شاهد بالصور.. زواج شاب سوداني من فتاة "صينية" مسلمة ومطربة الحفل تكتب: (جمعتهما لغة الحب والدين الاسلامي الحنيف لمدة 14 عام)    مناوي: حرق معسكرات النزوح مخطط قاسي لإرغام النازحين على العودة قسراً إلى مدينة الفاشر التي فروا منها طلبا للأمان    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    شاهد.. مقطع فيديو نادر للحرس الشخصي لقائد الدعم السريع وزوج الحسناء أمول المنير يظهر فيه وهو يتجول بحذر قبل ساعات من اغتياله    شاهد بالفيديو.. جمهور ولاعبو أم مغد الكاملين يحملون مدرب الفريق على الأعناق احتفالاً بالتأهل لدوري النخبة: (جندي معانا ما همانا)    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    اللواء الركن (م) أسامة محمد أحمد عبد السلام يكتب: البغلة في إبريق (شيخ اللمين)    رويترز: صور أقمار صناعية تكشف عن معسكرٍ خطير تبنيه إثيوبيا لتدريب ميليشيا الدعم السريع    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    دراسة: السمنة وراء واحد من كل عشر وفيات بالعدوى على مستوى العالم    دعوى ضد ميتا ويوتيوب بشأن إدمان الأطفال للتطبيقات    آبل تستعد لأكبر تغيير فى تصميم آيفون منذ سنوات مع iPhone 18 Pro    تعادل الهلال والإتحاد يؤكد تأهل الرابطة لدورى النخبة ويشعل المنافسة على البطاقتين الأولى والثانية    الأهلي شندي يُسمّي جهازه الفني الجديد بقيادة علم الدين موسى وإسلام الفاضل    أسباب ارتعاش العين وطرق العلاج    مدير السكة الحديد: استئناف رحلات قطار عطبرة – الخرطوم خطوة في مسار التعافي الاقتصادي    رئيس شركة نتفليكس يكشف عن تدخل ترامب فى الصفقة الجديدة.. اعرف التفاصيل    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مني أبو زيد يكتب: القبيلة والقبائلية في السودان بعد حرب الخامس عشر من أبريل    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    الأهلي شندي يشكر المدرب النضر الهادي    وزير الطاقة يوجه بالعمل على زيادة التوليد الكهربائي    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    بدر للطيران تدشن رسميا خط بورتسودان دنقلا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    رحمة أحمد تفاجئ الجمهور بظهورها بالحجاب على البوستر الرسمى لمسلسل عرض وطلب    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    علامة تحذيرية لمرض باركنسون قد تظهر فى الأنف قبل سنوات من التشخيص    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    الجمارك في السودان تحسم جدل رسوم بشأن الأثاثات والأجهزة الكهربائية للعائدين    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



التزوير والكذب في أحاديث الرق (1)الحركة الشعبية ومنظمات غربية باعوا واشتروا أطفال ونساء الجنوب لتموي
نشر في السوداني يوم 16 - 05 - 2012

التزوير والكذب وتلفيق التهم ضد الشمال بدأ عام1955 (1)
الحركة الشعبية ومنظمات غربية باعوا واشتروا أطفال ونساء الجنوب لتمويل الحرب
منظمة التضامن المسيحي مولت وشاركت في تنفيذ الجريمة
نقيب في الجيش الشعبي يلعب دور تاجر رقيق شمالي
جبرالله عمر الامين
هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
في الجزء الثاني من مقاله القيم "الى الذين يشحذون السيوف" جريدة الصحافة الثلاثاء 28 يونيو صفحة 9 أورد الاستاذ ادريس حسن واقعة بالغة الأهمية عن بداية التمرد في عام 1955 جاء فيها "أن أحد الكتبة الجنوبيين زَوَّر برقية باسم رئيس الوزراء اسماعيل الأزهري زعم فيها أن الازهري يطلب من الإداريين الشماليين بالجنوب عدم الالتفات الى "شكاوى الجنوبيين الصبيانية" وأنه يأمرهم باضطهاد الجنوبيين وإساءة معاملتهم وأن تلك البرقية المزورة تم توزيعها على نطاق واسع وعرضت على عدد كبير من الجنود الجنوبيين في اجتماع فأقسموا على قتل الضباط الشماليين وتمردت الفرقة الاستوائية في توريت في اغسطس عام 1955وراح ضحية هذا التمرد 261 شماليا و75 جنوبيا.
هذا التحريض والتزوير مارسته وتمارسه الحركة الشعبية من لدن جون قرنق وماقبله الى باقان وعرمان. والأسلوب الذي استخدم لتحريض الفرقة الاستوائية لترتكب تلك الجريمة بدم بارد وتشعل شرارة أطول حرب في افريقيا استمرت قرابة نصف قرن، وراح ضحيتها عدة ملايين من السودانيين في الجنوب والشمال لم يكن هو الأخير. وستكشف الأيام عندما تستقر الأوضاع في دولة جنوب السودان ويجد الباحثون متسعا من الوقت عن وقائع كثيرة ارتكبت فيها جرائم إبادة جماعية ضد الشماليين.
من جون قرنق الى باقان وعرمان
سيكتشف الجنوبيون قبل الشماليين حجم الجرائم والأكاذيب التي ارتكبها قادتهم وزعماؤهم ليس ضد أبناء الشمال فقط بل أيضا في حقهم وحق الإنسانية.
النسخة الأخيرة من تلك التراجيديا يجسدها حاليا سلفاكير وباقان اموم ورياك مشار وتعبان دينج وياسر عرمان وعبدالعزيز الحلو ومالك عقار مدعومين بحملة واسعة في الغرب توفر المال والسلاح والغطاء السياسي لتدمير دولة السودان وإقامة ما يسمونه السودان الجديد على أنقاضه وفي سبيل ذلك ارتكبوا أبشع الجرائم ضد كل من وقف في طريقهم ومارسوا القتل والتنكيل والإبادة الجماعية وتدمير البنى التحتية بشكل منظم كما حدث في هجليج ويحدث في القرى الحدودية المتاخمة للجنوب.
فيما يلي واحدة من هذه الجرائم عرفت في وسائل الإعلام ولدى الرأي العام العالمي وفي الغرب بصفة خاصة ب "شراء حرية الرقيق" كذب فيها قادة الحركة الشعبية وحلفاؤها على المجتمع الدولي وخدعوا الرأي العام العالمي بزعمهم أن من يسمونهم "العرب الشماليون والحكومة الإسلامية في الخرطوم" يمارسون تجارة الرقيق ويبيعون ويشترون نساء وأطفال الجنوب. وهذا ما يريد تكراره باقان اموم بادعائه وجود جنوبيين مستقرين في الشمال.
كذبة يريد تسويقها كما فعلت الحركة في عهد جون قرنق عندما نظمت بمساعدة أصدقائها في الغرب وشركائها في الجريمة حملات محمومة ضد أبناء شمال السودان جنت منها ملايين الدولارات استخدمتها في شراء الأسلحة وتشكيل عداء سافر خاصة في الولايات المتحدة حيث ينشط اللوبي اليهودي وتستغل عاطفة الافرواميريكان ضد سكان شمال السودان في السابق ودولة السودان اليوم.
هذا المخطط مازال مستمرا لكن ما نورده هنا حدث في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي بتخطيط مباشر من قيادات الحركة الشعبية على المستويين السياسي والعسكري وبدعم وفي أغلب الأحيان بمشاركة مباشرة من منظمات ووسائل إعلام غربية تكشفت الحقيقة ولم يعد بالإمكان التستر عليها.
ما زالت الحركة الشعبية ماضية في ممارسة لعبتها القديمة في الخداع والتضليل والكيد للسودان مستعدية عليه العالم بالكذب في وسائل الإعلام ونشر وثائق مزورة تستعدي فيها أصدقاءها في الغرب ضد السودان والسودانيين. وتثير النعرات العرقية وتزرع الفتن في حزام عريض يمتد من النيل الأزرق شرقا الى دارفور في أقصى الغرب.
وما نورده هنا يؤكد حقيقة قد يجهلها كثيرون وهي أن الكذب والاحتيال والتزوير وخداع الرأي العام مهنة أصيلة وقديمة تجري في شرايين الحركة الشعبية وفي دماء أصدقائها في الغرب أتقنوها ومارسوها ضد الهنود الحمر في اميركا وسكان استراليا الاصليين وضد الثورة المهدية وفي فلسطين وحديثا في العراق وأفغانستان.
ففي تسعينات القرن الماضي عندما كانت قوات الحركة الشعبية بقيادة الدكتور جون قرنق وحفنة من السياسيين الشماليين منهمكة في قصف المدن. تدمر البنى التحتية وتحرق القرى بمن فيها في شرق وجنوب السودان. تغتصب النساء وتخطف الأطفال لتستخدمهم وقودا في حربها ضد الدولة السودانية. كان العالم قد بدأ يدرك حجم الخسائر والدمار الذي تخلفه الحرب. ليس فقط في السودان الذي تأكل الحرب كل مدخراته وموارده وتعطل التنمية في جميع أقاليمه وإنما أيضا على السلام والأمن الإقليمي والعالمي.
أخذت دول غربية ومنظمات تتراجع عن دعم الحركة الشعبية وعن تمويل حربها على ضوء ما تكشف لهم من حقائق ومعلومات نقلها مبعوثون غربيون ومنظمات دولية ورجال كنائس زاروا مناطق الحرب وجنوبيون في الحركة نفسها لم تتحمل ضمائرهم ما يرتكبه قادتهم من جرائم بحق معارضي مخططهم في الجنوب وفي جبال النوبة وبحق الشعب السوداني.
ضابط جنوبي في دور تاجر الرقيق
هذا التحول دفع قادة الحركة الشعبية وجيشها الشعبي وأصدقائهما في الغرب لحبك خدعة قذرة من العيار الثقيل تعيد لها شعبيتها وتستدر عطف الممولين في الغرب بالاستمرار في ضخ الدولارات لتمويل الحرب ضد (العرب المسلمين الذين يحتلون السودان ويستعمرون سكانه الأفارقة المسيحيين) كما درجت الحركة ومنظمات كنسية ومعظم وسائل الإعلام الغربية على تسميتنا في أدبياتها.
وكالة الأنباء الفرنسية المصورة (سيجما) شاركت في حبك هذه الجريمة فبثت في ابريل عام 1998 من بحر الغزال تقريرا ملفقا دعمته بصور مفبركة فتلقفته وكالات الأنباء والصحافة الغربية. ووزعته على نطاق واسع فهز ضمير العالم الذي ثار ضد السودان وضد من تسميهم الحركة وأصدقاؤها (العرب المسلمين الذين يحتلونه).
جاء في تقرير سيجما التي كانت شريكا فعليا في الجريمة ولم تدر أن السحر سينقلب عليها وعلى الساحر أن المسلمين الشماليين يشنون الحرب ضد الجنوبيين المسيحيين لصيدهم وبيعهم كرقيق. وأن الحكومة الإسلامية في الخرطوم متورطة في هذه التجارة. وادعى مراسل الوكالة ديفد اور David Orr من بحر الغزال في تقرير مطول مدعم بالصور المفبركة أن تاجر رقيق شمالي يدعى احمد يجلب مئات الأطفال والنساء الجنوبيين من المستعبدين في الشمال ويبيعهم لمنظمات غربية تشتري حريتهم بملايين الدولارات.
في تلك الصور يظهر احمد الذي اتضح فيما بعد أنه ضابط جنوبي برتبة نقيب في الحركة الشعبية ويدعى أكيك تونج ليو Akec Tong Aleu في زي الشماليين والى جواره أطفال ونساء جنوبيين تم تدريبهم مسبقا لتمثيل دور الرقيق تحت شجرة ضخمة بينما يقوم رجلان غربيان بدفع ثمن شرائهم وتحريرهم من أسر الاسترقاق. نفس السيناريو الذي تكرر بصورة مختلفة في مخيمات دارفور.
لم يكتف مراسل سيجما بكتابة التقرير وفبركة الصور فأضاف أنه شخصيا" اشترى حرية امرأة شابة من الدينكا تدعى نيامادا دينج وطفليها بمبلغ 210 دولارات من تاجر رقيق عربي آخر يدعى نور كان يخفي وجهه وراء عمامة".
أولئك النساء والأطفال الذين اتضح فيما بعد أن الحركة تجمعهم من قرى بحر الغزال ومن مخيمات منظمات الإغاثة ومن أحضان آبائهم وأمهاتهم ظهروا على شاشات التلفزيونات عبر العالم ومعهم تاجر الرقيق المزعوم وتقدمهم لأشخاص يعرِّفون أنفسهم على أنهم ممثلو منظمات ومحسنين غربيين يحبون عمل الخير وجاءوا ليشتروا حرية هؤلاء المساكين من تجار الرقيق العرب ليعيدونهم إلى الحرية.
صور ناطقة يبدو فيها ضابط الحركة الجنوبي الذي تخفى في دور تاجر الرقيق يقود وراءه مئات الأطفال والنساء كأنه قادم من الشمال. وفي بعضها الآخر يتسلم مبالغ ضخمة من ممثلي منظمة إغاثة غربية وحوله يتكدس الأطفال والنساء في مسرحية تم تدريبهم على لعب دور الرقيق فيها بانتظار أن يطلق تاجر الرقيق سراحهم بعد أن يقبض أمام الكاميرا ثمنهم نقدا.
نقلت الصحافة الغربية في ذلك الوقت عن الحركة الشعبية ومنظمات إغاثة في مقدمتها منظمة التضامن المسيحي تلك الصور للعالم وزعموا أنها تجارة تمارس وتدار بعلم الحكومة السودانية.
منظمات وصحافة وشخصيات نافذة تشارك في الجريمة
ظلت الحركة الشعبية ومعها منظمات غربية في مقدمتها منظمة التضامن المسيحي العالمية والبارونة البريطانية كوكس وعدد من الصحفيين يغذون العالم بهذه الأكاذيب وبالقصص الدرامية كالتي حبكها ديفد اور عن نيامادا وطفليها. وعلى مدى ست سنوات حصدت الحركة بقيادة الدكتور جون قرنق ملايين الدولارت لتغذية الحرب وتحقيق حلم إقامة دولة كوش كما يقول السيد ياسر عرمان ومحو كل ما حدث بعدها من تغيرات في بنية وثقافة وعقيدة سكان السودان.
روجت لهذه الأكاذيب وسائل إعلام غربية واسعة الانتشار كمجلات نيوزويك والتايم وريدرز دايجست وصحف وول استريت جورنال ونيويورك تايمز وواشنطون بوست وانترناشيونال هيرالد تربيون ويو اس تو داي وذا تايمز والاوبزيرفر والدايلي تلغراف ولوس انجليس تايمز وهيوستن كرونيكال ووكالات أنباء في مقدمتها وكالة سيجما الفرنسية المصورة التي شاركت في طبخها ووكالة الصحافة الفرنسية (أ ف ب) واسوشييتد برس ويو بي آي الامريكيتان ورويترز البريطانية إضافة إلى تلفزيونات سي ان ان وهيئة الاذاعة البريطاينة وقنوات محلية في امريكا وكندا واستراليا وأوروبا. وانضمت إليها على طريقة مع الخيل يا شقراء صحف ومجلات ووكالات انباء وقنوات فضائية عربية ووسائل إعلام المعارضة السودانية الموتورة من نظام الانقاذ دون أن تدرك حجم الضرر الذي تسببه للسودان.
لم يقف الأمر عند هذا الحد فقد انطلت الخدعة والأكاذيب على مفكرين وسياسيين ورجال دين. وعلى معلمين وطلاب وتلاميذ مدارس تبرعوا بوجبات إفطارهم لشراء حرية الجنوبيين من استرقاق الشماليين.
وفي الامم المتحدة ومنظمات دولية واقليمية وفي الكونجرس الامريكي. وفي هوليود صدقتها شخصيات بارزة في صناعة السينما فتدفقت الأموال على الحركة الشعبية وجيشها وهي تنسج هذه الأكاذيب وتدفع الى وسائل الاعلام العالمية بمزيد من الصور الملفقة وقصص الاغتصاب وما تزعم أنه أسوأ انواع المعاملة التي يمارسها ملاك الرقيق الشماليين.
ظلت الصحف تنشر على صفحاتها الأولى والمجلات تختار صور أغلفتها وتكرر القنوات الفضائية عرض هذه الصور في نشراتها الرئيسية لأطفال ونساء تحت ظل أشجار وفي العراء ورجال غربيين يدفعون في عمليات بيع وشراء تنكرية معدة بإتقان ملايين الجنيهات لتاجر رقيق شمالي يدعى احمد لكن في حقيقته ضابط جنوبي في جيش الحركة الشعبية لعب دور تاجر الرقيق الشمالي.
شغلت الحركة الشعبية ومنظمة التضامن المسيحي وأعوانهم في وسائل الإعلام والمنظمات الغربية المعادية للسودان مساحات بث واسعة على شبكات التلفزة الامريكية والبريطانية والاوروبية تقدم فيها يوميا وجبة أكاذيب لتشكيل صورة نمطية سالبة عن سكان شمال السودان الذين قالت إنهم يسترقون الجنوبيين ويضطهدونهم.
في كندا قدمت ذا اوتاوا سيتيزن عام 1997على مدى خمسة ايام حلقات عما أسمته الاسترقاق في السودان عرضت فيها تلك الصور. ونشرت كاليجاري صن في ابريل عام 2000 ثماني حلقات استشهدت فيها بمزاعم وأكاذيب الحركة الشعبية. وقدمت شبكة تلفزيون سي بي اس عام 1999 الامريكية فيلما بعنوان "لمسة ملاك" عما أسمته "شراء حرية الرقيق الجنوبيين" شاهده عشرون مليون اميريكي. وكان بهدف جمع الأموال والضغط على الكونجرس لتمرير مشروع قانونه الشهير ضد السودان والذي مازال ساريا حتى اليوم رغم اتضاح الحقيقة.
على مدى ست سنوات من الأكاذيب وتضليل العالم حصدت الحركة الشعبية ما حصدت من الأموال والسلاح والدعم السياسي والمعنوي. طوال تلك السنوات ظلت وعدد من المنظمات والشخصيات البارزه في الغرب تتقدمهم منظمة التضامن المسيحي العالمية ومندوبها جون ايبنير Eibner ورئيستها البارونة البريطانية كوكس تجمع الأموال في الدول الغربية تحت مظلة الخدعة الكبرى "شراء حرية الجنوبيين من تجار الرقيق الشماليين في السودان".
هذه المنظمة مثلا ادعت أنها اشترت حرية 65 ألف جنوبي كانوا رهن الاسترقاق في شمال السودان من تجار رقيق مسلمين يعملون في تجارة البشر. وقدمت تلك الصور التي لعب فيها الضابط الجنوبي دور تاجر الرقيق دليلا على صدق ادعائها.
حبل الكذب قصير
في شهر فبراير من عام 2002 فاجأت اربع صحف رئيسية في الولايات المتحدة وايرلندا وبريطانيا وكندا (التايمز الايرلندية وذا انديبندنت اون صنداي البريطانية والواشنطن بوست الامريكية وهيرالد تربيون وهي امريكية تصدر من فرنسا) العالم بفضح أكاذيب الحركة الشعبية بقيادة الدكتور جون قرنق وتضليلها للمجتمع الدولي وابتزازه بالحصول على ملايين الدولارات لتمويل حربها ضد الدولة السودانية.
اعتذرت هذه الصحف عن الخطأ الذي وقعت فيه وقالت صراحة إن الذين يمارسون تجارة الرقيق هم الحركة الشعبية وقادتها وأنهم يرتكبون جريمة الاتجار بالبشر.. أبناء وبنات وأطفال الجنوب الذين تدعى أنها تقاتل من أجلهم.
صحيفة ذا ايريش تايمز كتبت في 23 فبراير عام 2002 تحت عنوان خدعة الرقيق الكبرى" " The Great Slave Scam تقول "الخدعة محبوكة بإتقان تام.. العملية ليست أكثر من كذبة وتضليل أدارها وأخرجها مسئولون فاسدون في الحركة"... وإن "معظم من قدموا على أنهم رقيق كانوا يتظاهرون بذلك بعد أن يتم تلقينهم حكايات وقصص اختطاف وإساءة معاملة استعدادا للإجابة على أسئلة مفتدِ او صحفي قد يسألهم. وأن مسئولين في حركة التمرد يقومون بجمع القرويين ليمثلوا دور الرقيق أمام الكاميرات. وأنهم جندوا أشخاصا لعبوا دور تجار الرقيق منهم نقيب في جيش الحركة مثل دور تاجر رقيق شمالي.. وأن المترجمين أعضاء في الحركة يقومون بتعديل ومواءمة إجابات الأطفال والنساء حسب ما هو متفق عليه".
صحيفة الواشنطن بوست كتبت تقول "إن الذين قيل إنهم رقيق ليسوا رقيقا قط. إنهم أشخاص يتم جمعهم محليا (في الجنوب).. ويتم توجيههم ليتظاهروا بأنهم عادوا من الأسر والاسترقاق" "the slaves weren't slaves at all, but people gathered locally and instructed to pretend they were returning from bondage
إذا كانت منظمة تضامن المسيحية قد باعت ضميرها المسيحي فإن رجال كنائس أخرى لم تتحمل ضمائرهم السكوت على جريمة بهذا الحجم. القس الايطالي الاب ريناتو كيزيتو سيزانا الذي عمل لفترة طويلة في جنوب السودان كتب في صحيفة صنداي نيشن الكينية يقول "إذا عرفت حقيقة السودان على الأرض لن تصدق إمكانية قدوم شخص من سويسرا الى نيروبي. ليطير في اليوم التالي الى مكان ما في جنوب السودان وجيبه محشو بالنقود فيفتدي 1050 شخصا جيء بهم من أسر الاسترقاق.. الأمر يبدو رتب له مسبقا.. لا بد أن شخصا ما، في مكان ما يقوم بلعب خدعة قذرة". مثل هذه التلميحات في وقت لم يجرؤ كثيرون على الكلام جعلت العالم يعيد حساباته.
الحكومة الكندية بادرت في ابريل عام0 200 بإرسال لجنة لتقصي الحقائق أعدت تقريرا بعنوان "الوضع الأمني في السودان Security in Sudan جاء فيه" تلقينا معلومات عن وجود أدلة تقول إن الجيش الشعبي لتحرير السودان متورط في تدوير المخطوفين (عرضهم المرة تلو الأخرى) أمام الكاميرا.
مدير برنامج انقذوا الأطفال البريطاني في السودان في ذلك الوقت السير روبرت فولكس قال للواشنطن تايمز 10يوليو2001 " لم أر قط أي دليل على تجارة للرقيق... صدقوني إننا بحثنا في ذلك" ولم نجد شيئا.
هذا ما كان يفعله قادة الحركة الشعبية ويريد باقان وعرمان وآخرون في الجنوب وما يسمى بالحركة الشعبية قطاع الشمال وفي ذلك عدم اعتراف بانفصال الجنوب.
//////////////////////////////////////////////
* شرح الصور حسب الترقيم:
1 أطفال جمعتهم الحركة من مخيمات الإغاثة ومن قراهم للمتاجرة بهم واستعداء العالم ضد السودان
2 النقيب اكيك تونج في دور احمد بين أطفال ونساء يمثلون دور الرقيق ويبدو ايبنير في خلفية الصورة مع المترجم
لمزيد من التفاصيل تصفح على الانترنت:
*الانفكاك من أسر العبودية "Out of Bondage"/ نيوزويك 3مايو1999
* البارونة التي حررت الرقيق "Baroness Who Frees the Slaves" مجلة تايم النسخة الاوروبية 26 يوليو2001
*ذا دينيفر بوست" صليبيون متحمسون يحظون بالدعم والتأييد"Youthful Crusaders Get Boost" 2مارس 1999
* " تقرير لجنة تقصي الحقائق الكندية 'Human Security in Sudan: The Report of a Canadian Assessment يناير 2000
*خدعة الرقيق الكبرى"The Great Slave Scam" ذا ايريش تايمز 23 فبراير 2002لزمن كهذا " "For Such a Time as This" برنامج تهكمي بثته قناة سي بي اس 16 مايو 2002 التي سبق أن انطلت عليها الخدعة فعادت وكشفت الاحتيالية والخداع الذي مارسته منظمة التضامن المسيحي والحركة الشعبية.
* الوعد الكاذب باسترداد الرقيق "The False Promise of Slave Redemption" ذا اتلانتك منثلي يوليو1999
1


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.