٭ القانون هو نظام يُفرض على الناس تحميه القوة التي تمتلكها الدولة، ولكن التقاليد التي تفرض الالتزام التلقائي الجماعي هي القوة الحقيقية التي تفرض النظام بسهولة ويسر. ٭ يخضع العسكريون لقانون عسكري خاص يتناسب مع واجبهم الخاص المميز، بجانب خضوعهم لجميع القوانين الصادرة عن الدولة، وتوقع عليهم عقوبات صارمة في حالة خرق القانون. ٭ يعتبر القانون العسكري هو: مجموعة قواعد وأحكام ولوائح تنظم حقوق العسكريين وواجباتهم، ويشمل المنازعات العسكرية والمخالفات التي يرتكبها العسكريون أو من يرتكب أية جريمة تخضع لهذا القانون متمثلة في الجرائم الموجهة ضد الدولة المتعلقة بالقوات المسلحة، ويكفل القانون العسكري الحماية والضمانات للمتهم ويعطيه حريات واسعة. ٭ النقاش الذي دار في قبة البرلمان بشأن تغيير بعض مواد القانون العسكري لعام 2007م في ما يختص بالدفاع الشعبي والخدمة الوطنية ومحاكمة المدنيين بالمحاكم العسكرية عندما يتقمصون شخصية العسكريين فعلاً، اعتبره ظاهرة طيبة وحميدة مكنت أعضاء البرلمان من أن يلموا بكثير من الأمور العسكرية التي كانت غائبة عنهم، بجانب المبادرة من القوات المسلحة لمعالجة بعض الأمور من خلال قفل الثغرات القانونية، وهذا يحسب إيجاباً للمؤسسة العسكرية، فالمرحلة التي نمر بها هي مرحلة عصيبة، حيث أن هناك هجمة غير مسبوقة على القوات المسلحة للنيل منها، وكذا الأمن القومي للوطن، فلا بد من استخدام كل السبل لصد هذه الهجمات، والقانون العسكري هو أحد هذه السبل. ٭ أما بالنسبة لقانون الاحتياطي والتعبئة، فقد عرفت العسكرية السودانية الحديثة قانون الاحتياطي في عام 1927م، حيث تم تسريح «6» كتائب من قوة دفاع السودان، ومن هؤلاء تم تكوين الرديف (Retired Defense Forces) R D F أي القوات العسكرية المنشأة والمكونة من جنود مرفوتين وغيرهم ممن يقبلون الخدمة في الرديف بموجب لوائح، وبعبارة أخرى «الرديف» هم «قوات الاحتياطي»، ونص القانون الذي أجازه القائد العام في أكتوبر 1927م وعُمل به اعتباراً من نوفمبر 1927م، على أن يخضع الضباط والرتب الأخرى المعينين في الرديف للقانون العسكري لقوة دفاع السودان لعام 1925م. وفي عام 1942م بعد الحرب بين إيطاليا والحبشة التي خاضتها قوة دفاع السودان، تم وضع قانون جديد، حيث وضعت النصوص الخاصة ب «الرديف» «الاحتياطي» في القانون الجديد بدلاً من وضعها في قانون منفصل كما كان في قانون الرديف 1927م، وحذفت القوانين التي تشير إلى العقوبات الجسيمة. ٭ دوافع إنشاء قوات احتياطي هي: دوافع عسكرية لدعم القوات المسلحة، دوافع اقتصادية: لتقليل الإنفاق العسكري، دوافع اجتماعية: لتوزيع عبء الدفاع عن الوطن على مختلف الأجيال داخل المجتمع وإعلاء القيم الوطنية وإيقاظ روح العقيدة، دوافع دينية: حيث أن الدفاع عن الأرض والعرض والعقيدة واجب شرعي وديني على كل قادر على حمل السلاح، والدوافع المعنوية: حيث أن بناء الكيان العسكري للأمة يجب أن يكون ملازماً لبناء الجيش، وإنه بالضرورة إحساس الجميع بالخطر المحدق بالوطن وبأمنه وعرضه وماله وأرضه ودينه، مما يستدعي شحذ الهمم وارتفاع الروح المعنوية المؤمنة بعدالة قضيتها في الدفاع عن الوطن. ٭ سبقتنا كثير من الجيوش الصديقة والمجاورة في تكوين الاحتياطي، حيث تبلغ قوات الاحتياطي في الجيش المصري حوالى «600» ألف مقاتل، وتكون مدة خدمة الاحتياطي تسع سنوات تبدأ من تاريخ انتهاء الخدمة الإلزامية، وتتم ترقية ضباط الاحتياط حتى رتبة العقيد حسب شروط الترقي.. ويمنح الأفراد الجاهزون لأداء خدمة الاحتياطي شهادة طوارئ فيها الكلمة السرية التي بموجبها يتم الاستدعاء بوسائل الإعلام المختلفة. ٭ قانون خدمة الاحتياطي والتعبئة الذي أُجيز بحمد الله من المجلس الوطني أخيراً، سيسهم بشكل واضح في استتباب الأمن وتخفيف الأعباء عن القوات المسلحة ورفع الحس الوطني واستيعاب طاقات الشباب، خاصة المسرحين من القوات المسلحة والقوات النظامية الأخرى. ٭ من أوائل الذين كتبوا عن الاحتياطي وضرورة تكوينه وإفراد قانون خاص به، سعادة العميد الركن عبد الوهاب البكري عطر الله ثراه، فقد كان حتى وفاته يطالب بضرورة إنشاء هذه القوة لأهميتها. ٭ نأمل في تطبيقه بصورة فاعلة خاصة أن البلاد تواجه تحديات أمنية كبيرة. مصر صراع قوى الدولة العميقة مع الإخوان المسلمين ٭ ما يحدث في مصر ليس مفاجأة وليس وليد صدفة، بل هو مخطط أمريكي صهيوني تم التفكير فيه منذ أمد بعيد، ولكن البداية الواضحة كانت في كامب ديفيد 1978م، حيث عُقدت اتفاقية سلام أوقفت الحرب مع إسرائيل وطُبعت العلاقات معها، أي كُسرت «شوكة مصر القتالية» وحُيدت، ثم كان الدور على العراق حيث خاض الحرب العراقية الإيرانية وحربي الخليج الأولى والثانية، والنتيجة استنزاف كل قواه العسكرية وتفكك قواه الاجتماعية واستنزاف قدراته الاقتصادية، وصار دولة غير آمنة، وزرعت الفتنة بين بنيه، وبذلك خرج من دائرة الدول العربية القوية مثله مثل مصر، والجميع يعرف ما حدث في تونس وليبيا وما يحدث الآن في سوريا وقبلها ما حدث في السودان، حيث فقدنا الجنوب، ونشأت مشكلة دارفور، والقتال الدائر بجنوب كردفان والنيل الأزرق، وعدم التوافق بين الحكومة والمعارضة والحركات المسلحة التي يصعب على أي متابع أن يعرف عهدها.. إلخ. ٭ أما مصر فلم تترك لكامب ديفيد فقط، فقد شاء الله لها أن تتخلص من حكم حسني مبارك الذي أذل الشعب وتفرعن، وفرح الشعب ولكن لم يكن يدري أن «الصهيونية وأمريكا» لهم بالمرصاد، فبُذرت بذرة الخلاف مع بداية سقوط حكم مبارك، فالأخوان المسلمين الذين كانوا تحت الأرض خرجوا ليحكموا، وفلول حسني مبارك بأحزابهم الكثيرة لم تقبل، وحدث ما حدث، والآن سيدخلون تحت الأرض. ٭ السيناريوهات المتوقعة: إما أن يصادم الإخوان من البداية ويحدث هرج ومرج في مصر وتسيل الدماء هنا وهنالك وتمتلئ السجون، وإما أن تكون هنالك هدنة من الإخوان ليسلموا صفوفهم ويراجعوا أخطاءهم، ومن ثم وضع خطة للفوز بالانتخابات. ٭ في حالة السيناريو الأول أتوقع أن تكون مصر غير آمنة وتُفقد الانتخابات ويقاطعها الإخوان، وبالتالي تصبح الخلافات بين الأحزاب الليبرالية فيما بينها ويواصل الإخوان بقتالهم المسلح. ٭ في حالة السيناريو الثاني أتوقع أن يفوز الإخوان في الانتخابات القادمة، وتقوم الأحزاب الليبرالية بتطبيق نفس السيناريو «العصيان المدني» و «الاعتصامات» وهكذا دواليك، أو إذا فازت الأحزاب الليبرالية وخسر الإخوان سيقوم الإخوان أيضاً «بالاعتصامات» و «العصيان المدني». ٭ إذا تعقد الموقف السياسي في مصر أكثر مما هو عليه الآن، أتوقع أن يؤثر ذلك على وحدة وقومية القوات المسلحة التي حتى الآن خبرتها في التعامل السياسي محدودة للغاية للظروف التي مرت بها، وفي كل الأحوال أتوقع تراجع دور مصر في العالم العربي والإفريقي والدولي لانكفائها بالداخل.. وأتوقع أن يستخدم قانون الطوارئ.. وأتوقع أن تتأثر السياحة أكثر ويزداد الغلاء الساحق.. فمصر تحتاج لعشر سنوات لتبدأ من الصفر.