علامات فى العينين تساعد على اكتشاف الإصابة ب 3 أمراض مختلفة    رئيس الوزراء يتوجه إلى ألمانيا مترأساً وفد السودان المشارك في أعمال الدورة 62 لمؤتمر ميونيخ للأمن    مدينة على القمر خلال 10 سنوات.. هل يتراجع حلم المريخ؟    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الحكومة تؤكد عودتها الكاملة إلى الخرطوم.. ولقاء حاشد للإعيسر مع الجالية السودانية بالكويت يعكس التفافاً وطنياً واسعاً    الفنانة شيماء سيف: من ساعة ما حجيت ونفسي اتنقب واختفي    علاجك من أحلامك.. دراسة تتوصل لإمكانية استخدام أحلام الشخص فى العلاج النفسى    7 أطعمة للإفطار لا ترفع مستوى السكر في الدم    الرابطة والتوفيقية يتعادلان في مباراة الأحداث المثيرة    الموسياب يبدع ويقسو على الأمل بثلاثية نظيفة    وزير التعليم العالي السوداني: العودة إلى الدراسة خطوة استراتيجية    الهلال ينفرد بصدارة الدوري الرواندي    ضياء الدين بلال يكتب: قوش وآخرون... جرد حساب!    رويترز تنشر تقريراً استقصائياً حول إنشاء معسكرات لمليشيا الدعم السريع باثيوبيا    عاطف حسن يكتب: بنك الخرطوم.. اعتذارك ماااااا بفيدك .. !!    شاهد بالصور.. زواج شاب سوداني من فتاة "صينية" مسلمة ومطربة الحفل تكتب: (جمعتهما لغة الحب والدين الاسلامي الحنيف لمدة 14 عام)    شاهد.. مقطع فيديو نادر للحرس الشخصي لقائد الدعم السريع وزوج الحسناء أمول المنير يظهر فيه وهو يتجول بحذر قبل ساعات من اغتياله    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    شاهد بالفيديو.. جمهور ولاعبو أم مغد الكاملين يحملون مدرب الفريق على الأعناق احتفالاً بالتأهل لدوري النخبة: (جندي معانا ما همانا)    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    اللواء الركن (م) أسامة محمد أحمد عبد السلام يكتب: البغلة في إبريق (شيخ اللمين)    دعوى ضد ميتا ويوتيوب بشأن إدمان الأطفال للتطبيقات    آبل تستعد لأكبر تغيير فى تصميم آيفون منذ سنوات مع iPhone 18 Pro    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إتحاد الكتاب السودانيين تحديث التخلف
نشر في حريات يوم 21 - 03 - 2013


د. حيدر إبراهيم..
(منهم ومتبري منهم)
الشيخ فرح ود تكتوك
قررت في البداية تجاهل بيان اتحاد الكتاب السودانيين عن جحود مدير مركز الدراسات السودانية،بهدف عدم إثارة معارك جانبية سوف تثير الشماتة.
كما أنني فهمت البيان في حجمه الطبيعي باعتباره تصفية حسابات شخصية من قبل عضوين فقط،قاما باختطاف مؤسسسة ديمقراطية، وللأسف تمثل –افتراضا-عقل وضمير هذا الشعب المغلوب علي أمره.ويضاف الي ذلك أنني مشغول بعمل كبير عن التاريخ الاجتماعي للسودان ولا أريد الخروج من أجوائه للمهاترات التي اجادها اصحاب البيان واعترف بأنني لا أستطيع مجاراتهم في هذه الموهبة الربانية الفريدة.
استشهد بمقولةالاستاذ( محمود محمد طه)حين يطلب منه تلاميذه الرد علي اسفاف خصومه:”كل زول يدي العندو”. أخوانا في اتحاد الكتاب لو كان عندهم شيء غير العنف اللفظي والمهاترة واغتيال الشخصية،لقدموه.فهم للأسف تربوا في أحزاب أوحت لهم أن القوة في العنف وتقليل قيمة الآخرين وعدم احترامهم طالما لم تشملهم الطبيعة بنعمة الايديولوجية التي احتكرتها هذه الأحزاب التقدمية.فقد قلت في الورشة عن طريق (الاسكايب)أنني عاتب،وهذه كلمة ودودة وشديدة التهذيب،عند الذين ليس في قلوبهم مرض.ولم أصدر بيانا ولم أقل”أشجب” أو”أدين”موقف اتحاد الكتاب.وبيانهم نفسه يقول:-”…( الما رادك ما لامك) كما نقول. ولكن للعتاب شروط منها العلم بحقائق الموقف المستوجب للوم ودقائقة بأفضل مما توافر لحيدر في القاهرة. ورأس هذه الشروط في اللوم أن يقع على بينة من حسن النية”.أعلم أن لي نية واحدة هي التي جلبت لي كل هذا الحقد والعداء غير المبرر.ولكن كان البعض يترصد وقرر القيام بحملة الدفتردار التأديبية ويجب ألا يضيع هذه الفرصة.وسكت،
لكن عندما رأيت خطاب الدورة الكارثة يذكر ضمن أهم إنجازات الاتحاد البيان التأديبي عن جحود مدير مركز الدراسات.وقلت هؤلاء قوم استفزازيون وحقّارين.وتأسيت بأن وضع الندي في موضع السيف فعلا مضر ويجلب لك سوء الأدب.فقد كان عليّ أن استوعب كيف لي،وقد بدأت التدريس عام1966 ويأتي بعض صبية عام2013 ويصفونني بالجحود، رغم كل العمر الطويل الذي أفنيته في خدمة هذا الوطن بلا امتنان ولا طمع.فهذه صفة وضيعة لو يعلم من أطلقوها مجانا.ولكن شكرا لهم فقد أجابوا علي سؤال(الطيب صالح):من أين أتي هؤلاء؟صارت الاجابة واضحة مادام في الجانب الآخر من يصدرون مثل هذه البيانات عن رفاق لهم.فقد أتوا من عيوبنا وقصورنا.وقلت فعلا:كما تكونوا يول عليكم!فهؤلاء معارضون وديمقراطيون يشبهون حكامهم تماما.فلماذا نغضب من لغة نافع والطيب مصطفي واسحاق فضل الله،هل لأنهم إسلامويون؟عذرا،هناك من يشبهونكم في المعسكر المقابل،يشتركون معكم في الجلافة والعنف والعنجهية.
كنت أطمع أن يخاطبني رئيس الاتحاد بنفس اللهجة والروح التي خاطب بها ابراهيم غندور رئيس قطاع العلاقات الخارجية بالمؤتمر الوطني،بصفته الاخري كمنسق الملتقي التفاكري(الدوحة)يطلب منه تحديد موعد للقاء أعضاء الملتقي.ولكن هذا الأخ، للأسف، يحمل حقدا جارفا وخالدا، منذ أن عارضت طريقة ترشيحه نفسه لرئاسة الجمهورية.والحقيقة استغرب كيف يستطيع إنسان في مثل هذه السن أن يحمل مثل هذا العبء من الحقد ويتجول به طوال هذا الوقت؟
*******
تصور أيها القارئ الكريم أن يفخر اتحاد كتاب في الدنيا في خطاب دورته،بإنجازات تتمثل في تأديب “شبكة الصحفيين” ثم مدير مركز الدراسات السودانية؛ببيانات رادعة!كنت انتظر أن يعدد الاتحاد، ويسرد عدد الكتب والاصدارات التي نشرها خلال عام الدورة،وعدد المسرحيات التي أخرجها أعضاؤه،والأفلام التي أنتجها منتسبوه،ومعارض التشكيل والندوات والمؤتمرات.هذا مجرد هلاوس،لأن قيادات الاتحاد التي اشتهرت بسبب ابداعها في الشعر والمسرح والقصة،لا يستطيع الشاعر منهم الآن أن يذكر لنا متي قرض آخر قصيدة شعرية؟ ولا المسرحي متي كانت آخر مسرحية ؟فقد باعد الانشغال بالترهات المسافات بين كتابة مسرحية واخري .ولايقدم الروائي أو القاص آخر رواياته أو مجموعات قصصه.
أما القضية الثانية،وهنا استشهد بخطاب الدورة حرفيا الجزء الخاص بالانجازات،جاء فيه ما يلي:
” أ/3: لكن، ومع أن العمل العام، بطبيعته، مطروح للنقد والتقويم، إلا أن اللجنة، بقدر ما رحبت بالنقد العفيف، وحرصت على الاستماع إليه يصدر من مواقع الحدب وحسن النية، سواء من داخل الاتحاد أو من خارجه، بقدر ما قامت بواجبها في اتخاذ المواقف الصارمة في الدفاع عن الاتحاد إزاء أية محاولة متعمَّدة لاستهدافه بسوء التفاهم المفتعل، أو التجريح الغوغائي الظالم، أو الإشانة المغرضة لسمعته بالباطل، أو ما إلى ذلك من المتاعب التي ابتلي بها العمل المدني العام في بلادنا للأسف. ومع أننا لم نضطر لمواجهة شئ من ذلك، خلال العام المنقضي، سوى في حالتين فقط، فإنه يجدر بنا التنويه بهما هنا، ولو بشكل مقتضب، وذلك، أولاً، من باب التوثيق، وثانياً من باب التنبيه لأهمية عدم التغافل عن مثل هذه المحاولات، وضرورة مجابهتها بالحسم اللازم، خاصة عندما يكون عدم البراءة فيها جلياً، وذلك كالآتي”.
يذكر الحالة الاولي عن “شبكة الصحفيين ثم يورد حرفيا:”الحالة الثانية: هي المشكلة التي افتعلها، أيضاً، مدير مركز الدراسات السودانية المعطل مع الاتحاد، حيث تحدث عبر الإسكايب إلى ورشة عمل نظمها حزب الأمة بداره بأم درمان في 13 يناير 2012م، منتقداً اتحادنا لكونه لم يصدر بياناً يشجب فيه تعطيل المركز؛ وبخس كل الجهد الذي بذله الاتحاد مع منظمات أخرى،
ولم يتراجع مدير مركز الدراسات عن موقفه الخاطئ هذا حتى بعد أن علم بكل تلك الحقائق، الأمر الذي اقتضانا، بعد صبر طال أكثر من شهر، إصدار بيان في 16 فبراير 2013م نعينا عليه فيه أنه جَهِلَ ولم يطلب العِلم، وعَلِمَ ولم يعمل بما عَلِمَ! “
نعود الي الامساك بالقضية من جذرها ونستشهد بالبيان الأصل،لكي نفهم لماذا لم يتراجع مدير مركز الدراسات عن موقفه الخاطيء؟وأركز علي موضوعين التكريم ثم عدم المضي في رفع قضية؟يقول البيان في المستهل:- الاتحاد غير مشحود ليقف مع المركز في محنته، فسالفه على الثقافة السودانية محفوظ عندنا، رغم مآخذ بعضنا الكثيرة عليه؛ ولهذا، بل وربما مع هذا، كرمناه في بعض بواكير مؤتمرات الميلاد الثاني لاتحادنا، ووضعنا صورة مديره في صالة العرفان بدار الاتحاد، وما تزال في موضعها”.
من البداية يطل الخبث واللؤم وسوء الطوية،حين يتحدث البيان عن “مآخذ بعضنا الكثيرة عليه”.وكان يجب ذكر المآخذ “من باب التوثيق والتنبيه”كما قال البيان قبل أسطر قليلة.ولكن ترك هذا لخيال وتخمينات المتلقي.ولكن أذكر نيابة عنهم أهم المآخذ، وقد تكررت،وهي:عدم المؤسسية في المركز.وقد أوضحت اختياري في التسيير الأفضل لعمل المركز،خاصة وأنني أعرف جيدا “مؤسسية” التربيطات والشلليات وكيف تجري الانتخابات؟والقوائم الجاهزة التي يبصم عليها يوم التصويت.وأعلم كل اشكال الاقصاء والاستلطاف وعدم الاستلطاف.ومن مظاهر المؤسسية الزائفة وتحديث التخلف،أن الاتحاد صار أقرب الي الادارة الأهلية يسيره عمدة أوشيخ خط بدرجة بروفسير بمساعدة كوميسار لثقافة هي مجرد سياسوية فجّة تصدر البيانات عن معارك (هجليج)ومصنع اليرموك.فالاتحاد في تنافس مع الاحزاب الكسيحة علي حساب الابداع والخلق.تصور أن الاتحاد عجز عن إصدار دورية منتظمة،ليس لأسباب مالية لأنه حاصل علي منحة معتبرة من الاتحاد الاوربي.ولكن بسبب الفقر في القدرات والموهبة وعدم المثابرة في الكتابة الجادة،والجري وراء أعمدة الصحف اللقيطة غير معروفة المنبت.
لجأ البيان للتدليس في موضوع تكريمي،فقد وقف (الكوميسار) ضد تكريمي في الدورة الأولي، وشنت بعض الصفحات الثقافية هجوما علي الاتحاد، وأذكر بالتحديد د.وجدي كامل،وتساءلوا عن أسباب استبعادي والمركز عن التكريم؟ولم يرد أحد،ولكن في الدورة الثانية وبمنتهي الفهلوة قررت الإدارة الأهلية تكريمي، وقد رفضت ذلك التكريم واعتبرته مجرد خزعبلات، ولم أحضره ولم استلم درعا أو درقة.واتحدي الاتحاد أن ينشر أي صورة ليّ تثبت أنني قد شاركت في مهازل والاعيب الاتحاد،واستلمت من مسؤول منهم درعا مثلا.وهذه مسألة تكون عادة موثقة ولا تحتاج للمغالطات.والسؤال مازال قائما بدون رد :- ماذا حدث في الدورة الأولي ولماذا كان الاستبعاد؟
لقد عاتبت الاتحاد،ليس افتعالا لمعركة ولكن تذكيرا بالدور الحقيقي للاتحاد.لأن وظيفته هي الدفاع عن الثقافة والتنوير،وهنا يتميز عن نقابة النقل الميكانيكي أو عمال البحرية.توقعت بيانا خاصا بالثقافة والمثقفين ثم بعد ذلك يأتي عملهم الجماعي مع الكونفدرالية أوغيرها.ولكن يبدو أن الاتحاد مازال يعمل بعقلية(الكومسومول)والحشد وكثرة التوقيعات.للعمل الثقافي جانب فردي وخصوصي،بالذات هناك في الاتحاد من يتكلم عن الحداثة، ومابعد الحداثة، ودريدا وفوكو، أمثال هؤلاء الحداثيون يجب الا يكونوا مجرد رعية أو قطيع يسيره العمدة.
أما الأمر المتعلق بالتقاضي،نقرأ معا ثم أرد:-
” لقد بدا لنا في الاتحاد أن حيدر ربما كان أقلنا عناية باستمرار مركزه في الخدمة الثقافية، أو لعله يرى إمكانية تحقيق هذه الاستمرارية بوسائل أخرى! ذلك أن الكونفدرالية والحملة تواثقتا على رفع دعوى إدارية باسم المنظمات المعتدى عليها لاستنفاد الجانب الحقوقي من المسألة. وطلبتا من القائمين على هذه المنظمات التوقيع على تكليف هيئة المحامين الذين تم تعيينهم للبدء في هذه الإجراءات، وتصادف أن كان الأمين العام للاتحاد هو أحد قادة الهيئة المشار إليها. لكن ممثل مركز الدراسات في الخرطوم اعتذر عن توقيع التكليف بأنه تلقى مهاتفة، لعلها عن طريق الإسكايب أيضاً، من حيدر بالقاهرة، منعه فيها من ذلك التوقيع بحجة أنه لا يثق في جدوى مثل هذه الإجراءات! ثم حدث، بعد ذلك، أن عاد حيدر، من تلقاء نفسه، واتصل بأحد أعضاء هيئة المحامين، معرباً عن رغبته في الانضمام إلى الإجراءات! لكنه ما لبث أن انقلب، بعد أيام قلائل، واتصل بنفس المحامي، معتذراً عن الانضمام، ومبرراً ذلك بأنه لا يريد أن يزجَّ بممثله بالخرطوم في مثل هذه المتاعب”.!
أولا،هذا النص القصير به أربع علامات تعجب-كما يلاحظ القارئ- وهذا لزوم الغمز واللمز،فكيف يمكن أن آمن مثل هذا أن يدافع عني وعن المركز؟هؤلاء أعداء وكانت عدواتهم أشرس وأخبث من جهاز الأمن.فقد قاموا منذ قيام المركز بنشر دعاية التمويل الأمريكي،لن أدخل الآن في تفاصيل الحرب القذرة التي اطلقوها في القاهرة منذ مولد المركز.ولكن اكتفي بتوضيح فحوى البيان.ولابد من القول أنني لم أطلب أي مساندة قانونية لأن لديّ طرق أخري.ولكن ما حدث بالضبط،هو أنه بعد محادثة مع الاستاذ معز حضرة المحامي،طلب مني ارسال تفويض قانوني ووافقت.كتبت التفويض ولكن اتصلت بالاخ معز مستفسرا عن أسماء المحامين القائمين بالأمر.وبعد أن عرفت الاسماء، لم أرسل التفويض لأنني وجدت أسماء ليست مؤهلة انسانيا للدفاع عن المركز، لأنهم ليسوا اصدقاء حقيقيين ولم يقفوا معه ايجابيا في الماضي.وهم الآن يريدون” شو إعلامي” يكرس مسرحية الدفاع عن حقوق الانسان والحريات.قلت للاخ حضرة هؤلاء ممثلون سيئون،فقد تم تزوير الانتخابات كاملة ولم يرفعوا ولا قضية واحدة.أما الفساد فالمراجع العام ينشر لهم البينات القاطعة ولم يتبرع أي استاذ بتبني قضية وملاحقة المفسدين.هذه أولويات عامة وقوية وتهم الشعب السوداني كله.والآن يقبع في السجن منذ شهور: انتصار العقلي،ود.محمد زين،وعبدالعزيز خالد،والمفتي،والكودة.وسيتكرر معهم الاهمال الذي تعرض له علي السيد ورفاقه عام2007.
رفضت دفاعهم لأن علي رأسهم أستاذ كبير وناشط عالمي،جاء مرة للمركز بكتاب يريد نشره وطلب منّا تجهيزه فقمنا بذلك، وأرسلنا المخطوطة له خارج مصر.وظللنا ننتظر لإكمال المهمة، وكانت المفاجأة حين وجدنا الكتاب يصدر من دار (المستقبل العربي) لصاحبها الاستاذ( محمد فائق) رئيس المنظمة العربية لحقوق الانسان.وتزحلقت علي الموقف لأنه تكرر،ولكنني فجعت حين قابلت الاستاذ (هاني مجلع)،ممثل مؤسسة فورد بالقاهرة، وذكر ضمن الحديث أنهم مولوا كتاب فلان.وهنا فهمت،نظام شيلني واشيلك،فالمؤلف له مصالح مشتركة مع( فائق) فلماذا يضيعها من أجل مركز الدراسات السودانية؟مثل هذا غير مؤهل أخلاقيا في هذه الظروف لأن يدافع عننا.أما الحادثة الثانية،فقد كانت خلال الاحتفال باليوبيل الذهبي للاستقلال،حيث اكتشفنا أن تكلفة احضار الفنان( مارسيل خليفة) عالية،قلنا نعمل تذاكر اكرامية ب50 جنيه لاصدقاء المركز.ذهب أحد أعضاء المركز لأحد الاسماء التي ستدافع عننا،فرد عليه:والله أنا المركز ده مليم واحدة ما ادفعها له! كويس موقف نحترمه ولكنه جاء للحفل في كامل مشمشه وهندامه مصطحبا بعض من يحب.طبعا يستحيل أن أقبل أن يكون لمثل هؤلاء فضل الدفاع عن المركز لانهم ليسوا اصدقاء حقيقيين وصادقين.
في النهاية أنا حزين أكثر مني غاضب،أن تدار أعلي مؤسسة ثقافية بعقلية القطيع ،وحقيقة هناك اشخاص أحترمهم كنت أريد أن أعرف هل صوتوا علي هذا البيان بالموافقة وبنفس هذه اللغة والنفس والروح؟
أما مظاهر التخلف المخلوط بحداثة مغشوشة،فهي:-
1: أين التداول وروح الشباب ولماذا الكنكشة في ان يرأس الاتحاد عام2012 شخص كان علي رأس(أباداماك)عام1965؟لماذا نلوم الصادق المهدي الذي صار رئيسا في ذلك الحين؟
2: أين هو وجود الاتحاد في النشاطات الاقليمية والدولية؟وهل تكفي ندوات”أغاني البنات”التي أوردها خطاب الدورة في الانجازات،دليلا علي حيوية الاتحاد؟
3:عنوان الندوة السنوية هذا العام ،وهو:”نسبنا الحضاري”منتهي الانصرافية وسوف تكرر سؤال:هل نحن عرب أم أفارقة بعد فصل الجنوب؟هذه القضية الوهم والماسخة.لماذا لا نتحدث عن المستقبل ونطرح أسئلة ثقافة المستقبل من تعليم، وعقلانية، ودولة حديثة، وتكنولوجيا، وعولمة، وتجديد ديني؟سوف يأتي المشاركون بأوراق تمت تلاوتها عشرات المرات في ندوات سابقة،وهي نفسها مع تغيير التاريخ فقط.أنه الكسل الفكري والتصحر الثقافي الذي جعل المثقف السوداني يهتم بجحود زميل اكثر من اهتمامه بفكرة جديدة أو كتاب جديد.
إن السودان يتقدم بخطوات سريعة من حالة الدولة الفاشلة إلي حالة الدولة المنهارة ،ويقترب من الدورة الخلدونية في التفسخ والانحلال.ولا يمكن تجنب السقوط إلا إذا أبعدنا هؤلاء الطواويس والنرجسيين من قيادة حركة الفكر والثقافة،لأن السمكة تفسد من رأسها ورأسنا قد فسد تماما.أفيقوا من هذه الاحقاد والضغائن وأحلام العصافير،أنكروا ذواتكم مرة واحدة في هذا الزمن الحرج من مصير الوطن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.