والخوف , فلا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم, ولا يظلموا أنفسهم فيحق عليهم غضب الخالق وقوله تعالى "وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون" صدق الله العظيم. لأن عاقبة الظلم عامة تعم كل البلاد.
أما بالنسبة للضباط الكبار وصف الضباط في الأجهزة الأمنية , فنقترح خطة العمل الآتية:
العمل على تأجيج الصراعات بين التيارات المتصارعة على السلطة داخل جهاز الأمن. هناك عدة تيارات داخل الأجهزة الأمنية تحاول كل منها القضاء على الأخرى والاستئثار بالكيكة كاملة , وتواترت الأخبار أن وصلت الصراعات مؤخراً حد التصفيات. ندعو الله القادر المقتدر أن يرد كيدهم في نحرهم.
إغراء الضباط المستعدين للانشقاق واستمالتهم وتسهيل المخارجة لهم وتأمين خروجهم إلى خارج البلاد. يمكن لمناصري الثورة في المهاجر أن يسهّلوا مخارجة المنشقين من ضباط الأمن وذلك بالاستعانة بسلطات الداخلية والهجرة في البلدان التي يقيمون فيها لتأمين دخول هذه العناصر المنشقة.
الغرض من كل ذلك – رغم كل الغبن والتجاوزات التي ارتكبها هؤلاء – هو حقن دماء أبناء وبنات السودان وإنجاح الثورة وإسقاط النظام بأقل التكاليف. والحكمة تقتضي أن "نبعد الشر ونبتعد عبه". فإذا نجحنا في إبعاد هؤلاء الأشرار عن مسرح الأحداث , تكون الثورة قد نجحت بنسبة 80% إن شاء الله. لنتذكر أن الأجهزة الأمنية هي النظام نفسه (دولة داخل دولة) وليس فقط هي التي يعتمد عليها النظام , فالرباطة والبلطجية والشبيحة والكتائب هم من أصل واحد أعوان الشيطان على الإنسان وقبيل الباطل على الحق. هذا العمل يعني في جوهره تفكيك النظام من الداخل وتأمين الخروج الآمن لعناصره "بأسلوب حضاري " دون إراقة الدماء.
جاء المقترح التالي من عدة مشاركين بالرأي بضرورة فتح صفحة في الراكوبة أو بوست يدرج فيه أسماء ضباط الأمن وصورهم والتعريف بمقار سكنهم وعملهم ويتم نشر هذه المعلومات وما قاموا به في المنتديات والصحف الالكترونية الحرة حتى يكونوا معروفين وقت الحاجة – ولبعرفوا أنهم متابعون وسيتم القصاص منهم
لكن يجب أن يكون مفهوماً أنه لا يمكن عمل شئ في حال تراخي الثورة. فاشتداد نيران الثورة هو الذي سوف يجبر عناصر الأمن في النهاية على البحث عن مخارج آمنة لهم. كما يجب التنسيق مع الفصائل الحاملة للسلاح لتكون قريبة لحماية الثوار بالسلاح إذا استدعى الأمر. ومن شأن كل ذلك أن يلقي ضغوطاً متزايدة على الأجهزة الأمنية حتى تصل لقناعة أنه لا يمكنها الاستمرار في مقاومة الثورة.
إذا نجحنا في تفكيك جهاز الأمن على هذا النحو تكون الثورة قد نجحت بنسبة 80% وهدم آخر الحصون التي يتحصن بها عمر البشير وعصابته. ويضطر من تبقى من فلولهم إما أن يواجه مصيره المحتوم على أيدي الثوار أو يواجه المجرم الأكبر والعصابة باستحالة استمرار الوضع وعليهم أن يستسلموا.
المحور الثاني: الجبهة الخارجية:
الجبهة الخارجية تتكون من سودانيي الشتات في المهاجر المنتشرين في كل أنحاء العالم الذين يقدر عددهم ما بين 6 – 9 ملايين نسمة , يشكلون عصب الثورة رغم وجودهم خارج البلاد. كما إنهم يمثلون ثقلاً نوعياً لكونهم من الكوادر المؤهلة من المتعلمين المستنيرين والمتخصصين في شتى ضروب المعرفة , تم تهجيرهم قسراً إلى خارج البلاد بسبب سياسات الدولة الإقصائية الطاردة للكفاءات والملكات ما حرم السودان من خيرة أبنائه المخلصين المؤهلين الذين كان يمكن أن يقودوا عجلة التنمية والبناء في البلاد. خرجوا من البلاد يملؤهم الحزن والحنق والغضب على حكومات الخرطوم ليس بسبب معاناتهم الشخصية والمعاملة السيئة التي وجدوها في وطنهم الأم , ولكن الأهم عندهم هو الحالة المزرية والأوضاع الكارثية التي يعيشها الوطن الذي أحبوه والتراب الذي ترعرعوا فيه , وما يحدق بالوطن من حروب وكوارث وتفكك مفضي إلي ضياع ما تبقى منه. ولكل ذلك , فثورة السودانيين في المهاجر هي امتداد طبيعي ترتبط ارتباطاً عضوياً بثورة الداخل , بل هي زخمها وروحها , وذلك لما تقوم به عناصر الثورة في الخارج من زخم يومي لا ينقطع في جميع بقاع المعمورة في مدن وعواصم العالم الكبيرة وفي المنتديات العالمية وفي المنابر الرسمية وغير الرسمية ومنظمات حقوق الانسان وفي أروقة المنظمات الدولية والحقوقية حيث تتخذ القرارات المصيرية على مستوى العالم. لا بد من تنظيم وتنسيق طاقات سودانيي المهاجر إلى اقصى ما يمكن وهم مستعدون لبذل الغالي والنفيس من أجل إنجاح الثورة وخلاص الوطن.
لتفعيل وتنظيم دور المهجريين لإنجاح الثورة , نقترح الآتي:
(أ‌) في الجانب السياسي:
خلق القيادة البديلة : ظل موضوع القيادة والسؤال الذي روج له النظام "من هو البديل؟" يؤرق الكثيرين من الثوار الشباب. وجاءت العديد من المداخلات معبرة عن هذا القلق. علق أحد الشباب بأن الناس لم يخرجوا بأعداد كبيرة لعدم وجود القيادة الموثوق بها. فمن الواضح أن أحد الأسباب الهامة في مسيرة الثورة هو حسم أمر قيادة الثورة.
نقترح أن يقوم السودانيون في المهاجر بأمر القيادة البديلة , ليس فقط للثورة بل لمستقبل البلاد. فالسودانيون في المهاجر يشكلون ثلث سكان السودان تقريباً , من خيرة الكفاءات ذات التعليم والتأهيل العالي المستنيرين وهم وطنيون كلهم غيرة على الوطن وحب له. تم تهجيرهم قسراً إلى خارج الوطن بمختلف الوسائل والأساليب الفاسدة كالفصل التعسفي والإحالة للصالح (الضرر) العام , المضايقات والاستفزازات وجعل البلد طاردة لهم. اتفقت الحكومات العسكرية (لأسباب معلومة ومفهومة) والحكومات الطائفية (لشئ في نفس يعقوب) على هذا السيناريو الهادف لإفراغ الوطن من العناصر القيادية المصادمة الوطنية الصلبة النظيفة وتهجيرهم إلى خارج الوطن حتى خلا الجو لتلك الحكومات فباضت وافرخت الفشل والتدهور والعنف وانعدام القيادة الرشيدة.
الكوادر المهجرة من الكفاءات والخبرات ذات التأهيل العالي هي رصيد ورأسمال وطني لا غنى عنه لأي بلد إذ تمثل رأس الرمح في قيادة عجلة التنمية والبناء. أي قيادة سياسية جادة يهمها شأن بناء الوطن لا يمكنها التفريط في رأس المال الوطني البشري المتمثل في الكفاءات والخبرات , هذه الكوادر المؤهلة مثلها مثل أئ رأسمال يهرب من البيئة الكاسدة ويهاجر إلى حيث تتوافر له أسباب البذل والعطاء والنماء. لكن المؤسف أن القيادات السياسية السودانية سعت جاهدة على بل أجبرت هذه الكوادر قسراً على الخروج خارج البلاد. لكن هذا لا يبرر أن يركن المهجرين إلى ما يجنوه من مكاسب مادية وأدبية وحفاوة بمنجزاتهم خارج الوطن فلا يعفي ذلك من المسؤولية الوطنية في التصدي لمشكلات الوطن وخلاصه مما يكتنفه من مخاطر ف "للأوطان في دم كل حر يد سلفت ودين مستحق".
يجب على المثقفين السودانيين في المهاجر – وايضاً الوطنيين الممسكين بجمر القضية في الداخل - أن يتصدوا للاضطلاع بدورهم القيادي الذي هو حقهم بالأصالة في قيادة الثورة وقيادة البلد إلى بر الأمان. القيادات الموجودة الآن على الساحة السودانية فشلت فشلاً ذريعاً في إدارة البلاد وذلك باعتراف هذه القيادات نفسها ولم يعد الشباب يثقون بها لتقديم شئ جديد بعد خمسين عاماً من الاستقلال والبلاد تنحدر نحو التمزق وانفراط العقد.
الموجود الآن في الساحة السودانية قيادات فاسدة ظالمة تمثلها الحكومة وقيادات أقرت بفشلها في إدارة البلاد تمثلها القيادات الطائفية , فشلت الأخيرة فشلاً مركباً : 1- فشلت في إدارة البلاد حين منحها الشعب ثقته في القيادة , ثم 2- فشلت في الحفاظ على الشرعية والتفويض الذي منحه لها الشعب , ثم 3- هي تفشل الآن في استرداد الشرعية من الغاصبين , بل تتحالف معهم ضد تطلعات الشعب. القيادات الفاسدة والفاشلة هي التي تتحكم فى مصير السودان , بقية الشعب السوداني هم من الفقراء المغلوبين أوالبسطاء المغشوشين باسم الدين , وشريحة مستضعفة من المثقفين الوطنيين الشرفاء الذين تلاحقهم الأجهزة الأمنية ليل نهار. هناك غياب وفراغ تام للطبقة الوسطى في المجتمع السوداني التي كان يجب أن تقود حركة الجماهير , تم تهجيرها قسراً إلى خارج الوطن , كان المأمول أن تأتي بالقيادات الوطنية المقتدرة والنظيفة لقيادة البلاد. والآن يجب على السودانيين في المهاجر + المثقفين الوطنيين في الداخل أن يتصدوا لدورهم هذا الأصيل الذي يمليه عليهم الواجب الوطني وانتزاع القيادة وقيادة ثورة الشباب وقيادة الوطن في المرحلة القادمة. المأمول من المثقفين السودانيين في المهاجر أن ينزعوا عنهم ذل ومهانة الاغتراب , ويتركوا السلبية والهروب والانتهازية (عند البعض) صفات أورثتهم هم الخذلان كما أورثت الوطن التخلف والخسران , وليكونوا قدر التحدي الوطني الذي يناديهم والشباب الذين في انتظارهم لتتشابك أياديهم لأنتشال الوطن من الهاوية التي ينحدر فيها. تقع على سودانيي المهاجرمسؤولية تقديم القيادة البديلة تكون ذات مصداقية وصلابة وإخلاص يثق بها الناس , بينما يشكَل شباب الثورة ومناصروها من كافة أطياف الشعب السوداني قاعدتها العريضة التي ترتكز عليها اليوم وغداً لبناء الوطن إن شاء الله. نأمل أن تلتحم قوى الثورة فيما بعد لتشكل لها حزباً جامعاً لخوض الانتخابات وكسب ثقة الجماهير.
التنسيق والتنظيم بين الداخل والخارج والمثابرة تبقى هي المفتاح لنجاح الثورة وخلاص الوطن.
"غرفة التحكم لقيادة الثورة" يتوجب في البدء قيام "غرفة التحكم لقيادة الثورة " من نفر محدود العدد لا يتجاوز السبع أو ثمان أشخاص موثوق بهم بعد غربلتهم والتأكد تماماً من إيمانهم الصادق بالقضية الوطنية واستعدادهم التام للتضحية بأي شئ من أجل القضية التي قامت الثورة من أجلها. تكون هي الأمين على أسرار الثورة وتوجيه مسارها وتنسيق خطاها , والالتزام الصارم بكل ما يصدر عنها من توجيهات. يجمع على كابينة القيادة كل المجموعات المنضوية تحت لواء الثورة وبمشاركتهم. نقترح أن يكون هناك ممثل واحد لكل من : مجموعة قرفنا وشرارة ممثلة للشباب والطلاب , ممثل للحركة الشعبية شمال , ممثل للحركات الدارفورية , ممثل لطائفة الأنصار وحزب الأمة المنضوية تحت لواء الئورة بقيادة نصر الدين الهادي المهدي , ممثل لقوى الإجماع الوطني , ممثل للجبهة الوطنية العريضة (جبهة علي محمود حسنين والتوم هجو عن الاتحاديين) , ممثل لتجمع كردفان , ممثل لمؤتمر البجا + (واحد من الرموز الوطنية المستقلة المهمومة بالشأن الوطني) تحت قيادة المهجريين وبالتنسيق معهم.
الاستمرار في زخم وعنفوان التظاهرات والمسيرات في عواصم ومدن العالم لتنبيه الرأي العام والحكومات بحقيقة ما يجري في السودان وإبقاء قضية السودان حاضرة على أجندة الحكومات في هذه الدول.
توحيد جهود المعارضة وجبهاتها لكسب الاعتراف الدولي بها: توحيد المعارضة في الداخل والخارج والفصائل المسلحة في جسم واحد يقوم بمخاطبة الأسرة الدولية والفاعلين من القوى الاقليمية والدولية - منظمات الأمم المتحدة , الاتحاد الاوربي و الجامعة العربية - الاتحاد الأفريقي , مجلس التعاون الخليجي - الولايات المتحدة , بريطانيا , فرنسا , الصين , السعودية , مصر , قطر لشرح القضية السودانية وحمل هذه القوى الفاعلة على الاعتراف بالجبهة الثورية كممثل شرعي للمعارضة وتبنى طرح الثورة لحل المشكلة السودانية بما يصب في مصلحة الأمن والاستقرار الإقليمي والعالمي.
نقترح لهذا الجسم الموحد أن يكون نواة لحزب سياسي جامع (نقترح له اسم : حزب الأحرار) لكل قوى الثورة المؤمنة بالديمقراطية والسلام والتعايش في ظل دولة مدنية تنشد العدالة الاجتماعية وضد القوى التي تتاجر بالدين من أجل الكسب السياسي والمادي التي لا ترغب في التغيير , يمكن أن تتوحد هي أيضاً في كيان محافظ جامع (نقترح له إسم: حزب المحافظين). مثل هذا التوحد في جسم/حزب سياسي جامع أمر ضروري ومطلوب خاصة في مرحلة ما بعد الثورة حتى يتمكن الثوار الحقيقيون من قطف ثمار كفاحهم بالسيطرة على مخرجات الثورة ولا يتركوها تضيع وتختطف من قبل الخوالف والمخذلين المتربصين من أعداء الثورة الذين يعدون منذ الآن صفوفهم لعمل ثورة مضادة "تعيد حليمه لقديمها" كما حدث للثورة المصرية. ينبغي احتذاء تجربة ثوار ليبيا حين تمكنوا بتوحدهم من قطف ثمار ثورتهم.
إبراز محنة سودانيي الشتات كقضية ذات أولوية في الأجندة الدولية: هناك نحو 8 ملايين سوداني ( أكثر من سكان ليبيا وقطر مجتمعتين) قي المهاجر في جميع أنحاء العالم , أضافة إلى أكثر من مليونين آخرين في مخيمات اللجوء في داخل وخارج السودان. تشير هذه الحقيقة بوضوح إلى أن هناك مأساة حقيقية تجبر هذه الأعداد الكبيرة - ما يقرب من ثلث السكان أن تهجر الوطن ليس بسبب غزو خارجي كالعراق أو احتلال أجنبي كفلسطين بل بسبب الحروب التي تشنها الدولة على مواطنيها. هجرة بهذا الحجم هي تعبير صادق عن الأوضاع الكارثية التي يعيشها السودان على مدى عقود من الزمان , ما يتعين على الأسرة الدولية البحث فيها وإيجاد الحلول الناجعة لها. ليس فقط بسبب الهجرة والمهجرين ونزيف العقول , ولكن أيضاً بسبب سياسات الدولة وسوء الحكم الذي أدخل البلاد في حروب أهلية على مدى نصف قرن من الزمان , وما استتبع ذلك من مشاكل عدم الاستقرار وتوقف الإنتاج والفقر والجوع ثم الهجرة والنزوح بسبب تلك الحروب.
بلورة رؤية لمحنة مهجريي السودان في الشتات التي اضطرتهم لمغادرة الوطن التي هي انعكاس للمحنة الوطنية الكبرى ومن ثم مخاطبة المنظمات الدولية ومنظمة الأمم المتحدة ومنظمة الهجرة العالمية بالنظر في قضية مهجري السودان البالغ عددهم نحو ثلث السكان , والبحث في جذور المشكلة وبيان ألأعداد الحقيقية للمهجرين السودانيين والأسباب التي دفعتهم إلي الهجرة واللجوء خارج الوطن بهذه الأعداد الكبيرة والعمل على حشد رأي عام عالمي لإيجاد الحلول الناجعة لها كقضية دولية تندرج تحت قانون حقوق الانسان الدولي
تقديم مذكرة للأمم المتحدة تطالب بالنظر في قضية السودانيين في المهاجر يوقع عليها أكبر عدد ممكن من السودانيين في الشتات المقدر عددهم بنحو 8 ملايين وفي معسكرات اللجوء (أكثر من مليونين). يمكن الاستفادة في هذا المنحى بخبرات وعلاقات الشخصيات السودانية الوطنية كالدكتور الحارث إدريس الحارث الحائز على لقب "سفير السلام " في الأمم المتحدة.
تكوين مجموعات الضغط: من المهم أن ينظم المهجريون السودانيون في أماكن إقامتهم في الدول والولايات والمدن مجموعات ضغط ولوبيات تقوم برصد ومتابعة سياسات الدول التي يقيمون فيها فيما يتصل بالشأن السوداني , وإحداث الحراك اللازم لإجبار تلك الحكومات لتبني سياسات تصب في مصلحة الشعب السوداني , وليس مصلحة الحكومة السودانية أو المصالح الخارجية المرتبطة بها في هذه البلدان. نشيد في هذا الصدد بالمبادرات الرائدة التي يقوم بها الأخوة في المملكة المتحدة وفي الولايات المتحدة كتلك التي قام بها أنصار الثورة السودانية من الأمريكيين ذوي الأصول السودانية والسودانيين المقيمين في ولاية فرجينيا بتكوين "الجمعية السودانية الأمريكية للعلاقات العامة SAPAA ". جاء في ديباجة تكوين جمعية سٍابا الفتية ما يلي : "فقد لاحظنا أن موقف الإدارة الامريكية يسير على النقيض تماماً من موقف السودانيين الأمريكيين بصورة خاصة وتطلعات الشعب السوداني بصورة عامة ونسعى لتغيير هذه المواقف نحو الاتجاه الصحيح " فلهم التحية. نحتاج لمجموعات ضغط مماثلة في كافة الدول , وخاصة تلك التي لها تأثير سلبي مباشر علي القضية السودانية مثل الصين , الولايات المتحدة , ماليزيا - قطر , مصر , إسرائيل وإيران وكشف سياساتها التآمرية ضد تطلعات الشعب السوداني في الحرية والكرامة , وفضح ممارساتها للرأي العام المحلي في بلدانها وفضحها على مستوى العالم.
(ب) جانب الدعم المالي للثورة:
قيام مكتب الدعم المالي للثورة : لا شك أن أي سوداني في المهاجر يسعده ويشرفه أن يساهم بكل غالي ونفيس ليرى السودان وطناً معافى يقف على قدميه. مكتب الدعم المالي مهمته جمع المال والتبرعات العينية من السودانيين وغير السودانيين المناصرين لقضايا الحرية والعدالة والضمير , واستقطاب دعم الهيئات المناصرة للحريات والديمقراطية والحكم الرشيد , ثم توجيه هذا الدعم – بالتنسيق مع ثوار الداخل - في الصرف على الأولويات التي تحددها الظروف على الأرض - خاصة دعم المصابين والمعتقلين وتقديم العون لأسرهم , والصرف على الضرورات اللوجستية والتقنيات وأجهزة الاتصال , ثم توفير الدعم لكل من يريد أن ينشق من قوات الأمن والضباط وترتيب الخروج الآمن لهم ودفع تكاليف سفرهم وإقامتهم في البلاد التي يرغبون في الخروج إليها.
جاءت المداخلة التالية من أحد الشباب المشاركين بالرأي : "ضرورة الدعم المالي من المغتربين – 80% من الثوار هم من أبناء الفقراء الذين يأكلون وجبة واحدة في اليوم. أضمنوا لهم الغذاء نضمن لكم نجاح الثورة". انتهى.
يجب على المغتريين في المهاجر الامتناع عن تحويل أي مبالغ في هذه الفترة لحرمان الحكومة في الخرطوم من الأوكسجين الذي يبقيها على قيد الحياة. إن تحويلات المغتربين كانت ولا تزال هي المصدر الأهم للعملات الصعبة التي تعتمد عليها الحكومة , إذ أن ثروات البترول التي تقدر بحوالى 70 مليار دولار تم نهبها وتهريبها إلى البنوك الخارجية. الآن الحكومة ليس لها مخرج من أزمتها المالية , والخزانة مفلسة , ومؤن الدقيق والقمح لا تكفي لمدة شهر والحكومة سوف تعجز عن دفع استحقاقات أجهزتها الأمنية وآلتها العسكرية التي تغدق عليها بلا حساب لتحرسها من ثورة الجياع. وليس هناك من جهة في العالم مستعدة أن تمد لها يد العون. امتناع المغتربين عن أي تحويلات في هذه المرحلة أمر ضروري حتى يستسلم النظام. فأجدر بالمغتربين إلا يمدوا النظام بأوكسجين الحياة.
فتح حسابات في الخارج لإيداع مساهمات المغتربين , وكذا استقطاب الدعم من المنظمات والهيئات الداعمة للثورة السودانية والمناصرة للتحول الديمقراطي والحكم الرشيد. ولنبدأ بهذا الإجراء فوراً وتعميم أرقام الحسابات على نطاق واسع للبدء الفوري في جمع التبرعات.
شن حرب اقتصادية مضادة على النظام : بقدر ما يكبر حجم الدعم المالي للثورة بقدر ما يمكن شن حرب اقتصادية على النظام. هنا يجب أن نتذكر أن سياسة النظام هي إفقار الشعب وتجويعه حتى يمكن ترويضه (ما قال به ضابط الأمن للشاب الذي تم التحقيق معه :"انتو بتطلعوا عشان جيعانين , لو دايرين تاكلوا أكل زي دا تعالوا اشتغلوا معانا" تحقيق حريات 13/7). تدفقات مالية كبيرة لصالح الثورة من شأنها أن تفشل خطط النظام في شراء ذمم الفقراء الذين يمكن شراؤهم كمخبرين لأجهزة الأمن مقابل مبالغ تسد رمقهم. في هذه الاستراتيجية يلزم تحويلات مبالغ كبيرة يمكن أن تؤثر علي قدرة الحكومة في استخدام الأرصدة التي نهبتها من قوت الشعب وجوعته عمداً حتي تشتري بها ذمم الجياع للدفاع عنه. لكن لابد أن تتم هذه التحويلات خارج النظام المصرفي حتى لا تستفيد منها الحكومة في شراء العتاد لضرب الثورة. كما تجب الحيطة والحذر الشديدين عند التحويل حتى لا تنكشف هوية الثوار المستفيدين من التحويلات علماً بأن 90% من النشاط الاقتصادي في السودان هو مملوك للأجهزة الأمنية. فالصرافات والشركات كلها تقريباً تابعة لأجهزة الأمن. يمكن التحويل للتجار الوطنيين المنحازين للثورة بعد التأكد من ذلك , أو لحساباتهم في الخارج.
(ج) في الجانب الإعلامي:
قيام مكتب للإعلام والاتصال والمعلومات مهمته إبقاء الثورة السودانية حاضرة في كل الأجندات الاقليمية والدولية – يقوم بالاتصال بالهيئات ذات الصلة مثل هيئات الأمم المتحدة وحقوق الإنسان والبرلمانات والحكومات والجمعيات الإنسانية الناشطة والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية . كما يقوم بالتعريف بالثورة والكتابة في كبريات الصحف ووسائل الإعلام العالمية وبكل اللغات الحية Washington Post, The Economist, The Guardian, Le Monde, Africa Today
الإسراع في استكمال انطلاقة القناة الفضائية المتحدثة باسم الثورة السودانية وتوفير المال اللازم لإكمال إنشاء المحطة. وأيضاً المبادرة في الوقت الحالي للإتصال بالقنوات الفضائية الكبرى كCNN ,BBC والقنوات العربية المناصرة للثورة السودانية كقناة العربية. الاستفادة من شبكات التواصل الاجتماعي على شبكة الانترنت لحشد الشباب السوداني وأصدقاءهم على مستوى العالم والمهتمين بالشأن السوداني حتى يتكون رأي عام عالمي بضرورة تغيير الأوضاع في السودان وإنهاء المعاناة الإنسانية الطويلة للشعب السوداني.
الدور الإعلامي ضروري جداً لمخاطبة وجدان الأنسان لسوداني وتحريك مشاعر الوطنية والغيرة والنخوة فيه , وتوعيته بحقوقه المهضومة ومقدراته المهدرة التي نجم عنها حالة الفقر والبؤس والجوع والغلاء التي يعاني منها كل بيت سوداني ويكون ذلك عبر كافة الوسائط المتاحة لتوصيل الرسالة لأكبر قطاع من السودانيين.
تنظيم واستضافة المؤتمرات والفعاليات المتصلة بالثورة : تقع على جبهة الخارج ومكتب الإعلام والاتصال مهمة إقامة المنابر والحوارات وتوجيه الدعوات للناشطين السودانيين والمختصين من مختلف بقاع العالم لتقريب وجهات النظر بين كافة الأطراف نحو بلورة فهم أعمق والخروج برؤية موحدة لإنجاح الثورة السودانية ونجاح الفترة الانتقالية في توجيه عملية التغيير القادم في البلاد. حيث يتعذر إقامة مثل هذه الفعاليات في الداخل.
ضرورة قيام مكتب للتنسيق بين ثورة الداخل وثورة الخارج والفصائل المسلحة ينسق لكل ما يتصل بزخم الثورة وإبقاء جذوتها متقدة وتبادل الآراء والأفكار وحفظ سرية المعلومات وتأمين قادة الثورة.
على ثوار المهاجر إقامة منابرهم وتسمية قادتهم وتوحيد جبهتهم وتوجيهها نحو الهدف الأوحد – إسقاط النظام – وترك أي مشاغل أخرى تصرف عن هذا الهدف ألى أن يتحقق.
عزل القوى التخذيلية والمتخاذلة ورصد تحركات النظام وممثليه في الخارج ليوم الحساب. وردت المداخلة التالية من أحد الشباب : "عدم الحوار مع النظام فهم كاليهود في نقض المواثيق – والذين ينادون بالحوار ما هم إلا إصحاب مصالح , فلا ينبغي الالتفات إليهم" انتهى.
التنظيم والتنسيق والتوحد والمثابرة من الداخل والخارج تبقى كلمات مفتاحية لنجاح هذا الجهد العظيم يقع ضمن مسؤوليات مكاتب الإعلام والتنسيق. فمن الواضح أن كل القوى الوطنية وجموع الشعب السوداني قد انتظمت الآن في مطلبها الأول وهو إسقاط النظام. فلا يجب أن يعجزنا فقط التنظيم والتنسيق والتوحد الضروري عن بلوغ ذلك الهدف السامي في نجاح الثورة وخلاص الوطن.
المحور الثالث : الفترة الانتقالية:
على شباب الثورة أن يدركوا أن العمل السياسي النشط هو عمل دؤوب وشاق , يحتاج لكثير من التخطيط والمثابرة. فعليهم أن يعدوا العدة منذ الآن للدفاع عن ثورتهم وحماية مكتسباتها بعد نجاح الثورة إن شاء الله. وهذا يعني أول ما يعني أن ينظم الشباب ونشطاء الثورة أنفسهم ويقيموا مكاتبهم للقيادة والتخطيط. فلا يفيدهم هم ولا يفيد السودان إذا نجحت الثورة ثم يأتي من يختطفها ويقطف ثمارها ممن كانوا في الخوالف أو أعداء الثورة ليعيدوا لنا إنتاج المأساة الوطنية والفشل مرة أخرى. يجب على الثوار الشباب أن يعدوا أنفسهم جيداً للمرحلة الانتقالية وهي مرحلة حاسمة لرسم مستقبلهم السياسي ومستقبل السودان والأجيال القادمة.
حكومة الفترة الانتقالية:
تقوم على الفترة الانتقالية حكومة قومية متفق عليها يتم اختيار رئيس الوزراء الانتقالي من الشخصيات الوطنية المحايدة , ووزارة لا تتعدى حقائبها العشر حقائب بصلاحيات محددة لإنجازها في المدة المحددة للحكومة الانتقالية . نقترح لهذه الفترة إن تكون ما بين سنتين إلى ثلاث سنوات يتم خلالها الترتيب لانتخابات عامة لانتخاب برلمان ورئيس للدولة.
يجب أن تلتزم كل الأطراف والفعاليات في الساحة التزاما صارماً بضرورة تشكيل الحكومة الانتقالية حصرياً من التكنوقراط والأكاديميين تقف على مسافة واحدة من كل الفعاليات لضمان حيدة ووطنية ونزاهة الإجراءات المتبعة دونما تأثيرات خارجية حزبية أو جهوية أو دينية أو غيرها وقبول النتائج التي تتمخض عنها أياً كان شكلها. يتم اختيار الحكومة من التكنوقراط والأكاديميين المشهود لهم بالكفاءة والوطنية والحيدة ويكون من المفيد أن يراعى في تشكيل مجلس الوزراء الانتقالي تمثيل كل الأقاليم بقدر الإمكان.
يوكل إلى الحكومة الانتقالية مهام محددة لإنجازها حسبمأ تتفق عليه مكونات الثورة , وينبغي أن تشمل هذه المهام الآتي:
معالجة المشكلة الامنية:
أولاً : تقوم الحكومة الانتقالية عاجلاً بمعالجة المشكلة الأمنية في البلاد , ووضع حد للحروب الدائرة في دار فور وجنوب كردفان والنيل الأزرق وجبال النوبة , ووضع تصور لكيفية دمج واستيعاب الفصائل المسلحة في الجيش الوطني , ومن ثم تمكين المجموعات في دار فور وجنوب كردفان والنيل الأزرق أن تتحول إلى الفعل المدني كأحزاب سياسية أو الاندماج فيما بينها في جسم سياسي موحد يفيدها كثيراً في المنافسة في الانتخابات القادمة , وهذا ما اقترحناه في الجزء الثاني من هذه الورقة.
معالجة المشكلة الاقتصادية:
ثانياً : تقوم الحكومة الانتقالية بصورة عاجلة بمخاطبة المشكلة الاقتصادية وإيجاد الحلول الناجعة والسريعة لها لتخفيف العبء على المواطنين _ ويكون ذلك بتحويل البنود المعتمدة للصرف على الأمن والجيش والشرطة التي كانت تصرف لتثبيت النظام والتي تقدر بنحو 78% من الميزانية – تحويل هذه الاعتمادات للصرف على الخدمات التي تمس حياة الناس مباشرة كدعم المواد الغائية والدواء والتعليم والكهرباء وغيرها من الضروريات , ثم إرجاع سعر الدولار الجمركي إلى ما كان عليه 2.2 جنيه للدولار لخفض الأسعار في السوق بشكل عام.
ثالثاً : يوكل الى الحكومة الانتقالية الشروع في استرجاع أموال الشعب المنهوبة والمهربة إلى الخارج , وذلك بمخاطبة الجهات الدولية والمؤسسات المالية ذات الصلة والبنوك الأجنبية ودور الاستشارات العالمية في هذا الشأن لاسترداد الأموال التي هربها مسؤلو النظام إلى الخارج .
رابعا : ً تقوم الحكومة الانتقالية على وجه السرعة بمخاطبة المؤسسات الدولية المانحة لتقديم الدعم المالي اللازم وشطب الديون على السودان حسب استحقاقاته المنصوص عليها في البروتوكولات الدولية للدول الأكثر فقراً واستفادته من هذه الميزات الممنوحة , والمطالبة بفتح فرص جديدة للاستدانة من النظام المصرفي العالمي لحل الأزمة الاقتصادية الطاحنة في البلاد.
تشكيل خمس مفوضيات:
خامساً : يوكل للحكومة الانتقالية تشكيل خمس مفوضيات لكل منها صلاحيات محددة في مجال اختصاصها , وهي
1- مفوضية الانتخابات : تختص بوضع القوانين واللوائح المنظمة للعمليات الانتخابية , توزيع الدوائر الانتخابية والجداول الزمنية والإعداد الجيد لانتخابات برلمانية ورئاسية تفضي لقيام حكومة مدنية منتخبة. يجب أن يتم اختيار مفوضية الانتخابات بعناية فائقة وتمحيص دقيق كما يجب أن توفر لها كل الامكانات المادية واللوجستية وضمان استقلاليتها تماماً لإنفاذ عملها بكل حيدة ونزاهة ومهنية وذلك لضمان أن تتم العمليات الانتخابية بكل الشفافية والنزاهة المطلوبة لقبول نتائجها وشرعيتها.
2- مفوضية وضع الدستور : تختص بوضع تصور للدستور الدائم. وهناك اقتراحات بالرجوع لما قبل انقلاب الانقاذ المشؤوم واعتماد دستور السودان الانتقالي لسنة 1985 , المعدل لسنة 1987 لحكم البلاد خلال الفترة الانتقالية مع إجراء بعض التعديلات عليه. من الضروري اعتبار الممارسات والسلوكيات العنصرية أشياء محرمة في الدستور وسن قوانين رادعة للممارسات العنصرية لكونها أحد أهم عوامل التفرقة والتمزق والاحتراب في السودان التي اقعدت الوطن طويلاً وأعاقت انطلاقه رغم ما يزخر به إمكانات مادية وبشرية. يمكن الاسترشاد بقوانين دول مثل كندا والدول الاسكندنافية في سن القوانين التي تجرم الممارسات والسلوكيات العنصرية.
3- مفوضية إعادة بناء مؤسسات الدولة : تختص بتنقية مؤسسات الدولة من كوادر النظام البائد وإعادة تأهيلها كمؤسسات قومية. اعتماد الكفاءة والمؤهلات المعيار الأول في تولي الوظيفة العامة. تنظر المفوضية في إعادة المفصولين تعسفياً من الخدمة وتعويضهم تعويضاً مجزياً , ثم الإحلال التدريجي لكوادر التمكين بالكوادر المؤهلة من السودانيين وتشجيع الكفاءات المهاجرة على العودة والانخراط في عملية بناء الوطن.
4- مفوضية القوات النظامية : تختص بإعادة بناء القوات النظامية (الجيش والشرطة والأمن) على أسس قومية. التأكيد على أن المؤسسة العسكرية هي مؤسسة قومية مهنية مهمتها الأولى هي الدفاع عن تراب الوطن وحمايته من الاعتداءات الخارجية. تخضع المؤسسة العسكرية لسلطة القرار المدني وتبتعد تماماَ عن التسييس والانتماءات الحزبية. يجب إخراج كافة الوحدات العسكرية خارج العاصمة القومية وتوزيع وحداتها على مختلف الأقاليم.
5- مفوضية العدالة والمصالحة : 5-1 تختص بمراجعة ملفات الانتهاكات وتحديد الجناة والتحفظ عليهم لحين تقديمهم لمحاكمات عادلة , و 5-2 التعاون التام مع المحكمة الجنائية الدولية , و 5-3 إجراء التسويات اللازمة للمتضررين من الحروب وتعويضهم تعويضات فردية وجماعية و 5-4 إجراء المصالحات القبلية وبين العشائر بقدر الإمكان وعمل محفظة لجبر الضرر للمتضررين.
الفترة الانتقالية المحددة بسنتين أو ثلاث (أو حسبما يتفق عليه) هي الفترة الحاسمة التي سوف ترسم مستقبل الوطن ومستقبل الأجيال التي ستأتي من بعد لتعيش على هذا التراب. إنها مسؤولية وطنية وأخلاقية ودينية أن يضع الجميع هذه الاعتبارات نصب أعينهم لخلق توافق وطني جامع , ويتخلوا عن الأنانية والحسابات النفعية الضيقة حزبية كانت أو جهوية أو عنصرية التي قد تنسف التوافق المطلوب وتعصف بكل المنجزات. لذلك لا بد أن تتسم الفترة الانتقالية بحراك سياسي ومجتمي كبير لإدارة حوار وطني شامل بين كافة المكونات لوضع ثقافة المجتمع السوداني العاشق للاستنارة في مكانها الصحيح بتنوير المواطنين وإزالة الغشاوة التي عصبت أعينهم على مدى 23 عاماً من الغش وغسيل أدمغة السباب . كل ذلك يتطلب أن تنظم كل المجموعات نفسها – خاصة مجموعات الشباب التي تفتقر للخبرة اللازمة – وتستعد استعداداً جيدا لكسب ثقة الناخبين حيث يكون الفيصل هو صناديق الاقتراع في سودان الغد إن شاء الله. وليكن الهم الأوحد للجميع والغاية الأسمى – شعباً وحكومة ومعارضة – هو التباري فى معركة بناء الوطن الذي يسع الجميع. فالسودان فيه من الخيرات التي وهبنا إياها سبحانه وتعالى مما إذا أحسنت إدارتها تجعل منه أمة عظيمة يعيش أهله في سعة من العيش الرغيد بل سوف تعيش على خيراته كثير من الأمم الأخرى. لكن يحتاج ذلك للقيادة الرشيدة وإخلاص النوايا.
د. أحمد حموده حامد
دكتوراة الاقتصاد السياسي – المملكة المتحدة
[email protected]
ألجمعة 3 أغسطس 2012م الموافق 15 رمضان 1433هج


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.