هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    هل تستطيع أمريكا احتلال جزيرة خارك الإيرانية؟    العليقي يؤكد اكتمال الترتيبات.. ورايون سبورت الرواندي يعلن دعمه الجماهيري للهلال في مهمته الأفريقية    عودة صلاح عادل لتشكيلة الهلال قبل موقعة بركان المرتقبة    فيصل محمد صالح يكتب: العيد في كمبالا    بالصواريخ والمسيّرات.. هجوم إيراني يستهدف 5 دول عربية    البرهان: نجدد ألا هدنة ولا وقف لإطلاق النار بدون استيفاء إنسحاب وتجميع هذه المليشيا تمهيدا لاستكمال أي عملية سلمية    رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة السودانية يؤدي صلاة عيد الفطر بمسجد القيادة العامة    القائد العام للقوات المسلحة يشارك مواطني منطقة شمبات فرحة عيد الفطر المبارك    الهلال السوداني يعلن وصول السوباط إلى رواندا    شاهد بالصور.. فنانة تشكيلية تبيع لوحة للمطربة إيمان الشريف بمبلغ مليار جنيه وتعرض أخرى للسلطانة هدى عربي    رسالة من المرشد الإيراني مجتبى خامنئي    د.إبراهيم الصديق يكتب: الفولة تتفازع..    القتال وضعف الميليشيا..موسى هلال يفجرها مدوية    الهلال السوداني يؤدي البروفة الأخيرة مساء اليوم.. و«ريجيكامب» يجهز خطته لعبور نهضة بركان    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    شاهد بالصور والفيديو.. لقطة طريفة.. طفل سوداني يرتبك أثناء محاولته التقاط "سيلفي" مع "البرهان" وقائد الجيش يقابل الموقف بضحكات عالية    شاهد بالفيديو.. قيادي بالدعم السريع: (مرتزقة من جنوب السودان يسيطرون على مدينة "الفولة" ويطردون قواتنا وأفرادنا عردوا وتركوا نساءهم)    شاهد بالفيديو.. مليشيا الدعم السريع تهدي فنانة "سيارة" بعد أن اتهمت أفراد المليشيا بسرقة منزلها ومنازل المواطنين بالفاشر وساخرن: (العربية مشفشفة يا فنانة)    إيران تفتح باب المشاركة في كأس العالم 2026    مشيتك تفضحك.. هكذا يعرف الآخرون إن كنت غاضباً أو حزيناً    غوتيريش يخاطب إسرائيل وأميركا: حان وقت إنهاء الحرب    السيسي يفاجئ الإمارات بزيارة خاطفة.. ويوجه رسالة بشأن الضربات الإيرانية    ترامب: سندمر حقل بارس للغاز إذا قررت إيران مهاجمة قطر    للعام التاسع على التوالي.. الفنلنديون أكثر الشعوب سعادة    القوات المسلّحة السودانية تعلن استرداد محطة مهمة    بالصورة والفيديو.. ناشطة سودانية تحكي قصة ارتباطها وزواجها من نجم السوشيال ميديا "برهومي": (الشاريك وعايزك بحارب عشانك وعمرو م يلعب بيك)    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بعد تجريد منتخب بلاده من كأس أفريقيا..الاتحاد السنغالي يعلن أول قراراته    ظهور لنجاة الصغيرة يفرح جمهورها.. والفنانة ترد    "رجعت الشغل تاني".. مطرب المهرجانات مسلم يعلن انتهاء أزمته    مشهد الولادة بمسلسل محمد إمام يثير غضباً.. والممثلة توضح    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    6 عادات يوصى بتجنبها في المساء لحماية القلب    دراسة : الأطعمة فائقة المعالجة تهدد كثافة العظام    ابتكار علاج لسرطان القناة الصفراوية من الحليب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    انقطاع طويل للكهرباء يضرب مُدناً وقُرى سودانية واسعة في رمضان    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مؤلفة و مخرجة فيلم (الست) سوزانا ميرغني ل (باج نيوز): بعد (3) عقود من الكبت الثورة اتاحت الفرصة للإبداع
نشر في باج نيوز يوم 26 - 03 - 2021

فيلم سوداني حاز على جوائز عالمية و مُرشح للمنافسة في (أوسكار 2022)
هذه (……..) هي معوقات صناعة السينما في السودان
الخرطوم: ابتسام حسن
سوزانا ميرغني كاتبةٌ وباحثةٌ وصانعة أفلام مستقلةٍ تسعى لتسليط الضوء على قصصٍ من العالم العربي. تخصصت في دراسات الإعلام ودراسات المتاحف، وقمت بتأليف وتحرير العديد من الكتب والمقالات الأكاديمية. تهتمُّ سوزانا، ذات الأصل السوداني والروسي، بقصصٍ تغوص في تعقيدات الهوية. وقد كتبت وأخرجت وأنتجت عدداً من الأفلام القصيرة منها "الست" (2020)، و"كرفان" (2016)، و"حلم هند" (2014).
حدثينا عن واقع السينما السودانية؟
السينما والسياسة مرتبطتان ارتباطا وثيقاً ويمكن ملاحظة ذلك الارتباط أو عدمه في حالة السودان، ففي 2019 ثار الشعب واسقط النظام الشمولي الذي جسم على صدر البلاد لثلاثة عقود واستعاض عنه بحكم مدني والذي ضم بالضرورة العنصر النسائي في الصفوف الأمامية، فبعد ثلاثة عقود من الكبت اتيحت الفرصة للإبداع والتعبير ووجدت المرأة مساحة أكبر للنضال من أجل مجتمع متساوي، وبلا شك السينما تعتبر واحدة من طرق التعبير، ولكن ورغم انني أعمل في مجال السينما منذ عشر سنوات لكن لم افكر في عمل فيلم في السودان لاعتقادي باستحالة ذلك، وقد كان من اللافت جداً إصرار رواد في مجال صناعة السينما أمثال امجد ابوالعلا ومروة زين وحجوج كوكا وصهيب قسم الباري على صناعة الأفلام قبيل الثورة.
في العام 2019 وبعد نجاح الثورة شعرت أنه ليس فقط البحث عن إمكانية صناعة فيلم بل الأمر أصبح ضرورة للتعبير عن الأصوات والأراء والقصص عن طريق التأليف السينمائي في السودان خاصة أن ذلك لم يكن مسموحا به في السابق لفترة طويلة قبيل الثورة المجيدة.
برائك ماهي المعوقات في طريق السينما السودانية؟
هنالك الكثير من المعيقات في طريق السينما في السودان ولكن ساتناول أثنين رئيسيين، فالخطوة الأولي في صناعة الأفلام هي التدريب الفني والنظري، ورغم ذلك فبإمكان أي شخص أن يصنع فيلماً في جهاز هاتفه المحمول ولكن من جهة أخرى فإن صناعة الإفلام هي حرفة ويجب التعامل معها بجدية، فالسينما هي فن له تاريخ طويل يجب أن يتم دراسته.
و في السودان نجد أن شركة السينما السودانية تقوم بعمل جليل فيما يختص ببرامج التدريب خلال العام، ولكن من الأفضل أيضا أن تعطي مساحة في الجامعات والمدارس لعمل دورات تدريبية في صناعة الأفلام وتاريخ صناعة السينما.
أما المعوق الثاني بالنسبة لصُناع الأفلام هو عدم وجود التمويل الداخلي الكافي وصعوبة الحصول على تمويل خارجي، فصناعة الأفلام مكلفة جداً وتستوعب محترفين في المجال ناهيك عن المعدات اللازمة وهذا ما يجعل الحاجة ملحة إلى نوع من الاستثمار المؤسسي لتحويل عمل الفيلم الي صناعة .
وبصراحة أقول السبب الوحيد الذي مكنني من عمل فيلم في السودان هو أنني تلقيت دعماً دولياً من المعهد القطري للأفلام فقد تلقيت دعما سخياً من خبراء متميزون انتجوا افلاما عظيمة، هذا بالإضافة إلى دعم مجموعة فريق الانتاج الاعلامي وأيضا شركة السينما السودانية.
من أين جاءت فكرة فلم (الست)؟
هنالك فكرتان أسست على اساسهما فيلم (الست)، الأولي هو ما اختزن في ذاكرتي عن القطن وذكرياتي مع جداتي كطفلة اتذكر جدياً زيارة حقول القطن حيث كنت شغوفة بجمالها، فرؤيتي لزهرة القطن في الوهلة الأولي جعلتي افكر كم هي جميلة وغريبة وذات فائدة كبيرة واعتبرها هدية من الخالق يتم قطفها وحلجها وتحويلها لخيوط بواسطة النساء كبيرات السن.
عندما كنت يافعة كنا استمتع بحديث الجدات عندما يجتمعن لأنهن دائما ما يحدثن بقصص مشوقة بمفردات توارثنها وكان حديثهن وحكاياتهن بمثابة تعليم لي عندما اجلس بجانبهن فهنالك دائما ثمة نقطة او نقاط مهمة التقطها.
وهذا جعلني أوائم بين قصتي مع القطن وحديث الجدات لاستلهم منها العمود الفقري للفيلم.
صورة مقربة عن قصة الفيلم؟
تدور أحداث الفيلم حول فتاة سودانية أرادت أن تُعبر عن نفسها وتحدد خياراتها بنفسها في الزراعة التقليدية بإبتدار الطرق الحديثة في الزراعة.
(نفيسة) فتاة سودانية تبلغ من العمر خمسة عشر عاماً تعيش في قرية معروفة بزراعة القطن في بلدها السودان، قلبها مولع بشاب يدعى بابكر، لكن أهلها رتبوا لها زيجة بالشباب نادر وهو رجل اعمال يعيش في الخارج، أما جدتها ذات المكانة السلطوية في القرية و(الست) الآمرة الناهية هنالك، فهي الأخري رسمت خططاً خاصة لحياة نفيسة ، فهل ستستطيع هذه الفتاة أن تختار بنفسها مسار حياتها القادم؟ يقدم فيلم الست قصة عاطفية من السودان عن النساء، سواء الجالسات في أعلى هرم السلطة أو في قاعة، مسلطا الضوء علي طرفي السلاسل الاجتماعية والتغييرات التي تفرضها الحياة العصرية على هذه المجتمعات.
كيف تم الترتيب للفيلم ؟
أخيراً بدأت صناعة الأفلام في السودان في الإزدهار بعد عقود من الحظر والإهمال، السودان يفيض بالمواهب ولكن هناك فرصة ضئيلة لإظهارها ، لقد صنعنا هذا الفيلم مع طاقم سوداني بنسبة 99% ولبناني بنسبة 1% (بما في ذلك دور نفيسة ومحمد مجدي الذي لعب دور نادر وهم يمثلون لأول مرة.
أجرينا تجارب أداء بشركة السينما السودانية لاختيار العناصر الاساسية بما فيهم نهاد مرتضي، محمد مجدي وفاطمة فريد وطلعت فريد ومرتضي الطيب، والممثلون القدامي مثل رابحة محمود والسر محجوب وحرم بشير وعبدالله جكنون وجميعهم من عمالقة المسرح.
ماهي المعوقات التي واجهت إخراج الفيلم؟
عدت للسودان لعمل هذا الفيلم بعد غياب طويل عن البلاد لذا كانت المعضلة الرئيسية هي كيف يمكن عمل فيلم في السودان؟ فقد حضرت ومعي النص وبعض المال برفقة المخرج المساعد إيمان ميرغني فقط، لكن ولدهشتي الكبيرة وجدت تعاوناً منقطع النظير من الجميع حولي، وبعد أيام قلائل فقط تمكنا من إجراء إتصالات من خلال المخرج المساعد سلوي الخليفة والتي قامت بدورها بتعريفينا بالطاقم المستقبلي بما فيهم المساعد الثاني للإخراج عاطف عركي. ولا أبالغ إن قلت أن بالسودان محترفين مميزن لم التق بمثلهم من قبل فمثلاً المصور السينمائي الاستاذ خالد عوض فيلسوف مع الكاميرا وهو يقود فريقه بحرفية عالية متشبعا بروح الزمالة، ومعز الحجار هو بمثابة المايسترو الذي يقود طاقمه على دقات طبول الموسيقي العسكرية ، وفنانون مثل سارة عوض وريان إبراهيم ومحمد النور (سيمبا) يفعلون الأعاجيب، وفريق الإخراج الذي يقوده عبدالله عثمان، جعل من المستحيل ممكنا، مديرة الإنتاج عنان محمد وعائلتها وقريتها بالعزازي ساعدت في عمل هذا الفيلم حيث رحبوا بنا في منازلهم بمثلما فعلت أسرة محمد النور عندما تم التصوير في منزلهم لعدة أيام، وليس افضل من الجلوس حول طاولة الإفطار لتناول ملاح (التقلية) الذي طبخته عائلة عنان أو إرتشاف كوب من الشاي والثرثرة مع أسرة النور.
وبالنسبة لي فهذا كل ما يتعلق بالفيلم أنه خُلق فيمجتمع من المحترفين وغير المحترفين بحيث عايشنا كلنا احداث الفيلم، وإنه لمن درواعي سروري أن إعيد إرتباطي بالسودان عن طريق إنتاج الافلام.
ما هي رسالة فيلم الست؟
رسالة مخرجة الفيلم إن هذه القصة من السودان عن النساء، الضعيف منهن والقوي، في كثير من القري السودانية، تُعظّم وتُحترم الأم الحاكمة وتكتسب سلطة اجتماعية من خلال السن والخبرة، على الصعيد الآخر ، نجد أن الفتيات الصغيرات هن الأكثر ضعفا في المجتمع، يستكشف هذا الفيلم كل طرفي السلسلة الاجتماعية وكيف أن هذه الأدوار الاجتماعية يمكن أن تتغير في عالم حديث.
– الجميع لديه أسباب أنانية وراء تشجيعهم أو رفضهم لفكرة زواج نفيسة البالغة من العمر الخمسة عشرة عاماً، الجميع باستثناء العروس المستقبلية، في السودان، قابلت الكثير من الفتيات مثل نفيسة: مراهقات يعشن على هامش حياتهن يشاهدن بصمت الآخرين وهم يأخذون قرارات مصيرية بالنيابة عنهن، كثير منهن لا يدافعن عن أنفسهن ظناً منهن أنهن لا يملكن خياراً آخر، من خلال هذا الفيلم استشكشف إمكانية أن تدلي فتاة صغيرة بتصريح رغم كل الصعاب، هذا التصريح يبدو بسيطاً (اختيار من تحب) هذا الفيلم يعطي صوتاً للفتيات الصغيرات مثل نفيسة.
ما هي الجوائز العالمية التي تحصلت عليها؟
فيلم (الست) نال جائزتين في مهرجانيين للسينما العالمية، الأولي كانت القنال + جائزة في 2021 في مهرجان كليرمنت فيراند العالمي للفيلم القصير في فرنسا (وهو أكبر مهرجان دولي للفيلم القصير في العالم) والجائزة الثانية هي الجائزة الكبري (قراند بركس) في 2021 في مهرجان تامبير للفيلم في فنلندا وهي الجائزة المؤهلة للفيلم ليكون في الإعتبار ضمن جوائز الأوسكار في عام 2022.
إلى من تهدي هذا النجاح؟
هذا الفيلم لم يكن ليخرج إلى النور لولا العمل الشاق الذي قام به أُناس سُعدت بالعمل معهم بما في ذلك طاقم الممثلين والمؤسسات التي ساهمت ودعمت، والشكر موصول لأسرتي في السودان وفي انحاء العالم المتفرقة لدعمهم المتواصل.
إن نجاح هذا الفيلم هو نجاح للسينما السودانية وهذه الجوائز هي دليل على أن لدينا قصص عظيمة وممثلين كبار وأطقم إخراج محترفة والمشاهدين حول العالم مهتمين وشغوفين بمشاهدة السودان في الشاشة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.