الأخ الأستاذ عبد الباقي الظافر، بعد التحايا الدافئة أراك قد أغضبك أو لنقل أثارك واستفزك خروج مسيرة جماهيرية تهتف للبرنس هيثم مصطفى، وتعتبره خطاً أحمر و«لاعباً فوق القانون» كما تفضلت بالإضافة من عندك في زاويتك المنشورة بأخيرة آخر لحظة يوم 27/8/2012م . حجتك الأساسية حسب ما فهمت أن هيثم مصطفى لم يعد له شيء جديد ليقدمه ويضيفه لأمة الهلال ! وأنه بذلك مثله مثل الكثيرين من السياسيين الذين يرفضون الإنصياع لاقدار الزمن! والسؤال هنا: من الذي يحدد صلاحية البرنس هيثم، وأنه لم يعد له شيء يقدمه للمنتخب الوطني والهلال؟ ما هي المرجعيات والمعايير؟! هل حكم المستطيل الأخضر بأن هيثم «انتهى» وولى زمانه؟ متى وأين؟ نحن وكثيرون غيرنا نتابع مباريات الهلال، وندرك بالعين المجردة والمتجردة كم هي الحاجة لهيثم ليقود ويوجه ويقدم الإضافة الفنية التي يحتاجها الفريق، من الذي حكم إذن بأنه لم يعد لهيثم ما يقدمه؟! تحرياً للعدل وخدمةً للحقيقة أرجو أن تستطلع آراء عينة عشوائية من تلك الجماهير والرجوع لعينة من المدربين وقدامى اللاعبين، دون انتقاء مثلما ينتقي أستاذنا «هساي» ويعتقل «رياضة آخر لحظة» ويحنطها في «سحارة» وجهة نظره الشخصية ! إفعل ذلك وستتكشف لك الحقيقة ناصعة إن كنت تنشدها وأحسبك كذلك إن شاء الله . ربما تجدني أتفهم واحترم إجتهادك في اتخاذ قضية هيثم مدخلاً للحديث عن التقاعد السياسي، وقضية التشبث بالكراسي في أحزابنا السياسية ومنظمات مجتمعنا المدني وغيرها من المؤسسات الوطنية، وحتى هذه فحولها نظر منطقي وجدل مشروع حول معايير ومحددات ومرجعيات التداول والتقاعد، وهل الحكم في ذلك لمدى القدرة على القيادة والإدارة والعطاء أم أنه محض قرار «أوتوماتيكي» مرده عمر الإنسان. أظننا أخي نتفق على أن الجماهير التي خرجت ليست جاهلة أو غبية، بل هي في جملتها جماهير واعية متابعة لما يُطبخ، مدركة لأبعاده وأهدافه مهما تشكل وتجمل! الجماهير هذه ليست مجموعة «غُبيان» وصبيان بل جماهير فيها الذي مثلي ومثلك ومن هو أفضل منا. والجماهير التي خرجت وفاضت الصفحات والفضاء الأسفيري بآرائها ومواقفها القوية ليست مجموعة من الأرزقية والمصلحجية، ولا تنتظر مرتبات وحوافز وهدايا من البرير، أو صلاح، أو طه، أو سر الختم، أو الكاردينال، جماهير لا يحركها إلا عشق صادق وانتماء حقيقي لفريقها وناديها بقيمه وأعرافه السامية الراسخة التي ليس من بينها «العنترة» و«السب» و«اللكم» والتآمر بأساليب «صبيانية» تجاوزها عصر الديجتال ! الجماهير ترى هيثم خطاً أحمر ليس لأنها تشاركه تجارة أو تربطها معه مصالح شخصية، لكن لأنها تدرك قيمته الفنية وأنه لا يزال في أوج قدرته على الأداء والعطاء، مثله مثل سائر أبناء ال(35) عاماً الذين يملأون ملاعب الدنيا، ويتطلع بعضهم أن يلعب حتى سن (43) كما فعل مالديني ! الجماهير تدرك وفاء هيثم، وروح هيثم، وغيرة هيثم، ودمائه وتضحياته وتتذكر جيداً «واقعة وفاة والده» عليه الرحمة وواقعة «مرض ابنه» أتم الله عليه الشفاء، الجماهير تفهم أكثر وأعمق مني ومنك، ولذلك هي تخرج وتهتف وستفعل أكثر و«أسوأ» من ذلك والأيام بيننا ! لو أن نادياً محترماً تديره إدارة محترمة حقاً حقاً، أراد محاسبة لاعبه ومعاقبته أو حتى شطبه، فإنه يفعل ذلك باحترام، ولا احترام لقرار لا تسنده شواهد ويؤيده منطق، عندها سيجد كل قاعدة النادي- من يتفق منهم مع القرار أو يختلف معه- يحترمه ولا يخرج عليه، تلك هي المؤسسية والشفافية والعدالة، التي لا مساحة فيها للسخف والتآمر وإقحام الأجندة والثأر للمرارات كما يفعلون اليوم في الهلال! الأندية المحترمة في كل الدنيا لا تكتفي باحترام كابتن فريقها فحسب، بل تستشيره وتستعين به، وعندما ينتهي عمره في الملاعب تجلس معه للإتفاق على موعد اعتزاله وتاريخ إعلانه وكيفية تكريمه، بل ومنها ما يتخذ قراراً بعدم إرتداء رقم فانلته من بعده!! لكن البرير الذي استبشرنا بمقدمه ورفضنا هجوم الأرباب عليه فيريد لنا السكوت والسلبية والتفرج على مؤامرة ذبح عميد لاعبينا على مدار التاريخ، وكأن الأمر لا يمسنا ولا يعنينا ! ألا ساء ما يظنون. كل الذي تسمعه أخي الظافر من البرير والهتيفة من حوله ليس أكثر من روايات مصنوعة مختلة المتن ضعيفة السند، وبعضها أهازيج عاطفية لا تستند على شواهد ولا تقوم على منطق! لم يزعم أحد أن هيثم مقدس أو دائم أو أنه فوق الحساب والعقاب، لم يدعي أحد أن هيبة الهلال ليست مهمة أو أن الإدارة ليس من حقها أن تقرر ! جوهر ما قالته الجماهير الفتية الوفية، أن هيثم قيمة عظيمة لا يليق بمحترفي التآمر عليه واستهدافه، ولا يليق بالقاعدة صاحبة المرجعية أن تسكت على تلك السخافات والقبائح، وذلك هو سر الخروج والهدير والخط الأحمر الذي أرجو وأتمنى ألا يتحول الى «دم أحمر» ونحن غافلون ! معزتي لك ومودتي . ü محمد حامد تبيدي [email protected] آخر لحظة