إصابة فولكر بيرتس بالكورونا    المركزي يخصص أكثر من (11) مليون دولار لشراء السلع    أكد تقديم شكوى عاجلة لمحكمة (كاس) .. هلال الأبيض يرفض قرارات الاتحاد العام للكرة ويُناهضها    سكرتير الأولمبية يثمن دور اتحاد التايكوندو لاهتمامه بقطاع المراحل السنية    تسوية مع مهربي ذهب بنهر النيل وتحصيل نصيب الدولة    انخفاض معدل التضخم في (16) ولاية سودانية    انطلاقة حملة مكافحة العنتد بمحليات شمال كردفان    "عري وعبارات خادشة".. السودان يعدد أسباب سحب ترخيص "الجزيرة"    حيدر الصافي: فصلي من (الجمهوري) تضليل وأسماء مشروعها عاطفي    معتصم محمود يكتب : من الدقيقة "اتنين" منتخبنا راح في ستين!!    اتهام وزير المالية بالتسبب في ارتفاع الدولار ب"الموازي"    الشرطة تتحرى مع نظاميين يواجهون تهمة النهب    حكم قضائي بإعادة مفصولي لجنة التمكين بالخارجية والنفط والكهرباء    شمال كردفان:ضبط كوابل نحاسية مسروقة خاصة بشركات البترول    ستظل ذكراه كنار المجوس متقدة لا تعرف الخفوت .. محمود عبد العزيز .. حضور لا يعرف الغياب!!    سراج الدين مصطفى يكتب : نقر الأصابع    آمال عباس تكتب : وقفاتٌ مُهمّةٌ ..صرير الأقلام.. ودوِّي المدافع (3)    وزارة المالية ترفع يدها من السعر التركيزي للقمح    برهان تيه في (مأزق) أمام المنتخب المصري    لتجميل وجه الخرطوم.. (هيا) للنظافة تعيد شعار (خليك دسيس وأجدع في الكيس)    مشروع الجزيرة .. فشل المُوسم الشتوي!!    اتحاد الكرة يعلن فتح نافذة استثنائية للتسجيلات    أسرار بابكر تعود للسودان والغناء    تزامن مع الذكرى 9 لرحيل (الحوت).. المبدعون مسجونين بأمر السياسة    التربية بالخرطوم تؤكد استمرار الدراسة    موكب الجيش الأبيض ..
 (كان تابى كان ترضى .. حنعالج الثوار يا برهان)    السيادي يكشف عن خيار بشأن تشكيل الحكومة    عضو بالسيادي يقدم مقترحات لحل أزمة أساتذة الجامعات السوداني    الشرطة تكتسح الأهلي القضارف برباعية إعدادياً    الحوامل ولقاح كورونا.. دراسة طبية تكشف المخاطر والفوائد    والد الشهيد الريح: الأجهزة الأمنية قتلت إبني مع سبق الاصرار والترصد    ديربي استثنائي بين الهلال والمريخ في كأس السودان في تندلتي    الورش النجاح الباهي    عناوين الصحف السياسية والمواقع الاكترونية الاثنين 17يناير 2022    بنك السودان يعلن السعر التأشيري للدولار الأمريكي ليوم الإثنين 17 يناير 2022    إحباط تهريب أكثر من (3) كيلو ذهب    بدء محاكمة المتهمين في بلاغ خلية شرق النيل الإرهابية    الخارجية تدين استهداف سفينة إماراتية وتتقدم بطلب للمجتمع الدولي    شاهد بالفيديو: خلاعة وسفور وملابس محذقة و عارية .. حسناء فائقة الجمال تشعل السوشيال ميديا وتصدم المشاهدين بردها    سناء حمد: اللهم نسألك الجنة مع ابي ..فنحن لم نشبع منه    ميزة انتظرها الملايين.. واتساب يعمل دون إنترنت    نجاة ركاب بص سفري من الموت المحقق    الكورونا تحتضر، إن شاء الله، ‹وسنعبر وسننتصر›..    بفضل "إنسان نياندرتال".. "اكتشاف فريد" يحمي من كورونا    5 عادات سحرية في الصباح تجعل يومك أفضل    الذكرى التاسعة لمحمود عبد العزيز    أغلاها "ساندبوكس".. يدفع المستثمرون الملايين مقابل أراض افتراضية في الميتافيرس    أدب الخمريات .. للسودان نصيب    أبرز تعامل فني بينهما(مصابك سميرك، الشمس غابت) محمود تاور ينعى رفيقه الشاعر جلال حمدون    عبد الله مسار يكتب : من وحي القرآن الكريم (كهيعص عند المحبين)    توقعات وكالة الطاقة الدولية لأسعار النفط الخام لعامي 2022 و2023    نجاح أول زراعة قلب خنزير معدل وراثيا في جسم إنسان    لونوفو تعلن عن حاسب محمول متطور بعدة شاشات    مصمم ألعاب حاسوب عراقي يطور لعبة تحاكي شعور "الهاربين من أوطانهم"    تجريد أندرو من ألقابه العسكرية    اشعر بكرب شديد بعدما التزمت بقراءة سورة البقرة والصلاة على النبى ؟    طه مدثر يكتب: لا يلدغ المؤمن من جحر العسكر مرتين    حيدر المكاشفي يكتب: الانتخابات المبكرة..قميص عثمان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حملة تمرد .. كفاية جديدة ضد مرسي
نشر في حريات يوم 18 - 05 - 2013

"في البداية يتجاهلونك، ثم يسخرون منك، ثم يحاربونك، ثم تنتصر"! غاندي..
المقولة السابقة للزعيم الهندي المهاتما غاندي. يتذكرها الآن نشطاء حملة "تمرد" المصرية، والتي أعلنت تدشين فعالياتها يوم 29 أبريل 2013، وخلال أسبوعين من انطلاقها، بدا الأمر وكأنك ألقيت عود ثقاب في غابة جافة، فاشتعلت نيران التغيير. كأنها "المحاريق"، التي عرفها الفلاح المصري تاريخيا، حين يشعل النار في بقايا ما بعد الفيضان، تمهيدا لموسم "خُضرة"، قادم، فقد أعلنت مصادر الحملة يوم الخميس 16 مايو الماضي أن التوقيعات بلغت 5 ملايين مواطن مصري، وخلال أقل من أسبوعين، وتحديدا يوم الأحد 12 مايو 2013، نجحت الحملة، في جمع أكثر من مليوني توقيع، بسحب الثقة من الرئيس المصري، محمد مرسي، والدعوة لانتخابات رئاسية مبكرة، بعد أن سخر كثيرون من تحديها، حين انطلاقها، بجمع 15 مليون توقيع، لتتجاوز رقم ال 13 مليونا، الذين انتخبوا محمد مرسي، بحلول يوم 30 يونيو المقبل، مع إتمام عامه الأول في الحكم، الآن، لحظة كتابة هذه السطور، ليلة الأربعاء الخميس، الماضيين، تتحدث مصادر الحملة عن رقم يقترب من ال5 ملايين صوت.
سنحاول في هذا التقرير توصيف حركة تمرد ورصد أبرز فعالياتها وتأثيراتها سياسيا..
من رحم كفاية.. ولدت تمرد
يستحيل توصيف "تمرد"، التي يستحيل علميا تصنيفها ك"حركة"، لم تنشغل، أصلا، ببنيان تنظيمي. الفكرة ولدت على أيدي 6 شباب، بينهم قبطي وفتاة. هم: محمود بدر، حسن شاهين، محمد عبد العزيز، وليد المصري، مُحب دوس، منى سليم. ينتسبون سياسيا للحركة الأم للحراك والثورة المصرية، الحركة المصرية من أجل التغيير، التي عُرفت إعلامياً ب"كفاية". ومع خروج "تمرد" للنور، تكونت هيئتها التأسيسية من 100 شاب، مثلوا لبناتها الأولى، في العاصمة والمحافظات، قادمين من تيارات مدنية، أو مستقلين، أيضا مدنيين، المفترض أن يستقروا على لجنة تنسيقية/ مكتبا تنفيذيا، يضم 19 عضوا، من بين أل100 مؤسس.
لا تعمل الحملة بشكل مركزي، فخطوط سير الناشطين فيها، عفوية في أحيان كثيرة، رغم وجود جدول حركة، وضع على أساس التوزيع الجغرافي للمحافظات، وفقا لخطة أسبوعية، مستفيدة من حوالي 5800 ناشط مُسجل في الحملة، حتى يوم 15 مايو 2013، فضلا عن أضعاف هذا الرقم من المتعاطفين غير المسجلين فيها، ويفضلون التحرك عفويا.
تمرد تواريخ وأرقام
29 – أبريل 2013، تاريخ الإعلان عن تأسيس الحملة، وأول بيان لها.
- 1 مايو 2013، المكتب التنفيذي للتيار الشعبي يعلن رسميا دعمه للحملة، ويقرر فتح مقراته لأنشطتها، ويوجه أعضاءه للانخراط فيها بفعالية.
- 11 مايو 2013، النيابة العامة ترد على مديرية أمن سوهاج بأن نشاط الحملة لا يشكل جريمة في نظر القانون المصري.
- 12 مايو 2013، أول مؤتمر صحفي للحملة، وثاني بيان للحملة، أعلنت فيه تجاوز حصادها المليوني توقيع.
- 13 مايو 2013، عاصم عبد الماجد، عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية، يعلن إطلاق حملة "تجرد"، من مدينة قنا، في صعيد مصر، لجمع توقيعات مؤيدة للرئيس.
- 15 مايو 2013، النائب العام، في القاهرة يكلف نيابة أمن الدولة العليا بالاستماع لأقوال أحد محامي الإخوان، بعد بلاغ له، يتهم فيه: حمدين صباحي، محمد البرادعي، محمود بدر، منسق الحملة، بتكوين تنظيم سموه "تمرد"، بهدف قلب نظام الحكم بالقوة.
- 30 يونيو 2103، المقبل: تخطط حملة تمرد لإعلان الحصاد النهائي للحملة، أمام قصر الاتحادية، وتدشين اعتصام مفتوح.
الحصيلة الأولى للحملة، يوم 12 مايو 2013:
- القاهرة: 700 ألف توقيع
- الغربية: 200 ألف توقيع
- الدقهلية: 195 ألف توقيع
- الإسكندرية: 180 ألف توقيع
- القليوبية: 160 ألف توقيع
- الشرقية: 100 ألف توقيع
- الجيزة: 85 ألف توقيع
- بورسعيد: 60 ألف توقيع
- دمياط: 50 ألف توقيع
- سوهاج: 40 ألف توقيع
- كفر الشيخ: 16 ألف توقيع
- السويس: 10 آلاف توقيع
- قنا: 10 آلاف توقيع
- المنيا: 10 آلاف توقيع
- أسوان: 4 آلاف و500 توقيع
- بنى سويف: 4 آلاف توقيع
- البحر الأحمر: 2000 توقيع
- أسيوط: 1200 توقيع
- شمال سيناء: 150 توقيعا
- الوادي الجديد: 100 توقيع
- مرسى مطروح: 55 توقيعا
- جنوب سيناء: 50 توقيعا
جذور وتجليات
لم تأت "تمرد" من فراغ، فهي حلقة في سلسلة حركات عرفتها الساحة المصرية، منذ ينابيع الحراك السياسي، نهاية 2004، حين دشنت الحركة المصرية من أجل التغيير، التي عُرفت اختصارا ب"كفاية"، عن نفسها، معبرة عن مروحة واسعة من التيارات السياسية، تحت شعار وحيد: لا للتمديد.. لا للتوريث. لم ينشط فيها، حينئذ، من "الإسلاميين"، سوى حزبي العمل والوسط، وشخصيات تمردت على جماعة الإخوان، مثل السيد عبد الستار المليجي. ومن رحم كفاية، ودوائر غضبها، خرجت حركات نوعية، أبرزها: أدباء وفنانون من أجل التغيير، عمال من أجل التغيير. وما عرف ب"تيار الاستقلال"، في التنظيمات النقابية الرئيسية، قضاة، صحافيون، محامون، مهندسون.
وسرعان ما شهدت دوائر الحراك المصري تطورات نوعية، منها حركة 6 أبريل، التي تأسست عام 2008، عقب نجاح الإضراب الذي كانت مدينة المحلة، العمالية، عماده الأساسي. لتتلوها الجمعية الوطنية للتغيير، التي ضمت شخصيات عامة، من مختلف أطياف الساحة السياسية المصرية، واختارت الدكتور محمد البرادعي، الأمين العام السابق لهيئة الطاقة النووية، منسقا عاما لها، نهاية 2009، لتكون إطارًا عامًا تنطوي تحته الأصوات المطالبة بالتغيير، ما أثمر حوالي المليون توقيع علي "بيان معاً سنغيّر"، خلال سبعة أشهر، من تاريخ إصداره في الثاني من مارس 2010، وهو ما تحقق عمليا، بعد سبعة أشهر أخرى، في 25 يناير.
وأيضا آلية جمع التوقيعات تضرب بجذورها في التاريخ السياسي المصري، ومنها وُلد أقدم الأحزاب المصرية، الوفد، بداية عشرينيات القرن الماضي. وها هي نفس الأجواء، تتجدد ب"فوران وطني"، مماثل بعد 95 عاما.
شبه كاتب سوداني مقيم بالقاهرة حين شاهد شباب حملة تمرد يجمعون توقيعاتها في كل أماكن التجمعات، بمشهد جمع توكيلات الوفد سنة 1919، حيث تصادفنا أحيانا كثيرة ،مشاهدة احتشاد المئات حول ناشطي الحملة بأحد مداخل ميدان التحرير، قائلاً: "رأيت زحاماً ملحوظاً، فكرت ان البائع الذي يتكدس حوله الناس، هكذا، لاشك انه يبيع شيئاً لا يقل عن ماء الحياة. حاولت أن استغل طول قامتي لأنظر من فوق المتحلقين، فوجدت صبياً، لا يزيد عمره عن 16 أو 17 عاما، يجمع توقيعات، فهمت أنها لحملة تمرد. البعض كان يوقع في حماس انفعالي ظاهر، والبعض يتقدم فيأخذ ورقة، ويسجل بياناته في هدوء، كأنه يمارس عملاً طبيعياً. على جانب الحشد، تقف عدة فتيات، أغلبهن محجبات، يطلبن أن يحصلن على أوراق دون الدخول وسط الزحام. شاب ملتحي هادئ يبدو عليه سمت الاسلاميين،. لو رأيته في أي مكان فستلحقه فوراً بتنظيم اسلامي، يقف في هدوء ويحمل ورقة ويقرأ ما فيها بتركيز، شعرت انه يصارع أفكاره.. أو ربما تمنيت أن يكون كذلك. رجل أربعيني، انزعج حين عرف ان الأوراق توشك على النفاذ، فحمل ورقة وأخذ يسأل المتجمهرين عن مكان قريب لتصوير نسخ أخرى، عشرات تطوعوا بالرغبة في تصوير الورقة. أحدهم يحادث آخر في التليفون المحمول، اسمه عماد، يحث محدثه، بإصرار، على أن "ينزلوا" فوراً إلى التحرير فهناك حملة لجمع توقيعات.. أو يملي عليه رقم بطاقته بالتلفون ليوقع نيابة عنه. حين اقيس هذا الهدوء والحماس، معا، في التعامل مع حملة تمرد، بمعاناة التوقيع على بيان التغيير في 2009 – 2010 اعرف ان مصر تغيرت، وتتغير."
هذه المقدمات، ستجد تجليات لأجوائها، في عموم الشارع المصري، بل وفي مهجره. يحكي نشطاء من مؤسسي الحملة ، وتعاطف وتبني مختلف الفئات المصرية، من مواطنين عاديين لنشطاء سياسيين وفنانين، ومن مختلف الطبقات الاجتماعية، ومتطوعي المواقع التواصلية. فقد احتشد عشرات الفنانين والمثقفين، في دار الأوبرا المصرية، يحتشدون للتوقيع، أو مواطن يوقف سيارته ليوقع هو زوجته، او بائعة في سوق تستند على "فرشتها"، لتملأ بياناتها، أو سلسلة بشرية، بالجامعات، خاصة الكبرى منها، بالقاهرة الكبرى والإسكندرية والمنصورة وأسيوط، أو بمنطقة ريفية أو شعبية، وبشكل خاص التجمعات العمالية، فالمتوقع أن تعلن في مؤتمر جماهيري بمدينة المحلة، ليلة الخميس، 16 مايو 2013، اقتراب عدد موقعيها من ال 5 ملايين، لتكمل ثلث ما تعهدت به، تمهيدا لجلب المزيد من "الجاهزين نفسيا"، وسياسيا، للتوقيع، تعبيرا عن خزين غضب، ورغبة، عارمة في التغيير.
حملة تمرد بين الدعم والملاحقة
الراصد لدوائر حملات تمرد، لن يمكنه تحديد داعميها بدقة، فالأمر أشبه بحالة عامة، تماما كما دوائر الماء المتوالدة من بعضها البعض. فأول من أعلن دعمها، كان التيار الشعبي، ثم حزب الدستور، الذين التحقا أعضاؤهما، عفويا، كنشطاء في الحملة، والفريقان اعتادا، أصلا، التحرك ككتلة واحدة في القاهرة، والمحافظات. وقرر المكتب التنفيذي للتيار الشعبي، المُشكل من نشطاء كلهم دون الأربعين، إصدار توجيه للأعضاء بالالتحاق بالحملة، وتوظيف مقراته في خدمتها. وتوالت بعدها إعلانات الدعم، من كافة الأحزاب المدنية، القديمة والحديثة و"تحت التأسيس"، من المؤتمر الذي يقوده عمرو موسى، الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، للدستور، والوفد، والمصري الديمقراطي الاجتماعي، والمصريين الأحرار، الذي تعهد بجمع 300 ألف توقيع من الإسكندرية وحدها، مرورا بالكرامة الناصري، وصولا للتحالف الشعبي الاشتراكي، وجبهة الإنقاذ. وتقريبا، "كل" الحركات والائتلافات الشعبية والثورية، ملحقا بها ائتلاف الطرق الصوفية، واتحاد النقابات المستقلة، ودار الخدمات النقابية والعمالية، وكلها لم تكتف بإعلان التأييد، بل نشطت فعليا في الشارع، ضمن فعاليات الحملة، وفتحت مقراتها لأنشطتها، بينما بقيت ما يسميه البعض ب"أحزاب الفلول"، تعمل في صمت، على هامش الحملة، داعمة لها، لرفض "التيارات الثورية"، السماح لها بالانضمام لفضائها العام. وحتى بين الإسلاميين، وجدنا شخصيات مثل المحاميين المعروفين بينهم، مختار نوح، ونبيه الوحش، "يتمردان"، وهو التعبير الذي يفوز به كل من يوقع استمارة سحب الثقة من الرئيس المصري، حتى أصبح سؤال: "إتمردت؟" موازيا ل"كيف الحال".
ينحصرون في التيارات الإسلامية، بعمومها، من جماعة الإخوان، وحزبها، الحرية والعدالة، للأحزاب السلفية، أكبرها النور، لتنظيمات الجهاد. فالجماعة استنكرت على لسان المتحدث باسمها، ياسر محرز "ظهور حركات تمرد الداعية لسحب الثقة من الرئيس"، محذرا من انها "بداية انهيار مؤسسات الدولة، لبحثها مخرج غير ديمقراطي". ووسط حالة التخوف من الانتشار الشعبي والإعلامي لتمرد، دشن شباب من جماعة الإخوان صفحة لتأييد قرارات الرئيس مرسي، بعنوان "مؤيد"، تنشر أخباره وما تراه انجازات له، مع تقارير تحاول التقليل من تأثير زخم تمرد.
وبالتوازي مع موقف الجماعة، قال المهندس جلال مرة، أمين عام النور، إن التوقيعات التي تجمعها حملة "تمرد" لسحب الثقة من رئيس الجمهورية تخالف القانون والدستور، لأن الدستور نظم آلية التغيير السياسي. وأوضح، في بيان له مساء الثلاثاء، "هذا العمل مضيعة للوقت، ولابد من أن تجتمع كل القوى للحفاظ على مكتسبات الثورة وتثبيتها، من خلال العمل على بناء مؤسسات مصر المختلفة، وحل الأزمة السياسية وإزالة حالة الاحتقان السياسي".
الجماعة الإسلامية كانت "إخوانية، أكثر من الإخوان"، كعادتها بعد الثورة، إذ دعا أحد أبرز قيادييها، عاصم عبدالماجد، عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية، اعتبر "تمرد"، تقتدي ب"بليس عندما تمرد على طاعة الله تعالى"، ورأى أن "لا طائل من وراء مثل هذه التحركات"، التي تكشف عن "إفلاس سياسي واضح"، مطالبا شباب الحملة "بأن يستثمروا طاقتهم فيما يصلح أحوالهم وأوطانهم". ودعا إلى مبادرة مناوئة لحملة تمرد، سماها حملة "تجرد"، تهدف إلى جمع توقيعات تؤيد الإبقاء على الرئيس محمد مرسى حتى نهاية مدته، بعد 3 سنوات، "ما لم نر منه كفرا بواحا"، وفق تعبيره، وناشد أبناء الحركة الإسلامية، بأن يتحدوا ولا يجعلوا رؤيتهم للجماعة أو الحزب هى الأساس في تحركهم. وبالتبعية له، قال خالد الشريف المتحدث الرسمي لحزب البناء والتنمية الذراع السياسية للجماعة الإسلامية "إن حركة تمرد، تعمل على نشر الفوضى في البلاد، داعياً مريدي خدمة الوطن لاتباع الطرق الديمقراطية والسلمية، وعدم الترويج للفوضى، وحملة مثل تمرد، تعطى قبلة الحياة للثورة المضادة".
تزامنت دعوات الرفض مع ملاحقات على الأرض، إذ تعرضت العديد من تحركات "تمرد" لمطاردات، واعتداءات في أحيان كثيرة، من شباب الإخوان، الذين تحالفوا مع الشرطة، للقبض على نشطاء الحملة، غير أن النيابة العامة أجهضت "الملاحقات القانونية"، إذا أجبرت مديرية أمن سوهاج، على الإفراج عن 4 نشطاء من تمرد، "بعد الاستعلام من النيابة العامة عن قيام المذكورين بتوزيع بعض التوكيلات لسحب الثقة من الرئيس محمد مرسي، وذلك لم يشكل جريمة"، وفق تصريح لمديرية الامن. وقال محضر حرر السبت الماضي، 11 مايو 2013، ان اللواء محسن الجندي، مدير الأمن، تلقى إخطارًا من قسم شرطة ثان سوهاج، بوصول مذكرة محررة بمعرفة إدارة الأمن بالجامعة، تتضمن إبلاغ كل من قاسم فتحى السيد إبراهيم، ومحمد عبد الرحيم، ومحمد خلف أحمد، وجميعهم طلاب بالفرقة السادسة بكلية الطب، (قال نشطاء تمرد ان المبلغين من شباب الإخوان)، بتواجد أشخاص من خارج الجامعة يقومون بجمع توقيعات من الطلبة، تحت مسمى حملة "تمرد"؛ لسحب الثقة من رئيس الجمهورية الدكتور محمد مرسي. وتمكن مسؤولو أمن الجامعة من ضبط محمد يوسف فرغلي، 27 عاماً، ليسانس آداب، ويحيى أحمد محمد إبراهيم، 34 عاماً، بكالوريوس خدمة اجتماعية، ومصعب حمدان محمد، 37 عاماً، مدرس ثانوي صناعي، ويحيى عبدالغني عبدالرسول، 29 عامًا، محرر صحفي.
رد النيابة الحاسم بأن أنشطة حملة تمرد، لا تمثل جريمة في نظر القانون المصري، أجهض سيناريوهات ملاحقة النشطاء قانونا. غير أن ذلك لم يمنع رجال أمن مبنى التليفزيون المصري، ماسبيرو، ليلة الثلاثاء الماضي، من احتجاز الأديبة سعاد سليمان، لعدة ساعات، أثناء محاولتها جمع توقيعات الحملة، بالمبنى، الذي تعمل به "معدة بقناة النيل الثقافية"، غير انه اضطر للإفراج عنها، مع نشر خبر احتجازها بأكثر من موقع إخباري، وبدأ تجمع نشطاء ومثقفين أمام المبنى.
في ذات الليلة، قالت حملة تمرد، في بيان لها، إن مجموعتها فى حلوان تعرضت "للضرب وإلقاء الزجاج والسحل على يد شباب الإخوان، خلال تجمعها أمام محطة مترو حلوان لجمع التوقيعات". وأوضح محمد حسين عبد الهادى، من منسقي الحملة لموقع اليوم السابع، أن "الفعالية بدأت الخامسة مساء، جمعنا أكثر من 4000 توقيع، وكانت ردود الأفعال رائعة، وتبرع كثير من الأهالي بطباعة الاستمارات، ثم فوجئنا بظهور شباب الإخوان، الذين بدأوا بالتحرش اللفظي بنشطاء الحملة، وتلاه اشتباك بالأيدي وإلقاء زجاج كثيف، من أكثر من جهة. وتابع: "وتم سحل إحدى المتطوعات، وإصابة أكثر من متطوع، أحدهم احتاج جرحه 7 غرز جراحية، كما تم تمزيق 300 استمارة، فى تواجد الشرطة، التي لم تتحرك لرد الاعتداء". بينما هتفت مجموعات الإخوان: "الشعب يريد تطبيق شرع الله"، ليرد عليهم أعضاء الحملة: "الشعب يريد إسقاط النظام". واتهم عبدالهادي، القيادي الإخواني بحلوان، خالد عودة، بالوقوف وراء الاعتداء، كاشفا أنها ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها شباب الثورة للاعتداء على أيدي شباب الجماعة، في المنطقة.
وفي الليلة التالية، الأربعاء، 15 مايو 2013، تعرض نشطاءها، بمنطقة الدخيلة، غرب الإسكندرية، لشتائم شباب الإخوان، قبل أن يتدخل اهالي المنطقة لتهدئة الأجواء، وتمكين جامعي التوقيعات من إتمام عملهم. هكذا لم يبق للجماعة الحاكمة، امام موجات التمرد المتلاحقة والمتسعة، سوى العنف، لكنها تظل، بكامل عضويتها، أقل من مليون، عاجزة، وسط عشرات الملايين من الغاضبين.
كشف حالة الغضب…المستمر
لا يزعم مؤسسو الحملة، ال100، ولا مؤيدوها، بالملايين، أن لها أثرا قانونيا حاسما. يتحدثون عن اللجوء لمن ينتخبون من يصنعون القوانين، والدساتير، ذاتها. عن شرعية شعبية، هي الفيصل. هذا ما يعتقده عصام الإسلامبولي، احد رجال القانون البارزين في مصر، وهو "ممن تمردوا"، فالأثر الذي تسعى له الحملة، من وجهة نظره، حاسم في سحب الشرعية، ولا ينتظر حكم محكمة، أيا كانت درجتها. ومع تأكيده على احترام السلطة القضائية، يُذكر بأنها تصدر أحكامها "باسم الشعب"، وهؤلاء الشباب لجأوا للشعب. ليس بعيدا عنه موقف الدكتورة منى مكرم عبيد، استاذة العلوم السياسية، وعضو مجلس الشورى، التي عينها الرئيس محمد مرسي، ضمن حصته الدستورية بالمجلس، التي ترى أن "أن توقيعات تمرد تهدد شرعية الرئيس". في المقابل، يرد ياسر محرز، المتحدث باسم الجماعة بأن "المسألة ليست بالأرقام، حتى لو جمعوا أكثر من 20 مليون توقيع، فلن تجدى نفعاً، لأن هناك آلية لتغيير النظام ديمقراطيا، عبر صناديق الاقتراع، وعليهم سحب الثقة من الرئيس بالانتخابات، في نهاية ولايته، وليس في التوقيت الذي تريده كل فئة". ويتفق معه جلال مرة، أمين عام النور، ف"الرئيس جاء من خلال إرادة شعبية حرة مستقلة، كانت مُغتصبة من النظام السابق، ومن يحاول القفز على هذه الإرادة الشعبية يخالف الدستور، ولن نقبل بنتائج ما يفعله". وفي ذات الخندق، رأى خالد الشريف، المتحدث باسم حزب البناء والتنمية، الذراع السياسية للجماعة الإسلامية ان على القوى السياسية كافة، أن "تصطف خلف سيادة القانون وتدعم الشرعية، فالرئيس مرسى جاء عبر إرادة شعبية حرة، ويجب أن يكمل فترة الأربع سنوات، ومن أراد معارضته، فأمامه السبل السلمية، عبر المنافسة في الانتخابات البرلمانية".
ويرد النشطاء، عندما ثارت الميادين ضد النظام السابق، تراجعت كل القواعد، عدا الحالة الثورية التي فرضت نفسها على العالم كله، وهذا ما نسعى إليه، موجة ثانية من الثورة. إنها كفاية جديدة، كما ولدت من رحمها، ضد مرسي.. هكذا تمهد للسقوط.. أو الثورة الثانية.. في راينا!
* إعداد: الكاتب الصحفي محمد طعيمة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.