الأحزاب السودانية ظلت طيلة تاريخها الطويل في مشاكسات وخلافات وتعارك على كرسي الحكم ولم تنتبه الى مشاكل الشباب السوداني بل ظلت تؤجج لنيران الخلافات وتساهم في أشعال المعارك ويكون الشباب السوداني هو الضحية والمكتوي بنيران الخلافات التي تشعلها في سبيل وصولها الي كراسي السلطة؟ أن السياسيين السودانيين ظلوا يمارسون سياسة طق الحنك التي لم تؤد الا الي مزيد من صب بقع الزيت علي النيران المشتعلة أصلاً ولم تسع الي انتهاج منهج تحليلي لمشاكل الشباب السوداني والتفكير في حل الصعاب التي تواجه الشباب . لم يشذ حزب عن هذه ا?قاعدة الا حزب المؤتمر الوطني الذي له الفضل في التنبيه الي مشاكل الشباب ومحاولته لايجاد طرق للحلول. رغم هذا ساهم المؤتمر الوطني نفسه في تأجيج بعض المشاكل للشباب . الا أن الحق يقال ان حزب المؤتمر الوطني هو الرائد في السياسة السودانية في الانتباه لمشاكل الشباب ومحاولة ايجاد بعض المخارج للشباب السوداني من مشاكله تمثل ذلك في ثورة التعليم العالي وفتح جامعات جديدة ومحاولة انتهاج حل للبطالة بصنع وظائف للخريجين ودعم الشباب عبر مشروعات توظيف الشباب عبر فكرة التمويل الأصغر وهذه الانتباهة المتأخرة دليل عافية لصحوة ?لسياسيين السودانيين ... يضاف لرصيد حزب المؤتمر الوطني في الانتباه لمشاكل الشباب السوداني ومحاولة اجتراح حلول لها سعيه الجاد لصنع السلام في السودان تمثل ذلك في «نيفاشا» التي أدت الي ايقاف نزيف دم شباب السودان ورغم رأي بعض القادحين في جدوى اتفاقية السلام الشامل في ضاحية نيفاشا الكينية واتهام المؤتمر الوطني بالتسبب في فصل الجنوب عن الوطن الأم ألا أن هذه الأحزاب هي التي أدت الي فصل الجنوب بتنكرها لحق الجنوبيين في مساواتهم حزبياً «الشرارة الأولي التي انطلقت لتحرق «تبن الوطنية» وهذه الواقعة التاريخية التي يحاول?قادة الأحزاب القفز فوقها هي من صنيع هذه الأحزاب التاريخية وجهلها بالتكوين الوطني ساهم في تأجيج نار الانفصاليين الجنوبيين علي مر الايام حتي أتت نيفاشا التي كانت نتيجة حصاد ثمار سنوات طويلة من البعد الوطني والغربة السياسية التي مورست ضد الجنوبيين في فاتحة عهد الاستقلال من قادة الأحزاب السودانية التقليدية. اذا في ذلك الزمن لم يكن المؤتمر الوطني كحزب قد ظهر للوجود. واذاً فرية فصل الجنوب هي واقعة تاريخية تحاول الأحزاب التقليدية السودانية التنكر في صنعها وتحاول ألصاق التهمة بحزب المؤتمر الوطني غريمها نكاية فيه?وتصفية للحسابات ؟؟؟بعيداً عن التنظير ظلت برامج الأحزاب السودانية خالية من أي حل لمشاكل الشباب السوداني بل ساهمت في تغييب دور الشباب حتى سياسياً داخل هياكل الاحزاب أذ ظل الحرس القديم من السياسيين السودانيين يرون في منافسة الشباب لهم نوعاً من الخطر يجب كبحه وابعاد الشباب من المناصب الحزبية بدعوي عدم الدراية والحكمة لهذ ظلت دور الاحزاب السودانية تعج بكبار السن أما الشباب فتمثل دورهم في اركان النقاش الجامعية فقط؟؟عندما حاول حزب المؤتمر الوطني كسر هذا الحاجز «سور برلين هذا» قوبل بكثير من الاستنكار والرفض لكن أث?تت حكمة المؤتمر الوطني في تفعيل دور الشباب وادخالهم الى المناصب القيادية في اظهار مقدرات الشباب السوداني القيادية وهذا فتح الباب أمام شباب المؤتمر الوطني بالمطالبة بحقهم في التوزير والتمثيل في المكتب القيادي والمجالس الحزبية مما خلق نوعاً من الحراك السياسي والضخ بدماء جديدة خلقت حيوية في جسم السياسة السودانية يظل هذا الفضل يسجل لحزب المؤتمر الوطني كأول حزب سوداني أدخل الشباب الي دفة القيادة السياسية ...إن الأحزاب السودانية مطالبة الآن بالعمل من أجل الشباب السوداني من أجل مستقبل مشرق لشباب السودان ولن يأتي ?لك الا بالانتباه لدور الشباب الحيوي والمهم في بناء الأوطان يتطلب العمل من أجل رص الصف الوطني ويجب علي السياسيين السودانيين جميعاً أن يسعوا الي ايجاد حلول لمشاكل السودان بعيداً عن لغة العنف والبندقية. هذا أولاً وعلى الأحزاب السودانية مجتمعة أن تتفق على ميثاق شرف سياسي علي نبذ العنف والعمل من أجل السودان بدون خلق توترات أمنية والعمل علي حل الخلافات الحزبية بالطرق السلمية والتوجه الي خلق فرص أفضل لشباب السودان عبر وضع مناهج وبرامج حزبية تساهم في تطوير آفاق الشباب السوداني والدفع به الي الأمام أن الشباب السو?اني ظل يدفع في فاتورة خلافات الاحزاب السودانية وصراعها علي السلطة ونتيجة الحروب التي قامت في السودان دفع شباب السودان ثمناً باهظاً تمثل في ضحايا النزاعات والحروب وتمثل في ضيق فرص العمل وتمثل في الجهل والامية الحضارية للكثير من شباب السودان ؟؟؟لقد آن الأوان لقادة الأحزاب السودانية أن توقف هذا الانهيار وخصوصاً هنالك مشاكل رهيبة بدت تظهر علي شباب السودان «وهو الجيل الذي يحمل راية السودان والخليفة للموروثات والقيم السودانية »لقد تمكنت المخدرات من شبابنا وتمكن الجهل والمرض وتمكن الثقافات الوافدة السالبة وهنال? غزو فكري خطير بدأ تظهر عيوبه علي شباب السودان بدءا من بعض السلوكيات ومظهر الملبس الغريب ومحاكاة الاخرين وثقافة العنف التي ظهرت في مجتمعات الشباب وخصوصاً الجامعات ؟؟؟أضف ذلك الي البطالة وجيوش الشباب العاطل عن العمل وتسرب الروح الوطنية وأشياء أخري كثيرة سالبة ؟؟؟ أن الاحزاب السودانية جميعاً مسؤولة مسؤولية تاريخية عن ما يصيب الشباب السوداني؟؟ اذاً أين برامج الأحزاب من مشاكل الشباب ؟؟؟؟ سؤال نطرحه علي الجميع دون استثناء؟ ان المسؤولية الأخلاقية لأي حزب سوداني مسؤولية كبيرة في السعي الجاد لتمكين شباب السودان من حياة كريمة مرفهة وآمنة وهذا يتطلب وعياً وطنياً بدور الشباب في صنع مستقبل أي أمة على هذه الارض؟