افراد (القطيع) والشماتة في الهلال..!!    (بيراميدز والأهلي والملعب والبقية تاتي)    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    بدر للطيران تدشن رسميا خط بورتسودان دنقلا    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    توجيهات بحجز جميع المركبات والشاحنات المخالفة لقرار حظر تداول الحديد الخردة ونقل الحطب بالخرطوم    وزير الشباب والرياضة بنهر النيل يؤكد دعمه لتفعيل العمل الشبابي والرياضي بالولاية    المنصوري يتعهد بتقديم الدعم لتنمية الثروة الحيوانية بمحلية الحصاحيصا وجامعة الجزيرة    موعد تجربة سيري 2.0 لأول مرة على آيفون    "إيغاد" ترحّب باستئناف السودان المشاركة في المنظمة    عبلة كامل حديث السوشيال ميديا رغم الغياب    رحمة أحمد تفاجئ الجمهور بظهورها بالحجاب على البوستر الرسمى لمسلسل عرض وطلب    انخفاض أسعار النفط والذهب والفضة يواصلان مكاسبهما    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    السودان.. الإعلان عن توفير 40 ألف وظيفة حكومية    السودان..تمديد فترة تسجيل طلاب الشهادة الثانوية للوافدين    ترامب يهاجم مغنيا شهيراً.. "رقصه مقزز وكلامه غير مفهوم"    وزير الشباب والرياضة يخاطب جماهير السَّلَمة الكباشي ويتكفّل برعاية البراعم والناشئين    مدير مستشفى سنار التعليمي يشيد بالمقاومة الشعبية والمنظمات لتطوير المستشفى    علامة تحذيرية لمرض باركنسون قد تظهر فى الأنف قبل سنوات من التشخيص    مشروب من مكونين يخفض وزنك ويحافظ على استقرار سكر الدم    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    شاهد بالفيديو.. قائد ميداني من أبناء "المسيرية" يعلن انشقاقه من الدعم السريع ويقسم على المصحف بسحب كل أبناء القبيلة من المليشيا    ليفربول يخسر أمام السيتي وهالاند يعود لهز الشباك ويكسر عقدة أنفيلد    شاهد بالفيديو.. افتتاح مستشفى بمواصفات عالمية بمنطقة شرق النيل بالخرطوم والجمهور يشببها بأكبر المستشفيات بالخليج    شاهد بالصور.. مواطن سوداني محتجز بأحد إقسام الشرطة بمصر يرسل رسالة لأقاربه على قطعة "كرتون" (أحضروا لي ملابس)    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الجمارك في السودان تحسم جدل رسوم بشأن الأثاثات والأجهزة الكهربائية للعائدين    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    اكتشاف وجود علاقة بين الاكتئاب وهشاشة العظام    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    السودان يرحّب بالقرار 1591    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    توصيات المؤتمر القومي لمعالجة قضايا الشباب    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    صعود الذهب عالميًا يرفع أسعار المعدن النفيس فى قطر صباح الخميس    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



صاحب (الخندق) و(بيت العنكبوت) فتحي الضو ل(العين الاخبارية): كل ما حدث لم يلامس طموحات الثورة
نشر في السوداني يوم 31 - 08 - 2021

برز في المشهد السوداني ككاتب صحفي استقصائي لا يشق له غبار، كشف عبر (3 كتب) خبايا وأسرار تنظيم الحركة الإسلامية وتجاوزات النظام البائد وأجهزة أمنه.. إنه فتحي الضو الذي ناضل ضد الأنظمة الدكتاتورية، فدفع الثمن بالبقاء في منفى اختياري، ليعود إلى بلاده بعد عقود من الغياب.
(السوداني) تنشر حوار فتحي الضو مع وكالة "العين الإخبارية". فإلى مضابط الحوار.
عدت للوطن بعد سنوات من المنفى الاختياري، ما شعورك وأنت في السودان بدون إسلاميين؟
حقيقة شعور ممزوج بعدة مشاعر فوجدت بنفسي خليطا بين السعادة والفرح والخوف والقلق، فعندما تجمع كل هذا سوف يعطيك الإحساس الحقيقي الذي أشعر به، خلاصته وجدت نفسي كما أولد من جديد، دفء المشاعر التي وجدتها تجعل هذه السنوات العجاف سواء على المستوى الشخصي أو الوطني تذوب كلها في لحظة تجل.عموما أنا سعيد بأن أكون وسط الناس، ورؤية الوطن الذي تشكل في مخيلتي بصورة معينة وأنا في قلب هذا الوطن.
إلى أي مدى أنت راضٍ عما حققه التغيير حتى الآن خصوصا وانت افنيت عمرك في النضال ضد الإسلاميين؟
هذا سؤال عريض، لكن في تقديري وباختصار شديد، إن كل ما حدث لم يلامس طموحات الثورة، وإن جاز لي تقييم الحكومة الانتقالية وأيضاً الدكتور عبدالله حمدوك طموحاته متواضعة، كان ينبغي أن يسعى الناس لسقف طموحاتهم، وهو سقف عال جداً يبلغ عنان السماء، فهذه الثورة عظيمة بكل المقاييس، ولا تشعر بعظمتها الحقيقية إلا عندما تكون خارج السودان أكثر من داخله، فبالداخل الأشخاص محاصرون بالتحديات، لكن في الخارج الصورة زاهية جداً بالنسبة للثورة، تشكلت في أذهان المجتمع الدولي على المستوى الرسمي والشعبي ومنظمات المجتمع المدني.
ومن الذي خلف هذا الانطباع؟
ثورة ديسمبر متميزة فكثير من الكتاب وضعوها في مصاف الثورات التاريخية المعروفة في المسيرة الإنسانية، فما كان ينبغي أن تكون بهذه الطموحات المتواضعة، هنالك من يحاول أن يجر الثورة إلى مطالب بطينية ولا يتذكر بأنها أسمى وأرفع من ذلك بكثير، الأشياء التي يتحدثون عنها صحيح هي معاناة ومآس يعيشها المواطن بشكل يومي لكن مهما تعاظمت وطال العهد بها سوف تنجلي، لذلك أخشى عندما تنجلي نجد أنفسنا موجوعون بالقضايا الكبرى التي لم نستطع ملامستها حتى الآن.
وما الذي يجعلك واثقا من محاولات البعض جر الثورة عن طموحاتها؟
للأسف الشديد، الناس لا يتذكرون أن من جملة 65 عاماً أعقبت استقلال السودان هنالك 52 عاماً دكتاتورية، ودائما ينحصر التغيير في (التغيير السياسي) فالدكتاتوريات لها تأثيرات كبرى أكثر من الحيز السياسي والحديث عن ذلك يطول لأنه أُس المشكلة التي نعيشها الآن. حتى في المشكلة الحالية بعض الناس يحصرون التقييم في مسيرة عامين وبضعة أشهر وهو أبعد من ذلك بكثير.
ما تقييمك لتحقق العدالة في مواجهة منسوبي الإخوان مقارنة بالجرائم التي ارتكبوها؟
كان ينبغي لنا أن نحترم الشعار الخالد للثورة حرية، سلام، عدالة، فالشعارات ليست أهازيج تردد إنما هي برنامج عمل، يتضمن الضلع الثالث العدالة. حقيقة ليس من باب التجني على الحكومة الانتقالية ولكن حتى الآن العدالة غائبة وتحتاج إلى من يرفع بيدها، قد تكون هناك أسباب يذكرها البعض في تبرير وتفسير غياب العدالة، لكن في تقديري كان ينبغي أن تولى العناية الكافية.
غياب العدالة أعطى إحساست للذين أمنوا العقوبة فأساءوا الأدب، فالذي أساء الأدب لا يمكن أن تتعامل معه باحترام، لأنه أساء إلى نفسه وللأمة العظيمة، وذلك لن يتم إلا بتفعيل العدالة، نحن لا ننادي بالإقصاء الذي كانوا يتبعونه (الإخوان) في فترة التمكين، لكن المعلوم والطبيعي في التاريخ الإنساني أن الثورات أساسا تندلع لتقصي، تقصي الفاسدين والمجرمين وكل الفئات في المجتمع التي ليست لها علاقة بالثورة.
من المفارقات الغريبة أن ينسى الناس نظام الإخوان البائد عندما صعد إلى السلطة بانقلاب عسكري في 30 يونيو 1989، أذاع ما يسمى البيان رقم 1 الساعة التاسعة صباحاً (بالتوقيت المحلي)، وفي تمام الساعة العاشرة صباحاً أي بعد ساعة واحدة أصدر ما يسمى المرسوم الدستوري الأول والذي جمع كل الموبقات التي مورست على مدى 30 عاماً، إذ حوى ما يسمى بالفصل للصالح العام، حل الأحزاب والاتحادات والنقابات، وحل كل شيء ما عدا وجودهم في سدة السلطة.
حدث كل ذلك بعد ساعة واحدة من الانقلاب، والآن بعد عامين من نجاح الثورة يتحدث الناس عن ضرورة تنظيف الساحة السودانية من فلول الإخوان، هم يجأرون بالشكوى كأنهم لم يرتكبوا تلك الموبقات، وللأسف الشديد هناك من يسمع لشكواهم وما كان ينبغي أن يسمع لهم أساسا وأن تمضي الثورة في خطها الطبيعي لا تلوي على شيء.
وفي تقديري غياب العدالة أدى إلى تعقيدات كثيرة جداً، ولن يستقيم حال الثورة ما لم تعدل مسيرة العدالة؛ الضلع الثالث من شعارات الثورة.
هل تتفق مع ما ذهب إليه البعض بأن قوى الثورة أضاعت فرصة تاريخية باستغلال شرعيتها واجتثاث الإخوان بضربة واحدة؟
طبعاً هما مدرستان، الأولى كان ينبغي أن يذهب الحس الثوري إلى مداه ذلك شأن الثورات، فأي ثورة تتبع هدى شعاراتها إلى أن تصل للغاية المطلوبة. حقيقة حدثت ملابسات ظرفية وقدرية أدت إلى تعقيد المشهد السياسي برمته، فهذه الملابسات محصورة في وضعية المجلس العسكري الذي كان حتى الدقيقة الأخيرة للتغيير في خندق النظام البائد، وطبيعي جداً لا يمكن أن تغيير جلدك بين دقيقة وأخرى.
مقارنة بجرائمهم ما العقاب الذي يستحقه الإخوان؟
كما ذكرت، هم أساءوا الأدب، أعتقد أن هذه الكلمة مع مرارتها تشكل التوصيف الحقيقي لأزلام الحركة الإسلامية، ولن تجد المسيرة الحالية للعدالة توازي طموحات الشارع السوداني، ما يزال البون شاسعا بين الواقع الذي يعيشه الناس، وبين ما كان يفترض أن يتم من محاكمات ناجزة تجعل هؤلاء المفسدين لا يتباهون بالسير وسط المجتمع بمنتهى العنجهية.
لديك 3 كتب على الأقل (الخندق، بيت العنكبوت، الطاعون) كشفت أدق أسرار تنظيم الإخوان وجرائمه، كيف استطعت اختراق هذا التنظيم الذي ظل يباهي بسرية عمله التنظيمي؟
الصورة بدأت تتشكل لدي قبل انقلاب الحركة الإسلامية فمن قناعتي الشخصية، وموقفي مبدئي مما يسمى بالحركة الإسلامية، لا أقول عداء ولكن آليت على نفسي ما استطعت أن أسخر إمكانياتي للوقوف ضد هذا التيار حتى يستعيد السودان عافيته فظللت في نقد مستمر ودائم للحركة الإسلامية حتى قبل صعودها للسلطة، ودوما كنت أنبه الناس أن هذه الحركة خطر على السودان إلى أن حدث الانقلاب المشؤوم.
على المستوى الشخصي، استمررت في مسيرتي التي آليتها على نفسي بتأليف هذه الكتب، فأنا مهتم بالتوثيق وليس الممارسات الأمنية وليس لي بها غرام، اهتمامي بالتوثيق لأني أعتقد أنها واحدة من مآسينا، أن الذاكرة السودانية غارقة في ما يسمى بالذاكرة الغربالية (نسبة إلى الغربال)، فذاكرتنا ضعيفة لدرجة أن كثيرا من الأحداث والوقِائع المهمة تخرج عبر ثقوب الغربال، لهذا ظللنا نعيد في المشاكل التي نعيشها منذ الاستقلال، كما تعلمون هناك ما يسمى بالدائرة الشريرة، انقلاب عسكري، ديمقراطية، ثورة شعبية ثم ديمقراطية معطوبة وتعاد الصورة المألوفة ببلادنا.
اهتمامي بالتوثيق لحد كبير أرضى قناعاتي ولكن لم يحقق طموحاتي في تمديد هذا الاهتمام حتى يكون هاجساً من هواجس المواطن السوداني، وهذا كان مدخلي في الصحافة الاستقصائية، ومن ثم حدث التحول في كتب نحو الاهتمام بالنواحي الأمنية.
إذاً كيف استطعت اختراق أجهزة الأمن لتنظيم الإخوان الإرهابي؟
في الواقع أنا ممتن لكل مصادري، وهي متنوعة ومتفرغة وليست مصدر واحد، فالكتاب الأول الخندق كان مهتمت بالأمن الرسمي، وبيت العنكبوت يختص بالأمن الشعبي والطاعون متعلق بالأمن الرسمي بعدما حدثت فيه تحولات، فهم سبب وصولي لكل هذه المعلومات.
المصادر قادت نفسها بنفسها، الكتاب الأول، الخندق قدمت كل الضمانات التي يحتاج لها أي مصدر، أهمها المصداقية، والأمر كان يحتاج مخاطرة لأن النظام الحاكم باطش، واهتماماته بالنواحي الأمنية تفوق كل شيء لدرجة أنه خصص 70% من ميزانية الدولة في ثرائها وفقرها وعلى مدى 30 عاماً لصالح قطاع الأمن والدفاع، مقابل 10.4% تذهب للصحة والتعليم، إجحاف.
ما احساسك باختراق هذه الاجهزة؟
كان تحديا بالنسبة لي أن أخترق هذه الدائرة، وشعرت على المستوى الشخصي إذا استطعت أن تهز جزع الشجرة الأمنية، يتساقط عليك النظام كأنه (نمر من ورق)، بالضبط هذا الشعور الذي لازمني عندما ألفت كتاب الخندق.
هناك من يرجح أن مصادرك من داخل أجهزة أمن الإخوان؟
أود توضيح شيء مهم جداً، في إحدى المقابلات عقب الثورة من الذين يقرأون قراءة عُجلة فسروا كلمة ذكرتها، سئلت في المقابلة عن مصادري وقلت إن الخندق كان مصدري فيه صلاح قوش، وإذا أحسنوا القراءة لفهموا أني في نفس المقابلة قلت إنني لم أقابل قوش في حياتي فبالتالي لا يمكن أن يكون هو مصدري، ولكن الحقيقة هي أن مادة الكتاب جاءت منه شخصياً ومن طاولته، فهي لم تأت من مدير مكتبه ولا من جندي المراسلة مع احترامي للمهنة ولا من ضابط في الأمن.
وكيف ذلك؟
مادة كتاب الخندق أتتني من صلاح قوش شخصياً، وأنا تعجبت خاصة في ظل الهيبة التي أحيطت به لكنه رجل في منتهى السذاجة، مما جعلني أحتقره فهو ليس بهذا الجبروت لكنه محتم بقوة النظام فمعارفه متواضعة، لأن الأخطاء التي وقع بها وأدت إلى أن أتحصل على هذه المعلومات لا يقع بها طفل، فهي هزت جهاز الأمن، وقوش شخصياً، وأدت إلى تغييرات فيما بعد بجهاز الأمن قد لا تكون معلومات الخندق سببا وحيداً لكنها كانت أحد أسباب التعديلات.
كيف استقبلت ردود الأفعال والهزة التي أحدثها الخندق داخل تنظيم الإخوان وجهازهم القمعي؟
أصابتني سعادة كبيرة بما حققته، أنا أعطيت الأمان لمصادري بأني لن أفصح عنها حتى لو وضع الزناد على رقبتي لن أبوح بها وما زلت ملتزما، وهذه هي المصداقية التي قادت إلى الكتابين الآخرين، ولكن إذا مصادري في يوم من الأيام خرجت وطلبت البوح بها، ستموت جماعة الحركة الإسلامية كمداً حقيقة، لأنهم سيعرفون أنهم كانوا نمر من ورق، وأنهم كانوا أكذوبة كبرى، وصلاح قوش نفسه الأكذوبة الأكبر والحمد لله الشعب السوداني علم ذلك.
ما مدى الهزة التي احدثها الخندق؟
كتاب الخندق أحدث هزة عنيفة داخل الحركة الإسلامية خاصة المعلومات المتعلقة بمحاولة اغتيال الرئيس المصري الراحل حسني مبارك في أديس أبابا منتصف تسعينيات القرن الماضي، وكيف وصلني (ما دار) بالاجتماع الشهير الذي أباح لي به حسن الترابي شخصيا، وأنا صرحت به كمصدر لأنه توفي، وهو أباح بأكثر من ذلك بكثير لقناة الجزيرة بهذا الخصوص، لكن هناك جهات من التنظيم الدولي للإخوان تدخلت وأوقفت بثها وظلت حبيسة الأدراج، غير أنها نشرت في الخندق، فهي كانت معلومات خطيرة متعلقة بقضية لا تسقط بالتقادم والمجتمع الدولي طرفا فيها وليس الشعب السوداني فحسب. فالترابي لم يعطني هذه المعلومات حباً في سواد عيوني ولكن من باب الانتقام لأنه كان في خلاف مع جماعة عمر البشير.
أيضاً أوردت في كتاب الخندق معلومات عن المحكمة الجنائية الدولية التي كانت تعتبر في ذلك الحين خطا أحمر بالنسبة للإخوان، وكذلك معلومات عن الفساد في الدولة.
كتاب بيت العنكبوت خصصته ل"الأمن الشعبي" وهو الجهاز السري للحركة الإسلامية الإخوانية، كيف استطعت التسلل لدهاليز هذا الجسم وأذرعه الأخطبوطية وبسيرته الدموية رغم تحصينه؟
في الواقع، الخندق وما تضمنه من مصداقية وجرأة في نشر المعلومات، هو الذي جذب مصدر الكتاب الثاني "بيت العنكبوت" فالمصدر هو الذي بحث عني ولم أبحث عنه، وأبلغني أن معلوماته لن ينشرها إلا صاحب الخندق لخطورتها، وأنا أشيد بشجاعته ولا أدري ماذا يحدث لجماعة الحركة الإسلامية إذا عرفوا كادرهم الذي مدني بهذه المعلومات عن الجهاز السري لتنظيمهم "الأمن الشعبي".
وما رد فعلك ازاء المعلومات التي كشفها بيت العنكبوت؟
بكل صدق وليس تذكية لنفسي، ولكن معلومات "بيت العنكبوت" كانت ترعبني بنفس التعبير، وكنت على يقين أن هذه المعلومات سوف تهز الحركة الإسلامية في جهازها الرسمي، فهو الجهاز المخفي الحاكم، فكونك تكشف مديره وهو عماد الدين حسين وتكشف 13 دائرة (مكتب) في العاصمة الخرطوم يديرها أشخاص بزي مدني ولديهم مهن مختلفة معلمين، مهندسين، ذكرها المصدر بمسمياتها.
هل هي نفس الأوكار المسماة ببيوت الأشباح ويتم فيها التعذيب؟
لا، هي مكاتب للدولة، لكن ليس بها لافتات ولا يمارس فيها أي نشاط عمل، ويدار فيها النشاط الخاص بالأمن الشعبي عقب الدوام الرسمي. تمت تعرية هذا الجهاز بشكل كامل، وأنا تنبأت في مقدمة الكتاب أنه عندما ينشر سوف يتم حل هذا الجهاز بصريح العبارة وبالفعل تم حله.
كتاب الطاعون ضربت به جهاز الأمن والمخابرات الإخوان لدرجة أوردت 700 ضابط برتب مختلفة وتعاونهم مع سي آي أيه، كيف حدث هذا الأمر الذي شبهه البعض بالمعجزة؟
على المستوى الشخصي كانت سعادتي كبيرة كون الجهاز الرسمي للحركة الإسلامية فيه جميع أسرارها يتم اختراقه، فهذا شجعني على المضي قدما في اتجاه زلزلة أجهزة هذا التنظيم، ولذلك كان دافعاً لمصدر الكتاب الثالث "الطاعون" الذي خصصته لجهاز الأمن والمخابرات.
مصدر الطاعون، كشفه كان أكثر إيذاءً، حيث تم كشف 700 ضابط بالأسماء والرتب عملت هزة كبيرة جداً. أيضا أن يتم كشف كلمة السر (باسورد) الخاص بالجهاز وهو عند مدير الجهاز وموظف الكمبيوتر.
خلاصة الأمر، المصادر كانت تتشجع بعد كل كتاب، وهذا أعطاني إحساسا كلما اتسعت دائرة الكشف كلما كانت المصادر أكثر عطاءً.
ورغم ردود الأفعال التي أحدثتها، لم أدرك قيمة هذه الكتب إلا بعد وصولي إلى السودان، لتوي شعرت أني عملت شيئا، فلم أكن أتوقع هذا رغم التفاعل الكبير وعمل ندوات مستمرة حول الكتب في القارات الأربع لتسخين الملعب وتهيئة الرأي العام، لم أشعر بما أحسه الآن، ففي تأبين الشاعر القدال بقاعة الصداقة في الخرطوم السبت وجدت أشخاصا كثر، وكانت هناك مشاعر دافئة.
تقديرك ما دوافع الذين يمدونك بالمعلومات والأسرار من داخل التنظيم الإخواني؟
تختلف دوافعها، مصدر الكتاب الأول "الخندق" ليس له دوافع وكان طرفاً محايداً ربما كان دافعه التباهي كما يسميها علماء النفس، فهو لم يبلغني ما إن كان قد حقق غرضا معينا.
مصدر كتاب بيت العنكبوت أعتقد تعرض لمعاملة قاسية أظنه في الجهاز معاملة أيقظت ضميره، شهد جرائم ارتكبت أمام عينه هو لم يشارك فيها حسب كلامه، أنه رآها وآلمته وظل يعيش في فوبيا كما حامل ذنب عظيم، فأعتقد كان يرغب في تطهير نفسه كما ذكر لي.
لم أقبل الثلاثة مصادر من الوهلة الأولى كان هناك رحلة طويلة مررت بها، بدأتها بسؤال المصدر عن دافعه فكانت كلمة ثقيلة "عايز (أريد أن) أتطهر"، بعدها خرج مصدر بيت العنكبوت من البلاد بمخاطرة كبيرة ووصل أوروبا حسب متابعاتي له تحول إلى الخندق الثاني، فهو خريج جامعة الخرطوم وعمل على زيادة علومه ومعارفه في بلد أوروبي ودرس حقوق إنسان، وأصبح داعما للاجئين.
مصدر كتاب الطاعون كان دافعه ثأر شخصي وليس وطني، فهو ملتزم بشكل قاطع للحركة الإسلامية وإلى الآن، لكن التزامه هذا لم يمنعه من أن يضخ لي كل هذه المعلومات، وكان ضربة كبيرة جداً للجهاز في الكشف عن محضر اجتماع مع وكالة الاستخبارات الأمريكية سي آي أية، يجعلني أضع نفسي في مخاطرة وأنا في بلد أعرف هذه الأجهزة، ولكني لم أتحسب لأني أدرك أن الفواصل والحماية موجودة.
ففي المجتمع الغربي لا يمكن أن تقبض الأجهزة الأمنية على أي شخص، لذلك سرت بقلب قوي في هذا الاتجاه.
هل توقفت عن عملك الاستقصائي بسقوط الإخوان، أم سنشهد إصدارات أخرى بأسرار جديدة عن التنظيم؟
اخص "العين الإخبارية" بهذا الكشف، إني أعمل على إعداد كتاب باسم "الطوطم" وقد اكملت 70% منه، فهو لا يختص بالأجهزة الأمنية، بقدر ما يركز على موبقات الحركة الإسلامية التي لم تنشر، وحتى المنشور نريد أن يقف حولها الشعب السوداني حتى لا تتكرر التجربة والممارسات التي قامت بها الجماعة الإخوانية.
وأنا أقصد بالطوطم، "الصنم" لأن الحركة الإسلامية بنت صنما وكسرته ليس للشعب السوداني يد فيه، فالتسمية تتسق مع مفهوم الحركة الإسلامية للقضايا المختلفة سواء أكان الدين أم الدولة، وأتمنى أن يؤدي الكتاب الجديدة وهو توثيقي، غرضه مثلما فعل سابقاه.
كيف تنظر إلى الدعوات التي يطلقها البعض للمصالحة الوطنية؟
هناك خلط غريب يتم في الآونة الأخيرة في مسألة ما يسمى بالمصالحة، مرة المصالحة الوطنية، وأخرى الوفاق الوطني، تسميات لا تمت للتسمية الحقيقية بصلة، فكلمة مصالحة نفسها لا تتسق مع المفهوم الوطني، لكن شأن أزلام الحركة الإسلامية دائما يحاولون إعطاء أفكارهم صبغة أنها متسقة مع الوطن وملتصقة بالدين حتى يعطونها شيئا من القدسية.
الآن أعجب لأحاديث الإخوان عن المصالحة، العجب في أنه ماتزال مآسيهم حاضرة لم يمض وقت طويل حتى يعيد الناس النظر فيما حدث.
الحديث عن المصالحة مجرد خطل، يفترض أن يكون هناك فواصل واضحة تتبناها الحكومة الانتقالية نيابة عن الشعب السوداني، في تقديري ليس لنا استبيان ولكن المسح يؤكد أنه ما تزال هناك كراهية للحركة الإسلامية سواء في السودان أو المحيط الإقليمي.
إذا كانت هناك ثواب لثورة ديسمبر هي ثلاثة: لا فرصة لانقلاب عسكري، لا فرصة لإسلام سياسي، لا فرصة لمصالحة. فلا مجال للحديث عن المصالحة ما لم يتم تفعيل العدالة، محاكمات عادلة للمفسدين يذهبون إلى السجن والذين ارتكبوا جرائم أن يقتص منهم، الوفاء لشهداء الثورة يجب أن يعلو على كل الاهتمامات، فأي حديث يتجاوز الخطوط الحمراء هو مجرد عبث، مهما كانت الموبقات التي يرتكبونها الثورة سوف تمضي لغاياتها المرسومة لها.
كيف تقيم مستقبل تنظيم الإخوان الإرهابي، بعد الضربات الموجعة التي تلقاه في تونس، مصر، الجزائر، السودان وسائر البلدان؟
منذ بداية وصول هذه الجماعة إلى سدة الحكم، كنت أقول بثقة شديدة أن الحركة الإسلامية الأصولية ظاهرة عارضة في حياة الشعوب وستزول، هناك ظروف معينة أدت إلى وجودها لفترة زمنية طويلة في الواقع السوداني، ما كان ينبغي، لكن حدث لظروف يطول فيها الحديث، لكن هذا لا يعني أن الحركة الإسلامية كانت تملك المقومات التي تبني دولة.
الحركة الإسلامية ليس لها مؤهلات سواء في السودان أم غيره من البلدان للاستمرار في الحكم، فقد حدث تغييرات كثيرة منها نظرة العالم للإسلام السياسي لذلك ليس هناك مستقبل يذكر للإخوان.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.