الاتحاد مدني... من شرعية التوافق إلى اقتصاد الأندية: ميلاد مشروع كروي بطموح عالمي    قرارات لجنة المسابقات بإتحاد كرة القدم حلفا الجديدة    لجنة المنتخبات الوطنية تعلن الجهاز الفني لمنتخب الشباب بقيادة الكابتن خالد بخيت    أكثر من 500 ألف طالب وطالبة يجلسون لامتحانات الشهادة السودانية… عودة التعليم رغم التحديات    نبيل أديب يكشف أسرار مثيرة عن تعثر التحقيق في فض الاعتصام    كيف تحمى هاتفك من حرارة الصيف؟.. 9 خطوات لتجنب ارتفاع درجة الحرارة    اتجاه جديد فى الصين يمزج بين المواعدة والعمل عبر توصيل الطلبات    هل يعتذر كلبك بطريقته الخاصة؟.. 6 علامات تكشف عن ندم صديقك الأليف    شاهد بالفيديو.. إبنة الفنانة ندى القلعة تتفاعل مع أغنية والدتها "الترند" والجمهور يسخر: (نظام الأغنية حقتنا ولا شنو)    أحمد جمال يحضر أكثر من أغنية لطرحها فى الصيف المقبل    أحمد حمدي يطلب حسم مصيره مع الزمالك بسبب التجميد وتأخر المستحقات    ياسمين صبرى من كريم عبد العزيز لمعتصم النهار فى السينما بفيلمين    سيد زيان فى ذكرى رحيله.. من صيانة الطائرات إلى قمة الكوميديا    في خطوة جديدة.. مي الغيطي تتألق في هوليوود    شم النسيم.. كيف يحسن الهواء والشمس حالتك النفسية؟    التوصل لتقنية جديدة لعلاج تسارع القلب البطيني    شاهد بالفيديو.. التيكتوكر سحر كوكي تنهار بالبكاء بعد اتهامها بشراء سيارتها في مصر بطرق غير شرعية والفنان سجاد بحري يواثيها ويطيب بخاطرها    شاهد بالصورة والفيديو.. سوداني يعثر على قطعة من الذهب الخالص أثناء حفره بئر ماء بإحدى القرى السودانية    تفاصيل جديدة بشأن انقطاع التيّار الكهربائي عن الولاية الشمالية    "أنظر إلى صورتك قبل أن أنام وأحدثك كأنك أمامي".. إبنة الشاعر السر قدور التي كتب في حقها أجمل أغنياته ترثي والدها بعبارات مؤثرة في الذكرى الرابعة لرحيله    إيران تهدد: موانئ الخليج لن تكون في مأمن إذا حوصرت موانئنا    إحصائيات صادمة تؤكد ضياع كيليان مبابي في الوقت الحاسم    رئيس الوزراء يدشن حصاد القمح بمشروع الجزيرة    الأحمر يكثف إعداده للقاء" موكورا " في غياب "داركو"    رسالة من البرهان إلى رئيس جيبوتي    شاهد بالفيديو.. "قبة وكيكل وهلال ما عندهم أمان".. جنود بالمشتركة يوجهون رسالة للبرهان يعلنون فيها رفضهم انضمام "النور قبة" للقوات المسلحة    بنك السودان يقرر استبدال العملة في ثلاث ولايات    60 الف طالبا وطالبة يجلسون لامتحانات الشهادة السودانية في 14 دولة    تشكيل بيراميدز المتوقع لمواجهة المصري البورسعيدي    الزمالك يقترب من حل أزمة القيد.. وإبراهيما نداى عقبة فى الطريق    كم يحتاج جسمك من السكر يوميًا دون أن يضر صحتك؟    غرفة المستوردين تنتقد زيادة الدولار الجمركي (9) مرات في أقل من عام    كانتي.. (يا الزارعنك في الصريف)    "كاف" يصدم نادي الهلال السوداني    الإمارات والبحرين توقعان اتفاقا لمقايضة الدرهم والدينار    شرطة ولاية نهر النيل تضبط (53) جوالًا من النحاس المخبأ تحت شحنة فحم بمدينة شندي وتوقيف متهمين    ضبط شبكة تزوير مُستندات مركبات في الخرطوم    الموانئ السودانية تتلقى عرضًا من الهند    إيران تؤكد.. سنسيطر على مضيق هرمز بذكاء وسندعم "محور المقاومة"    البرهان يصدر توجيهًا بشأن ملف الكهرباء    السودان.. القبض على 4 ضباط    في عملية نوعية لمكافحة التهريب بالبحر الأحمر ضبط متهمين أجانب بحوزتهما أسلحة وذخائر    ترامب عن إيران: ستموت حضارة بأكملها الليلة ولن تعود أبداً    قضية أثارت جدلاً.. براءة عصام صاصا من تهمة المشاجرة بملهى ليلي    ضبط شبكة إجرامية خطيرة في الخرطوم    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سد النهضة.. لماذا يتشدد السودان مع إثيوبيا الآن؟
نشر في السوداني يوم 23 - 04 - 2021

ظل السودان عالقاً وسط خلاف طويل الأمد بين مصر وإثيوبيا بشأن سد النهضة الأثيوبي على نهر النيل الأزرق، ولكن في الأشهر الأخيرة ظهر تحول مهم في موقف السودان، حيث تحولت اللغة التي يستخدمها السودان عند مناقشة قضية سد النهضة الإثيوبي بحسب ال (بي بي سي) من الترحيب الواسع إلى التشكيك والعدائية.

تأثير متزايد
ويعكس هذا التحول، في جزء كبير منه، التأثير المتزايد للجيش على الحكومة الانتقالية، التي من المفترض أن تمهد الطريق لبناء نظام ديمقراطي بعد الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير الذي حكم البلاد لعقود.
وتصاعدت حدة المناقشات الدبلوماسية مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، حيث سيجري ملء الخزان خلف السد للعام الثاني على التوالي من دون أي اتفاق بشأن كيفية ملء الخزان.
لقد تحدثت كل من مصر وإثيوبيا عن المشروع بوصفه قضية حيوية تمس صميم وجود البلدين ومستقبليهما.
اهمية وجودية
وتقول إثيوبيا إن سد النهضة حيوي لتنميتها وتطورها، إذ أنه قد يوفر الطاقة الكهربائية ل 60 في المئة من السكان. وتقول مصر إنه يهدد تدفق المياه في نهر النيل الذي يمثل شريان الحياة للبلاد.
أما السودان، الذي يقع على النهر بين البلدين، فبدأ الآن في إصدار تحذيرات قاتمة في هذا الصدد.
وتحدث مستشار لرئيس مجلس السيادة في السودان، عبد الفتاح البرهان، عن حرب المياه "التي ستكون مرعبة أكثر مما يمكن أن نتخيل"، ما لم يتدخل المجتمع الدولي للمساعدة في إيجاد حل.
ترحيب أولي بالسد
عند العودة 14 شهراً إلى الوراء، فأن أصواتا مختلفة كانت تصدر عن العاصمة السودانية الخرطوم. ففي فبراير 2020 تحدث وزير الموارد المائية ياسر عباس عن: كيف أن السد سيجلب فائدة للسودان.
وعلى الرغم من إقراره بأن عدداً صغيراً من القضايا تجري تسويتها، قال الوزير السوداني إن سد النهضة الكبير سيحسن كثيراً من إمكانية توقع وحساب تدفق المياه في نهر النيل ويمكن أن يوفر للسودان موسماً زراعياً ثالثاً.
كما أن السد يمكن أن يضمن طاقة كهربائية أرخص وأكثر موثوقية للسودان، الذي عانى مؤخراً من قطع في التيار الكهربائي لمدة 12 ساعة في اليوم.
بيد أنه في وقت سابق من هذا العام، قال عباس للصحفيين في أعقاب فشل المحادثات التي جرت بوساطة من الاتحاد الأفريقي بين مصر وإثيوبيا والسودان: إذا ملأت أثيوبيا السد من دون حل القضايا المعلقة، سيشكل ذلك تهديدا للأمن القومي لبلاده.
ويريد السودان من إثيوبيا أن تلتزم باتفاقية ملزمة من الناحية القانونية وليس مجرد مبادئ توجيهية عامة موجزة عن كمية الماء المحتجزة والجدول الزمني لملء خزان السد. كما يطالب أيضا بالوضوح بشأن كيفية حل النزاعات في المستقبل.
وزعم عباس في حديث لبي بي سي أن إثيوبيا وضعت مطالب بشأن استخدام المياه لأغراض الزراعة في محاولة لتعقيد المفاوضات. وأضاف: "من دون اتفاقية، يُشكل السد تهديداً فعلياً للناس في دول مصب النهر… لكل من البيئة وسبل عيش الناس".
وأشار إلى أن السودان سيعاني أكثر من مصر إذا قلل ملء السد كمية المياه القادمة إلى السودان، لأن مصر لديها مخزون احتياطي كبير من المياه خلف سد أسوان.
الأمن القومي
إن هذه الحقائق معروفة منذ وقت طويل، بيد أن ما تغير هو التحول في من سيمسك بتوازن القوة بين الجيش والمدنيين في الإدارة الانتقالية لمرحلة ما بعد البشير. وأي تهديد محتمل للأمن القومي الآن سيفوق أي اعتبارات أخرى. فضلا عن أن التوتر المتنامي بين السودان وإثيوبيا بشأن النزاع الحدودي حول المنطقة التي تعرف باسم "الفشقة" جعل السودان أقل ميلاً للجانب الإثيوبي.
فالحدود الدقيقة في المنطقة الفاصلة بين البلدين لم تُرسّم، وتشير المعاهدات الموروثة من العهد الاستعماري إلى أن الفشقة كانت جزءا من السودان لكن الإثيوبيين الذين يعيشون فيها يدفعون الضرائب إلى السلطات الإثيوبية.
اقتراب أكثر من مصر
أطلقت الحكومة السودانية حملة كبيرة للحصول على دعم شعبي للفعل العسكري في تلك المنطقة. وتضمنت تنظيم رحلات لأناس مؤثرين إلى الحدود وتقديم أغانٍ وفعاليات مؤيدة في الخرطوم ظهر فيها نجوم الغناء الشعبي مرتدين اللباس العسكري.
وفي شمال السودان، اشتركت القوة الجوية السودانية في مناورات تدريبية مشتركة مع مصر.
وقال اللواء المتقاعد محمود قلندر لبي بي سي " من الواضح جدا إنهم يرفعون العصا بوجه إثيوبيا".
من جانبها، واصلت إثيوبيا المحاولات لطمأنة السودان على أن سد النهضة لن يضر بالبلاد.
ونشر رئيس الوزراء آبي أحمد الأحد تغريدة تشير إلى أن إثيوبيا "ليست لديها نية التسبب بضرر" لبلدان مصب نهر النيل، مضيفا أن عملية ملء السد في العام الماضي" يقينا، منعت وقوع فيضان شديد في الدولة الجارة السودان".
وتحدث أيضا عن التشارك في المعلومات بشأن ما سيحدث في موسم الأمطار هذا العام.
و قد لا تكفي هذه الكلمات لاسترضاء السودان أو مصر مع تواصل الحض على إجراء المزيد من المفاوضات.
عنصر الزمن
وفي الوقت الذي ابتدر فيه وزير الخارجية المصري سامح شكري يجري حالياً جولة في القارة الأفريقية لكسب الدعم لمقترح مصر في البحث عن حل قانوني "للعملية ولملء السد بطريقة تأخذ بنظر الاعتبار مصالح البلدان الثلاثة" بحسب بيان للحكومة المصرية، كرر رئيس مجلس السيادة السوداني، الفريق البرهان، رسالة مماثلة في مقابلة تلفزيونية الأسبوع الماضي.
ومع تصاعد الضغوط الدبلوماسية، بات عنصر الزمن حاسماً ومُلحاً لا محالة، فما إن يبدأ موسم الأمطار في وقت لاحق هذا العام فإن خزان السد قد يُملأ بوجود اتفاق أو من دونه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.