بالصور.. شاب سوداني يتجه إلى زراعة القطن ويحقف أرباحاً طائلة بلغت 9 مليار جنيه    "مشقّة الحياة"… صورة مؤلمة لأب سوري وطفله تنال جائزة دوليّة    بنك السودان يعلن السعر التأشيري للدولار الأمريكي ليوم السبت 23 أكتوبر 2021    كلوب يقارن بين صلاح ورونالدو.. ويكشف نقاط قوتهما    جامعة السودان تشارك بجناح للكتب العلمية في معرض الكتاب    أول تعليق من الممثل بولدوين بعد حادث إطلاق النار    وزير الثقافة والإعلام يفتتح معرض الخرطوم الدولي للكتاب    "واتساب" بصدد إطلاق ميزة جديدة خاصة بالتسوّق    شاهد بالصورة: بطلة"ستموت في العشرين " بنة خالد تتألق في مهرجان الجونة السنمائي وتخطف الأضواء بالسوشيال ميديا    طلاق نانسي عجرم يثير جدلا واسعا… ومقطع صوتي يحسم المسألة    الأهلي شندي يضم بوي الصغير    صندوق المعاشات يجدد الدعوة بالمراجعة الدورية    مبادرة لتجنب الانزلاق من شفير الهاوية (السير سوياً للذهاب بعيداً)    سوداكال يهاجم مجلس حازم بسبب أزياء اللاعبين العسكرية    المريخ يكمل جاهزيته لمباراة الرد أمام زاناكو الزامبي ويستلم نتائج فحص (كورونا)    القبض علي لاعب تنس الطاولة الدولي اسامه المك    سبعينية تنجب طفلًا    سباق هجن عصر اليوم ضمن فعاليات مهرجان عرس الزين    فاطنة السمحة والموز    بالفيديو.. سر تواجد 4 سعوديات داخل حلبة مصارعة WWE في موسم الرياض    علاقة بين السماعات والسرطان.. مفاهيم خاطئة أم حقائق مسكوت عنها؟    التغير المناخي: تقرير استخباراتي أمريكي يحذر من احتدام التوتر في الشرق الأوسط وحول العالم    القوات المسلّحة السودانية تدفع بتعزيزاتٍ جدبدة إلى الفشقة    فيديو صادم.. شاهد لحظة سقوط سيارة على رؤوس المارة من أعلى كوبري بمصر    مظاهرات السودان: هل بات الوصول إلى توافق أمرا بعيد المنال؟    أبو جريشة: الأوضاع جيّدة حتى هذه اللحظة    الغابات بولاية سنار تحتفل بعيد الشجرة ال(58) بفنقوقة الجبل    من لندن لنيويورك في 90 دقيقة.. "طائرة" تمهد لثورة عالمية    جلسة تنويرية للأئمة والدعاة بالفاشر حول الأمراض الوبائية    الصحة أعلنت عن (18) حالة وفاة .. ارتفاع كبير في الإصابات بكورونا    الأصم : الشراكة بين المكونين العسكري والمدني ليست مقدسة    والي شمال كردفان يلتقي وفد جايكا    العميد اسامه ينفي الانسحاب من السباق الانتخابي ..    ترحيل اكثر من ألفين سوداني قبل نهاية العام من ليبيا    الصحة أعلنت عن (18) حالة وفاة .. ارتفاع كبير في الإصابات بكورونا    بعثة الهلال تتوجه الي السويس    أزمة في الأفق بين منتخب مصر وليفربول.. والسبب "كلوب"    «فايزر»: الجرعة المعززة تظهر فاعلية مرتفعة    وكيل غاز : الندرة سببها النقل وأصحاب الركشات يسمسرون في السلعة    غرفة الاستيراد : ارتفاع وارد السلع من مصر ل(85) شاحنة في اليوم    بايدن: الصين وروسيا تعلمان أن أمريكا أكبر قوة عسكرية في العالم    الممثل "أليك بالدوين" يقتل مصورة ويجرح مخرج فيلمه برصاص مسدسه (فيديو من موقع إطلاق النار)    العبادي-6: "قوة من يقدر يسودا"!؟    بفعل الندرة.. بروز ظاهرة احتكار السلع بأسواق الخرطوم    الصيحة: ارتّفاع كبير في الأسعار والإيجارات في عقارات بحري    توقيف شبكة إجرامية تنشط في تهريب أجهزة تعمل علي تحويل المكالمات الدولية الي محلية    طفل يتصل بالشرطة ليريهم ألعابه    ضبط شبكة إجرامية تنشط في تهريب أجهزة السامبوكس    قواعد الأثر البيولوجي والأساس القانوني    المحكمة تُبرئ صاحب شركة تعدين شهيرة من تُهمة الإتجار بالعملات الأجنبية    الإعدام شنقاً لقتلة الشهيد (أحمد عبدالرحمن) ورميه بكبري المنشية    مصرع وإصابة 12 صحفياً بحادث مروع غربي السودان    بالفيديو.. داعية سعودي يرد على مقولة "الفلوس وسخ دنيا"    مولد خير البرية سيدنا محمد ابن عبد الله (صلوات الله عليه وسلم)    "فيسبوك" تعتزم تغيير اسمها!    عثمان جلال يكتب: في ذكرى مولده(ص ) وفي التاريخ فكرة وثورة ومنهاج    (شيخ مهران.. يا أكِّنَه الجبلِ )    ذكرى المولد النبوي .. 5 مواقف وحكايات في حياة الرسول    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المؤتمر الوطني بين النظرية والممارسة الفعلية في القواعد
نشر في الوطن يوم 01 - 05 - 2013

قال تعالى: (أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خيراً أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار فأنهار به في نار جهنم. والله لايهدي القوم الظالمين)
وقال تعالى: (أفمن يمشي مكباً على وجهه أهدى أمن يمشي سوياً على صراط مستقيم)
صدق الله العظيم
الحمد لله رب العالمين الذي مكن لنا ديننا، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على المبعوث رحمة للعالمين خاتم الانبياء والمرسلين سيدنا محمد (ص) خير من دعا الى الله بالحكمة والموعظة الحسنة في شهر رمضان المبارك من عام 9991م ميلادي، كانت المفاصلة التي شهدتها أروقة المؤتمر الوطني بعد انفتاحه في عام 8991م وأذكر جيداً نزول قادة التيارات نزلوا للمحليات للتنوير بالحاصل والاستقطاب هنا وهناك، وكان من نصيب محلية الخرطوم الشيخ المخضرم على الحاج د. المعتصم عبد الرحيم الذي كان أمين ولاية الخرطوم وآخرين، ثم تصدى الأخوان الله يرحمهما وتحسن اليهما د. مجذوب الخليفة أحمد الذي كان والي ولاية الخرطوم ، ود. إبراهيم عبيد الله وود الفضل وآخرين، خرجنا من كل هذه التنويرات من هذه المحلية الحضرية بأن لانترك هذا الانقسام يصل القواعد في الأحياء، وقد نجحنا بحمد الله وتوفيقه، أحياءً وأمواتاً وأن يغفر لنا جميعاً أحياءً وأمواتاً وأن يجمع شملنا على ما يحبه ويرضاه، وبفضل وعي القيادات وثباتها أعدنا بناء المؤتمر الوطني وخضنا الانتخابات وبلغنا التفويض ،أعدت هذا الشريط، لأن الذكرى تنفع المؤمنين، وبهذه المناسبة كل قادة اليوم في الولاية والمحلية، ما عاشوا معنا ذلك الزمن الصعب، ولا شفناهم حتى في الشباب والطلاب، وأردت أن أوكد للخرطوم رجالها ونسائها الذين ركزوا قديماً وساعة الحارة يرموا قدام وفي بداية هذه الدورة الثالثة جاء نداء القيادة في المركز والولاية بأن أفسحوا في المجالس للشباب، وأغلبنا ما صدق عناء ورهق التكليف وترك كل مواقعه، مقدماً الشباب وبالرغم من هذه الدورة التنظيمية، حكمي عليها (مسبلة) لا ألوم الشباب لأننا لم نحسن إعدادهم جيداً في الأحياء والمناطق والمحليات ولكنهم أبلوا بلاءً ممتازاً في خططهم وبرامجهم على المستويات العليا، ولا زالت الفرص متاحة أمامهم بقوة الفكر والثبات على المبادئ (وهم أهلاً لها) فإن الذي يبذل دمائة في سبيل الوطن لقادر على القيادة والريادة بعد حسن القيادة في الاحياء والمناطق والمحليات.
وعندما أخلينا المواقع أصبح عندنا خبرات لابد من أن ننقلها وعندما تباعدت منابر الشورى والصالونات واللقاءات التنظيمية أحسسنا أن لابد من الإصلاح، خاصة بعد تجارب أحزاب الوهن في الربيع العربي، وأنا شخصياً ما كنت متخوفاً من الشباب، يقدر إخافتي سونامي تساقط الأحزاب كأوراق الخريف.
ففي العشرين من شهر مارس 1102 شعرت من واجبي أن أكتب للإصلاح من داخل الأجهزة فأرسلت مذكرات للإخوة نواب ورؤساء المؤتمرات على مستويات المنطقة الخرطوم وسط، ومحلية الخرطوم، وولاية الخرطوم.. ولكن للأسف الشديد لم نجد ما يقول ما كتبناه (عمال أوبطال) وفي كثير من الأحوال يستفاد من الأفكار والمقترحات والإجتهادات ولا يشار الى مصدرها والله يطرى الأخ د. البرير رئيس مؤتمر محلية الخرطوم عندما كوّن لجنة كنت أحد أعضائها تناولت كل القضايا والمعوقات والسلبيات والايجابيات في محلية الخرطوم ورفعت مذكرة أيضاً للإصلاح ولكنها أيضاً لم تر النور. والمواقف يزيد سوءاً، فكان الطريق الوحيد الذي أخترت أن أمشي فيه، هو الكتابة، وبما أنني مولع بالعمل القاعدي لأنني على يقين تام بأن القاعدة إذا صلحت صلح كامل البناء لعدة أدوار، وقد ناديت في مذكرتي بفتح القلوب قبل الأبواب للحوار الداخلي حتى تتمكن من محاورة الذين هم في الخارج وأقول بصراحة شديدة، إن الحوار داخل التنظيم يكتنفه الكثير من الانحباس والانسداد في شرايينه بفضل التصلب والتسلط والخوف من النقد وعلى المواقع، فضعفت الشورى في المناطق وماتت في الاحياء، وأصبحت ديكورية في المحلية (مطبخ لإعداد الأكلات الجاهزة)، والمنوط بها أن تكون ساحات للحوار وواحات لإخراج الهواء الساخن، وتغسل ما علق بالنفوس من أوراق وأمراض قبل أن تخبث وتصبح أورام.
وبالرغم من أننا ظللنا نتعامل على أن التنظيم حاكم، ولو كان غير ذلك لانفض سامر الكثيرين فيه، والغريبة في أمره الحال في حالو حاكماً بمفردة او بحكومة عريضة موجه كل إهتمامه في الخدمات!!.
وقد نبهت منذ قيام التنظيم الى خطورة خلط المواعين السياسية والتشريعية والتنفيذية بل طالبت برفع تعدد التكاليف عن الشخص الواحد حتى يصبح الرجل الخارق فهو السياسي والمشرع والمنفذ وزعيم المنتقدين، مما جعل كل مؤتمرات وشورى وإجتماعات وتنويرات ولقاءات المؤتمر الوطني ساحات للحديث عن الخدمات علماً بأن التنظيم إهتم بها وأفرد لها أمانة قائمة بذاتها.. يحق لها عقد المؤتمرات والورش والسمنارات، وهناك مجالس الوزراء في الولايات وحكومات المحليات والمجالس التشريعية الولائية والمحلية والهيئات البرلمانية واللجان الشعبية ومنسقياتها التي ينصب عملها في الخدمات وهذا إعتراف صريح بأن التنظيم السياسي يعتبر الخدمات جزء لا يتجزأ من هموم التنظيم، إلا أنها لايمكن تطعن على الفكر والثقافة والاقتصاد والاجتماع والعدالة وهموم الشباب والطلاب والمرأة، وحتى أخوان الصفا المنوط بهم تقوية الجبهة الفكرية الدعوية لإصلاح المجتمع والدولة، إنشغلوا بإضعاف المؤتمر بتقديم أضعف العناصر لقيادة أجهزته المختلفة بل قضوا كل وقتهم في كيفية التحكم على أمور المؤتمر الوطني ولكن موعظة يا أولى الألباب في الشورى المعادة للحركة الإسلامية في المحلية والإصلاح هو وقفة صادقة مع النفس تبدأ بالإعتراف بالسلبيات والأخطاء وتجاوزها، وهي وقفة للمراجعة ولا للتراجع، مراجعة للنهج وليس للمنهج، بتحديد الوسائل، فلابد من وضع استراتيجية واضحة، برؤيا ورسالة وأهداف ونتائج وفرص للبدائل، مرتكزة على التدرج المرحلي التي تؤدي الى تسلسل وسلاسة الأجيال وليس الصراع بينهما، معتمدة على تمتين الفكر وتجويد التنظيم، وأن السياسة لا تعرف مواقف ثابتة يقف عندها الشخص كحمار الشيخ في العقبة، وأن يخرج الصلاء من الخنادق ويتركوا المواقف السلبية الى القيادة الايجابية ولابد أن نعرف أعدائنا جيداً وأن لا نقزم الآخرين مهما كانوا ولا نبخس الآخرين أشيائهم وأن نعمل بحكمة شاعر العرب أبو تمام الذي قال:
إذا جاريت في خلق دنيئاً
فأنت ومن تجاريه سواء
رأيت الحر يجتنب المجازي
ويمنعه عن الغدر الوفاء
بعد ثلاث دورات من عمر التنظيم السياسي رغم قصرها في عمر التنظيمات خاصة أنه واجه ابتلاءات أهمها المفاصلة والانقسام وانفصال الجنوب والتآمر الدولي واتهام رئيسه المشير البشير، كلها مصائب كانت كافية بأن تضعه ضمن سونامي الربيع العربي.
إلا أن المؤتمر الوطني كلم الناس في المهد، وولد بأسنانه لأنه نتاج عدة تجارب، وخليط خبرات تراكمية متنوعة، إلا أن ثورات الربيع العربي تقف فيها عند عدم ثبات أحزابها وتساقطت كأوراق الخريف، وكنا نعدهم من أخيار وأقوى أحزاب الوطن العربي ووقفنا لكي نتأمل خواء الفكر وهشاشة التنظيم وهلامية الحركة فلابد نأخذ العبرة ونعد أنفسنا إعداداً فكرياً سليماً في الدورة الرابعة وإن بدأ فوراً الإصلاح من داخل التنظيم.
يبدأ الإصلاح بالفهم الصحيح، لكيفية الممارسة التنظيمية، خاصة بعد تواثقنا على أن تكون المواطنة أساس الحقوق في السودان، وأن التدين بصفة عامة والإسلام بصفة خاصة هو المرجعية لكل عملنا.
فلابد أن نقف عند عبارات (المؤتمر الوطني وعاء جامع، يعمل في كل مناحي الحياة، حسب ماجاء في التعريف الوارد في الفصل الأول من النظام الأساسي (لابد أن نشرح (تأسيس على أهداف ومقاصد ) لقد ظل هناك خلط سكتنا عليه وكثير من الخلطاء يبقى بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وإذا استمر سكاتنا سنسبب تصدعاً للمنهج على حساب النهج والممارسة وسوف نضعف الجانب الفكري، وهذا الخلط استند أصحابه ومفسروه على عبارة التنظيم وعاء جامع يعمل في شتى مناحي الحياة الذي تكالب أصحاب الخلط على كل مناحي الحياة تشريعاً وتنفيذاً وتخطيطاً وسياسياً كل هذا يمكن أن يجسد شخصاً واحداً، والفهم الصحيح أن التنظيم يهتم بجميع شعب الحياة فكراً وتخطيطاً ويدفع بأقوى عناصر انتخاباً وتعييناً الى مواقع هذه الاجهزة المختلفة (لجميع مناحي الحياة).
لقد ظلت الممارسة في القواعد لأن دعاة التكويش والكنكشة أكثر فأصبح أي إجتماع أو مؤتمر أو تنوير أو لقاء صالوني أو تنظيمي يتحول فيه الحديث الى الخدمات (لأن الموجودين شخصيات مكررة) علماً بأن التنظيم هو الذي يختار كوادره من خلال كليات شورية الى مواقع الخدمات تنفيذاً وتشريعاً وسياسة في أمانات من ضمنها أمانة الخدمات على كافة المستويات ويشمل ذلك الولاية والمعتمدين والوزراء الولائيين والمدراء التنفيذيين وخلق الحزب من الأجهزة للرصد والإصلاح في المجالس التشريعية أوجد الهيئات البرلمانية وفي المواقع التنفيذية (أمانات العاملين وكل هذه الأجهزة مسؤولة عن الإصلاح والمساءلة والمحاسبة والتقديم وبعد كل هذا بقدرة قادر تتحول كل مناحي الحياة الى الخدمات وهات باعك.. ما معقول كل الأجهزة مدورة خدمات.
والنقطة الثانية التي سكتنا عليها ممارسة، ممارسات الأمانات المتعددة، ولي قولة مشهورة (الأمانات تيم واحد موسيقى كل أمانة عندها آلة ويعزفون مقطوعة سيمفونية واحدة اسمها السياسة التي لا تقوم وتصلح إلا بعضوية معروفة محاطة بهيكل ينظمها وفكر يوجهها وثقافة تغذيها وحراك إجتماعي يربطها بعضويتها وإقتصاد يحسسها بوجودها وعدالة لها وللآخرين وإعلام يعكس نشاطها وروافد تغذيه وببساطة يعني هذا أن لكل أمانة عملان هما التخطيط للعمل لعامة الناس وتنفيذ العمل لعضويتها.
ويصبح كل هذا تنظيراً إذا لم يجسد لحراك يومي في المحليات والمناطق والأحياء، وأن تصبح الولاية راعية وموجهة ومثالية ومنسقة فقط، والمحليات والمناطق أيضاً منسقيات لتوحيد الجهود وتنسيق البرامج وعدم تضاربه وأن العمل الفعلي الاجتماعي والثقافي والصالون والملتقى والندوة والانتخابات في القواعد وسط الجماهير والعضوية... حراك يومي كل في موقعه التشريعي والتنفيذي والسياسي.. وكل واحد لو تحمل مسؤولياته والتزم بالإدقان والإخلاص في مكانه لما كان هذا النقد العام والحكم الجماعي.
فقط لابد أن نتذكر أن الفرق بيننا وبين الاحزاب الأخرى الشورى والمؤسسية والحراك اليومي في كل مناحي الحياة.. فالمياه إذا جرت وتحركت صفت وطهرت ونقت، وإذا ركضت آسنت وتعكرت وتعفنت، وتوالدت وكثرت فيها كل أطوار وأنواع الحشرات الضارة التي تنقل الامراض الفتاكة وأن نعي وندرك ان لهذا التنظيم أجنحة يحلق بها، وروافد تغنيه وتجدد عافيته وهي المنظمات الحية الجماهيرية والعضوية وتشكل فيه التنوع والتواصل. فلابد من الاهتمام بها ورعايتها وتربيتها.
فلابد أن نقف وقفة شجاعة ضد ممارسة الغلو والشللية وناس قام بجماعته ونزل بجماعته وشيلني واشيلك، وتجفيف بؤر مراكز القوى والتسلط والكنكشة، وتجفيف الخارقين بتضخم المناصب وأن تمنع الاكلات الجاهزة في المطابخ خارج الاجهزة والمؤسسات وهذا لايعني أن لا اسرار ولكن تبقى القضايا ذات الكسب الجماهيري فوق التربيزة لممارسة الحرية كاملة.
بصراحة لقد حملت هذه الدورة الثالثة أسباب موتها منذ بدايتها، وللأسف الشديد أغلب مشاكلها لا زالت معلقة دون حلول واتسم كل شيء فيها بالضعف واللامبالاة حتى اختفى العقلاء متخذين مبدأ الوقاية خير من العلاج بعد ثلاث دورات من عمر التنظيم السياسي وان كانت من عمر الاحزاب والتنظيمات غير كافية كمقياس حقيقي في عمر التنظيمات خاصة وأن المؤتمر الوطني تعرض لابتلاءات كانت كافية بأن تضعف به خاصة في سونامي الربيع العربي.
فقد تعرض بعد عام واحد للمفاصلة الشهيرة وبعد عشر سنوات تعرض لانفصال الجنوب وبين هنا وذاك كان الاستهداف الداخلي والخارجي وسياسة الحصار الجائر والاتهام الباطل لرأس الدولة رئيس وبطل المؤتمر المجاهد المشير عمر حسن أحمد البشير إلا أن اصالة المؤتمر التي جعلته يكلم الناس في المهد وهو صبياً فقد ولد بأسنانه لأنه نتائج تجارب متعددة وخليط خبرات تراكمية.
وأن تجارب ثورات الربيع العربي من حولنا لم ترهبنا ولكننا لابد من أخذ الدروس والعظات منها خاصة في إنهيارات الأحزاب التي كنا نعدها فولاذية وعريقة ولكنها تساقطت كأوراق الخريف واتضح جلياً أنها كرتونية خاوية الفكر هلامية المسلك لم تقوَ في الدفاع عن نفسها.
فكان لابد لنا ان نقف وقفة تأمل طويلة لمراجعة أدائنا التنظيمي وأن نعد أنفسنا من الآن للدورة الرابعة، خاصة وأن الدورة امتدت لسنة أخرى وهي ليست طويلة، وأن تدخل في الاصلاح مباشرة من داخل اروقة التنظيم وان نعقد المؤتمرات القاعدية لسماع رأيها حول الاصلاح ولابد أن نعرف ونفهم واجبات الامانات المتمثلة في الآتي:
أولاً: كل أجهزة المؤتمر الوطني راسمت سياسات للحزب والدولة ولاتقوم بأي مهام تنفيذية إلا داخل أروقة التنظيم.
ثانياً: أن لا تتدخل الأمانات في الأعمال التشريعية والتنفيذية إلا من خلال التقارير التي تتلقاها من الهيئات البرلمانية بالنسبة للمجالس التشريعية. ومن أمانات العاملين في الأجهزة التنفيذية.
ثالثاً: لابد أن يدفع المؤتمر الوطني بكوادره بمعايير محددة أهمها القبول الجماهيري الى الأجهزة السياسية والتشريعية والتنفيذية، من خلال كليات شورية تتوفر منها الشفافية والنزاهة والعدالة على كافة المستويات، ولابد للمؤتمر الوطني متابعة الأداء الكلي للأجهزة والأداء الفردي لأعضائه ولابد من المحاسبة.
رابعاً: وضع لائحة تنظيمية تحد بصورة قاطعة، عن أن يجمع الشخص الواحد عدة مواقع مهما كانت قدراته لتوسيع قاعدة المشاركة في اتخاذ القرار.
خامساً: في رأيي لابد من زيادة عدد المناطق التنظيمية لسهولة الاحاطة بكل مناحي الحياة وإمكانية الحراك ولابد لي أن أضرب مثلاً عن الممارسة الصحيحة في رأيي بأمانة الشؤون الاجتماعية، لابد لهذه الأمانة أن تشارك من خلال خطتها لرسم سياسية الدولة في كل مناشطها وآلياتها ثم تراقب هذا الأداء من خلال متابعتها ثم يكون عمل هذه الأمانة الأساسية تنفيذي بحت وسط قواعد المؤتمر الوطني تواصلاً وتكافلاً وتراحماً ومشاركة مع القواعد في احتفالاتها ومهرجاناتها الإجتماعية وهذه هي الممارسة الصحيحة إذا كان التنظيم حاكماً أو معارضاً.
إن الخلط الفهمي الذي قاد لهذه الممارسة هو الذي ظل يحدث التشاكس بين أجهزة الحزب والدولة وتساعد في عدم تحديد المسؤوليات وكل يرمى إخفاقاته على الآخر مما جعل عضوية التنظيم تأذن من القضايا الإجتماعية ولا تجد من التنظيم أي حلول لها.
وبما أن التنظيم يعمل طوعياً يصبح الوقت فيه مهم جداً فلا نهدره بهذا الخلط.
ختاماً: إذا أردنا حقيقة الإصلاح نبدأ بالاعتراف صراحة بالسلبيات ونجتهد أن نحولها الى ايجابيات وهذا لا يتم إلا بإدارة فاعلة.
وأن نضع حداً للتداخل بين الأمانات وأن تنسق فيما بينها لكي لا يتحول العمل السياسي الى خدمات.
لقد بذل المؤتمر الوطني جهداً خارقاً في الايفاء بإلتزامات المراحل السابقة وتوجها بكسب أم المعارك الانتخابات واكتساحها وتفويضه كاملاً وهذا الكسب حمله واجبات جديدة وخطيرة وهو المحافظة على هذا التفويض وبصراحة بعده مباشرة قل نشاطه السياسي والاجتماعي والثقافي والاعلامي ساعدت في ذلك الأزمة الاقتصادية، وأزمة العلاقات بين السودان والجنوب والتغييرات التي يحالف أغلبها الحظ، وحتى لا نفقد هذا الكسب بذات السرعة الانعطاف نحو التنظيم، لابد من تحديد وسائلنا وأساليب عملنا وأن نعمل وفق منهج فكري نجمع العضوية عليه وأن لا نصاب بالغرور إذا نجحنا وباليأس إذا فشلنا وأن نتذكر أن الفشل هو التجارب التي تسبق النجاح وأن الهلامية والفراغ والخواء يجلبوا القطيعة والنميمة ويجعل التنظيم يأكل بنيه ولكن أكبر عظة يا أولي الالباب في انهيارات أحزاب الربيع العربي.
وختاماً أردد قول سيدنا شعيب عليه السلام ما أريد أن أخالفكم وما أريد إلا الاصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت واليه أنيب دعونا نستعد لدورة التنظيم الرابعة بفتح حوار فكري تنظيمي من خلال لقاءات صالونية حول ما نكبته بأيدينا ونمارسه.
لأن الواقعة عندما تقع لا تفرز من هو داخل الأجهزة أو خارجها وكل وعد الله الحسنى، واستغفر الله لي ولكم
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.