قبل نحو ثلاثة اسابيع وقف عشرات المواطنين احتجاجا صامتا أمام مستشفى الحوادث بالخرطوم مطالبين بتوفير الدواء المنقذ لحياة أطفال السرطان، وطالبوا بمحاسبة هيئة الإمدادات الطبية لتقصيرها في توفير الدواء. وبعد يومين وجه النائب الأول لرئيس الجمهورية، علي عثمان محمد طه ،السلطات الصحية بالتوفير الفوري لأدوية السرطان والمحاليل وأدوية العلاج الكيمائي والأدوية المنقذة لحياة الأطفال المصابين بالسرطان ،وضمان إنسيابها دون أي نقص في المستقبل. كما أمر بالتحقيق الفوري لمعرفة أسباب ومواطن القصور توطئة لمعالجة أي تقاعس ومحاسبة من تسبب في تلك الأزمة. لكن يبدو أن المشكلة لم تحل ولا يزال هناك شح في الأدوية المنقذة لحياة الأطفال المصابين بالسرطان،مما دفع المجموعة الطوعية التي نظمت الوقفة الاحتجاجية الأولى أن تعلن عن وقفة جديدة اليوم للفت الانتباه الى تفاقم أزمة جرعات العلاج الكيميائي لمرضى السرطان من الاطفال، وطالبت في رسالة مفتوحة الى النائب الأول للرئيس،بخطوات وتدابير لضمان توفير العلاج للأطفال ومحاسبة المقصرين في حقهم. الدولة مطالبة بمضاعفة الاهتمام بالأطفال في مجال الرعاية الصحية الأولية وعلاجهم المرضى منهم،فهم أمل المستقبل والسواعد التي تبني وتنهض بهم الأمم،وقد ألزم قانون الطفل الدولة بذلك،وفوق ذلك فهو واجب أخلاقي،والتزام سياسي. كثير من القرارات والتوجيهات التي تصدر عن قادة الحكم تصطدم بعقبات،ولا تجد طريقها للنفاذ،أحيانا بعراقيل روتينية أو ضعف في المتابعة ، لكن الأمر عندما يتعلق بحياة الناس وفلذات أكبادهم ينبغي أن يكون مختلفا،وترتفع درجة حساسية المسؤولين،فالقضية تتجاوز السياسة وحقوق الانسان الى مسؤولية أمام الخالق. وليس بعيدا عن أطفال السرطان ،فقد أعلن العاملون بمستشفى جعفر بن عوف للاطفال بالخرطوم رفضهم لقرار وزارة الصحة الولائية بنقل المشفى من موقعه الحالي، بسبب مشكلات مرتبطة بوجود مياه جوفية أسفل المباني. بعيدا عن العاطفة والمزايدات التي تحدث أحيانا فوضع مستشفى الأطفال مزر جدا،وخدماته متدنية،ومبانيه متهالكة رغم ما صرف في تأهيلها،وقد تكشف لوزير الصحة الولائي عورات المستشفى، بمشكلاته الادارية التي ضاعفت من معاناته. كنت أتوقع من العاملين بالمستشفى أن يسعوا لتطوير الخدمات ومعالجة أوجه القصور بتكاتف،ونكران ذات،فلم أفهم منطق رفضهم نقل المستشفى الى موقع آخر، مؤقتا، كما ذكرت وزارة الصحة الولائية،هل يتمسكون بالموقع الجغرافي أم لغرض آخر،وماذا يضير اذا نقل الى موقع جديد كان أفضل من الحالي،وتطورت خدماته. كنت سأساند موقفهم في حال قررت ولاية الخرطوم تصفية المستشفى لأن ذلك سيحرم آلاف المواطنين من علاج أطفالهم وخصوصا الضعفاء الذين لا يستطيعون التعامل مع المشافي الخاصة،ولكن رفض نقل المستشفى من موقع الى آخر ليست قضية وانما تقدير اداري،واعتقد أن الخطوات المطلوبة اجراء تغيير في ادارته التي فشلت في تحسين الخدمات وزيادة الموارد المخصصة له ،وتطوير مستوى الرعاية،واذا تحقق ذلك فليس مهما أن يبقى في شارع الدكاترة أو أي موقع جديد يستوعب التدفقات الكبيرة من طالبي الخدمة الطبية لأطفالهم. مع المنتخب الثاني في ظل موسم الاحباط والسأم تبرز اشراقات تفرح الشعب السوداني حتى لا يموت كمداً،فها هو المنتخب الوطني الرديف لكرة القدم المشارك في بطولة كأس العرب التي تستضيفها المملكة العربية السعودية يحقق فوزاً غالياً على نظيره اللبناني بعد تعادل مثير مع شقيقه المصري،وكان مشهد السودانيين المغتربين هناك وأسرهم مؤثراً وهم يهتفون باسم وطنهم ويرفعون رؤوسهم عالية، وتتدفق دموعهم فرحاً. نأمل أن تضاعف الدولة اهتمامها بمنتخباتنا الوطنية في كرة القدم وكل الألعاب الأخرى وبمزيد من الجهد وتوفير قليل من الموارد سيحقق شبابنا انجازات للوطن، ويقدمونه للعالم بصورة جديدة تمسح الصورة الذهنية السالبة التي تشكلت عن السودان،نعم هناك اخفاقات ونقاط مظلمة، لكن هناك أيضا نقاط بيضاء لم تجد حظها حتى تبرز،فأفرحوا الشعب بمواهبه وأبنائه المبدعين،دعوا الأزهار تتفتح،كفانا دموعاً وأسًى. نأسف لتكرار العمود بسبب أخطاء ومعلومات لم يمكن التحقق من صحتها وردت في ثناياه.