الكاف.. (الجهاز) في القاهرة و(الريموت كنترول) في الرباط    الهلال يشكو لاعب نهضة بركان... وتحدٍ إداري جديد يلوح في الأفق    وصول الفوج الرابع من اللاجئين السودانيين بيوغندا    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    دراسة: تناول 3 أكواب قهوة يوميًا يقلل القلق والتوتر    عائلة الممثل الكورى لى سانج بو ترفض الإفصاح عن سبب الوفاة.. اعرف التفاصيل    نبيل فهمي .. اختيار أمين عام جديد للجامعة العربية بإجماع عربي كامل    مصادر تكشف تفاهمات سرية لوقف استهداف مطاري الخرطوم ونيالا    المملكة مركز ثقل في حركة التجارة الدولية    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    الأهلي يرفض قطع إعارة كامويش وعودته للدوري النرويجى.. اعرف التفاصيل    حقيقة مفاوضات بيراميدز مع أحمد القندوسى لضمه فى الصيف    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    لوك غريب ل فتحى عبد الوهاب والجمهور يرد: هتعمل دور الملك رمسيس ولا إيه؟    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    7 عناصر غذائية يحتاجها الطفل فى سن المدرسة لدعم نمو وتطور الدماغ    مناوي : ناقشت بسويسرا تطورات الأوضاع في السودان وسبل دعم السلام    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    والي الخرطوم يعلن تركيب كاميرات رقابة حديثة في المعابر الحدودية التي تربط الولاية بالولايات الاخرى    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: المنصوري يا مكنة    شاهد بالصورة والفيديو.. رجل سوداني يُدخل نفسه داخل "برميل" تفاعلاً مع أغنيات "الطمبور" والحاضرون يحملونه ويطوفون به ساحة الحفل    شاهد بالفيديو.. بفستان مثير المودل آية أفرو تنصح النساء بطريقة ساخرة: (الرجل مثل العصفور إذا مسكتي شديد بموت ولو فكيتي بطير والحل الوحيد تنتفي ريشه)    عاجل..بيان مهم للجيش في السودان    شاهد بالصورة والفيديو.. ظهور علم السودان على ظهر سيارة بأحد شوارع مدينة "غلاسكو" الأسكتلندية    وفاة داعية سوداني بارز    وزير الشباب ووالي الخرطوم يشرفان ختام الفعاليات الرياضية بالشقيلاب    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ثماني سنوات ولا يزال السؤال (هل اُغتيل قرنق؟) (10-12) داخل أروقة لجنة التحقيق
نشر في السوداني يوم 31 - 12 - 2013

ثماني سنوات ولا يزال السؤال (هل اُغتيل قرنق؟) (10-12)
داخل أروقة لجنة التحقيق
إعداد: ماهر أبو جوخ
كوتيشن
++
1
(...) هذه هي دوافع الأطراف وأهدافها من مشاركتها في لجنة التحقيق
++
2
ما هي المعلومة الواردة بالتقرير التي أنكرتها اللجنة في مؤتمرها الصحفي؟
++
3
المفاجأة في الصندوق الأسود التي تم اكتشافها هي (...)
++
4
السفير الأمريكي طالب برئاسة مواطنه دينيس جونز لفريق التحقيق
++
5
لماذا حمّلت لجنة التحقيق الطيار ومساعده مسؤولية الحادث؟
++
6
اضطرت اللجنة السودانية للتعاون مع الجانب اليوغندي في التحقيق بسبب (...)
بمجرد تأكد نبأ تحطم المروحية التي كانت تقل النائب الأول لرئيس جمهورية السودان، ورئيس حكومة جنوب السودان، رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان، والقائد العام لجيشها الشعبي، الفريق أول ركن د.جون قرنق دي مابيور ومرافقيه، والعثور على جثامين ركاب المروحية؛ شرعت عدة جهات في الإعلان عن تكوينها للجان تحقيق في الحادث، وهو ما جعل الأمر يبدو وكأن قضية التحقيق نفسها ستكون عرضة لتنازعات بين عدة جهات. ولعل ما زاد تلك المخاوف حدوث تراشق بين الحكومتيْن السودانية واليوغندية، عقب تصريحات منسوبة للرئيس اليوغندي يوري موسفيني، ألمح فيها إلى إمكانية تعرض المروحية المقلة لقرنق لحادث، وهو ما رفضته الخرطوم وطالبته بتقديم كل الأدلة والمعلومات للجان التحقيق.
++
ظهرت على السطح ثلاث لجان للتحقيق، كانت الأولى مشتركة بين الحركة الشعبية لتحرير السودان والحكومة اليوغندية، وهي التي تولت معاينة موقع تحطم المروحية واستلام الجثث بين الطرفيْن، فيما تشكلت اللجنة الثانية بناء على توجيهات من موسفيني ضمت في عضويتها ممثلين عن بلاده وكينيا والولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وكندا، ولوحظ في تلك اللجنة أمران، أولهما إبعاد الحكومة السودانية منها، أما الأمر الثاني فهو عدم وجود ممثلين للحركة الشعبية بسبب عدم إمكانية تمثيلها للطبيعة الدولية لتلك اللجنة، وعدم إمكانية ضمها لتلك اللجنة بالصفة الحزبية، وما فاقم الوضع هو عدم تشكيل حكومة تمثل جنوب السودان؛ أما اللجنة الثالثة فشكلها وزير الطيران السوداني وقتها علي تميم فرتاك برئاسة المهندس المستشار الحاج الخضر الخبير في طائرات الهيلكوبتر وعضوية آخرين.
المعطيات التي أشرنا إليها سابقاً المتصلة بتكوين اللجنة الدولية التي شكلتها كمبالا، أدت إلى إبعاد الحركة الشعبية وحكومة الجنوب، وهو ما فتح الطريق أمام التوصل لأول اتفاق بين الحزبيْن الحاكميْن في السودان –وقتها- من خلال مؤسسة الرئاسة، واتفاقهما على تكوين لجنة وطنية للتقصي حول الأسباب برئاسة القاضي أبيل ألير، وأتاح هذا التشكيل إشراك أعضاء من الحركة الشعبية، والذين تمّت تسميتهم بقرار صادر عن النائب الأول لرئيس الجمهورية رئيس حكومة الجنوب الفريق سلفاكير ميارديت.
ضمت تلك اللجنة في تشكيلها النهائي كلاً من (البرفسور شامبول عدلان، اللواء مهندس الحاج الخضر أحمد، السفير سراج الدين حامد يوسف)؛ أما أعضاء الحركة الشعبية الذين تم تعيينهم (اللواء قير شوانق الونق، دينقتيل أيون كور، والعميد اليو ايني اليو).
الأهداف والمنهجية
تلخصت أهداف اللجنة الوطنية التي ترأسها أبيل ألير طبقاً لاختصاصتها المنصوص عليها في القرار الرئاسي لتكوينها رقم (179) للعام 2005م؛ في الوصول للسبب وراء سقوط المروحية التي كانت تقل قرنق، وحددت منهجيتها ب(زيارة موقع الحادثة، زيارة البلد المصنع للمروحية وتجميع كل البيانات المتصلة بها، مقابلة شهود العيان، العمل مع آخرين كالحكومات اليوغندية والكينية والأمريكية للحد الذي يمكّن اللجنة من تحقيق رسالتها بصورة كاملة، ووضع منهج تحليلي لاستخلاص المعلومات والاستفادة من خبرات الأطراف الأخرى المشاركة في اللجنة الفنية العالمية المشاركة في التحقيق لمنح تقرير التحقيق عند تقديمه حجمه العالمي، والالتزام بالمعايير المضمنة في الملحق 13 لاتفاقية شيكاغو).
التعاون مع كمبالا
اكتشفت اللجنة الوطنية برئاسة ألير، أن انتهاجها لتلك المنهجية، يستوجب تعاونها بشكل كامل مع الحكومة اليوغندية لعدة معطيات وحيثيات، على رأسها أن المروحية المتحطمة مملوكة للحكومة اليوغندية، كما أن إقلاعها وتحطمها ومركز المراقبة الجوية الذي أقعلت منه، كانت جميعها داخل الأراضي اليوغندية، كما أن الوثائق الخاصة بالمروحية وطاقمها هي لدى السلطات في كمبالا، بجانب أن الصندوق الأسود والتسجيلات الخاصة ببيانات الرحلة وتسجيل الأصوات داخل الكابينة تحت سيطرة ويد كمبالا والحركة الشعبية.
في الثامن عشر من أغسطس 2005م التأم في العاصمة اليوغندية كمبالا اجتماع شارك فيه ممثلون من اللجنة الوطنية السودانية برئاسة أبيل ألير، جمعهم برئيس وأعضاء اللجنة الوزارية اليوغندية للتحقيق في الحادث؛ وترأس الجانب اليوغندي رئيس اللجنة الوزارية وزير النقل والإسكان والاتصالات جون ناساسيرا -شارك من الجانب اليوغندي أيضاً كلٌّ من وزراء (الدفاع – الداخلية - الرئاسة ومدير الطيران المدني)- وخلص الاجتماع لتشكيل لجنة سودانية يوغندية مشتركة، يرأسها كل من ألير وناساسيرا على أن تقوم بمهامها عبر لجنة فنية دولية يشارك فيها بجانب البلدين أطراف أخرى، وكلف الأمريكي دينيس بأن يكون جونز رئيساً للمحققين.
البحث عن الدوافع
قبل التطرق للخلاصات والنتائج التي توصلت إليها تلك اللجنة، فمن الضروري التوقف لبرهة لتحليل دوافع الأطراف الرئيسية فيها. فالجانب السوداني كان أقصى غايته نفي أي صلة أو مسؤولية للخرطوم بالحادث –بغض النظر عن كونه مدبراً أو غير مقصود- وبالنسبة للجانب اليوغندي فكان الأكثر تعرضاً للضغوط، باعتباره أكثر الأطراف تحمّلاً لمسؤولية الحادث، والتي تراوحت ما بين الاتهام بتدبير الحادث وتدرجت للإهمال المتعمّد أو غير المقصود، باستخدام مروحية غير صالحة لتصل في أقل درجاتها لوجود اختراق لنظامها الأمني، ولذلك فإن دافعها من التحقيق هو نفي جميع تلك الفرضيات.
بالنسبة للحركة الشعبية، فإن عدداً من قادتها –الذين بدأت نظريات تلمح إلى إمكانية ضلوعهم أو تورطهم في تدبير الحادث للتخلص من خصمهم قرنق- بجانب الشكوك التي ارتبطت بالحادث، استوجب عليهم تشكيل لجنة تكشف الحقائق، هدفها المرحلي امتصاص الصدمة الكبيرة لمصرع قرنق؛ أما الهدف النهائي فهو ضمان استمرار تنفيذ اتفاق السلام الشامل وصولاً للهدف الأسمى المتمثل في بلوغ محطة حق تقرير المصير، ولتحقيق هذه النتيجة يجب العمل من أجل نفي وجود فرضية وقوع الحادث نتيجة عمل مخطط، لتجنب أي تداعيات سترتب على تلك النتيجة، لإمكانية إفضائها لانهيار كل البلاد، ودخولها في أتون مواجهات دموية أعنف مما شهدته خلال الأيام الأولى لوفاة قرنق.
صراع اقتصادي
فيما يتصل بالوجود الروسي داخل اللجنة، فلديه دوافع مختلفة عن الساسة، تتمثل في جزئية تجارية واقتصادية، بالعمل على إثبات عدم وجود أي قصور في المروحية الروسية، لا سيما مع فتح تلك الحادثة لملف كفاءة المروحيات والطائرات الروسية؛ وفي ذات الوقت فإن الروس كانوا يعتبرون الوجود الأمريكي في اللجنة يهدف في المقام الأول لخدمة أجندتهم الاقتصادية، لتحميل المروحية الروسية وتقنيتها مسؤولية الحادث، ولذلك فإن هدفهم كان تبرئة المروحيات الروسية من القصور، ولو أدى ذلك لإثبات تعرضها لعامل خارجي أدى لتحطمها.
طلب أم أمر؟
رغم أن المشاركة الأمريكية في تلك اللجنة تمت استناداً لقدراتها التقنية، بغرض توظيفها في أعمال التحقيق؛ إلا أن ذلك جزء الظاهر من الكوب، فيما تتمثل الجزئية المختفية في رغبة وحرص الأمريكيين على معرفة حقيقة ما حدث –بغض النظر عمّا ستخلص إليه تلك اللجنة- ولن يستطيعوا التوصل لتلك المعلومات، إلا من خلال وجودهم في تلك اللجنة؛ أما دوافعهم من هذا الوجود، فهي تنحصر بشكل مختصر في أمريْن لا ثالث لهما، فإما (اكتشاف) أو (إخفاء) شيء ما.
يمكنني أن أعضد هذا التحليل بالإشارة إلى ما ورد في التقرير الختامي للجنة التحقيق السودانية، والذي ذكر أن السفير الأمريكي في كمبالا شدد خلال لقائه ألير، على أهمية مشاركة بلاده في التحقيق وتسميته لجونز واشتراطها لعمله كبيراً للمحققين. ورغم أن التقرير ذكر أن ألير رحّب بمشاركة ممثل الولايات المتحدة الأمريكية؛ لكن دون شروط مسبقة، وإعطاء اللجنة الفنية اختيار من يقودها بطريقة ديمقراطية، لكن المدهش أن هذا الطلب تم تنفيذه بحذافيره، إذ تمت تسمية جونز كرئيس لفريق التحقيق، أما النقطة الثانية لتعضيد ذات التحليل، فهي قيام جونز وبوصفه رئيساً لفريق التحقيق، بأخذ أجزاء من المروحية للفحص في بلاده بتفويض من لجنة التحقيق.
فرضيات الحادث
دون الحاجة إلى الدخول في العديد من التفاصيل التي وردت في ثنايا التقرير النهائي الذي أصدرته لجنة التحقيق السودانية، والملاحظات حول بعض أجزائه، ندلف بشكل مباشر للخلاصات النهائية الواردة فيه فيما يتصل بالملاحظات التي سجلتها مجموعة المتفجرات والمقذوفات التي ضمت 3 أشخاص يمثلون الولايات المتحدة الأمريكية، يوغندا والحركة، والجيش الشعبي لتحرير السودان، بأنه "لا دليل على استخدام الأدوات المتفجرة أو الأسلحة النارية أو الصواريخ في سقوط الهيلكوبتر".
أما التقرير الخاص للفريق الفني من واقع حطام المروحية، فأشار إلى تحطمها في منطقة تحت سيطرة قوات الجيش الشعبي، فيما تواجد حرس الصيد اليوغندي على بعد 15 كلم، أما الجيشان السوداني واليوغندي، فتواجدا على بعد 35 كلم، كما لم يتم العثور على بقايا متفجرات على حطامها أو الأشجار المحيطة بالمكان أو تسمع أصوات انفجارات أو مدافع رشاشة أو رصاص في الموقع خلال فترة التحطم.
فيما يتصل بالمروحية، فقد أظهر التقرير دخولها في صيانة كاملة خلال الفترة من فبراير-يونيو 2005م، في مصنع كازان في روسيا، حيث أضيفت لها أجهزة جديدة ووقع قائدها نياكايرو –الذي اتضح أنه يتقلد موقع كبير الطيارين بالرئاسة اليوغندية- في 21 يوليو 2005 –أي قبل 10 أيام من الحادثة- على الشهادة الأخيرة لقبول الهيلكوبتر وأنها سجلت وحتى تحطمها حوالي 20 ساعة طيران.
فزورة تحتاج إلى إجابة
أشار الجزء الخاص بوثيقة (فحص شريط الأصوات في الكابينة وبيانات الرحلة في روسيا)، الذي تم إجراؤه بحضور ممثلين من (السودان، كينيا، يوغندا، الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا)، في مقر لجنة الطيران في موسكو لتعرض غطاء شريط تسجيل أصوات الكابينية للدمار بسبب الحريق، ثم أشارت الفقرة التالية إلى أنه كان يعمل أثناء الرحلة، وسجل كل المعلومات والأصوات خلال الدقائق الثلاث الأخيرة من الرحلة، وخلصت إلى أن معلومات شريط الأصوات في الكابينية كانت من نوعية جيدة، ويمكن استخدامها في التحقيق.
أما الصندوق الأسود للمروحية، والقادر على تسجيل الأحداث خلال آخر ساعات طيران، فأشار إلى تعرض جزئه الخارجي للتدمير الحراري وبعد فتحه ظهرت على الآلية الداخلية له آثار تعرضه للتدمير؛ أما الفيلم داخله الذي يتم التسجيل عليه فإن "المتبقي في البكرة لوحظ أنه تحت الصفر"، أما الملاحظة الأكثر إدهاشاً فنوردها نصاً مترجمة كما وردت في التقرير: "تم نزع غطاء الفيلم ولم يوجد فيلم متبقٍّ في بكرة إمداد الفيلم. غطاء حماية البكرة في بكرة استقبال الفيلم وجد مفتوحاً وتمت ملاحظة أن الشريط في بكرة الاستقبال كان حوالي ثلث سعته. نهاية الفيلم علق في فتحة الممر للكاسيت" ويضيف التقرير أن عدم وجود الفيلم في بكرة الإمداد يدل على غياب تسجيل للمعلومات خلال الحادثة، وعدم إمكانية تقدير الزمن والتاريخ الذي توقف فيه التسجيل في الفيلم، مضيفاً أن الفحص أظهر ذوبان الفيلم فوق بعضه، وانقطاع البكرة التي تحتوي على الفيلم؛ فيما نُزعت كتلة الفيلم من البكرة فيما فشلت محاولة فصل طبقات الفيلم.
خطأ الطيار
تضمن التقرير النهائي العديد من الملاحظات المرتبطة بطاقم المروحية، وفيما يتصل بمؤهلاتهم العملية، فقد أشار إلى عدم حصولهم على "أي إجازة (رخصة) من أي جهة مدنية أو عسكرية لممارسة الطيران الآلي أو الليلي. ولم يكشف التحقيق وضعهما سابقاً لأي خطة طيران تحت قانون الطيران الآلي. لذلك مؤكد أن الطيارين واجها صعوبات في القيام بالرحلة في أحوال الطقس التي كانت سائدة في وقت وقوع الحادث".
لوحظ أن التقرير أشار إلى أمرين –فيما يتصل بقائد المروحية ومساعده- أولهما عدم تدريبهما الكافي على الأجهزة التي تمت إضافتها للمروحية، أما النقطة الثانية فهي عدم معرفتهما أو هبوطهما بنيوسايت من قبل، وبالتالي عدم إلمامها بطبيعة المنطقة. وذكر نصاً: "الاحتمال الأكبر هو أن سبب الحادثة كان قرار الكابتن إكمال رحلة أصبح من غير المحتمل إكمالها بنجاح، بالإضافة إلى ضعف إدراكه لقربه من الجبال. كملخص، أن ما بدأ كرحلة ظن الطياران أنها سيكون لها صدى طيب، في الحقيقة تحولت إلى مجهول، هما غير مجهزيْن بصورة كاملة لمواجهته، وأخيراً نتج عنه الحادث".
إخفاء حقيقة
خلاصة هذا الأمر، كان جوهر النتيجة التي توصلت إليه لجنة التحقيق، وضمنته في ثنايا تقريرها النهائي، الذي أعلنته بالتزامن مع حلول الذكرى السنوية لرحيل قرنق، حينما حمّلت قائد المروحية مسؤولية الحادث الذي تسبب في وفاة جميع ركابها وعلى رأسهم قرنق. لكن لنعد للوقائع الخاصة بالمؤتمر الصحفي وتحديداً إجابة عضو اللجنة السفير سراج الدين حامد على سؤال طرح عليه بناءً على تحقيقهم مع عدد من السفراء المشاركين في الاجتماع، الذي ضم قرنق بمزرعة موسفيني إذ قال: "استوضحناهم جميعهم وهم الأمريكي والنرويجي والهولندي والبريطاني، ولكن تناقشوا في ماذا الله يعلم"، إلا أن المفاجأة التي ربما أدهشت المتابعين أن التقرير الختامي للجنة السودان تضمن أقوالاً منسوبةً لسفراء (النرويج، هولندا والولايات المتحدة الأمريكية) حول ما دار في تلك المقابلة.
قد تبدو واقعة إخفاء مثل هذه التفاصيل التي وردت بتقرير اللجنة عن الصحفيين أمراً لا يستحق التضخيم، ولكنه يحمل في طياته مؤشراً أخطر بطعنه في شفافية اللجنة ونتائجها، وإمكانية اللجوء لإخفاء تفاصيل أكثر وأهم مرتبطة بالحادثة؛ وما يفاقم الأمر هو عدم الاقتناع بالنهائيات التي توصلت إليها اللجنة، بتسبب قائد المروحية في الحادث، ويصبح المنطق الذي يدعم ويعزز ويراكم تلك الشكوك بسيط يقول: "إذا كانت اللجنة تقوم بإخفاء جزئية صغيرة غير مهمة كلقاء قرنق مع السفراء وهي غير مرتبطة بالحادثة، فكم مقدار وحجم المعلومات المرتبطة بهذا الحادث التي تم إخفاؤها من قِبَلِها؟".
-نواصل في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى-


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.