هنالك سؤال مشروع حول التقارب بين (الحزب الشيوعي الصيني) و (المؤتمر الوطني)، فالنظام في السودان نظام إسلامي التوجه وبينه وبين الشيوعيين ما بين الحداد والحديد! بالرغم من أن الاقتصاد هو أساس العلاقة وأن تقاطع المصالح يهزم اختلاف التوجهات كما تقول نكتة إسحاق أحمد فضل الله عندما تأسست الشراكة الصحفية الذكية (المرحومة) بين عادل الباز ومحمد محجوب هارون وخالد التجاني من جهة وبين حركة حق الممثلة في الحاج وراق والناشرين المستقلين، وكان الصحافة خليطا من أهل اليسار واليمين والاتحاديين وغيرهم. قال إسحاق: فرقت بينهم المشارب وجمعت بينهم المآكل ... والمآكل هي المصالح ..! بالتأكيد (مأكلة) البترول هي عصب العلاقات الصينية السودانية ولكن أيضا هنالك العداء الخفي بين الصين وأمريكا، فالدولتان أصدقاء اقتصاديا ولكن كل دولة لديها (عصاية مدفونة) وجاهزة ... هذا غير جنون التجسس والسرقات الإلكترونية والتقانية المتبادلة، وروح التنافس في كل شيء حتى في الوخز بالإبر الذي صار المتخصصون فيه في أمريكا أفضل مهارة بعض الأحيان من الصينيين (أو هكذا يدعون)..! الحزب الشيوعي الصيني هو أصلا نسخة معدلة من الشيوعية ليس بينها وبين الدين عداء ولكنها قامت أصلا ضد (الإقطاع) و (استغلال الفلاحين) و(الطبقية) وليس ضد المعبد الذي لم يكن متحالفا مع السلطة الزمنية مثلما تحالفت الكنيسة مع السلطة في أوربا وغيرها للدرجة التي قال فيها ثوار فرنسا: اشنقوا آخر ملك بأمعاء آخر قسيس ..! التربة غير التربة، ولذلك نشأت الشيوعية الصينية وترعرت في كنف حضارة لديها أصلا بذور الفكر الجماعي الإنساني ولذلك سرت الاشتراكية في دماء الشعب الصيني بهدوء وانسجام بديع..! الشيوعية الصينية ليست كتلة صماء غير قابلة للتطوير، فقد مرت بمحطات عديدة منذ العام 1949 إلى 1966 إلى 1989 حيث حدثت إصلاحات جوهرية اعتبرها البعض انسلاخا كاملا ونهائيا من الفكر الماركسي ثم تكلل الأمر بالنص على الدين في دستور 2007 نصا قاطعا بأنه عامل إيجابي في تطوير الأمة الصينية. وقد ثار جدل كثيف في المؤتمر السابع عشر للحزب الشيوعي الصيني قبل إجازة هذا النص. التوجه الصيني نحو إفريقيا قديم قدم الشيوعية وإهتمام الصين بتأسيس اقتصاد دولي ولكنه تحول إلى توجه مدروس ومصيري بالنسبة للصين في العام 2000 ثم كانت القمة الآفرو- صينية في 2006 والتي توج فيها السودان إعلاميا بلقب (نجم الآفروصينية) ..! شرعيا وإسلاميا يجوز تمني انتصار غير المسلمين على أعدائهم من غير المسلمين بمعايير في تقديري هي غير جامدة، فقد تمنى الرسول الكريم انتصار الروم على الفرس لأن الروم أهل كتاب والفرس مجوس. وفي الآية (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (82)) سورة المائدة. ولذلك من ضمن علل المقاربة بينهم وبين المسلمين أنهم لا يستكبرون ولكن هذه العلة انتفت الآن ... فالمعسكر الغربي الذي تغلب عليه المسيحية يستكبر والصين تتواضع لدول العالم الثالث ولذلك يجوز الدعاء لها بالنصرة على اعدائها من الغربيين ... وهذا ما قصدته بعنوان العمود..!