مادعاني للكتابة في هذا الموضوع هو اخذ المعلومة المنقولة شفاهة على انها امر مسلم به دون التقصي عنها والبحث عن مراجع وكتب والوقوف عليها لتأكيدها او دحضها ،علينا التعمق اكثر في قراءتنا والالمام بكافة القضايا التي تهمنا وتهم الامة ايضا المقصود بالامة هنا الوطن الصغير ثم الوطن الكبير فالعالم بأسره لاننا جزء منه . قد ادهشني نقاش دار بين مجموعة مبتدئين بالدين وعن طائفة الشيعة تحديدا والترويج المعرفة السطحية الساذجة عن هذه الطائفة دون بحث وتقصٍ عن حقيقة القول والاخذ بالكتب الجادة التي تعنى بهذه الطائفة .فكانت لي هذه الوقفة فاذا كان هذا هو الفهم الجماعي فتكون هذه طامة .شغل بالي هذا الحوار فبحكم مايربطني بصداقات مع بعض الشيعة كانت هناك نقاشات عديدة تدار احسست انه يجب علي ان اعرف كل شئ عن هذه الطائفة فكانت لي صديقتي المحامية اللبنانية بشرى الخليل خير دليل على كتبهم المهمة المطروحة بأسلوب بسيط من كتاب ومفكرين ورجال دين موثوق بهم . الخطأ السائد لدى البسطاء من العامة هو الترويج لفكرة بسيطة وهي ان المذهب الشيعي قائم على نزول الرسالة على الامام علي كرم الله وجهه وليس للنبي محمد صلى الله عليه وسلم .حتى ان قلة من المتعلمين تعتقد ذلك .هذا ادعاء بسيط لم يرد في اي من كتب الشيعة . فبعد وفاة سيدنا محمد «صلى الله عليه وسلم» وهذه عودة الى تاريخ الاسلام المبكر ،كانت أزمة الخلافة التي تلت وفاة سيدنا محمد «صلى الله عليه وسلم» عام 632م ، فكان التقليد القبلي السائد بأن يتولى مجلس الاشراف اختيار الشخص الارفع مقاما والاوفر احتراما من بينهم ليكون على رأس الجماعة اي الامة الاسلامية منطلقين من قول النبي «صلى الله عليه وسلم»: «لاتجتمع امتي على ضلالة» بالنسبة للسنة ليس على خليفة الرسول الاتصاف بمزايا روحية استثنائيه يكفي ان يكون مسلما نموذجيا ويتدبر امور الامة بعدل وانصاف فاختار السنة ابوبكر ليخلفه لكن فئة قليلة من الصحابة كانت ترتأي ان ابن عم الرسول وصهره علي بن ابي طالب أجدر ان يكون على رأس الجماعة . انتصر الاجماع في النهاية لزعامة ابي بكر . وخلفه عمر وعثمان واخيرا علي وهم المعروفون بالخلفاء الراشدين ،لقد كانوا جميعا صحابة رسول الله «صلى الله عليه وسلم»، لكن في زمن الخلفاء كان هناك الكثير من المشكلات فاغتيل عمر بن الخطاب ومن ثم عثمان بن عفان فكان لمقتله عاقبة وخيمة سادت حالات التمرد والعصيان .اوشكت بذلك وقوع ثورة شاركت فيها السيدة عائشة «رضي الله عنها» ، فمالبث الاصطدام الذي طالب عليا بأخذ الثأر لمقتل عثمان .استدعى ذلك وقوع حرب اهلية بين جيش الخليفة وقوات معاوية مما أدى الى فوضى وتنازع .لم تضع تلك الحرب أوزارها الا حين اغتيل علي من قبل متشددين غاضبين القوا باللوم عليه وعلى معاوية لنشوب الأزمة . قبل مسلمو السنة بارتقاء معاوية سدة الحكم وكان يفتقر الى السلطة الدينية لكنه ضمن استتباب الامن والنظام وهو ماكانت الدولة في امس الحاجة له فاصبح الخلفاء في عصر الامويين بمثابة قياصرة ينتدبون للبت في القضايا الدينية موظفين دينيين هم العلماء، وهكذا قطع السنيون شوطا لابأس به في الطريق الى الالتزام بموقفهم التقليدي المتمثل في قبول شرعية نظام الحكم طالما انه يؤمن الامن والنظام .فلم يكن جميع المسلمين راضين بهذه الصيغة وبذلك نشأ التشيع ،مقتل علي ،تحويل الخلافة الى ملك ،الفصل بحكم الامر الواقع بين السلطتين الدينية والسياسية في ظل الامويين .كل ذلك حمل أقلية من المسلمين على القول بأن ماجرى لم يكن بفعل تفويض الهي بقدر ما كان ثمرة حماقة انسانية .ورأوا ان المشكلة تعود في جذورها الى اختيار الخليفة الاول للنبي «صلى الله عليه وسلم» ، فقد اخطأ المسلمون في اختيار رؤسائهم وذلك الخطأ هو الذي اوقع دينهم في حمأة العنف والفوضى. رفضت الاصوات المخالفة الاقرار بشريعة الخلفاء الراشدين الثلاثة الاول ،بحجة ان الله ماكان ليأتمن دينه بشرا عاديين اختيروا باقتراع جماعة المسلمين وأن آل محمد المعروفين شعبيا بأهل البيت هم الرؤساء الحقيقيون للجماعة المسلمة ، اولا لكون دم النبي «صلى الله عليه وسلم» يجري في عروقهم ،وثانيا لانهم يحملون جاذبيته القيادية وخصاله الروحية .