* كانت السينما المصرية بإنتاجها الغزير منذ مطلع الثلاثينيات تمثل «غالباً» الملاذ الوحيد للترفيه والثقافة والفن في مصر والسودان.. وكان الذهاب إلى السينما هو الخيار البرئ في السهرات «الملونة باللونين الأخضر أو الأحمر».. بدون شرح.. وكان إسماعيل يس أحد كبار نجوم الكوميديا ويمثل ثنائياً خطيراً مع رفيق دربه أبو السعود الأبياري يشاركه الممثلون الكبار أمثال رياض القصبحي «الشاويش عطية».. والمطربة شادية.. وشكري سرحان.. وزينات صدقي.. وحسن فائق.. وعبد الفتاح القصري.. وعبد السلام النابلسي.. ومحمد فوزي .. والشحرورة صباح.. وعبد المنعم مدبولي.. وعبد الوارث عسر .. وتحية كاريوكا.. وأُخرج له معظم أفلامه المخرج فطين عبد الوهاب.. وأنور وجدي .. وحلمي رفله، والسيد بدير .. ومحمد توفيق.. وإسمه بالكامل إسماعيل يس على نخلة، ولد في السويس في 15/9/1912م وتوفي بالقاهرة في 24/5/1972م.. وكانت الأفلام التي يلعب فيها دور البطولة المطلقة تحمل إسمه.. إسماعيل يس في متحف الشمع.. إسماعيل يس يقابل ريا وسكينة.. إسماعيل يس في الجيش.. إسماعيل يس بوليس حربي .. إسماعيل يس في الطيران.. إسماعيل يس في البحرية.. إسماعيل يس في مستشفى المجانين.. إسماعيل يس طرزان.. إسماعيل يس للبيع.. وهكذا.. كان مثالاً للفنان الشامل.. مطرب.. ومونولوجست.. ونجم إستعراض.. وممثل كوميدي.. مع أن الزمان جار على والده الذي كان يعمل صائغاً فترك إسماعيل المدرسة وعمل صبي قهوة.. ومنادي سيارات.. وبائع في متجر قماش.. حتى شقَّ طريقه في الفن وأوجد لنفسه مكانة مرموقة في بلده.. ورُزق ولد واحد «يس» من ثلاث زيجات.. هذه المقدمة أردت أن أجتر بها ذكريات الشباب.. وأنشَّط ذاكرة الدفعة.. وأقدم معلومة للصغار قد يكون العلم بها لا ينفع والجهل بها لا يضر لكن « الزول بِيِوَنِّسُو غَرَضُو». * في أحد «الإسكتشات» كان إسماعيل يس في دور .. شاب عاطل ومفلَّس.. لا يجد ثمن الوجبة.. ويسكن في «عشة» في سطح أحد العمارات باردة ممطرة شتاءً.. وحارة جافة صيفاً.. وتشاركه فيها أفواج من الحمام تجعل من فَرْشَتِهِ مكاناً لقضاء الحاجة.. ويزعجه هديلها وسفادها.. والحمام كثير السفاد.. كما جاء على لسان الراهب هيباتيا في رواية عزازيل.. جاء صديقه والفرح يقفز من عينيه وهو يقول «عندي لك خبر بمليون جنيه!!» فقال له إسماعيل يس بلهفة «خير .. قوووول» فقال صديقه «أنا سمعت إنو الحزب إختارك وحيعملوك وزير» فردَّ إسماعيل يس بقرف ظاهر «ياخي بلا وزير بلا نيلة.. أنا عاوز شُغلانة ثابتة!!» أرجوكم لا تضحكوا.. * وبالأمس القريب شاهدت في الصف الأول عندما كان الرئيس المصري المنتخب د.محمد مرسي يؤدي اليمين الدستورية إيذاناً بتسلم منصبه الخطير في ذلك اليوم المشهود الذي بدأه بالجمعية العامة للمحكمة الدستورية ثمَّ بالقاعدة العسكرية «الهاكي ستب» مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة ثمَّ مع رموز المجتمع المصري بجامعة القاهرة.. شاهدت المهندس حسن يونس وزير الكهرباء المصري «لأكثر من عقدين من الزمان» وقد قفز إنتاج الكهرباء في عهده الذي شمل معظم وزارات مبارك العديدة ولم يبارح موقعه. قفز بإنتاج الكهرباء إلى أكثر من ثلاثين ألف ميغاواط.. بالأرقام (30.000 ميغاواط)» لا يمثل إنتاج الكهرباء السد العالي منها إلَّا حوالي (8% ثمانية بالمائة) ويغطي إنتاج الكهرباء في مصر حوالي 99% من السكان الذي يزيد على ثمانين مليون نسمة!! يعاونه الوكيل الدائم للوزارة المهندس محمد عوض.. وهو بالمناسبة ليس والد المهندس مكاوي محمد عوض لذا لزم التنويه.. ومحمد عوض وحسن يونس أولاد دفعة «صلعتهم لحدي هنا» ولا علاقة لهما بتقلبات السياسة وحركات السياسيين لا يعرفون غير الكهرباء دراسةً وممارسةً فكان النجاح حليفهما وقد سبق المهندس حسن يونس على وزارة الكهرباء.. المهندس ماهر أباظة وبقي فيها لوقت طويل جداً من أواخر عهد عبد الناصر وكل عصر السادات.. والإستقرار في مثل هذه الوزارة الحيوية مهم للغاية.. ومعنى ذلك إن شغلانة وزير كهرباء في مصر شغلانة ثابتة.. التحية للمهندس حسن يونس ولرفيق دربه المهندس محمد عوض وهما يحققان لمصر هذه الطفرة غير المسبوقة وهما في طريقهما لتحقيق مائة ألف ميغاواط بحلول عام 2030م.. تقولي شنو وتقولي منو!!.. السودان لم يبلغ ألفين ميغاواط حتى بعد إنجاز سد مروي!! والكهرباء حتى الآن لا تغطي 70% من السكان.. والسدود في مصر تتبع لوزارة الري.. وإنتاج الكهرباء لوزارة الكهرباء التي يحكمها «جهاز رقابي» وإلى الأمام إن شاء الله. * قال أحد الحضور لزميله «وزارة الكهرباء وعدت بأن لا تتجاوز قطوعات الكهرباء «ربع ساعة في العام» فردَّ عليه زميله ببرود يُحسد عليه «إنت ما سمعت كويس ربع ساعة في العام للمبة الواحدة». وهذا هو المفروض