أجمل ما في الربيع العربي أن احدا لم يسلم من الخداع فيه، كلهم توهموا ثم فضحهم الواقع ..! أول خدعة سقطت فيها جهة في الربيع العربي كانت هي الحكومة المصرية عندما ظنت أن الثورة كانت حدثا تونسيا عابرا، تجندل حسني مبارك بأسلاك الإنترنت ثم راهن على الجيش وعمر سليمان ولكنه سقط ثم راهن على بقية نظامه ليتفادى المحاكمة ولكنه حوكم مثله مثل أي خارج على القانون..! عندما كان مبارك يترنح كانت الإدارة الأمريكية تتأرجح بين التسليم بسقوطه وركوب الموجة الثورية بالعطف والحنان الأمريكي على شعب مصر وبين تجاهل الثورة والاعتماد على مبارك ..! وما بين بايدن وهيلاري من جهة وأوباما من جهة أخرى حارت الدنيا كلها ثم انتصر أوباما وأيدت أمريكا الثورة، وليس مطالبها المشروعة فقط كما فعل كثيرون ..! ولكن أوباما ذاته سقط في خدعة كبرى عندما سارع برفض فكرة الصعود الإسلامي على أنقاض نظام مبارك وقال: مصير مصر لا يجب أن ينحصر بين حكم الإخوان المسلمين والدكتاتورية ... ولكن لاحقا شعرت أمريكا بأن الصعود الإسلامي لا مفر منه فقامت بتهنئة الإخوان المسلمين قبل الانتخابات وتمنى عليهم تجربة تشبه تركيا، ولكن عندما ظهر حزب النور لم تتحمس أمريكا لتقديم التهنئة له ولكنها لم تظهر انزعاجها وعلمت أن المسلسل التركي انتهى ..! إياكم والهواجس الفارغة بأن أمريكا هي المدبر والمهيمن على تفاصيل هذه الثورات ... امريكا لم تكن تتوقعها بهذا الحجم ولا هذا التسارع ... ولكنها كانت تشجع الهداف عندما يقترب من المرمى حتى تشاركه في إنجازه ..! انخدعت سوريا عندما تعجلت وقالت الربيع العربي هو ربيع سقوط كامب ديفيد ومعسكر المصالحة العربي، داهمت الثورة سوريا (الممانعة) حتى استغاثت بأختها الكبرى إيران ..! إنخدع حسن نصر الله وراهن على مقدرة الأسد على الإصلاحات وطفق يمتدحه دون جدوى ... وانخدعت إيران وروسيا و داهمت المظاهرات بوتين وكشرت له عن أنياب ربيع روسي يستهدفه شخصيا ..! إنخدع بعض السودانيين باعتبار أن الصعود الإسلامي مؤشر على أن السودان بمأمن لأنه إسلامي ولكنني أعتقد أن هذا (البعض) يردد حديثا في أول النهار ولكنه يحسب حسابات أخرى في آخره ويساهر ليلا في لملمة أطراف المشاكل الحياتية واسعار السلع حتى لا يداهمه الربيع السوداني ..! مما نحمد الله عليه هذه النزعة في التبديل والتغيير في السودان وهذه الابتكارات والحلول الجديدة للمظاهرات ... نقاش على قارعة الطريق بين المسئولين والشعب واعتصام يتطاول لمدة 45 يوما دون المساس بأي فرد من المعتصمين، هل كان هذا ليحدث قبل الربيع العربي؟ هنالك إصلاحات في نهج وممارسة السلطات وينبغي ألا يبتز الناس الحكومة بل يشكرونها ويسألون لها الله بالتوفيق في إصلاحات أوسع وأشمل ..! لكن في ذات الوقت الخداع مستمر ... وهنالك دول خليجية ساهمت في الربيع وفي دعم الإصلاحات ولكنني أخشى أن تنخدع بأن من يساهم في ربيع دولة أخرى سينجو من ربيع بلادها ..(منو القاليكم؟!)