في سلسلة الاعترافات المثيرة التي ميّزت خطابه السياسي في مرحلة ما بعد إشراك الابن في الحكومة، أعلن زعيم حزب الأمة القومي الإمام الصادق المهدي أن حزبه رفض المشاركة في انقلاب عسكري على الحكومة يقوده حزب المؤتمر الشعبي بزعامة الشيخ حسن الترابي، وأشار المهدي خلال مخاطبته أنصاره في ذكرى الاستقلال إلى أن الشعبي لا يملك القدرة الفعلية على تنفيذ عمل كبير من هذا القبيل! الأسبوع الأول من الشهر الماضي قدم الإمام، ضمن برنامج في الواجهة على القناة التلفزيونية الرسمية، اعترافاً لا يقل إثارة عن أن ابنه القائد السابق لجيش الأمة للتحرير ومساعد رئيس الجمهورية الحالي، العقيد عبد الرحمن الصادق، قد لغم العاصمة القومية تمهيداً لتفجيرها، موضحاً أنه اعترض على تلك الخطة ومنع تنفيذها. حوى حديث الإمام إيضاحات أن الابن كان مغالياً في معارضته وفي تفضيله خيار العمل العسكري والحقيقة فعلاً أن قوات (الجوارح) التي تحولت لاحقاً إلى (جيش الأمة للتحرير)، قامت بالعديد من العمليات العسكرية المتقدمة نجحت في بعضها وفشلت في البعض الآخر. إقرار الإمام بمنعه تنفيذ خطة تفجير العاصمة يتضمن اعترافاً باستحواذه على الكلمة الأخيرة في عمل جيش ابنه، فهل أقر-بالمقابل - بالعمليات العسكرية التي نفذت والتي شملت عمليات خطف مواطنين مدنيين وعمليات نهب وسلب وحرابة؟ وبالعودة إلى اعتراف مخطط الانقلاب الأخير الذي يقوده الشعبي، حسب إفادات الإمام، يمكن طرح بعض التساؤلات من نوع: متى طرحت فكرة الانقلاب؟ ولماذا استبقى الإمام الأمر سراً وحفظ للمجالس أماناتها؟ ثم لماذا قال الآن كل شيء (تراه فعل؟) في وقت يواجه فيه حزب الترابي حملة غير مسبوقة داخل الأجهزة الحكومية النظامية والسياسية ووسائل الإعلام؟ الشيخ الترابي نفسه أقر بأنهم متحالفون مع جماعة كاودا وإن أنكر حمل جماعته السلاح، كما أقر بالحديث غير الرسمي الذي ظل متداولاً على نطاق كبير بأن اعتقال مساعده المقرب الشيخ إبراهيم السنوسي أوقع عدداً من الوثائق في قبضة الحكومة. اعترافات الزعيمين الصهرين خطوة جيدة نحو تعريض الكثير من ملفات تاريخنا السياسي البعيد والقريب والحاضر للضوء. قبل فترة كشف الأستاذ عبد الله زكريا عن بعض المناطق المعتمة في ذلك الملف وأوضح ضمن مراجعاته مع الأستاذ الطاهر حسن التوم في البرنامج التلفزيوني الرفيع، أنه سيكتب التاريخ السري للسياسة السودانية. زكريا بحاجة إلى جهود كبيرة لمساعدته ونأمل أن يكشف الإمام والشيخ عن أسرار لقاء جنيف (مايو 1998) التي لا تزال طي الكتمان رغم آثارها الكبيرة اللاحقة التي ربما م احتسبت مفاصلة الإسلاميين ضمنها، كما تستحق بلادنا أن يكشف لها حزب المؤتمر الشعبي عن فحوى مذكرة المحبوب وباقان في جنيف (ديسمبر2001) وآثار تلك المذكرة على مآلات الوضع في دارفور لاحقاً. www.dabaiwa.com