استنباط أنواع جديدة من القمح تلائم الأجواء السودانية    "السودانية الإثيوبية" تبحث تأمين الحدود والقوات المشتركة    توافق علي ملء بحيرة سد النهضة خلال 7 سنوات    غندور: لو توفرت أموال قارون للحكومة لن تجاوز التحديات    تحالف المحامين الديمقراطيين: قرار وشيك بحل النقابات    أمجد فريد: المؤسسة العسكرية هي المتهم الأول في فض الاعتصام    اتجاه لرفع دعاوي قضائية ضد المخلوع، غندور وعبدالرحيم حمدي    رفع الدعم عن السلع الاستهلاكية وتحويله لدعم مالي للفقراء .. بقلم: محمد المعتصم حسين    اتحادنقابات العمال يؤكد دعمه لملف الدين الخارجي    وزير النفط: العمل بحقل بليلة لم يتوقف    البدوي: برنامج (الانتقالية) يركز على الانتقال الى التنمية الاقتصادية الشاملة    مشروعات طاقة روسية بنهر النيل    (الثورية): الوساطة لم تبلغنا بتأجيل التفاوض ومستعدون للجولة    توتر في حقل نفطي بغرب السودان بعد احتجاجات للأهالي    مشروع الجزيرة : الماضي الزاهر والحاضر البائس والمستقبل المجهول (4) الأخيرة .. بقلم: صلاح الباشا    فانوس ديوجين السودانى!! .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    حكاية .. بقلم: حسن عباس    الخيط الرفيع .. بقلم: مجدي محمود    السودان جمال لم تره من قبل (الخرطوم) .. بقلم: د. طبيب عبد المنعم عبد المحمود العربي/المملكة المتحدة    السودان يستعيد توازنه برباعية في ساو تومي    فريق كرة قدم نسائي من جنوب السودان يشارك في سيكافا لأول مرة    مبادرات: هل نشيد نصباً تذكارياً له خوار ؟ أم نصباً رقمياً ؟ .. بقلم: إسماعيل آدم محمد زين    ذَاتُ البُرُوجِ (مَالِيزِيَا) .. شِعْر: د. خالد عثمان يوسف    لسنا معكم .. بقلم: د. عبد الحكم عبد الهادي أحمد    نداء الواجب الإنساني .. بقلم: نورالدين مدني    كلنا أولتراس .. بقلم: كمال الهِدي    السعودية توافق بالمشاركة في كأس الخليج بقطر    انفجار جسم غريب يؤدي لوفاة ثلاثة أطفال بمنطقة تنقاسي    جعفر خضر: الدين والتربية .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم    والي كسلا يدعو للتكاتف للقضاء على حمى الضنك بالولاية    زمن الحراك .. مساراته ومستقبله .. بقلم: عبد الله السناوي    الأمم المتحدة تتهم الأردن والإمارات وتركيا والسودان بانتهاك عقوبات ليبيا    أمريكا تدعو العراق إلى إجراء انتخابات مبكرة    لجنة مقاومة الثورة الحارة 12 تضبط معملاً لتصنيع (الكريمات) داخل مخبز    أميركا تدعو العراق إلى إجراء انتخابات مبكرة    اتهامات أممية ل(حميدتي) بمساندة قوات حفتر والجيش السوداني ينفي    شكاوى من دخول أزمة مياه "الأزهري" عامها الثاني    "أوكسفام": 52 مليوناً عدد "الجياع" بأفريقيا    الحكومة السودانية تعلن دعمها لاستقرار اليمن وترحب باتفاق الرياض    87 ملف تغول على ميادين بالخرطوم أمام القضاء    ترحيب دولي وعربي وخليجي واسع ب"اتفاق الرياض"    البرهان : السودان أطلق أول قمر صناعي لأغراض عسكرية واقتصادية    في ذمة الله محمد ورداني حمادة    حملة تطعيم للحمى الصفراء بأمبدة    والي الجزيرة يوجه باعتماد لجان للخدمات بالأحياء    معرض الخرطوم للكتاب يختتم فعالياته    ناشرون مصريون يقترحون إقامة معرض كتاب متجول    أنس فضل المولى.. إنّ الحياة من الممات قريب    وزير أسبق: سنعود للحكم ونرفض الاستهبال    ضبط كميات من المواد الغذائية الفاسدة بالقضارف    الشرطة تلقي القبض على منفذي جريمة مول الإحسان ببحري    فك طلاسم جريمة "مول الإحسان" والقبض على الجناة    مبادرات: استخدام الوسائط الحديثة في الطبابة لإنقاذ المرضي .. بقلم: إسماعيل آدم محمد زين    وزير الثقافة يزور جناح محمود محمد طه ويبدي أسفه للحادثة التي تعرض لها    مولاَّنا نعمات.. وتعظيم سلام لنساء بلادي..    الحكم بإعدام نظامي قتل قائد منطقة الدويم العسكرية رمياً بالرصاص    وزير الشؤون الدينية والأوقاف : الطرق الصوفية أرست التسامح وقيم المحبة    عملية تجميل تحرم صينية من إغلاق عينيها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





شاطيء كامبس بي (Camps bay) سحر الأطلسي وغزل (ام.تي.إن)...
كيب تاون مدينة تتدثر بالخضرة زاهية الايراق
نشر في الصحافة يوم 10 - 12 - 2011

٭ ما أن حطت بنا الطائرة في مطار كيب تاون العاصمة السياحية لجمهورية جنوب افريقيا حتى تنفست الصعداء بعد رحلة طويلة في أجواء دول افريقية وآسيوية مختلفة فعشر ساعات من الطيران المتواصل كانت كفيلة أن يحيط بالنفس الملل بتفاصيل أكثر ارهاقاً وأمنيات في الاسترخاء والراحة وتناول كوب من الشاي الساخن الذي اعتملت فكرته في رأسي تماماً لمقابلة برودة الطقس الذي لفحنا في الخارج..
٭ أخذت السيارة تشق الطريق الذي تميز بنظافته من مطار كيب تاون وحتى فندق (ساويثرن سن كولنان) Southern Sun Collinan القريب من مركز المؤتمرات الذي لازمناه مجيئاً وذهاباً صباحاً ومساء من أجل تغطية (مؤتمر هاي وي افريكا) High way Africa والذي لم يفصله عن الفندق غير شارع مسفلت (نظيف وراق) يستقبل زخات المطر التي تجلوه (زيادة) على ما يتمتع به...
مدينة كيب تاون مدينة اكتسبت جمالها من الخضرة والجبال العالية والاماكن السياحية المميزة التي وضعت المدينة في خانة المدن الساحرة والجاذبة ب(أعاجيبها) التي سلبت عقل زوارها وعاشقي السياحة الافريقية ذات التوابل والنكهات الغارقة في (السُمرة والبياض) معاً وذلك لامتداد سنوات قديمة كان فيها البيض يقبضون على مفاصل الدولة والسود مشردون وممنعون حتى من المبيت داخل عاصمتها الوطنية بريتوريا التي تنتشر فيها أشجار الجاكراندا الباسقة المزهرة والساحرة. أما اليوم فانهم يدخلونها ويخرجون منها كما يحلو لهم بلا هويات أو تصاريح..
كيب تاون مدينة لا يغمض لها جفن والحركة في شوارعها مبعث الاسترخاء ونفض العناء فهي تتنفس الخضرة والجمال داخل احيائها المختلفة وشواطئها ولعل ما يستحق الذهاب إليه فعلاً هو شاطيء كامبس بي (Camps bay) وسيغنال هل (Signal Hill) التي أتاحت لنا النظر إلى المدينة الساحرة من أعلى إذ تبدو صغيرة جداً..
سحر الأطلسي ... وغزل (ام.تي.إن) (M.T.N)
يعتبر الساحل الأطلسي المعروف والموصوف بأنه أجمل السواحل في العالم مقصد السواح الذين ينتشرون على ضفاف كامبس بي (Camps bay) ذلك الخليج الذي يقع على الأطلسي والذي تميزه المطاعم ذات المذاقات والأطباق المتعددة اضافة لجاذبيتها وروعة تقديمها والذي أسرت إلى محدثي بأنه (ميامي) كيب تاون فعلى هذا الشاطيء الآسر كان العشاء الفاخر الذي أقامته (ام.تي.إن) جنوب افريقيا احتفاءً بالوفد الصحفي السوداني المشارك في (مؤتمر هاي وي افريكا (High way Africa. والتي تكفلت شركة (ام.تي.إن) في السودان بتغطية نفقات سفر الوفد وهناك على الش?طيء لم نفلت و(ام.تي.إن) معنا من مغازلة الجمال الساحر في كامبس بي (Camps bay) إذ أصبحنا رهينة الدهشة برعشات قلب مهاجر في أمسية السحر الوضيء تتسع عنده الأحداق فتنداح دوائر عشق دون وثاق... فلقد ظهرت مواهب الطيب فرح مدير العلاقات الخارجية بمؤسسة (ام.تي.إن) السودان الذي كان قائداً للوفد أنه بارع في التقاط الصور بزوايا محترف تدفقت في كاميرته خواطر الابداع فسجلها عاجلاً.
جزيرة روبن ايلاند Robbin Island مركز ومَدَى وصبر ثم حرية..
ابحرت بنا السفينة على مياه الأطلسي من واجهة فكتوريا والفرد باتجاه هذه الجزيرة (الرمز) دفع الأطلسي أمواجه عالية فتمايلت بنا السفينة يميناً ويساراً تلفت حولي.. سواح في كل ركن يتمتعون بتخليد الصور وينظرون من خلف (التلسكوب) المحمول والمتدلي من الاعناق وحدي أنا هنا التي أحمل الهوية السودانية لم يخالجني الشك أبداً في أن هذه السفينة لن تجد لحظة لتسير في هدوء فلقد كان الموج في كل حين يزمجر بشدة شددت يدي على المقعد خمسة وعشرون دقيقة حسبتها يوماً كاملاً ولكن ما أن ألقت السفينة مرساتها في الجزيرة حتى ملأت رئتي بهواء ?ارد ودلفت إلى البص لزيارة المعتقل الشهير للمناضل الأسود نلسون مانديلا فلمحت صحفياً من جنوب السودان.. يا لجمال القدر الذي جمعني بسوداني هنا تعارفنا اسمه (كامبا توني) قادم من جوبا.. واصلنا جولتنا داخل الجزيرة التي قضى فيها نلسون مانديلا (27) عاماً من أجل قضية السود وخرج منها مناضلاً تنحني له القامات كانت الجزيرة بحق هي المنفى والمعتقل لكثير من السياسيين وكان مانديلا أشهر سجين فيها شممت فيها رائحة الحرية والصبر خاصة عند زنزانة المناضل نلسون مانديلا.
حانت ساعة العودة لكيب تاون ومرت بخاطري رحلة القدوم وما أقساها كانت العودة فلقد لعب الموج بالسفينة تارة تعلو وأخرى تهبط وثالثة تمارس اتكاءات حتى تقارب أن تلامس الموج من ناحية اليسار فاليمين وفي كل لحظة ينقبض قلبي واسكت عن الحديث فلقد كانت (مغامرة) في تصريفي وتصنيفي في تلك اللحظة أن أعلو موج الأطلسي مجيئاً وذهاباً...
عدنا لكيب تاون المدينة المليئة بالنصب التذكارية الوطنية والزهور الساحرة بألوانها الجاذبة التي تجعل الزائر يحدق ملياً فيها.
واجهة الفرد وفكتوريا
من أجمل الواجهات أن صحّ التعبير فهي الواجهة البحرية وأهم المناطق السياحية بجانب ميدان الساعة ومرفأ السفن والمقاهي بيد أن ما يظل محفوراً في الذاكرة السياحية حقيقة هو رأس الرجاء الصالح الذي يصل إليه الزائر عبر الخط الجبلي لمشاهدة منطقة كيب بوينت تلك التي يلتقي فيها المحيطان الأطلسي والهندي إذ يمثل هذا اللقاء الثورة والهدوء وبياض وقرمزية المياه فهي منطقة آسرة وجاذبة تجبر الزائر على البقاء ساعات لمتابعة أسماك القرش عبر التلسكوب المنصوب فالطريق إليها مفروش بالجمال والخضرة والطقس الخلاب الذي وجدته بعض القرود فرص? للتجوال أمام السيارات التي ينزل منها السوّاح فيقدمون بعض الفاكهة لها ويلتقطون الصور التذكارية انه حقاً مكان ترتاح فيه النفس من رهق المواسم...
كيب تاون مدينة تتدثر بالضباب في الشتاء وكلما ارتفع (التلفريك) إلى أعلى ليهبط في جبل الطاولة (Table mountain) الذي لا تشابه قمته الجبال الأخرى اذ اكتسب اسمه من الشكل الذي يمثل القمة التي يتجول السائح في أعلاها وبروح المغامرة يهبط بعضهم من هناك مربوطاً بحبل بينما يتجول البعض قريباً منه ومن الجبل الذي يشبه رأس الأسد (Lions head) على ظهر منطاد..
أنا جنوب افريقي...
بالنظر للتاريخ والقبائل فان لكل لغة ولهجة فقبيلة الزولو مثلاً لديها لغتها الخاصة وهناك لغة اكسوزو وتسوني وفيزا وأكثر من ذلك يتحدثها المواطن في جنوب افريقيا وفي كيب تاون والمدن الأخرى بيد أنه وعند سؤال أحدهم عن أصوله أو جنسيته فانه يجيب اجابة واحدة (أنا جنوب افريقي) فالبيض لا ينكرون انهم وصلوا البلاد من قرون عدة وبعد التعمير نزل إليهم الأفارقة فحدثت المواجهات فيما بينهم ولكن يتمسك السود دائماً بأن البيض هم من استولى على أرض التراث والأجداد...
السيد موسى بابا.. جنوب افريقي بنكهة سودانية خالصة
والمساء يداعب حي كونستاشيا الراقي دلف بي السائق الخاص للسيد موسى الأستاذ ليز (غاني الجنسية) والذي أرهقته بالتجوال حول المدينة كيب تاون في محاولة مني لسبر غورها.. دلف بالسيارة إلى المنزل الفسيح جداً الذي تحيطه الأشجار والأزهار والطيور العابرات ويلفه عبق ندى يزيده الرحيق طيباً وينسج الهوى حوله ذكريات الشوق... استقبلني السيد موسى وزوجته الجميلة مدام روشنا باللحون والأنغام والفرح الغامر فعطرت دواخلي برونق الاشراق.. في منزل السيد موسى الكرم ينداح ضوء مترعاً كالقمر في وطني فالسيد موسى مسكون بالطيبة والأخلاق الكر?مة وصفاء النفس التي لا تمل العطاء على طريق الرغبة ورثتها أسرته ابنته البكر حريرة وابنه يسن والصغيرة سونيا وجاءت شقيقته ميمونة كأعذب نبع وغيث يطل غرقت مع الأسرة في حبال وصل ذرفت عند فراقها دمعاً هتوناً بدون مثيل...
شوارع وأحياء
حي استالنبوش الشهير حي تصنع فيه الخمور وتحيط به المزارع الرائعة الخضراء أما مساكن بيتش فرنت (beach front) يحتضنها البيش فيكسبها بعداً ملياً بالرغبة والأشواق التي تبعث الزائر لرؤيتها أما حي (بوكاب) فيقطنه المسلمون بيد أن الأكواخ ومدن الصفيح تحيط بمدينة كيب تاون في أحياء (قوقوليتو) ونانغا التي يقطنها السود وما يلفت أنظار السائح لها رغم بؤسها هو تنظيم هذا البؤس داخل الدائرة المسموح بها لاقامة أكواخ الصفيح التي تتمتع بالماء والكهرباء والمراحيض!
(كالكا) منطقة يقطنها الصيادون والذين يعرضون أسماكهم طازجة للمطاعم التي تلامس الماء وكل صياد فيها يحمل رخصة للصيد وركوب البحر...
الزائر لمنطقة (بيشوب كورت) يلاحظ الفرق الكبير في الأبنية والفلل الجميلة التي لا يضاهيها جمالاً إلا حي كونستاتشيا الرائع الهاديء الذي اختار قاطنوه من الطبقة الثرية جداً هذا الهدوء وتلك الخضرة فقاطعوا الكهرباء في شوارع الحي الذي يتمتع بالنظام والنظافة وألوان الزهور والأشجار المزهرة في مهرجان يعكس رائحة العشب وانفاس الزهر وسر الأسرار فيملك شغاف القلب ودروب النفس الصاعد والهابط..
جوهانسبيرج وبرتوريا... مزارات والسفير علي يوسف
جونابيرج كما يحلو لأهلها نطقها.. مطار مليء بالحركة وبنايات أوربية عالية تشد الزائر فيها الحركة الكثيرة على الشارع الذي يربطها بالعاصمة السياسية بريتوريا التي استمدت أوربيتها من مبانيها وأشكالها والتي لم تكن في السابق تستقبل السود أبداً...
يتدفق الناس والسيارات من جونابيرج إلى بريتوريا لرؤية القصر الرئاسي الفخم الذي يفتح اجزاؤه للسياح تلفه الأزهار وتنثني عند مداخله أشجار (الجاكراندا) فينثال الرحيق ساعات وأنا أغوص في مساحات الأزهار والمياه وألوان تخلب الألباب ترف حولي الفراشات وتمنحني رائحة الزهور بألوانها الفريدة طيباً مستطاباً في (سفاري) التي يسخو أريجها كلما أوغلت في محيطها فيشتعل الكون حولي مهرجاناً من جمال...
في جونابيرج (متحف الفصل العنصري) الذي يستقبل آلاف الزوار والذي يحكي النضال المشرف للسود الذين استطاعوا من خلاله تذويب الفوارق والحصول على لقب مواطن عام...
والزائر لجونابيرج لا يفوته أن يدلف إلى ميدان مانديلا (Mandela Square) الذي يتوسطه تمثال مانديلا العالي المطل على بعض المطاعم والكافتريات التي تكتظ بالسياح من مختلف الأماكن فالدولة لا يخلو شبر فيها من مجموعة سواح هنا وآخرين هناك.
بريتوريا منحت احضانها للسودانيين المبعوثين منهم والمقيمين الذين يعملون في وظائف مرموقة وفيها منزل السفير السوداني بجنوب افريقيا الدكتور علي يوسف والذي يعتبر منزله أحد (المحطات المهمة) لزائر بريتوريا من (السودانيين) وفي دردشة صغيرة والنهار يمدد قامته في الطريق والورد ينثر من أفوافه العبير جلست إلى شرفة سعادة السفير الذي درس الأولية في الأبيض حي القبة فالوسطى في الأهلية الخرطوم ثم المؤتمر الثانوية العليا بعدها جامعة الخرطوم كلية الاقتصاد متخصصاً في العلوم السياسية والعلاقات الدولية والتي تخرج فيها عام (1973)?..
امتحان ثم قبول
في ذاك الزمان والحديث لسعادة السفير جلست لامتحان وزارة الخارجية الذي تم عقده بجامعة الخرطوم إذ حصل على النجاح فيه ثلاثمائة شخص من أصل ألف ومائة بالتمام وبعد المعاينات نال النجاح ثلاثة وعشرون فقط للالتحاق بمهنة سكرتير ثالث.
البداية
بدأت العمل عام (1973) في شهر اكتوبر افترعتها بتدريب عسكري في منطقة جبل أولياء ثم تدريب كتابي في معاهد التدريب الكتابي في ذلك الحين تحديداً عام (1975) ثم افتتاح أول سفارة للسودان في تونس والتي زارنا فيها الرئيس جعفر نميري في ديسمبر من العام نفسه...
لهذه الأسباب تم ابعادي من كينيا
عدت للسودان من تونس عام (1977) لأحزم حقائبي وأغادر إلى جدة التي وطئتها قدماي عام 1978 وظللت بها حتى عام (1982) لأطير بعدها إلى براغ ثم الرئاسة في الخرطوم والتي وبمجيء عام (1986) غادرتها إلى نيروبي التي انتهت فترتي فيها بالابعاد عن الدولة بعد فترة عمل متواصل لمدة أربعة أعوام إذ برزت في تلك الفترة مشكلة مثلث (إيليني) في منطقة الحدود بين السودان وكينيا إذ ضمت كينيا المثلث لحدودها وتصدت لها السفارة السودانية وأقمت حينها مؤتمراً صحفياً أوضحت فيه أن (إيليني) يتبع للسودان.. لم (يعجب) حديثي الحكومة الكينية فأمرت ب?غادرة البلاد خلال ثمان وأربعين ساعة فهذا المثلث كان من المفروض أن يكون جزءا من حدود جنوب السودان ولكنه الآن داخل الحدود الكينية وهذا الملف سيفتح في يوم ما... كانت الصين محطتي بعد اليمن الجنوبي الذي توحد مع الشمال عام 1990 فتحولت لصنعاء ثم عدت للخرطوم وهنا غازلت الاعلام وعملت مدير لوكالة السودان للأنباء لمدة عام وبنهاية عام (1999) عدت مرة أخرى إلى الخارجية سفيراً لدى الاتحاد الاوربي حتى عام 2006 بعدها حزمت حقائبي إلى وطني لأغادر سفيراً في جمهورية جنوب افريقيا وست دول أخرى هي موريشيص وموزمبيق وسوزي لاند ونام?بيا وليسوتو وبتسوانا كانت هذه رحلتي متنقلاً عبر الموانيء والأرصفة أتزود بجرعة من وطني وأحملها وأنا أغادر لبلد آخر...
سودانيون ... ولكن!
يوجد سودانيون في جنوب افريقيا (450 فرداً مع النساء والأطفال) لكن ليس بالكثرة الموجودة والمعروفة عن الجاليات في الدول الأخرى مثلاً شخصان في بتسوانا لاند وواحد من جنوب السودان في سوزلاند ولسوتو بها أربعة أشخاص أما في موزمبيق فهنالك ثلاثة عشر شخصاً وهؤلاء يعملون في وظائف مختلفة فهنالك الطبيب والموظف والمترجم وآخرون مبعوثون لنيل الدكتوراه والماجستير وعددهم (35-40) شخصاً.
اختلاف وحوادث
مشكلات الجالية السودانية والحديث للسفير علي يوسف هنا تختلف عن مشكلات الجالية السودانية في دول أخرى والسفارة هنا على علم بكل ما يحدث فمثلاً قبل أكثر من عام حدثت مشادة بين سوداني وآخرين حول بعض المال داخل دكان (السوداني) الذي اشتبك معهم حتى وصلت مرحلة الضرب ثم الاغتيال بالرصاص. وتم دفنه هنا كذلك توفى أحد السودانيين في حادث حركة وكانت السفارة حاضرة لاجراءات الدفن هنا...
صعوبات وتصنيف...
وفي سؤال عن من هم زوار السفارة السودانية ببريتوريا أجاب الدكتور علي يوسف قائلاً باب السفارة مفتوح لكل السودانيين ولا ألجأ لتصنيف الناس الجميع هنا في كفة سودانية واحدة سألته مقاطعة هل هنالك أية صعوبات اعترضت سير السفارة السودانية؟ عدّل السفير من جلسته وأجاب بأن هنالك مسألة واحدة لازمتها بعض الصعوبات وهي كيفية ادارة انتخابات رئاسة الجمهورية لكن وتحت اشراف السفارة أقمنا مراكز اقتراع عديدة وكان لدينا ممثلون من القوى السياسية المختلفة وجاءت النتيجة (76%) لصالح الرئيس وتمت عمليات الاقتراع بنزاهة تامة رغم مقاطعة ?لبعض للانتخابات.
احتفال عيد الاستقلال... بين الوجود والعدم
الاحتفال بعيد الاستقلال الماضي كان يعلوه شيء من الانشغال بالاستفتاء فانفصال الجنوب كان هو محور الحديث ومركز الاهتمام ونحن دائماً يأتي احتفالنا بعيد الاستقلال عندما تتوفر الميزانية اللازمة له لذلك نوجه الدعوة للبعثات الدبلوماسية الموجودة في جنوب افريقيا ولكن وزارة الخارجية السودانية ليست لها ميزانية للاحتفالات القومية: احتفلنا بعيد الاستقلال مرتين فقط خلال عملي الدبلوماسي الأولى في الصين وكان جميلاً وضخماً حيث توفرت الامكانيات المادية من السفارة نفسها والثاني عندما كنت سفيراً في بلجيكا...
البعثة الدبلوماسية.. تعاون استراتيجي...
أهم دور للبعثة الدبلوماسية المساهمة في تنمية السودان من خلال التعاون الثنائي والفني وبالرجوع لفترة التسعينات عندما كنت سفيراً في الصين والتي كانت فترة زاخرة بدأت بجهود السفارة في البداية وانتقلت من تعاون تقليدي إلى تعاون استراتيجي في شتى المجالات كذلك التجربة الثانية مع السوق الاوربية المشتركة والتي أعادت تطبيع العلاقات وفك الحظر عن الأموال الخاصة بالسودان (450) مليون يورو خاصة بعد اتفاقية السلام (2005). وماذا عن جنوب افريقيا سعادة السفير؟ سألته مقاطعة، في جنوب افريقيا هنالك شركات كبيرة تعمل في مجال التعدي? ولها الرغبة الأكيدة في العمل في السودان في مجال تعدين الذهب في ولاية نهر النيل.
بحوث وتدريب وفراعنة سود
ماذا عن التعاون العلمي؟ ان جنوب افريقيا رحبت كثيراً بزيارة الوفد السوداني لها والذي زار عدداً من الجامعات والمراكز البحثية والدراسات البيطرية وتم الاتفاق في مجالات مختلفة كالتدريب والبحوث الدوائية وتحسين السلالات وهذه مجالات مهمة وحيوية. أما المجال الزراعي ففي زيارة الرئيس زوما للسودان تم توقيع اتفاقية فنية وهذه طبعاً تعمل على تشجيع البحوث وتطوير انتاجية الزراعة. أما في المجال الصحي فهنالك مسودة تعاون في هذا المجال ونتوقع في اجتماع اللجنة الوزارية المشتركة في العام القادم ان يتم التوقيع النهائي للاتفاقية. ?ما في مجال التبادل الثقافي فاننا نهتم بهذا الشأن ونعمل على الاعداد لعمل أسبوع ثقافي سوداني في جنوب افريقيا وجزء من هذا البرنامج سيكون هناك برنامج (الفراعنة السود) والذي سيعمل على عكس البعد التاريخي والحضاري للسودان في جنوب افريقيا وفي الناحية السياسية فهنالك تعاون سياسي قائم على أهمية جنوب افريقيا كدولة محورية لها تأثيرها على الجنوب الافريقي وافريقيا عامة وتجرى الاجتماعات على قدم وساق وتشاور سياسي بين وزارتي الخارجية في البلدين ويتم التواصل الدبلوماسي عبر القنوات الرسمية وتشارك جنوب افريقيا بقوات حفظ سلام ?ي دارفور..
بوليتيكا
لجنوب افريقيا علاقة ميزة مع جنوب السودان ولها دور في (تليين) المواقف ونحن بدورنا كبعثة دبلوماسية نعمل على تنوير المجتمع الجنوب افريقي والسفراء العرب والافارقة بكل التطورات والاوضاع في السودان كما نمد الاجهزة الاعلامية الجنوب افريقية بذات التطورات وهنا سألته عن الاوضاع الحالية في كردفان والنيل الأزرق فأجاب سعادة السفير مؤكداً ان كل هذه الاشياء نتفاعل معها وننشغل بها ومتى ما يتم حلها ويغشاها الاستقرار فحتماً سيزداد التعاون ويتسارع وتنفتح أبواب أكثر..
مدن في الذاكرة..
ما هي المدن التي علقت بذاكرتك سعادة السفير وانت تتجول بين الموانيء والأرصفة والأجواء؟
العمل في الصين كان له تميز خاص وفيه احساس بالانجاز فالعاصمة بكين هي قلب الصين تركت أثرها في داخلي في فترات العمل المختلفة التي مرت بها والصين بلد حضارة وثقافة تختلف عن الدول التي زرتها ولها تاريخ قديم متميز من قوم لا يستهان بهم كقوة اقتصادية وكانت له نتائج باهرة خاصة في مجال البترول.
حالة استثنائية
وكالة السودان للأنباء فهي مدرسة صحافية ومدرسة للتأهيل والتدريب وحقيقة تجربتي بها ثرة جداً أفادتني في جوانب متعددة وهي الاستفادة من خيرة ابنائها وبناتها في المجال الاعلامي ولقد مددت جسور تواصل كثيرة مع الاعلاميين في سونا ولو وجدت سونا امكانيات كافية ستنافس الوكالات الاقليمية الأخرى خاصة ان السودان مركز حركة واحداث كبيرة في العالم فادارتي لسونا حالة استثنائية وخروجي من الخارجية لسونا لعب فيها الأخ عبد الدافع الخطيب دوراً كبيراً لابتعاثي لادارة سونا...
جنوب السودان لابد من...
وضع المصالح الاستراتيجية والاتفاق على مبدأ هذه العلاقات على رأسها عدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام خصوصيات الدولة وتسهيل الحركة على المستوى الشعبي بين البلدين وتفعيل التبادل الثقافي والاجتماعي وتطوير مشاركات البلدين في المنظمات الاقليمية بما يعود بالنفع للشعبين وبما اعرف عن الرئيس البشير من صفات يتسع جهده لمعالجة المشكلات بروح الأب والراعي المسؤول عن رعيته أن يجد المعالجات الحاسمة والنهائية للمشكلات في دارفور والنيل الأزرق وكردفان وان يحاول اشراك الناس في هذه المناطق من خلال الحوار ليكون هو الوسيلة ال?ئيسة للتوصل لاتجاهات عامة وليس السلاح وان يتسع قلبه من خلال الحوار...
لقاء الرئيس
متى كان ذلك؟ كان لقائي بالرئيس في عدن في سبتمبر (1989) وكنت حينها قائماً بأعمال السفارة السودانية في اليمن وجاء الرئيس في زيارة لليمن وكان هذا اللقاء الاول بيننا وتربطني به علاقة خاصة..
دبلوماسية وأسرار
الأمانة التي يحملها السفير كمستودع أسرار دولته لابد أن يحافظ عليها فهو يمثل رئيس دولته في الدولة المضيفة كما يمثل شعب بلده مثلما يمثل مصالح البلد والسفير الذي يخرج عن هذا الاطار لا يستحق أن يكون سفيراً لبلاده واذا اختلف السفير مع سياسة وطنه عليه أن يطالب بالعودة أو النقل أو يقدم استقالته بطريقة هادئة فالأمانة والاخلاق تقتضي ذلك...
هذه رسالتي لوزير الخارجية
لم أسمع بتكريم أي سفير لماذا هذا الجحود؟ اتفق معك في أن الخارجية درجت الا تكرم رجالها وعدد كبير من هؤلاء السفراء الأفذاذ توفاهم الله ومنهم من نسأل الله له العافية وغادر الخارجية دون تكريم فالوحيد الذي كرمته الدولة من رجال الخارجية هو السفير بشير البكري الذي احتفت به الدولة فهو شيخ الدبلوماسية وغيره لم يحظ بتكريم من الخارجية أو الدولة واستغل فرصة سؤالك وأرجو من وزير الخارجية أن يؤسس لهذه السنة الحميدة...
أحداث في الذاكرة
تكسير حائط برلين شكل مرحلة في العلاقات الدولية وهو مؤشر لانهيار الاتحاد السوفيتي وقيام نظام عالمي جديد وقد قام على واحد هو امريكا بدلاً من قطبين سابقين ولقد دفعني الحديث للتأمل كثيراً. أما هجمات سبتمبر في امريكا فلقد أعطت معنى أن امريكا بكل قوتها تلقت ضربة داخل عرينها ولقد احزنني الحدث والموت أما ما هزني حقيقة فهو انفصال الجنوب وهو ما جعلني أحس بالفشل الشخصي وأتاني احساس بأنني جزء من شق الوطن وانقسامه فأنا وجدانياً واكاديمياً موجود في مجال أن هنالك حلول سلمية لشتى النزاعات...
عصا الرئيس كيم ايل سونغ
غادرت إلى كوريا لاقدم اوراق اعتمادي سفيراً لها ابان عهد الرئيس كيم ايل سونغ وفي آخر لحظة وقبل ركوب الطائرة اتصل علي أحدهم من السفارة الكورية يسأل عن هدية الرئيس كيم ايل سونغ وكنت في ذلك الوقت ادخر عصاة من العاج معي فقررت أخذها للرئيس وعند لقائي بالرئيس بادلني فجأة لماذا أحضرت لي عصا؟ فرددت باجابة دبلوماسية سريعة بأن العصا في الثقافة السودانية رمز للقوة والهيبة...
السيدة الاولى فاطمة خالد وسوزان مبارك... (العشاء الأخير)
زارتنا حرم الرئيس السيدة الأولى فاطمة خالد للمشاركة في مؤتمر المرأة العالمي في بكين عام (1995) في ذلك الوقت كانت حادثة اديس أبابا التي أدت إلى توتر العلاقات بين السودان واثيوبيا ولكن ظلت علاقتي بالسفير المصري وقتها سمير برهان جيدة وجاءت للمؤتمر نفسه السيدة سوزان مبارك وفي ختام المؤتمر وجهت دعوة للعشاء للنساء المشاركات في المؤتمر في منزل السيد السفير المصري وتشاورت مع السيدة الأولى فاطمة خالد حول المشاركة في الدعوة وكان ردها (سؤال عن مدى قبول الدعوة من رفضها فأجبتها بأنه يمكننا المشاركة وقد كان ذلك والغريب ?ي الأمر ان صاحبة الدعوة سوزان مبارك تأخرت عن الحضور لمدة نصف ساعة أمضاها السفير في اقناعها لحضور العشاء...
مسك الختام
جمعت أوراقي وهممت بمغادرة منزل السفير د. علي يوسف في بريتوريا بدولة جنوب افريقيا إلا أن التفاتة واحدة إلى كتاب كبير على الطاولة قبالتي جعلتني أعود للجلوس ثانية وأسأله عن علاقته بالشعر والكتابة والقصة فانداحت دواخل السفير العاشق لنزار قباني ومحمد المكي ابراهيم ود. عمر عبد الماجد وعبد الله شابو وكشف عن كتابته للشعر كهاوي.. بجانب حبه للموسيقى الكلاسيكية وغناء محمد الأمين والكابلي...
غادرت جنوب افريقيا نهاراً واشعة الشمس تهل على الأرض وذكرى ساحرة مطبوعة في أعماقي عن مدينة كيب تاون وفوح من الأزهار يعطر جوانبي وفوج فراشات جزلى ترف حولي وتصفق للغيم والضباب وطيوف من شكر مستحق مترع لشركة (ام.تي.إن) فرع السودان والتي قصرَّت المسافات بدعمها الرائع فيئاً كريماً (سال شكراً) من الخواطر فاليوم عيدك (ام.تي.إن)...


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.