لم يتعرض معارض غير موقفه من حكومة الانقاذ لهجوم وتجنٍّ ومخاشنة وتوحشات لفظية مثلما تعرضت انا منذ العام 2007م حين عينت ملحقا اعلاميا بدولة الامارات، تعرضت لهذا الهجوم من معارف وشبه اصدقاء ومن حثالات انتن من روائح كل قذارات العالم واوسخ من (موية العدة) ليس لهم رصيد في العمل الوطني ولم يخسروا في ظل الانقاذ وظائفهم وليس لهم مصالح في الاصل كي يفقدوها، وتعرضت ايضا لهجوم من اصدقاء قوت جلسات الخمر في القاهرة من روابط تلك الاخوة فقد كانت تلك الجلسات هي نشاطهم المركزي وكانت المادة المحببة لذلك الأنس الثمل هي السياسة وقرب سقوط نظام الانقاذ، كان النظام بالفعل يسقط قبل الكأس الأخير لكنه يعود بكامل صولجانه الإسلامي بعد العشاء!! المدهش أن هؤلاء الأصدقاء ما زالوا يعولون على هذه الوسيلة التي انبثقت عنها آليات عمت لندن وباريس وواشنطون وبعض دول الخليج! لم اكترث لهم لكن سطرا واحدا من فيصل اججني وهدهدني وخلخلني لحين لأن فيصل زميل معتقل حين كانت الانقاذ في مستهلها وهو صديق هجرة فقد هاجرت صحيفة الخرطوم للقاهرة وكنت أحد كتابها، هو صديق أسرة ومخصب (بالملح والملاح). لقد عشت تجربتين تجربة المعارضة والتجربة الحالية التي اسميها من واقع إفادتي من الأدب (تجربة الواقعية السياسية) وخرجت بنتيجة هي أن الدكتاتورية مكون اصيل في نسيج السياسي السوداني والديمقراطية حالة طارئة تستدعى عند الضرورة وتضاف كبهار لاحاديث عابرة ذات ابعاد تكتيكية لذا فالدكتاتورية هي الثابت والديمقراطية هي المتحول، ليس هذا على صعيد التجربة السودانية بل على معظم تجارب العالم!! في تجربتي الأولى عشت إحباطا وعاشرت أجهل خلق الله قاطبة وكنت أحس بالضياع واشفق على نفسي وعلى أسرتي التي وجدت نفسها في صقيع لازلنا ننتقل منه تدريجيا وقد قارب ذلك السبع سنوات، قابلت عتاة الدكتاتوريين المطالبين بالديمقراطية وعاشرت الكثيرين من المصابين بتورم الذات وبحاذق النمائم ورهطا من المنتمين لأنفسهم قبل التراب، إن حب الوطن ليس إجباريا إنه الاندفاع اللا ارادي للقلب وهذا ما يجمعني الآن بالمؤتمر الوطني،انا مسلم، وليس (أخا مسلما) ولا عضوية لي في المؤتمر الوطني لكن حزبي الخاص بي والذي تقتصر عضويته ورئاسته وامانته العامة علي وحدي متحالفا مع المؤتمر الوطني لانجاز برنامج يتصل بالسلام وعودة الحياة الطبيعية لدارفور وقد جسد لي هذا الحلف علاقة سياسية واجتماعية ووجدانية بدارفور وأهلها ومع عودة كل نازح (لحاكورته) ينتثر على بدني عرق خفيف وتراودني دمعة على نفسها. يتحالف حزبي الخاص مع المؤتمر الوطني لأن هنالك مساحة واسعة للعمل الخير المنتج والمبدع وغير الشرير المنبني علي قاعدة الوطنية، فالمؤتمر الوطني هو الحزب الأوحد في السودان الذي تضيء راياته بمشاعل وطنية، لم يتربَّ في كنف الاستعمار وليس له علاقات محورية تجعله تابعا ولا يعاني من حالة (اغتراب ثقافي) هو نبته سودانية تسهِّل مقاصد الحوار الذي يجري على قاعدة وطنية. (نواصل). محمد محمد خير