العدل والمساواة تهنئي الامة بعيد الفطر    مدير شرطة ولاية كسلا يتلقي التهاني بمناسبة عيد الفطر المبارك    الهلال السوداني في مواجهة حاسمة بدوري أبطال إفريقيا    الجيش في السودان يصدر بيانا بشأن اتهام    كواسي أبياه: مواجهة الأرجنتين كبيرة بكل الحسابات ولكن لن تحقق أية فوائد فنية لصقور الجديان    الترجي يكرر فوزه على الأهلي ويقصيه من دوري الأبطال    الشعباني يعترف بقوة الهلال السوداني    هيئة محلفين تدين ماسك بتهمة تضليل مساهمي منصة "تويتر" قبل استحواذه عليها    الدولار يتجه لهبوط أسبوعي 0.94% رغم ارتفاعه    "جوجل" تطلق الجيل الجديد من البرمجة التوليدية    والي الشمالية يقدم تهاني العيد لمنسوبي قيادة السيطرة والشرطة والمخابرات العامة    شيرين عبد الوهاب تفاجئ الجمهور بظهور جديد مع ابنتها    بنك الخرطوم يفعّل أول خدمة تحويلات مصرفية USSD دون إنترنت عبر تطبيق بنكك    حسين خوجلي يكتب: *الكاميرا الجارحة*    الحسرة تصيب منتخب السودان بعد الصدمة الكبرى    لماذا غابت النجمة الثانية عن قميص "أسود التيرانغا"؟.. الاتحاد السنغالي يصدر بيانا لكشف السبب    1000 تذكرة.. توضيح مهم لنادي الهلال السوداني    كريم قاسم: شخصيتي في "مناعة" من أكثر الأدوار المركبة التي قدمتها    دراسة تؤكد تأثير صحة الأب على الحمل والجنين أكثر مما كان يعتقد    الأطعمة فائقة المعالجة تقلل فرص الحمل لدى النساء    شاهد بالفيديو.. نجم كرة القدم المصرية الراحل: (مرة لعبنا مع الهلال السوداني وتفاجأنا أنا الطرف اليمين يبقى والد الطرف الشمال بتاعهم)    شاهد.. مشجعة الهلال السوداني الحسناء "سماحة" تبهر متابعيها بصورها في العيد وتتباهى بجمالها: (أنا احلي من جورجينا وشاكيرا)    شاهد بالصورة.. الناشطة وسيدة الأعمال السودانية رانيا الخضر تخطف الأضواء في ليلة العيد بلقطة على الطريقة الأرستقراطية    شاهد بالصورة الفيديو.. الناشط منذر محمد يعانق اليتامى وأطفال الشوارع بالخرطوم ويهديهم "كسوة" العيد والإشادات تنهال عليه    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    هل تستطيع أمريكا احتلال جزيرة خارك الإيرانية؟    فيصل محمد صالح يكتب: العيد في كمبالا    بالصواريخ والمسيّرات.. هجوم إيراني يستهدف 5 دول عربية    رسالة من المرشد الإيراني مجتبى خامنئي    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    غوتيريش يخاطب إسرائيل وأميركا: حان وقت إنهاء الحرب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    ظهور لنجاة الصغيرة يفرح جمهورها.. والفنانة ترد    "رجعت الشغل تاني".. مطرب المهرجانات مسلم يعلن انتهاء أزمته    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    دراسة : الأطعمة فائقة المعالجة تهدد كثافة العظام    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    انقطاع طويل للكهرباء يضرب مُدناً وقُرى سودانية واسعة في رمضان    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د. الشفيع خضر سعيد يكتب: السودان مقبل على كارثة اقتصادية
نشر في باج نيوز يوم 11 - 04 - 2022

*الناس في السودان يتساءلون، صباح مساء، إلى أين تسير هذه البلاد، وإلى أي مصير هم يساقون؟ وهل نضبت الحلول وسُدت كل المنافذ والمخارج؟ إلى غير ذلك من الأسئلة القلقة تجاه إحكام الأزمة الخانقة قبضتها على تلابيب الوطن، فتبدى التدهور الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والأمني، حتى أصبحت البلاد على شفا حفرة من حالة دولة اللادولة، كما ناقشنا من قبل.
*ولأكثر من خمسة شهور، منذ إنقلاب 25 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، والشوارع تمور إحتجاجا ورفضا للحدث، والمبادرات تترى بحثا عن حلول ومخارج. ومن الطبيعي أن تركز الإحتجاجات والمبادرات على الشق السياسي من الأزمة، فالسياسة هي المدخل لمخاطبة أي مفصل آخر من مفاصلها. ولكن، علينا أيضا الحذر والإنتباه إلى حقيقة أن البلاد تنحدر، وبعجلة تسارعية، نحو الانهيار الاقتصادي وإفرازاته المرعبة. والسؤال، هل هناك، في الواقع أو في الأفق، ملامح حقيقية وملموسة لهذا الانهيار الاقتصادي، أم أن الأمر مجرد حديث مبالغ فيه؟
*قبل أن يخطو خطوتين في إتجاه التعافي الاقتصادي بعد الحظر الذي فرض عليه لحوالي ربع قرن بسبب سياسات نظام الإنقاذ، ها هو السودان يدخل اليوم في عزلة اقتصادية جديدة سيكون لها ما بعدها من نتائج وتداعيات كارثية ومدمرة بالنسبة لواحد من أفقر بلدان العالم. فالدولة فقدت أربعين بالمئة من إيراداتها، حيث جمدت مؤسسات التمويل الغربية الأموال التي كانت ستدفعها للحكومة الانتقالية. البنك الدولي وصندوق النقد الدولي جمدا ملياري دولار من المساعدات كانت في طريقها إلى البلاد، كما جمدت الولايات المتحدة 700 مليون دولار اضافة الى شحنة قمح تبلغ 400 الف طن كانت ستقدمهما خلال 2022. وأمهل البنك الدولي السودان حتى يونيو/حزيران ليصل الى حل للأزمة السياسية كي يستكمل خطة اعفائه من ديونه وإلا ستُلغى الخطة. أما مصارف السودان التي كان يفترض أن تعود إلى النظام الدولي بعد رفع العقوبات الأميركية في نهاية 2020، فلم يعد لديها أي صلة بهذا النظام. وبحسب وزير المالية والاقتصاد المكلف، فإن موازنة البلاد ستعتمد على الموارد الداخلية بعد أن تم تجميد المنح والقروض. لكن، احتياطات البلاد من العملات الأجنبية أو الذهب ليست كافية، رغم غناها بمناجم الذهب! وكشف تقرير لبنك السودان المركزي أن صادرات السودان تراجعت في يناير/كانون الثاني هذا العام الى 43,5 مليون دولار مقارنة ب293 مليون دولار في ديسمبر/كانون الأول 2021. ومؤخرا، قرر البنك تحرير سعر صرف الجنية السوداني، لكن، وبحسب خبراء الاقتصاد، في ظل غياب الإنتاج وإعتماد الموازنة الحالية على الضرائب بنسبة 58%، من المتوقع أن يصعد هذا القرار بمعدل التضخم إلى 500%، كما سيساهم في مضاعفة إرتفاع الأسعار وفي الركود الاقتصادي، علما بأن الحكومة قررت زيادة الضرائب والرسوم على المياه والكهرباء ومدخلات الإنتاج، خاصة الزراعية، مما يعني خروج قطاعات إنتاجية عن العمل وتشريد العاملين فيها وإنتشار البطالة على نطاق واسع، وبالتالي زيادة التوترات الاجتماعية.
*وجاء في تقرير مشترك لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) وبرنامج الغذاء العالمي في الخرطوم، بتاريخ 23 مارس/آذار المنصرم، أن تداعيات الأزمة السياسية والاقتصادية وضعف المحاصيل، سيؤدي، بحلول سبتمبر/أيلول 2022، إلى مضاعفة عدد الأشخاص الذين يواجهون الجوع الحاد في السودان إلى أكثر من 18 مليون شخص، كما أن كل المؤشرات تشير إلى تقلص فرص الحصول على الغذاء وتدني القدرة على تحمل تكاليفه وتوافره بالنسبة لمعظم الناس في السودان، مما يدفع المزيد من الناس إلى براثن الفقر والجوع. وخلال الأشهر الأخيرة، وبسبب النزاعات الدامية وإنعدام الأمن وتزايد أعداد النازحين، خاصة في دارفور وكردفان، تضررت الزراعة بشكل كبير وإرتفعت وتيرة تآكل سبل العيش، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف الغذاء والنقل وسائر الخدمات كنتيجة مباشرة لإنخفاض قيمة الجنيه السوداني.
*ويشير تقرير بعثة تقييم المحاصيل والأمن الغذائي من قبل منظمة الأغذية والزراعة وبرنامج الغذاء العالمي إلى أن المتوقع من الإنتاج المحلي للحبوب سيقف عند 5.1 مليون طن متري، وسيغطي فقط احتياجات أقل من ثلثي السكان، مما يترك الكثيرين يعتمدون على المساعدات الغذائية الإنسانية وعلى واردات الحبوب الأساسية بأسعار تفوق قدرة معظم الناس. إن ارتفاع أسعار المواد الغذائية وندرة المدخلات الزراعية الأساسية مثل الأسمدة والبذور يعني أن المزارعين ليس لديهم خيار آخر سوى التخلي عن إنتاج الغذاء إذا لم يتلقوا الدعم الفوري. والوضع يزداد قتامة بسبب الحرب في أوكرانيا، حيث يعتمد السودان على واردات القمح من منطقة البحر الأسود، وسيؤدي انقطاع تدفق الحبوب إلى زيادة الأسعار وزيادة صعوبة استيراد القمح، وسيكون لذلك عواقب وخيمة ليس فقط على الأمن الغذائي وتوافر الغذاء في السودان، وإنما سيؤدي في النهاية إلى مزيد من الصراع والنزوح. ويقول التقرير أن هناك حاجة ماسة وعاجلة إلى دعم دولي عاجل لتوفير المدخلات الزراعية الأساسية قبل بدء موسم الزراعة الرئيسي في يونيو/حزيران، حتى يتمكن المزارعزن من إنتاج ما يكفي من الغذاء ودرء المجاعة.
*واهم من يقلل من حجم الكارثة المتوقعة نتاج الحظر والعزلة الاقتصادية التي دخلت فيها البلاد مجددا. فالسودان، ونكرر بأنه من أفقر دول العالم، ظل اقتصاده لعقود عددا طريح غرفة الإنعاش يعاني الأمرين، وأحد الأسباب الرئيسة هي العزلة الاقتصادية، أيام الإنقاذ وتجددها اليوم. وواهم من يعتقد بإمكانية إنقاذ الاقتصاد بدون العون الخارجي، فنحن اليوم نعيش عصر العولمة الجارفة والمتسارعة وتائرها، وأي محاولة للنهوض بالاقتصاد لا يمكن أن تتم بمعزل عن الاقتصاد العالمي، كما أن أي مشروع تنموي يتطلب تطوير قدرات البلاد وربطها بقوة العصر وتوسيع التعاون الاقتصادي العلمي والتقني مع البلدان الأخرى، وجذب رؤوس الأموال ومصادر التمويل الأجنبي ومنجزات التكنولوجيا والتحديث وغيرها. وكل ذلك لا يمكن أن يتأتى إذا لم ينصلح حال السياسة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.