وزير الثروة الحيوانية: البنك الزراعي وبنك النيل يمولان صغار المربيين لزيادة الإنتاجية    مبادرة من جامعة سنار للمحافظة على الآثار بالتعاون مع منشآت سنار عاصمة الثقافة الإسلامية    وزير التعليم العالي: الأنشطة الطلابية ركيزة أساسية لبناء الوطن    صحة الخرطوم تدشن خطتها لتوفير الخدمات الصحية للطلاب الممتحنين للشهادة الابتدائية    النفط يواصل التراجع والذهب والفضة يتجهان لخسائر أسبوعية    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    أحمد عزمى.. "الجوكر" الذى خلع عباءة الأدوار الثانوية ليبرع فى الشخصيات المركبة    إفتتاح الجهاز القضائي بمحلية أمبدة    توصيات المؤتمر القومي لمعالجة قضايا الشباب    والي النيل الأبيض يشيد بصندوق الأمم المتحدة للسكان    مسؤول يكشف عن حشود للميليشيا تنوي مهاجمة ولاية في السودان    تفاصيل اجتماع مهم للحرية والتغيير في الخرطوم    مع اقتراب الجيش من أبوزبد والدبيبات والفولة، تبدو خيارات المليشيا وعصاباتها صفرية    اتحاد الكرة بمدني يهنئ سيد الاتيام ويؤكد وقوفه ودعمه الكامل للنادي    لاخوف على المريخ..!!    الرابطة والهلال والرابطة يتعادلان بدوري حلفا الجديدة    بيان مهم لوزارة المالية في السودان    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    المركزي يوجه بنك الخرطوم بإيقاف الاستقطاعات وإرجاع المبالغ المخصومة للعملاء    بالصورة والفيديو.. وزيرة "اللهلبة" و "الترفيه" في السودان تدعو المواطنين للعودة إلى حضن الوطن وتعمير المنطقة "أكس" بالزهور والورود    شاهد بالفيديو.. لاعب الأهلي المصري والتحرير البحراوي "قرن شطة": (بوظت المراهنات في الدوري السوداني بعد هدفي في مرمى الهلال)    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    بالفيديو.. مذيعة مصرية للفنانة الحسناء "مونيكا": (سودانية إزاي و انتي ما شاء الله قمر) والمطربة ترد عليها وتحرجها وتثير إعجاب الجمهور السوداني    شاهد بالفيديو.. الفنانة إنصاف مدني: (أنا عارفة لو جاني الموت في المسرح معناها سوء خاتمة وقاعدة أدعي الله يهديني من الغناء)    التثاؤب يَقِي الدماغ من تسرُّب السائل النُخاعي    حريق كبير في سوق شرق تشاد    كريم فهمي يحتفل بعيد ميلاد زوجته دانية: كل سنة وأنت الأحلى والأهم    بينها الحساسية.. أسباب الشعور بألم فى العين عند الرمش    طريقة عمل صينية الكوسة بالسجق.. لذيذة ومغذية    هجوم جديد يستهدف أندرويد عبر تحديثات مزيفة    إياد نصار ومنة شلبي معا للمرة ال 3 فى رمضان..من حارة اليهود ل صحاب الأرض    مؤسس تليغرام يفتح النار على رئيس وزراء إسبانيا بسبب الأطفال والسوشيال ميديا    صعود الذهب عالميًا يرفع أسعار المعدن النفيس فى قطر صباح الخميس    صلاح يتحدى مرموش.. موعد مباراة ليفربول ضد مانشستر سيتي بكلاسيكو إنجلترا    شاهد بالصور.. لخلافة أبو عشرين.. الهلال يدعم حراسة المرمى بطالب من مدارس أبو ذر الكودة    الزمالك يواجه كهرباء الإسماعيلية الليلة بالدوري بحثا عن مواصلة الانتصارات    "رسوم نقل الجثامين" تشعل سخط السودانيين    والي الخرطوم يخاطب اليوم العالمي للجمارك ويشيد بدورها في حماية الاقتصاد من التخريب والتهريب    مانشستر سيتي يهزم أندية أوروبا ويحسم معركة بقاء عمر مرموش    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    تعرف على سعر الأسمنت اليوم الاثنين 2 -2 -2026 فى مصر    سعر الدولار مقابل الجنيه خلال منتصف التعاملات    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    شرطة مكافحة المخدرات بتندلتي تضبط شخصاً بحوزته 250 قندول حشيش    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    المُبدع الذي جَعلَ الرؤيَة بالأُذن مُمكِنة    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    مستقبل اللغات في عالم متغير.. هل ستبقى العربية؟!    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حديث مع النفس الجريحة!!
نشر في حريات يوم 13 - 05 - 2013


[email protected]
تجلس الى نفسك وانت مغبون محزون، وتخلو لها ساعة من ليل هذا اليوم الرطيب ، .
، تحاورها ، وتعاورها ، وتسرى عنها بعض كدرها ، ان اصابها احدهم بظلم فى ساعة جانب فيها فضيلة التزام القول الحق فى حالتى الحلم والغضب ، كما امر رسولنا الكريم ، صلوات ربى عليه وسلامه . وآثر منحى الفجور فى الخصومة ، الذى يهلك مروءة الانسان ، ويجعله دابة وقواقة تنعق فى البيد السرمد بلا هدى و بلا واعز من ضمير. تكدرت نفسك ان توصف بممارسة النفاق ، يالله ! كل تاريخها المعروف والمشهود من رفض الانحناء والنفاق والاستسلام ، داست عليه حمية الغضب غير المبرر وذرته رمادا فى ريح عاصف ! لا بأس ، فغث الحديث يذهب جفاءا ، و يبقى نضار الحديث يتوهج . لن يضيرك هذا الزعيق الاعرج الذى يسير بلا رجلين. فالشهود ما زالوا احياء يرزقون ، والسجلات لم تطمرها الفيضانات المدمرة . نفسك البدوية الطبع تمارس النفاق! او تنحنى للرغبات ! اذن لماذا حملت اوراقها وطشت باطفالها فى ارض الله الواسعة. وتركت لهم الجمل بما حمل . آثرت ان تأكل يوما من كدها وعرقها ، وتجوع يوما ، ولا تمد يدها الى مكاتب الاغاثات و الاعانات الدولية ! تعمل ساعات من الليل فى مكتب الطرق السريعة ! وساعات اخرى فى مكتبات المتاحف التاريخية ، وساعات فى مخازن التمويل الغذائى . يكتشف احد رؤسائه انه يوظف سفيرا سابقا يحمل من المؤهلات العلمية والخبرات ما يؤهله الى اعمال غير هذه . يعتذر له ، وينهى عمله عنده ، لأنه لا يريد ان يستغل ظرف شخص بهذا المستوى ، و يوظفه بما لا يزيد عن سد الرمق! وهمت فى كل الاركان تبحث عن رزق فى مكان جديد . يعرض عليك مرفق هام وخطير وظيفة يسيل لها اللعاب . ويرفض ابن الشيخ النافذ عرض المرفق الخطير الهام بين دهشة ذلك المرفق واستغرابه . ان كنت قد تركت المنصب الرفيع رفضا للانحناء ، فكيف تقبل ما هو أسوأ من الانحناء . طبعك البدوى غير المساوم و الحاد ، ورفضك الانحناء والمساومة والنفاق كلفك قبل ذلك كثيرا : شطبت من كشف الترقى مرات ، و شطبت من كشف التنقلات مرات اخرى . وكدت تذهب الى الشارع العريض اكثر من مرة مطرودا من الخدمة الدبلوماسية لولا رجال عظام جاءوا الى نصرتك بلا سابق معرفة او قرابة رحم غير قرابة القلم والابداع الادبى . فقد حسبوك مشروع روائى عظيم فى المستقبل القادم قبل ان تخيب ظنهم فيك : عمر الحاج موسى ، العسكرى الاديب ، وجمال محمد احمد الدبلوماسى المرموق والكاتب الشاهق ، خلف الرشيد القانونى الضليع ، وعبد الوهاب موسى ، الباحث العميق ، والنذير دفع الله العالم الجهبوذ. واحمد خير، حبر التاريخ الوطنى السودانى ،ومبارك المغربى ، شاعر القلوب والجمال . جاءوا جميعا الى نصرتك وهم بهذا الحجم الثقيل ، فخاف جلادوك وتركوك الى حين. ولكن طبعك المتفلت اللديح يعود اليك ترة اخرى . تكتب قصة قصيرة مناصرة لثورة الانصار فى الجزيرة ابا بعنوان ( الزعامة طايرة ويطير معاها الانجليز) فى عز انفجار معركة مايو مع الانصار فى الجزيرة ابا . كانت مخاطرة غير محسوبة من كاتب ناشئ . الناقد الكبير ابن خلدون اطلع على النص قبل النشر واوصى بعدم نشره خوفا على ى الكاتب الناشئ من العقابيل السياسية لتلك القصة .
كتب ابن خلدون على فاتحة النص باللغة الانجليزية كلمة" Controversial
رئيس التحرير الاستاذ فضل الله محمد ، الشاعر الغنائى الهفيف ، اجاز نشر القصة ، فكان ما كان من متاعب للدبلوماسى. ولكنه لم تتعظ . فقد عاوده تفلت اهله البدويين الذين لا كبير عندهم غير الله و جمالهم وتنشر قصة فى صحيفة الايام فى عام 1974 بعنوان (دموع اوليفيرا). وكانت نتيجة تلك البلطجة البدوية الشطب من الترقى. لم يستطع احد انقاذك من الشطب . ربما تعمدوا جميعا ذلك حتى يتعظ البدوى الذى ضل طريقه الى السلك الدبلوماسى فى غفلة من الزمن . ولكنه يتمادى فى عناد اهله البدويين . وينشر فى صحيفة الاضواء مقالا حادا ضد نقابة المحامين اليسارية يومها . فاخذته النقابة الى المحكمة. واوقفته هو ورئيس تحرير الاضواء خلف القضبان . ولكن الاستاذ احمد خير ، حبر التاريخ الوطنى السودانى جاء مهرولا الى نجدته ونجدة الاضواء وصاحبها ، الاستاذ محمد الحسن احمد . ويشطب القاضى الدعوى بعدم كفاية الادلة. هل تمسح البدوى الدبلوماسى بالكبار، وادعي صداقتهم فى يوم من الايام. مثل الصادق المهدى؟ افتئات الانسان على اخيه الانسان هو ديدن شائع فى البرية . ولكن الرجوع الى التاريخ والى الشهود الاحياء يريح . ويلقم الافواه احجارا كبيرة . قبل انتفاضة ابريل بشهور صدرت رويته (الذين دقوا الابواب ) فتلقفها القراء والنقاد . وقالوا فيها كلاما طيبا . وكان السيد الصادق المهدى ، وهو قارئ نهم، كان اول من تلقفها قدمها للقراء فى محفل ثقافى مشهود .وكان استاذه البروفسور يوسف فضل ، كان من حضور ذلك المحفل الادبى . و استمع الى تقييم السيد الصادق الادبى للنص الروائى الذى كتبه احد تلاميذه فى جامعة الخرطوم . و اعجبه ما سمع من تقييم . واتصل تلفونيا من الدوحة لينقل الى تلميذه ملاحظات السيد الصادق الايجابية عن نصه الروائى . لقد كان يومها نائبا لسفير السودان فى دولة الامارات. وكان السيد الصادق معارضا و مسجونا حينا وطليقا حينا آخر . ولم يكن لديه ما يغريه او يغرى غيره للتودد والتزلف اليه نفاقا ! هل يخيفه الاتهام بالتزلف ان يقول انه عرف الرجل القامة وتحلق حوله مع آخرين من شباب اانصار منذ اوائل الستينات . ام يخيفه الاتهام بالتزلف ان يقول ان بيته فى مدينة الاسكندرية الامريكية المتاخمة للعاصمة الامريكية واشنطن كان المنتدى الذى التقى فيه السيد الصادق بالنخب السودانية النيرة يجادلهم ويجادلونه. كثيرون حضروا تلك الجلسات فى منزله الذى كان احد اصدقائه يصفه بالمنزل غير العامر ممازحة و تندرا لأن صاحبه كان لا جئا يأكل يوما ويجوع يوما. اذكر من القامات العلمية والثقافية والسياسية التى جادلت السيد رئيس الوزراء السابق فى منزلى غير العامر على رواية صديقى االعزيز ، اذكر الشاعر الضخم محمد المكى ابراهبم ، والقانونى الفخم دكتور سلمان محمد سلمان ، واستاذ الاجيال الطيب السلاوى ، و الدكتور الصحفى الباقر احمد عبد الله ، والدكتور احمد عثمان وغيرهم كثيرون . صحيح ان المواقف السياسية قد تباعدت فى السنوات الاخيرة. فهو من الذين يرون ان حزب الامة وقف و يقف فى المكان الخطأ فى الزمان الخطأ. ولكنه لا يبصق فى تاريخه. اذ ما زال يعتز بنبل الرجل القامة . ويحترم علوه الفكرى . والاخلاقى.
واختم : لا يخيفك فحيح الثعابين . و لا يضيرك ما يقول الوقواقون . فلو كنت من الذين يتعاطون النفاق ، او الذين يستطيعون الانحناء ، لبقيت فى منصبك السامى حيث بقى الآخرون. و كما يقول اهلك الصناديد فى البوادى عموم : الوقواق لا يقول خيرا و لا يرشد الى خير. انه يقوقى كما يقوقى الريح السرمد ، فلا يسمعه احد .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.