السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته لعلي أدرك تماماً أنك من الذين سخروا أقلامهم لخدمة الرأي العام فلم ينثني لهم قلم في زمان أصبحت فيه الأقلام تكسر وتباع دون هوادة ولا رحمة لتلك المهنة الرسالية, ولعلي أكتب إليكم وأنا أشعر بمرارة كبيرة وأسأل نفسي باستحياء كم من مثلي ممن يعانون بصمت قاتل لمصائبهم وحسراتهم, أشعر بالأنانية لنفسي بينما غيري من أبناء وطني يعذبون في السر. أخي أطرح عليكم قضيتي وكلي أمل وثقة في أن تنال حظها من التبيان لتكون موعظة لغيري. أنا مغترب بدولة الإمارات العربية المتحدة وحالي حال كل سوداني أودت به الأقدار إلى أن يصبح عاملاً أجيراً بدول الخليج ولما كانت أحلام وتطلعات كل شاب سوداني أن يتغرب لكي يتزوج ويقتني منزلاً يعول فيه أسرته وذلك بعد أن عجزنا وهرمنا وأعيانا البحث داخل بلادنا بفعل العوامل التي يدركها القاصي والداني فتوجهت لأعمل بإحدى الشركات بوظيفة عامل بأبوظبي المنطقة الغربية وحتي أتمكن من إعالة الأسرة الصغيرة والتي تتكون من 3 أفراد وتستأجر منزلاً بالكلاكلة القبة والكبيرة من 6 أفراد وتقطن ولاية النيل الأبيض ربك والتي وبحول الله تحملت عبء أن أكون مسؤولاً عنها لعجز الوالد ووفاة الوالدة. قضيتي هي أنني بتاريخ يونيو 2013 قررت أن أتي السودان في إجازة بعد المكوث لأكثر من سنتين جمعت فيها مبلغاً من المال لكي أتمكن من شراء قطعة أرض صغيرة أشيد عليها بيتاً حتي ترتاح أسرتي من عناء الترحال من منزل إلى آخر, وعند وصولي شرعت في الأمر وبدأت رحلة البحث حتى دلوني بعض الناس في الكلاكلة القبة أن هناك جمعية خيرية تعاونية تكافلية تقوم ببيع أراضي بالأقساط المريحة ويمكنك السكن على الفور وكانت هذه بمثابة فرحة كبيرة وأنا اقترب من تحقيق حلمي, فما كان مني إلا وعلى الفور ذهبت إلى الجمعية بالكلاكلة القبة منطقة (ودالعقلي) وتفاجأت بهيبة المكان الكبير والمؤسس على شكل مكاتب متخصصة لشؤون الأفراد والمالية والإدارة والمستشار القانوني وكانت المفاجأة الكبرى والتي أكدت يقيني وسررت لها عندما وجدت أن الشرطة تقوم بتأمين الجمعية وتنظيم نشاط الأعضاء لمقابلة أفرع الإدارة كل على حدة وأدركت وأنا أخاطب نفسي سراً أن هذه الجمعية بما أنها تنال رضاء وزارة الداخلية والشرطة لدرجة أن يتم تفريغ أحد المنتسبين إليها بكامل هندام الشرطة لخدمة الجمعية أن ذلك يعني أن الجمعية تعمل فعلاً لخدمة المواطنين. بعد تلك الدهشة قامت بمناداتي إحدى الموظفات وسألتني ماذا تريد وعرفت بعدها أنها مديرة الجمعية وتدعي (ا.ح) فشرحت لها أمري وما كان منها إلا أن دعتني للجلوس داخل المكتب الفخم وعرضت علي شروط ومطلوبات الجمعية وكان أولها أن تكون متزوجاً ولا تملك قطعة أرض داخل ولاية الخرطوم وتقسم اليمين بذلك, قلت في نفسي بما أن الأمر فيه قسم أنه يعني الجدية في الأمر وأن الجمعية فعلاً تخدم المواطنين المتزوجين الذين لا سكن ولا مأوى لهم فتحمست وذهبت إلى المستشار في مكتبه وكانت علامات الوقار تتدلى من جبينه وأخبرته أنني أنوي حلف اليمين لاستحقاق أرض وكان اليمين بمبلغ 100 جنيه, وحسب الشروط التي أملتها مديرة الجمعية أن سعر الأرض 45 مليوناً سداد مبلغ 7ملايين كاش والتقسيط شهرياً 500 ألف جنيه فتحمست للفكرة التي هي المنقذ الوحيد لي ولأسرتي، فقلت لها سوف أدفع مبلغ 20 مليون كاش والتقسيط شهرياً فوق مبلغ ال 2 مليون حتى أتمكن من تخليصها في أقصر فترة فرحبت بالفكرة أيما ترحيب ووعدتني بمنحي قطعة الأرض علي الطبيعة في أقصر وقت واستلمت على الفور النقود وأعطتني الإيصال المالي باسم الجمعية وأعطتني رقم القطعة ورقم الساقية وقالت لي اذهب إلى المستشار حتى يكتب معك العقد بالبيع وعندما ذهبت للمستشار لم أجده، وقالوا إنه يحضر أسبوعياً يوم الإثنين وما كان مني إلا أن انتظرت إلي الإثنين القادم وذهبت إليه وتفاجأت بأن قطعة الأرض أصبح سعرها 50 مليوناً بدلاً عن السعر الأول 45 في الأسبوع الأول، فقلت خيراً ومضيت العقد واستلمت اصله وتوكلت علي الله, وكانت اجازتي قد اوشكت علي النفاذ فقمت بعمل توكيل لزوجتي لتقوم مقامي في التسديد والاستلام, وبعد ثلاثة أشهر ذهبوا معها إلى مكان الأرض للتسليم وبدأت رحلة الريبة والشكوك من هناك حيث إنهم منحوها قطعة وقالوا لها لا تبني عليها حتى إشعار من الجمعية، وكل يوم تذهب إليهم يقولون إن التخطيط العمراني لم يكتمل ومضت السنة وزوجتي وابني يوسف ذو السنتين في الذهاب والمجيء للجمعية وكانت كل الأقساط قد اكتملت تماماً 50 مليوناً وبدأت السنة الثانية وزوجتي وابناي يوسف ومصطفى الذي ولد بين الذهاب والمجيء وكانت كل المنطقة قد عمرت بالمباني وعندما تساءلت زوجتي عن سبب التأخير يقولون لها اذهبي إلى المحاكم إن لم تصبري وعندما سألنا من حولنا وجدنا أن القطعة منحت إلى أحد أفراد القوات النظامية برتبة ضابط ولأن القطعة أصبحت مكان رغبة من الجميع لموقعها المطل علي شاطئ النيل في منطقة أم عشر حي الشاطئ، وأخيراً قالوا لها سوف نستبدل العقد ونمنحك قطعة أخرى أبعد من الأولى أو أن تدفعي مبلغ 7 ملايين لتخليص الإجراءات وتسليمك الأرض فوافقت حرمي المصون على الدفع وحتى لا تفقد الأرض ولكن بشرط أن يكون بإيصال مالي منهم فرفضوا منحها إيصالاً وقالوا لها اذهبي إلي المحاكم أينما وجدت فلا حلول لدينا. والآن إنها السنة الثانية مضى نصفها ونحن نترجى أن يمنحونا حقنا وحصاد غربتنا وشقى أتعس أيام قد قضيناها بعيدين عن الأهل والأبناء. عزيزي الأستاذ الطاهر ساتي هناك المئات بل الآلاف من المواطنين الذين يركضون خلف هذه الجمعية من العام 2007 والذين تصورت لهم الجمعية بكل حرسها من الشرطة والأمن أنها الرقيب والحسيب على حقوقهم فوقعوا ضحايا مثلي لأنني لم أشك يوماً في أن مثل هذه المافيات المسجلة وفقاً لقانون الجمعيات التعاونية لولاية الخرطوم1995 يمكن أن تحرسها الأيدي والعيون الشرطية التي من المفترض أنها تحمي المواطنين وتصون حقوقهم والأدهى والأمر من ذلك أنك تسمع هنا وهناك من أعضاء الجمعية أنها تقف وراءها شخصيات سياسية بارزة في الدولة ونساء نحسبهم كريمات يمثلن نساء السودان في المحافل الدولية وتقف خلفهم بصورة ظاهرية إدارة التخطيط العمراني والمرافق العامة بمحلية جبل أولياء وإدارة الاراضي وتمنحهم التراخيص ببيع الأراضي الزراعية وتحويلها إلى سكنية إنها مافيا أراضي داخل ولاية الخرطوم تجعل الآلاف من أمثالي يركضون ليل نهار خلفها بعد أن وضعت الجمعية يدها علي مايملكون من أموال دون جدوي, فالكل يخشي وأنا منهم أن أذهب إلى القضاء ما دام الجمعية مغطاة بشرعية الشرطة والقانون. ولكم مني جزيل الشكر والتقدير وحسبي الله ونعم الوكيل مصعب الطريفي مصطفى الإمارات العربية المتحدة المنطقة الغربية