*على نحو خاص لدي انطباع جيد عن نائب رئيس الجمهورية السيد حسبو عبدالرحمن واؤمن (بالمنهج الحقلي) الذي يتبعه في العمل العام واثق تماماً في نظرية (الكل كاسب وليس هناك خاسر) التي يتبناها. *إن السيد حسبو عبدالرحمن من شاكلة سياسيين تحس بارتياح وأنت تجالسهم إذ لا وجود لذلك الفاصل الزجاجي الشفاف والسميك بينه والآخرين، وهو فاصل تحسه ولا تراه على اية حال و (حسبو) ليس نخبوياً جداً ولا مركزياً غالباً ولا يحمل آثار تاريخ سياسي ملون على ثيابه البيضاء. *بالإحساس اعلاه ذهبت الى منزل السيد نائب رئيس الجمهورية امسية الخميس الماضي فألفت كل الزملاء في نادي رؤساء التحرير قد جاءوا على فطرتهم فلم يكن تكلف في الملبس او علامات جد على الوجوه بالرغم من أن الدعوة غير المفصلة كانت موجهة من النائب شخصياً. *سيادة نائب الرئيس ابتدر اللقاء بسؤال عصري وذكي ومختصره (ما الذي تتوقعونه منا بشأن الحوار الوطني)؟ السؤال المباشر وطبيعة اللقاء وأريحية الجلسة وربما المناخ العام كان كافياً ومشجعاً لأن يدلو الكل بدلوه. *بصراحة موجعة تحدث استاذنا احمد البلال رئيس تحرير الزميلة (اخبار اليوم) محذراً من ان الحوار فرصة اخيرة لنجاة السودان وليس الإنقاذ. ولقد اخذ البلال كل الانتباه وهو يكشف عن مراسلات خاصة بينه وبين السيد مالك عقار تكشف عن ملامح الخطر القادم حال فشل الحوار، وسأل استاذ احمد السيد النائب مباشرة إن كانوا يقبلون على حوار قد تنتهي جولاته بذهابهم ؟! *اغلب رؤساء التحرير ابدوا هواجس وعدم تفاؤل حول مخرجات الحوار الوطني استناداً على بعض الحجج وكثير من المنطق وقدموا مقترحات جيدة لبدايات صحيحة لحوار يجمع عليه الكثيرون بأنه حوار الفرصة الأخيرة. *بالنسبة لي قولاً واحداً وبعد التأمين على سلامة مبدأ (المنهج الحقلي) الذي يتبعه السيد النائب واقتناعي بجدواه خاصة فيما يلي عملة كرئيس لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، ولكني قلت إن الإصلاح السياسي والذي يتبناه الحوار الوطني يجب أن يبدأ بمخاطبة القضايا السياسية الحقيقية للبلد، وأن يخاطب بالتالي اصحاب هذه القضايا. وأبنت أن المشكل الأساسي اليوم بين المركز والأقاليم وأن ثمة انفصال وجداني واقع في دارفور وجبال النوبة وجنوب النيل الأزرق وأن ازالة هذا الانفصال تتطلب مخاطبة ابناء تلك المناطق كفاحاً. *لا ضير في محاورة القوى السياسية باعتبار انها القوى المنظمة في الساحة، ولكن المؤتمر الوطني نفسه يعلم أن معسكراً واحداً للنازحين في دارفور يحس قاطنوه بمشاعر سالبة تجاه المركز يعادل الكثير من احزاب الحوار الوطني وكذلك قرى متأثرة من الأوضاع في جنوب النيل الأزرق وجبال النوبة فلم لا نذهب مباشرة الى (اهل الجلد والرأس)؟! *إن ما نحمده للسيد نائب رئيس الجمهورية في ذلك اللقاء استماعه الجيد واتساع صدره وتأمينه على بعض مما جاء وتفنيده للآخر في محاولة مقدرة للاقناع دون اغفال لرأي الطرف المقابل. ونتعشم في نجاح اقتراح اللقاء الدوري بينه وبين الصحفيين. على الطريق الثالث صحيح اننا ننعم هذه الأيام بحريات صحفية وهي احدى نتائج الحوار الوطني ومما يكشف عن حجم المسؤولية الذاتية للسادة رؤساء التحرير ما جاء من التزامهم حول بعض ما قال به السيد نائب رئيس الجمهورية وما قال إنه للعصف الذهني وليس النشر.