تتوحد كل قلوب ومشاعر الشعوب الإفريقية ويرمي الجميع بخلافاتهم خلف ظهورهم ويجتمعون على قلب رجل واحد تمثله كرة القدم اللعبة الساحرة من خلال انطلاقة نهائيات بطولة الأمم الإفريقية مساء اليوم بكل من غينيا الاستوائية والجابون ويتنافس الأفارقة في أشرف الميادين وترفع الأعلام وتذوب الألوان واللهجات وتبقى كرة القدم هي لغة الحديث والتواصل . يرمي الأفارقة اليوم البندقية ويرفعون كرة القدم التي تمثل البلسم الشافي للجراح وتعطي الأمان والابتسامة لضحايا الحروب ويغني الجميع (لماما أفركا) وتتحول كل المدن والقرى والغابات ومعسكرات اللاجئين مسرحا للغناء والرقص مع دروغبا وتوري وسيدو كيتا واسامواه والدراجي وحسين خرجة وهيثم مصطفى وغيرهم من كبار نجوم القارة الذين يمتعون عشاق اللعبة بأجمل فنون كرة القدم . تنطلق بطولة أمم إفريقيا في توقيت تعيش فيه القارة السمراء خلافات وحروب تكاد تشمل كل دولها بما فيها شمال إفريقيا التي كانت تنعم بالاستقرار وتسيطر هذه الأحداث على الأخبارطوال الشهور الماضية ولكن ومن اليوم ستتغير خارطة الأخبار وتبقى كرة القدم هي المسيطرة ويبقى اللاعب والمدرب أهم من رئيس الدولة أو رئيس الحزب وتتحول الثورة إلى مدرجات الملاعب . كرة القدم تمثل دائماً الأمل والحلم الجميل لقارة إفريقيا التي انهكتها الحروب والخلافات وسيطر عليها الفقر والجوع ولم تترك البندقية فرصة أو وقتاً للاستفادة من الثروات الكبيرة التي تتميز بها أغلب دول القارة فأصبح اللاعب الإفريقي هو الذي يمثل الثروة وكثير من النجوم الذين أتيحت لهم فرص احتراف خارجي ساهموا في بناء أوطانهم ومدوا أياديهم لفقراء بلادهم من خلال المشاريع الخيرية التي قاموها على حسابهم أو بعلاقاتهم . تميزت الشعوب الإفريقية بحب كرة القدم بجنون وأصبح كل طفل يولد يحلم والداه بان يصبح لاعب كرة مشهور وليس صاحب وظيفة وللنظر لنجوم كثر فرضوا أنفسهم على المستوى العالمي وصنعوا تاريخا للقارة ولبلادهم و على سبيل المثال الليبري جورج ويا الذي جمع مابين جائزة أفضل لاعب في العالم وفي أوروبا وفي إفريقيا وأصبحت بلاده التي لم تكن معروفة لأحد من أشهر دول العالم وتبعه ديدي دروغبا وصمويل ايتو وسبقهم الأسد الكميروني روجيه ميلا ومفخرتنا العربية الجزائري رابح مادجير وأصبح اللاعب الإفريقي ركيزة مهمة في كل دورات العالم. ورغم ذلك للأسف لم يحقق الاتحاد الإفريقي حتى الآن طموح الأفارقة في تطوير الاتحاد والبطولات والكل يعاني وهذا موضوع سأعود إليه بإذن الله في زاوية أخرى. كان من بدري يا حضري أخيرا اعترف الكابتن عصام الحضري بأنه ظلم المريخ وأجحف في حق رئيسه وعض اليد التي امتدت له ونشلته من الغرق وهو يؤكد لكل العالم من خلال قناة كورة اسبورت أن المريخ سلمه كل حقوقه . كنا نعلم جيدا أنه كاذب وهو ينكر ذلك ويدعي برفع الأمر للفيفا وكنا نعلم أنه يراوغ وإذا ذهب للفيفا لن يدخل ملاعب كرة القدم مستقبلا إلا مدرباً أو متفرجاً. صحيح أن اعترافه حفظ ماء وجه المريخ وأعاد للسيد جمال الوالي كرامته ورد على الذين سخروا وتحدوا معتقدين أن الحضري هو الصادق ولكن كنا نتوقع أن يجبر على تقديم اعترافه من خلال مؤتمر صحفي بالخرطوم . نعلم أن رحيله أفضل للمريخ. وبقاؤه لن يفيد وقد يدخل النادي في مشاكل فليرحل ولكن بمقابل مادي يساوي جزءا كبيرا ممادفع فيه. لوتعامل الحضري من بدري مع الامر واحترم المريخ لاطلق سراحه.