[email protected] تُعبر الأحزاب السياسية عن مصالح طبقات معينة فلا ينشأ الحزب من فراغ وهو - أي الحزب - اشبه بالكائن الحي ينمو ويكبر ويشيخ ويمكن أن يموت خاصة تلك التي تنشأ (بأمر) السلطة الحاكمة في البلاد فتنظيمات الاتحاد الاشتراكي في مصر والسودان أصبحتا في خبر كان بزوال تنظيمات الحكم التي رعتها.. وحزب الوفد صاحب الأغلبية في مصر بزعامة سعد زغلول لا تجد له أثر يذكر في الحياة السياسية في مصر الآن عكس جماعة الاخوان المسلمين والتي عانت من الاضطهاد منذ عهد الملكية مروراً بعبد الناصر والسادات ومبارك بدأت كجماعة دينية صغيرة ولكنها تحكم مصر الآن بعد ثورة 52/يناير/1102م. ولكن ماذا عن الحزبين الكبيرين في السودان الاتحادي الديمقراطي والأمة القومي؟ في آخر انتخابات جرت في العام 6891م نال الاتحاديون حوالي (06 ) مقعداً وفاز الأمة القومي بحوالي (01) مقاعد.. يُعبر الحزب الاتحادي رغم استناده الى طائفة دينية عن مصالح الطبقة الوسطى (أين هي الآن)؟ ويجد له سنداً كبيراً في المدن وولاية الجزيرة والشرق والشمالية، أما صفوة حزب الأمة فإنه يجد سنداً كبيراً له في ولاية النيل الابيض مهد الثورة المهدية وفي ولايات دارفور رغم استناد هذا الحزب الى طائفة الانصار إلا أن أغلب مؤيديه من الرعاة ومن ولايات دارفور ومن غرب السودان وهو هنا أشبه بحزب البيروليتاريا تلتف حوله الجماهير الكادحة والفقيرة التي لها ولاء تام لإمام الانصار وهي على استعداد للموت دون أدنى تردد بإشارة منه، لقد جرب حزب الأمة الكفاح المسلح ضد نظام نميري وأثرت قوته مما دعى النميري الى الإتجاه للمصالحة الوطنية رغم أنه كان قد حاول تصفيته الانصار في مجزرتي ودنوباوي والجزيرة أبا 1791م. لانستطيع الآن وبعد ربع قرن من حكم الانقاذ معرفة مدى وزن الحزبين الكبيرين وهل لازالا يحتفظان بقواعدهم وانصارهم أم أن حزب المؤتمر الوطني خلال سنوات حكمه الممتدة قد استطاع كسب تأييد جماهير الحزبين؟ أم أن الأمر هنا أشبه بالمقولة الشائعة (سيوفنا مع معاوية وقلوبنا مع علي)؟ تمتلئ الساحة السياسية بعدد كبير من الاحزاب بعضها كالشيوعي قل تأثيره كثيراً بعد إنقلاب هاشم العطا 1791م وبعضها كالبعث أصبح يعبر عن أفكار الصفوة المثقفة ولا يكاد يكون له أي أثر سياسي بعد مجازر الأسد في سوريا، بعض تلك الاحزاب تعبّر عن أفكار (جهوية) ربما كان ذلك بسبب أن المثقفين في تلك المناطق يسعون الى تحقيق مطالب أهليهم في تنمية لم تطال مناطقهم لأكثر من نصف قرن من الزمان لم يلتفت اليهم المركز طوال سنوات الحكم الوطني، هذه التنظيمات الجهوية نشأت بعد ثورة اكتوبر 4691م كتنظيم البجه وجبهة نهضة دارفور والحزب القومي السوداني بزعامة الاب فيليب عباس غبوش، وقد خاض الانتخابات بعد انتفاضة ابريل 5891م وفاز غبوش بدائرة الحاج يوسف ببحري وقد نال حوالي عشرة مقاعد. ظهرت حركات مسلحة في دارفور حيث قواعد حزب الأمة التقليدية ولا ندري على وجه التحديد لمن سيكون ولاء جماهير دارفور في أي انتخابات يتم أجراؤها هل ستنحاز تلك الجماهير للحركات المسلحة إذا خاضت الانتخابات وألقت السلاح أم أنها ستحافظ على ولائها التقليدي لحزب الأمة وطائفة الانصار؟ يعاني حزب الأمة بجانب مشكلة ولاء جماهيره من انشقاقات طالت حتى أسرة المهدي فرجل حزب الأمة القومي مبارك الفاضل كان قد انشق عن ابن عمه وأسس حزب أمة جديد باسم الاصلاح والتجديد، هذه الانقسامات في قيادة الحزب لا يمكن انكار تأثيرها على جماهير الحزب والتي يمكن أن يتشتت ولاؤها بسبب تلك الانقسامات، ولا تختلف المشكلة عند الاتحادي كثيراً فهو لم يسلم من الانقسامات التي طالت حتى أسرة الزعيم التاريخي للحزب اسماعيل الازهري، كما أن الحزب لم يعقد أي مؤتمر تنظيمي منذ وفاة زعيمه الأزهري في أغسطس 9691م. إن من مصلحة أي حكم ديمقراطي وجود أحزاب قوية فلا يكون هناك رأي واحد بسبب إنفراد حزب الحكومة بالسلطة فلا يعبأ بالرأي الآخر أن وجود توازن وتنوع في الأفكار والآراء فيه إثراء للحياة الديمقراطية، كما أن إنفراد أي حزب ما بالسلطة ولفترات طويلة يجعله بعيداً عن نبض الجماهير مما يجعل تلك الجماهير على استعداد للثورة ضد دكتاتورية الحزب الحاكم واقتلاع نظام لا يمكن في عهده حدوث تداول سلمي للسلطة.