الدفاع أمام البرلمان أول أمس كان مدعاة للعزاء،العزاء على حال الشرطة التي عجزت عن واجبها والعزاء على القوات المسلحة التي تركت مهامها الأصلية لتقوم بواجب الشرطة،العزاء على وطن يفقد دفاعه برضاء حكامه،العزاء على وطن يعيش تحت رحمة الحظ،صباح كل يوم ينذر الوضع بان الاتجاه الذي نسير فيه يؤدي إلي الهاوية..تطورات الأوضاع تسير بشكل فظيع السرعة...نظرية المؤامرة على الوطن التي مللنا تلقينها كل صباح لم تعد "تأكل عيش" فقد تبين للجميع أي الطرق تؤدي إلى بر آمن. أيعقل،أن يكون الحزب الحاكم لا زال غير مدرك خطورة ما وصل اليه السودان بسياسته،أيعقل ان لا يُفرق بين من المستهدف من كل ما يحدث،السودان أم المؤتمر الوطني،أم أن المؤتمر الوطني يرى أنه يمثل كل السودان وبالتالي فالذي يمسه يمس كل السودان والسودانيين،والذي يستهدفه ويتآمر عليه دون شك يتآمر على كل السودان..الكل يعلم أن إسقاط النظام واقتلاع الحكم عنوةً من المؤتمر الوطني أصبح هدفاً لكل الحركات والتحالفات والأحزاب السياسية،وما تحالفت حركتان أو حزبان إلا وكان الهدف هو إسقاط الحكومة ومهما كلف الثمن..الآن تحالف الجبهة الثورية بات أمر واقع لابد من التعامل معه،حيث لا تُجدى المكابرة ولا كثر التوصيف بالخيانة والعمالة ولم تعد الخطابات الجماهيرية المدوية ذات نفع..وهذه أكبر قضية ينبغي ان يعي لها الحزب الحاكم بعقلانية وواقعية أكثر وموضوعية،فبالتالي المعركة المقبلة مدنية وسياسية وعسكرية وجميع أطرافها متفقون على هدف واحد إذن الوطن كله أمام خيارين..إما أن يُعجل الحزب الحاكم بقفزة عقلانية نادرة تُفضي إلي حل جامع يحسم كل هذا العبث،مهما كان الثمن غالياً،وفي يده ذلك إن أراد رغم ضياع الوقت،وإما الفوضى غير المسبوقة فبدلاً من سودان جديد جامع يسع كل السودانيين،سنواجه بسودان آخر أكثر كارثية من الذي نحن فيه. الظرف الحالي الذي يمر به السودان والذي تمخض نتيجة انفصال لم يشهده العالم،لم يعد من الواجب الوطني السكوت عليه،والجميع يعلم أن حزب المؤتمر الوطني يُمثل أكبر الأحزاب عتاداً وقوةً لكن هذا لايعني بالتأكيد أن النصر حليفه على الدوام لابد أن يفيق المؤتمر الوطني من غيبوبته هذه ويدرك تماماً أن مصير كل السودان في يده،بل أصبح المصير في يد تيارات محدودة داخل الحزب أو حتى مجموعات لا تمثل تيارا كاملا،وإن استمر الحزب الحاكم على سياساته هذه فسوف ينفتح السودان على سيناريوهات كارثية،أقلها سوف يؤدي إلى ذهاب كل السودان مع ريح صرصر..وهذا كله لأجل بقاء المؤتمر الوطني في السلطة،حتى لو لم يجد من يحكمه،ويدفع الوطن الثمن رغم انه الآن يدفع...!! [email protected]