محمد عبدالقادر يكتب: شهادة البوشي.. و"فضيحة صمود "    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    قرارات لجنة المسابقات باتحاد الكرة الدامر    من الرياض إلى موسكو.. "الثلاثية المرتقبة" بين بيفول وبيتربييف تلوح في الأفق    سباق انتخابي محتدم في اتحاد الألعاب المائية بالسودان... الكشف المبدئي يُشعل المنافسة والحسم في 11 أبريل    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    البرهان يلتقي سفير دولة الكويت لدى السودان    أول إصابة بشرية بإنفلونزا الطيور H9N2 في أوروبا.. هل نبدأ القلق؟    ترامب يمثل أمام المحكمة العليا اليوم بسبب «الولادة».. بولتيكو تكشف التفاصيل    استهداف منزل يضم قيادات تحالف تأسيس بينهم التعايشي في غارة مسيّرة بنيالا    بالصور.. القيادي السابق بالدعم السريع "بقال" يسخر: (زول عرد من الخرطوم وامدرمان وجغمته مسيرة في نيالا يقول ليك استشهد في الصفوف الأمامية)    مزمل أبو القاسم يكتب مقال ساخن: (لم نرصد لهذه الحكومة إنجازاً واحداً حتى اللحظة بخلاف جرأتها على المواطنين وتفننها في فرض الجبايات والرسوم عليهم)    فرض غرامة على شركة تابعة لأبل لانتهاكها قواعد العقوبات المفروضة على روسيا    مواعيد مباريات الجولة الثانية بمجموعة الهبوط بالدوري    منتخب غانا محطة رينارد القادمة بعد الرحيل عن تدريب السعودية    معلومات خطيرة حول هلاك قيادي بحكومة "تأسيس".. تم اغتياله بواسطة مسيرة تتبع للمليشيا بتعليمات من يوسف ضبة والسبب منصب الشباب والرياضة!!    عيد ميلاد جومانا مراد.. مسيرة نجاح من دمشق إلى القاهرة    ريهام عبد الغفور : جمهور الأقصر دافئ وصادق وخريطة رأس السنة يحمل روحا مختلفة    ألم العين.. أسباب شائعة وأعراض تستدعى استشارة الطبيب    سيلينا جوميز تكشف رحلتها الصعبة لتشخيص اضطراب ثنائي القطب    إزاى تحمى نفسك من نزلات البرد فى الجو الممطر؟    "جهلة وعنصريون".. يامال ينفجر غضبًا بعد الهتافات الإسبانية ضد المسلمين    أمجد فريد: اعترافات داعمي مليشيا الدعم السريع فضحتهم وشراكتهم في الجرائم    السودان.. زيادة مخيفة للإصابة بالضنك في 7 ولايات    كيكل يعلّق على تحرّكات الميليشيا    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    شاهد.. المطربة إيمان الشريف تنشر صورة حزينة لها بعد إتهامها بالإساءة للهرم كمال ترباس والفنانة الكبيرة حنان بلوبلو    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    شاهد بالصورة والفيديو.. حسناء سودانية تقتحم المسرح وتدخل في وصلة رقص مثيرة مع المطرب عثمان بشة خلال حفل بالقاهرة    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيهة هدى عربي تستعرض جمالها على أنغام ندى القلعة وساخرون: (شن جاب الكيكة للويكة وما استخرتي نهائي)    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خطاب البشير أمام الهيئة التشريعية القومية
نشر في شبكة الشروق يوم 20 - 10 - 2011

تنشر "شبكة الشروق" نص خطاب الرئيس السوداني عمر البشير أمام الجلسة الافتتاحية لدورة الانعقاد الرابعة للهيئة التشريعية القومية السودانية (المجلس الوطني ومجلس الولايات)، يوم الثلاثاء 11 تشرين1/أكتوير 2011، والذي خضع لمداولات النواب ولجانه المتخصصة.
وفيما يلي نص الخطاب
الحمدُ لله رب العالمين والصلاةُ والسلام على المبعوث رحمة للعالمين .. سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.
الإخوة رئيس وأعضاء الهيئة التشريعية القومية..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخاطبكم اليوم في مفتتح أعمال الدورة البرلمانية الرابعة، وبلادنا تستشرفُ مرحلةً جديدةً من مراحل التطور والبناء الوطني. بعد أنْ طَوينَا بالأمس القريب صفحة من تاريخ السودان الحديث باختيارِ أبناء جنوب السودان الانفصالْ وإقامة دولتهم المستقلة، ليَبْقىَ التحدي الماثلْ أمَامْ الدولتين هو الإقبال على السلام والتعاون المُفْضِي لتحقيقِ المصلحةِ المشتركة لشعْبَّي البلدين، هذا التعاونْ الذي نسعَى مُخِلِصِينَ ليُبْنَى على علاقاتِ حُسْنِ الجِوار، وتبادلِ المنافع والمصالح المشتركة.
وقد جرى تأكيدْ هذه المعاني في المباحثات التي تمت بالأمس في الخرطوم مع الأخ رئيس دولة الجنوب والذي أكد على أهمية وضرورة التواصل المباشر لمعالجة القضايا العالقة، وتأكيده عدم رغبتهم في الحرب، وأن من يسعى لعودتها عدو لشعبي البلدين وقد تابعتم محصلة الاتفاقات التى تمت بين الجانبين.
الأخوات والإخوة الكرام
لقد تابعتم جهود التفاوض مع حاملي السلاح بدارفور، والتي أسفرت عن توقيع اتفاق الدوحة مع حركة التحرير والعدالة، والذي نأملْ أنْ يكونَ إضافةً قوية لتعزيزِ الأمنِ والسلام، وتحقيق تطلعات أهلنا في دارفور في المشاركة السياسية وزيادة معدلات التنمية، وقد بدأتْ الخطوات التنفيذية لهذا الاتفاق، بتعيين رئيس سلطة دارفور الإقليمية، وسوف تشهد الأيام القادمة استكمالْ المؤسسات، وتنفيذْ التعهدات التي قطعناها بموجبِ هذا الاتفاق، ولقد جاء استقبال المواطنين والنازحين الكبير لوفد الحركة القادم إليهم بالسلام دلالةً قويةً على الرغبةِ الصادقةِ في السلامِ ونبذِ الحرب، ونُجَدَّدُ الدعوةَ من هذا المنبر لبقية الفصائل التي لم تُوقِّع على هذا الاتفاق، بأنْ تسارع بالانضمام لمسيرة السلام، للإسهام في مسيرة الإعمار والبناء، ونسجل مجدداً خالص الشكر والتقدير لجهود الوساطة المشتركة ولدولة قطر وأميرها على رعايتها الكريمة والدؤوبة.
الإخوة والأخوات الكرام
إنْ كُنا نتطلعُ لإحداثِ التنمية الشاملةِ في بلادنا، فإنَّ هذه الغاية لا تتحقق في ظلِ الاختلالِ الأمني الذي تسعىَ بعضُ الدوائر الخارجية بمعاونةِ بعض العملاء بالداخل إلى فرضه ببعض أجزاء البلاد، وسياستنا تقوم بحق على بسط سيادة القانون وسلطان الدولة على كل أجزاء الوطن.
لقد تابعتم مجريات ما حدث في منطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق وما أسفر عنه تمرد الخارجين عن القانون، من رفض شعبي عارِمٍ واستهجانٍ لمحاولاتِ مَنْ سَعَوا لينفرطَ عِقدَ الأمنِ والاستقرار، وبحمدِ الله استطعنا أنْ ندفع عن البلاد ذلك الأذى، وإنني أطمئن إلى أن الدولة ماضيةٌ في بسط الأمن واستقرار المواطنين بحزمٍ وقوة، وتفتح المجال لمن وجد نفسه مُسايِرَاً لما يسمى قطاع الشمال ومتمرداً حاملاً السلاح، وأجدد النداء لكل من ألقى السلاح والتزم جانب المشروعية والقانون، بأنه سيجد الباب أمامه مفتوحاً، والدولة بقواتها المسلحة والقوات النظامية الأخرى حامية حمى الأرض، ناشطةٌ لفرضِ هيبةِ القانون وحسم الخروج عن الشرعية، وسيظلُ الوَعدُ الذي قطعناه بتطبيق المشورة الشعبية وفق قانونها قائماً، بحسبانها حقاً للمواطنين، فنحن أصحاب عهود.
الإخوة والأخوات
يسعدني أنْ أسجِلَ تقديري للتَقَدُمِ الذي حَدثَ بشأنِ تطبيق اتفاقِ الشرق الذي اكتملت فصوله، وانتقلت أطرافه لتحقيق التنمية وتطوير الخدمات التي لمسها مواطنو شرق السودان واقعاً مُعاشاً، نتيجةَ الروحِ الإيجابيةِ التي تَحلَّت بها الأطراف التي وقَعَّت الاتفاقية، ونشيدُ بكل من ساهم في إنجازها، وستعرض عليكم البرامج والمشاريع التي أُجيزت ويجري تنفيذها.
الأخوات والإخوة الكرام
إننا نعمل لإرساء دعائم السلام وقيم الحوار والتعايش والوئام، وبناءِ وطنٍ لا تَشُوَبُه الحروب والنزاعات، إذ لم يَعُدْ في السودان اليوم مجالٌ لفرض الرأي بالسلاح، وإنما بالتواصل والتفاوض والتشاور والحوار، وقد أكدتُ على هذه المعاني في خطاباتي السابقة، ودعوتُ إلى سلوك هذا النهج، ورغم التفويض الشعبي الكبير الذي منحه لنا الشعب، فقد شَرَعَنا مباشرة عقبَ الانتخابات في دعوة القوى السياسية، لحوار وطني واسع، بُغْيَةَ توحيدِ الصفِ الوطني، وتقريبِ المفاهيم وتنسيق المواقف، ومع أننَا لمْ نتوصلْ إلى صيغةِ مُشاركةٍ جامعة، إلاّ أنَّ الحوار والمشاورات أفْضَتْ إلى مفاهيمٍ وطنيةٍ جامعة، واتفاق على قواسمَ مُشتركَة، حول أمن الوطن والمحافظة عليه.
"
البشير: لم يَعُدْ في السودان اليوم مجالٌ لفرض الرأي بالسلاح، وإنما بالتواصل والتفاوض والتشاور والحوار
"
وإننى متفائلٌ أنَّ روحَ المسؤوليةِ سَادتْ الحوار الوطني في المرحلة الماضية، وستظل حواراتنا حول الدستور الدائم، والذي ستُشكَّلُ مادته منبراً مناسباً وجامعاً لاستمرار الحوار، فنحن مُستقرون على عزمنا والتزامنا بتأسيس مناخ ديمقراطي حقيقي، وبسط الحريات العامة، والممارسة الحزبية المنضبطة، مع تأمين مبدأ الموازنة بين نيل الحقوق وأداء الواجبات.
ومقصدنا أنْ نُقدَّمَ للعالم نموذجاً متقدماً في الحكم الرشيد في إقليمٍ يموج بالثورات ومطالبات التغيير ومناداة الشعوب بالحياة الكريمة، والشعب السوداني الذي تميز على الدوام بقدراته على تجاوزِ الصِعاب، ومجابهة التحديات وكسر المؤامرات، قادرٌ على أنْ يُقدَّمَ ذلك النموذج، من خلال وعيه السياسي المعهود، وإدراكه العميق لحُرْمَةْ استخدام النعرات الجاهلية أداةً للتنافس السياسي، ونزوعه إلى قيم التصالح والتسامح والحوار.
وستشهد الأيام القادمة إعلان التشكيلة الحكومية الجديدة بإذن الله، والتي ستهتدي بجملةِ من السياسات والمُوجهات المستندة إلى تلك المعاني والمفاهيم المتفق عليها، والتي سُتبْنَى عليَها خُطط وبرامجْ المرحلةِ المقبلة، وسيكون محورها ما تعهَّدْنَا به في برنامجنا الانتخابي الذي فَوْضَنَا به الشعب، والقائمْ على استكمال مشاريع النهضة الكبرى، وتأتي في مقدمة الأولويات مشاريع البُنَي التحتية من وصلٍ لشبكةِ الطُرق القومية، وشبكات الكهرباء لأرجاء السودان كافة، وتعلية خزان الروصيرص، وإنشاء خزان ستيت ومشروعات حصاد المياه، وسيشهد العام القادم بدء إنفاذ البرنامج الاقتصادي الثلاثي الذي يستهدف إحلال الواردات وتنويع الصادرات، وتوفير المواد الأساسية والسلع الاستراتيجية للمواطنين، ورغم تفاوت وتباين معدلات أمطار هذا العام إلاّ أن الموسم الصيفى أنتجَ محصولاً جيداً من المواد الغذائية، مما يُبشَّرْ بوفرة في المحصولات والسلع، وهذا سيكون له أثره إيجاباً في سهولةْ حصول المواطنين على هذه السلع، وانخفاضِ أسعارها، وسنمضي في سياسة توفير النقد الأجنبي ومعالجة أسعار الصرف وترشيد الإنفاق الحكومي.
إنَّ المواطن السوداني هو محط أنظارنا ومحور اهتمامنا، وخططنا السنوية وأعمالنا اليومية، إنما تتوجه لتحقيق العيش الكريم له، بتخفيف ضوائق المعيشة عنه، من خلال حزمةٍ من السياسات والقرارات العاجلة ومتوسطة المدى وطويلة المدى، لضبط الأسواق وإلجام الأسعار، وتحسين شبكة التوزيع بوسائط متعددة، ومحاربة احتكار السلع والمضاربة فيها، وإحياء الحركة التعاونية في مجال خدمات التجزئة، وتمويل القطاعات التي تُضاعف الإنتاج المحلي، لإشباع حاجة الأسواق لتلبية حاجة المواطن للحياة الكريمة. فنحنُ ننطلقْ مِنْ إيمانِنَا بأنَّ البَشَرْ هُم أغلى ثروة، وهُم صُنَّاعْ التنمية، ومُعمَّرو الأرض التي استخلفنا الله عليها، وإننا ماضون في خططنا ومسيرتنا، سَعْيُنَا متصل في ما بذلناه وما نبذله من جهود يَسْتَحِقُّها الشعب السوداني الكريم.
وتعلمون "أيها الإخوة والأخوات" تداعيات الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية، والتي ألقت بظلالها على اقتصاديات دول العالم أجمع، كما كان لانفصال جنوب السودان وخروجْ عائدات صادر النفط من اقتصادنا القومي أثرٌ لا يُمْكِن تجاهله.
الأخوات والإخوة الكرام
إنَّ مِنْ أهم مرتكزات خطة العام القادم، المحافظة على الاستقرار الاقتصادي، وتعويض الفاقد من البترول، ومعالجة الآثار السالبة لسياسة الاعتماد على الإيرادات البترولية، بتنويع مصادر الدخل القومي، واعتماد الزراعة والتصنيع والتعدين والكهرباء مَحَاوِرَ أساسيةً للتنمية، حسبما تَمَّ إجازته في خُطَط البرنامج الثلاثي.
الأخوات والإخوة الكرام
إنَّ الإصلاح المنشود يتحقق بإِعمال مبدأ المؤسسية في إعادة هيكلة الحكم والإدارة، وما يلحق بها من قيم الشفافية في الأداء والمسؤولية أمام القانون، والرقابة والمحاسبة لدى إنفاذ السياسات، سواء في الدولة أو المجتمع، ونُقدِّر الجهود المبذولة من وزارة العدل وديوان المراجعة العامة في إبراء الذمم ومناهضة الفساد، ومكافحة التجاوزات وإِحِكام الشفافية، والتجرد للحفاظ على المال العام، وترسيخ الرقابة الذاتية. وهذا ما لا يتأتى إلاَّ بتعميق قواعد التربيةِ الوطنية، لِتجَاوُز السلوكيات السالبة المُقْعِدَة عن التطور والتقدم، ويتأتى أيضاً بتعزيز الحس الوطني لدى الطلاب والناشئة وتعليمهم قيم العمل المنتج، والادخار المفيد والاستغلال الأمثل للوقت وللطاقة. وندعو هيئتكم الموقرة إلى مواصلة دورها المشهود والمقَّدر في التقويم والرقابة، فنحن شركاء على درب الإصلاح والتطور المنشود.
ونرجو الله تعالى أن يوفقنا خلال العام القادم لإجراء إصلاح جذري في التعليم، باعتباره رأس الرمح في التطور، بدءاً من التعليم ما قبل المدرسي، وصلاً بتأصيل مناهج التعليم العام والعالي، وتطوير مُخرَجات التعليم الفني والتقاني، فالتعليمُ الجَّيد هو مدخلنا وأداتُنَا للتغيير. وستشهد الأشهر المقبلة عقد مؤتمرٍ قومي حول التعليم بالسودان نَستبْصِرُ به نحو المستقبل.
وتتجه الجهود على مستوى التعليم العالي للعام المقبل إلى إحداث نقلةٍ نوعية في مخرجاته، بدعم البنى التحتية ورفع كفاءة الخريجين، والارتقاء بالتدريس والبحث العلمي في الجامعات، ونعلمُ أنَّ كل ذلك لن يتم إلا بمعلمٍ وعضو هيئة تدريس له في الدولة والمجتمع مكانةٌ واحترام.
الإخوة والأخوات أعضاء الهيئة التشريعية
إنَّ مسيرتنا في البناء الوطني، ستظل مشغولة بتوطين التقانة، لمواكبة العصر، فلا بد من تعزيز استخدام تقانة المعلومات والاتصالات، وبناء الحكومة الإلكترونية، مع استمرار السعي لتنمية وتطوير الخدمة المدنية، كفاءةً وفاعلية، بحسبانها عصب الأداء التنفيذي لسياسات الدولة وتطلعات المجتمع.
إخوتى وأخواتي
إننا نؤكد على أهمية تأمين مقومات الحياة المستقرة للمواطن، والصحة والتعليم يُمثّلانِ أولويةً رئيسةً في عمل الحكومة، ومسؤوليةً وطنية للجميع، تحتاج إلى تكاملِ المبادرات، وتضافرِ الجهود، لتحقيق تطلعات العيش الكريم لأبناءِ المجتمعِ كافةً.
"
نؤكد على أهمية تأمين مقومات الحياة المستقرة للمواطن، والصحة والتعليم يُمثّلانِ أولويةً رئيسةً في عمل الحكومة
"
وما يَشهدَهُ واقعُ بلادِنَا من قفزاتٍ، على صعيدِ المشاريع الصحية بالمركز والولايات، سيستمرُ بوتيرةٍ أسرع بإذن الله.
إنَّ العام المقبل هو عام الانطلاق الحقيقي لتنمية الموارد البشرية، بإنفاذ برامج التدريب التحويلي، وتفعيل محفظة التمويل الأصغر، بعد أنْ صَدَر القرار برفع سقف التمويل لإحداث اختراق مُقدَّر في مشروعات تشغيل الخريجين.
ونحن نتطلع من خلال مشروعات النهضة الزراعية، إلى زيادةِ نسبة الاكتفاء من المحصولات الغذائية الأساسية، بزيادة الإنتاجية وتقليل تكلفة الإنتاج، حيث تتجه الجهود عبر آلية النهضة الزراعية إلى نشر التقانات المطورة، وتحسين البنيات التحتية، وقناعتنا راسخةٌ أنَّ الزراعة هي نَفْطُنَا الذي لا ينضب بإذن الله وتوفيقه.
وسوف نعمل بإذن الله على تحقيق زيادة مُقدَّرة في إنتاج السكر ليبلغ نحو 900 ألف طن خلال العام القادم.
ونتوقع تحقيق الاكتفاء الذاتي من زيوت الطعام خلال العام القادم بإنتاج 240 ألف طن، بما يُمكَّن من ضبط الأسعار، ويُعيِن على إحلال الواردات التي كانت تستوجب توفير مبالغَ طائلة، ويمضي السعي لرفع المساحات المزروعة بالقطن إلى خمسمائة ألف فدان لإيجاد مواردَ من صادر القطن، وتوفير الحبوب الزيتية، كما وَجهَّنا بتوسعةِ الأحزمةِ الغابية، وتكثيفِ زراعة الأشجار المُنتِجَة للصمغ العربي، بحُسبانه سلعةً استراتيجية مرغوبةً في الأسواق العالمية.
لكل ذلك فإن الاهتمام بتنمية وحسن استخدام موارد المياه المتاحة في السودان والبحث عن مصادر جديدة سيكون مُتعاظماً خلال خطة عام 2012م، ونرجو في ذلك أن يزداد الوعي بأهمية ترشيد استخدام المياه عن طريق استخدام التقانات الملائمة، والاستفادة من مصادر الطاقات البديلة والمتجددة في ضخ المياه الجوفية في المناطق الريفية.
الأخوات والإخوة الكرام
تمثل الثروة الحيوانية إحدى مرتكزات البرنامج الثلاثي للاقتصاد، ولذلك فإننا سوف نولي هذا القطاع اهتماماً خاصاً، باستقطاب شراكات استراتيجية في مجالات
الإنتاج الحديث والتصدير، لإدخال تقانات جديدة وتطوير مناطق الإنتاج الرعوي، وسوف يشهد العام القادم إنفاذ مجموعة المشروعات الرامية إلى تحسين نسل الماشية وتحسين إنتاج الجلود.
الأخوات والإخوة الكرام
إن هذا الجهد المستمر لتفجير الطاقات الكامنة، زراعياً وصناعياً، يتكامل مع جهد آخر يتمثل في تكثيف عمليات الاستكشاف والتنقيب في المربعات المختلفة، ويتواصل العمل الدؤوب في التنقيب عن المعادن الأخرى التي من المؤمل ارتفاع منتوجها بمعظم ولايات السودان.
ونتوقع أن يرتفع الإنتاج القومي من الأسمنت لأكثر من 3 ملايين طن في السنة، وهو ما يتجاوز حاجة الاستهلاك المحلي ويحقق فائضاً مقدراً للصادر.
ولمَّا كان النقل هو العمود الفقري للإنتاج، فإن الجهود سوف تستمر لاستكمال مسافات من الطرق الرابطة وتأهيل السكة الحديد، ويجري العمل على اختيار شريك استراتيجي جديد للخطوط الجوية السودانية.
الإخوة والأخوات الكرام
تتشابك المصالح الاقتصادية والتجارية بين الدول وتتأثر وفقاً للتداخل في الاقتصاد العالمي، ولذا فإن الأنشطة الخارجية تهتم بجذب رؤوس الأموال للاستثمار في البلاد في مجالات الزراعة والتعدين والثروة الحيوانية والسمكية.
وبفضل اتصالات السودان الخارجية مع العديد من دول العالم الصديقة والشقيقة، تَمَّ تحريك ملف إعفاء الديون إلى مراحل إيجابية متقدمة، وتخفيف الجزاءات الاقتصادية غير الأخلاقية المفروضة علينا ودرء مخاطر الاستهداف الخارجي.
ووجد السودان دعماً مُقدَّراً من التجمعات الدولية والإقليمية التي ينتمي إليها، وامتد دعم الدول الصديقة لنا لكبح جماح الدول التي تستهدفنا في مجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان.
وفي ذات الصدد تتواصل جهود الخارجية مع الدول الغربية خاصة النرويج والولايات المتحدة وبريطانيا لعقد المؤتمر الدولي الاقتصادي عن السودان المقرر عقده في تركيا مطلع العام القادم، والذي يهدف لمساعدة السودان في تجاوز الفجوة المالية، جراء انفصال جنوب السودان، وسيناقش المؤتمر تداعيات الديون والجزاءات الاقتصادية على الاقتصاد الكلي للبلاد، ويَنْظُرْ في كيفية مساعدة البلاد في تحقيق النماء الاقتصادي، وفقاً للمقترحات التي سيقدمها السودان، والإمكانيات الهائلة التي يملكها من الموارد الطبيعية.
الأخوات والإخوة الكرام
إنَّ الرغبة الصادقة لاستكمال أمة سودانية موحدة، لا تتحقق إلا بتعزيز الإجماع الوطني حول القيم العليا للأمة، والمصالح الكبرى للبلاد، بالتماسك الاجتماعي، والإحياء الثقافي الذي يُوفَّق بين الثقافات المتعددة وثقافة الأمة الجامعة، ومن خلال الاهتمام بالمناشط والتعبيرات الإبداعية والفكرية والفنية المتباينة، وإعادة كتابة التاريخ الوطني حفظاً لتراثنا القومي الثر، وبعث التراث بشقيه المكتوب والمتناقل، ورعاية المبدعين في ضروب الفنون والعلوم، مع السعي لتأسيس صناعة الورق بالسودان لتوفير مدخلات الطباعة والاكتفاء الذاتي والاستفادة من المتوفر لهذه الصناعة من مواد خام ومقومات.
وتجدُ منا دُور العبادة والأوقاف كثير اهتمام ورعاية، ودعمنا يمتد لمشروع قومي لتحديث خلاوي القرآن الكريم والمراكز الدعوية بأنحاء السودان المختلفة.
وسوف نُولي قطاع الشباب الاهتمام الأكبر، تعليماً وتأهيلاً وتشغيلاً، وتوسيع دوائر وفرص المشاركة أمامهم، في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ورعاية منظمات المجتمع المدني التي تسعى إلى تنمية قدرات العاملين بها، كما يظل تعزيز دور المرأة في الأسرة والمجتمع وإبراز موقعها في الخريطة السياسية والبرلمانية من أولويات سياساتنا الداعمة لقطاع المرأة. والعدالة حق للجميع، وبالعدل تصان الحقوق. ويتواصل الجهد لاستكمال البنيات الرياضية الأساسية حتى يحقق شبابنا التميز في ضروب الرياضة المختلفة، ونولي اهتماماً خاصاً لذوي الاحتياجات الخاصة لتأمين فرص العيش الكريم لهم وإدماجهم في المجتمع، وعلى صعيد الرعاية الاجتماعية رفعنا سقف الاهتمام بالمعاشيين وإجراء الدراسات الكفيلة بتحسين حقوقهم.
الإخوة والأخوات الكرام
إنَّ هذا السعي المتصل لتوفير الحياة الكريمة يؤتي ثماره ببركة الله العلي القدير، عندما نخلص النوايا، ويتجه العزم إلى إقامة مجتمع مؤمن فاعل متمسك بدينه وقيمه، فكراً وسلوكاً، ومدركٌ لرسالته الوطنية في الدنيا، عبادةً لله وخلافةً له في أرضه.
ولا بد من الإشارة هنا إلى أهمية دور المؤسسات الإعلامية والصحفية ودورها الرقابي على حركة المجتمع وعلى أداء مؤسسات الدولة، فالإعلام هو المعبر الصادق عن ضمير الأمة، وتطلعها للحياة القويمة، وعليها ممارسة دورها في حريةٍ ومسؤولية وتجرد، خدمةً للوطن والمواطنين، بعيداً عن الإثارة والكتابة الهدَّامة، ويَجْدُرُ بِي أنْ أشُير إلى تقديرنا لمبادرة المجلس الوطني في تعديل قانون الصحافة والمطبوعات في سياق المراجعة الشاملة للأجهزة ومواكبتها للتطور.
هذا هو كتابنا نضعه بين أياديكم، حاولنا من خلاله استقراء تطلعات أمتنا الصابرة والمجاهدة، وماضون في تحقيق النجاح، ونخطو كل يوم نحو المستقبل الوضئ، رافعين أنصع الرايات، وداحِضِينَ افتراءات المُتخرِصِينَ، وستجدون في البيانات التى سُيدْلِي بها إخوتكم الوزراء في الجهاز التنفيذي تفصيلاتٍ بما أوردناه، كما ستُعرض عليكم الموازنة المالية للعام الجديد قريباً.
ومعكم وبكم وبجهدِ وإخلاصِ أبناء وبنات السودان العظيم، نُعْمِلُ الفكر، ونبذُلُ الجَهدَ، لتحقيق هذه الغايات المشروعة، متوكلين على الله، إنه نعم المولى ونعم النصير.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.