وصول الفوج الرابع من اللاجئين السودانيين بيوغندا    مصادر تكشف تفاهمات سرية لوقف استهداف مطاري الخرطوم ونيالا    المملكة مركز ثقل في حركة التجارة الدولية    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    البنزين الأوروبي والأميركي يتجه إلى آسيا    دراسة تحذر: الذكاء الاصطناعي يميل إلى "مجاملة" المستخدمين على حساب الدقة    رئيس الوزراء الباكستاني: نعرب عن تضامننا الكامل مع الشعب الإيراني الشجاع في هذه الظروف الصعبة    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    الأهلي يرفض قطع إعارة كامويش وعودته للدوري النرويجى.. اعرف التفاصيل    حقيقة مفاوضات بيراميدز مع أحمد القندوسى لضمه فى الصيف    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    لوك غريب ل فتحى عبد الوهاب والجمهور يرد: هتعمل دور الملك رمسيس ولا إيه؟    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    7 عناصر غذائية يحتاجها الطفل فى سن المدرسة لدعم نمو وتطور الدماغ    مناوي : ناقشت بسويسرا تطورات الأوضاع في السودان وسبل دعم السلام    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    والي الخرطوم يعلن تركيب كاميرات رقابة حديثة في المعابر الحدودية التي تربط الولاية بالولايات الاخرى    جاهزية متكاملة واعتماد حكام دوليين لبطولة العرب للشباب في ألعاب القوى بتونس    حل لجنة المنطقة الشمالية بكوستي وتشكيل لجنة جديدة لإدارة مباريات الدرجة الثالثة    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: المنصوري يا مكنة    شاهد بالصورة والفيديو.. رجل سوداني يُدخل نفسه داخل "برميل" تفاعلاً مع أغنيات "الطمبور" والحاضرون يحملونه ويطوفون به ساحة الحفل    شاهد بالفيديو.. بفستان مثير المودل آية أفرو تنصح النساء بطريقة ساخرة: (الرجل مثل العصفور إذا مسكتي شديد بموت ولو فكيتي بطير والحل الوحيد تنتفي ريشه)    عاجل..بيان مهم للجيش في السودان    شاهد بالصورة والفيديو.. ظهور علم السودان على ظهر سيارة بأحد شوارع مدينة "غلاسكو" الأسكتلندية    وفاة داعية سوداني بارز    وزير الشباب ووالي الخرطوم يشرفان ختام الفعاليات الرياضية بالشقيلاب    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بمناسبة عودة الولاية الغربية بكردفان
نشر في حريات يوم 16 - 07 - 2013


[email protected]
بسم الله الرحمن الرحيم
قائمة الشرف
- 1 -
واخيراً بعد انتظار منذ شهور طالت كالدهور صدر في 12/6/2013 القرار بإعادة الولاية الغربية وعاصمتها (الفولة). سبقت القرار بعض المقالات الصحفية التي انتقدت سكان دار حمر للمطالبة لولاية باسم قبيلة وقد شملت الحملة المنظمة حتى جريدة (الميدان) لسان الحزب الشيوعي (السرية خلال أيام منعها من الصدور) وقد استنكرت هي ايضا المطالبة بقيام ولاية باسم (قبيلة- هي حمر) في حين أن المطالبة كانت بولاية اسمها (النهود) اسوة بالقضارف وسنار على سبيل المثال. أما إسم (دار حمر) الذي سبب الحساسية وقام البعض بالزج به أستنكارا فليس فيه لمن يعلم أو يقرأ بوعي أي حرج إذ أن اقليما بأكمله إسمه (دارفور- وفور قبيلة) وولاياتها كلها تتسمى بجهاتها الجغرافية: غرب دار(فور) – شرق دار(فور) – جنوب و شمال و وسط دار(فور) – ولم يحرك ذلك أحد.
- 2 -
للعلم وزيادة المعرفة للبعض فإن (دار حمر) – وهي معروفة للكثيرين بخيراتها من الصمغ العربي والحبوب الزيتية والثروة الحيوانية – الإبل والضأن الحمري – (واخيرا الذهب) – يهمني في الحديث عنها بمناسبة صدور القرار الجمهوري بإعادة الولاية الغربية هو جانب الأنسان – البشر: اذ هم حوالي (40) عنصراً ينتمون إلى (32) قبيلة من السودان أعداد كل منها في أدناها ما يقارب الألف ثم تتدرج إلى بضعة ألآف يتجمعون مع (حمر) ليصل عدد السكان إلى مليون وربع المليون نسمة. وهم قبائل الشايقية ومنهم آل ابورنات وآل الكرسني (وعمدة النهود عاصمة دار حمر شايقي) – الجعليون – العمراب (والذين يعتبرون أنفسهم فصيلا مستقلا عن عامة الجعليين) منهم آل جحا وآل خالد أهل مولانا فكي عباس عبد الماجد شيخ المعهد العلمي وذو عمومة مع الدكتور منصور خالد) - والمناصرة (المناصير) ومنهم البرفيسور سيد وعبد الرازق البشير وإبراهيم البدوي ولديهم محكمة وشرتاوية والبرياب وأبرزهم آل بخاري على أهل الدكتور الدرديري إبراهيم والزعيم إبراهيم الشيخ رئيس حزب المؤتمر السوداني – والرباطاب ومنهم أظرف ظرفاء الدار أحمد الرباطابي والمحس والسروراب ومنهم آل إبراهيم المصطفى والبروفسور محمد عبدالله الريح والعركيون ومنهم مولانا الشيخ البدوي وآل عمر عبد الرحمن والجوامعة ومنهم الدكتور أحمد بخاري والسفير أحمد صلاح بخاري ولديهم محكمة وشرتاوية، والدناقلة والكنوز، والجعافرة وميما والقمر وكاجا ولديهم محكمة وشرتاوية وبرتي وتاما والمراريت والبديرية ولديهم محكمة وشرتاوية والمعاليا ولديهم بدار حمر (10) قرى والمسيرية ولديهم مساعد إداري في أبو زبد والدينكا ولديهم (محكمة يرأسها الشيخ العم كير) وهو عم للرئيس سلفاكير ومقره مدينة النهود. وبدار (حمر) استقر من الدول الأفريقية برنو وفلاتة (نيجريا) وام بررو (أفريقيا الوسطى). هذا بجانب أعداد أستقرت وتوالدت ثم انتشر الجيل الثالث منها في كل السودان من نيالا غربا حتى عطبرة شمالا من المصريين (نقادة) والشناقيط واللبنانيين والسوريين (الشوام كما يحلو لهم تسمية أنفسهم) والسعوديين والإغريق. ويبلغ عدد المحاكم بالدار لغير قبيلة حمر (18) محكمة يحتكم اليها وعلى عرف أهلي واحد بجانب قبائلها أي فرد من الدار البالغ سكانها أكثر من مليون وربع نسمة آوتهم دار حمر صاحبة الأرض. نعم آوت كل هذا العدد في وئام ومحبة وصنفهم مؤسس دار حمر بأنهم مثل (فروة) أي جلد النمر: كل نقطة قبيلة وكلهم نسيج واحد لم تنشأ بينهم (حروب) رغم وجود السلاح غير المرخص وسطهم. لا حروب بين حمر مع بعضهم البعض وهم حوالي (50) بطنا أو خشم بيت – ولا بين حمر وبين أي من القبائل التي تزيد عن (30) وتعيش وسطهم ولا بين هذه القبائل مع بعضها البعض فهم تجمعهم روح التسامح، وقبول البعض، وقبول الغير، في عرف واحد وتقاليد مرعية في التعامل والتعايش وذلك منذ أكثر من قرن ونصف من الزمان: جميعهم وتتقدمهم قبيلة حمر متآلفون – يؤلفون ويألفون – بل أن لديهم في النهود (كنيسة) ترمز وتؤكد ذلك التعايش – ومدرسة كمبوني (بنين وبنات).
هذه المعلومات قصدت بها (تنوير) القارئ أيا كان وصفه وخاصة الذين ساقتهم بعض وسائل الإعلام: أما الحكومة فقد تسلمتها في مذكرات ومذكرات ومذكرات كما تسلمتها اللجنة التى كونتها الحكومة برئاسة الفريق حقوقي حاتم الوسيلة والتى جمعت في عضويتها شخصيات من خيرة رجالات السودان في الإدارة والسياسة والعلوم السياسية والشئون البرلمانية والحكم المحلي والمركزي والتجربة الفدرالية وجابت اللجنة كل أنحاء المنطقة في النهود والفولة ولقاوة واستمعت الى عدد مقدر من الشخصيات العامة والعادية وتوصلت الى توصيات قدمها رئيسها الى الجهة التي أصدرت قرار تكوينها واحتفظ رئيسها حتى كتابة هذا المقال بالتقرير والتوصيات: لم ينشر ولم تنشر. كان سكان دار حمر يأملون بعد سبعة سنوات من الأمل والمعاناة بولاية في (النهود) اسوة بما تم – رغم ما تبقى من أتفاقية نيفاشا ومن الدستور – في ولايتي دارفور الجديدتين فهم يطبق عليهم الدستور و مع غيرهم يعلق الدستور.
- 3 –
ما يهمنا أنه بموجب القرار سوف تتبع (دار حمر) وهي تمثل (الثلثين) في الأرض و الموارد و البشر: أن تتبع (الثلث) في (الفولة). وأناشد (الثلثين) ألا يحملوا في انفسهم غضباً أو حقدا نحو أهلهم في (الفولة) – إذ كان في (الفولة) قادة قادوا التنظيم والحزب لمصلحة أهلهم – ولم يكن بينهم من انقادوا وراء التنظيم والحزب – وتذكروا أنه لم تنشأ بين العشيرتين حمر والمسيرية عداوات مسلحة على إمتداد التاريخ. والخلافات والإختلافات التى تبرز من وقت لآخر تحتويها حكمة الإدارة الأهلية، ولم تصل إلى مرحلة استخدام السلاح، وحصر الموتى، ودفع الديات كما يحدث عادة بين القبائل الاخرى وحتى داخل القبيلة الواحدة ونسأل الله ألا تحدث. يتوقع البعض أن يحرك (البعض) فتنة فتلتهب (دار حمر) لأنها المنطقة الوحيدة (تبارك الله ما شاء الله) التي ظلت آمنة بين سكانها بكل مكوناتهم ومع جيرانها منذ أكثر من (150) عاما في الماضي القريب وكذلك منذ بداية الصراعات الحالية ألا ما صَّدره لها البعض من خارجها في غبيش مرتين وود بندة وفوجا: في حالات منفردة … وظلت متماسكة … تبارك الله ما شاء الله.
- 4 –
أعود إلى هذه المناسبة الكبيرة وأدعو الجميع إلى رصد وتسجيل أسماء زعاماتنا التي قادتنا إلى (الفولة) بعد أن فكرت ودرست ورأت ما لم نرى. أدعو إلى تسجيل هذه الأسماء حتى لا ينكر لهم البعض يوما هذا (الشرف) وحتى لا ننسى لهم ذلك نحن أبناء اليوم – وحتى لا يضيع الحدث العظيم ولا يعلمه أبناؤنا وأبناؤهم رجال الغد. فالشعوب كما يقولون ذاكرتها ضعيفة وسريعة النسيان. ولكننا تخليداً لهم نريد أن تظل الذكرى حية يتناقلها ويرويها جيل بعد جيل كما يقول المثل.
هؤلاء الكرام اللذين نالوا هذا (الشرف) بل سعوا له سراً وعلانية: كل واحد بما يملك من موهبة ومن علاقات ومن أساليب - وبما حصلوا عليه من وعود: ما تحقق منها وما تتلهف النفوس لتحقيقه … (للمصلحة العامة طبعاً) هؤلاء هم (مع حفظ الألقاب الحالية اذ أنه سيكون لكل منهم في تاريخ دار حمر لقب واحد .. ونفس اللقب) هم:
قائمة الشرف
آدم لبن – سالم الصافي حجير – جمعة آدم محمد خير – محمد الحاج – جبرالله خمسين فضيلي – علي الشرتاي – قريب حماد خير – محمد أحمد عبد السلام – عبد الواحد يوسف – محمد أحمد حمدي – محمد عبد الرحمن – ام سلمة أبو القاسم – يوسف علي يوسف – نصر الدين حميدتي – عبد الرحمن عربي – عثمان النور دفع الله – محمد السماني – صديق الصادق.
رجاءً لمن يملك الإمكانات أن يقوم بطبع هذه الأسماء ويضع على رأسها عنوانا هو: (قائمة الشرف) – ويقوم بتوزيعها على أوسع نطاق لكي يعلقها كل فرد منا في منزله ومكان عمله – وعلى إمتداد الدار – والسودان – والمهجر. وبهذه المناسبة التاريخية أرسل سلاماً عطرا إلى أهلنا في المهجر ومرة إخرى أخاطبهم: ألا حياهم الله واحدا واحدا ألا حياهم الله مجتمعين.
- 5 –
يقول الكاتب المصري أحمد بهاء الدين أن الفلاسفة احتاروا في تعريف الإنسان. قالوا مرة أنه حيوان (ضاحك) ثم ظهر أن القرد يضحك. ثم قيل أنه حيوان (يتكلم) ثم إتضح أن كل المخلوقات تتكلم ولديها لغاتها بما فيها الحشرات. فالهدهد كلم سيدنا سليمان وكذلك (النملة). ثم ذُكرت عدة تعريفات إستقر الفلاسفة على واحدة منها وهي أن الإنسان حيوان (ذو تاريخ): يختزن المعرفة والعلم والكلمة الصادقة و (غير الصادقة) ولا أقول الكاذبة … و (يعْتَبِر) أو يجعل منها (عِبرة أو عدة عِبر).
بهذا المفهوم علينا أن نقوم بتسجيل (تاريخ) لنا من هذا القرار وأن تكون لنا منه وفيه (عِبرة) بل (عِبر).
العِبرة الأولى: أن القادة اللذين نالوا هذا (الشرف) كان بعضهم يجهر علناً، وبعضهم ربما تفاخر سرا، أن ولاءَه للتنظيم. وأن الولاء للتنظيم والحزب فوق الولاء لمصالح الأهل والأرض التي أنجبته، أي الوطن الصغير … وربما إذا سايرنا هذا المنطق أن يقودنا إلى أن الولاء للتنظيم وللحزب سيكون يوماً ما فوق الولاء للوطن الكبير. والحمد لله أنهم لم يقولو ذلك – ونتمنى ألا يقودهم إلى ذلك. لم يفلحوا بكل جمعهم ومقاماتهم كما يقال في الخطب أن يقنعوا التنظيم والحزب أن مصلحة الأهل والدار التي ينتمون إليها لا تتعارض بل تتكامل مع مصلحة التنظيم والحزب وستكون قوة داعمة له. غير أنه – كما هو معلوم – فإن الناس يقومون بتكوين الأحزاب والتظيمات لتخدم أهلهم ومناطقهم وليس بأن يقوموا هم بخدمة الأحزاب والتنظيمات …. عجباً ! لا بل عجايب. أعود فأقول، لم يفلحوا لأنهم – ربما عملوا – ولكن لأنهم نفضوا أيديهم من أيدى أخوانهم وأهلهم. لم يفلحوا أو لم يحترم أحد رأيهم ولا أقول لم يحترمهم حزبهم وتنظيمهم. وهذا شأن ومصير من يفارق الجماعة ويلتزم للحزب والتنظيم قبل الأهل والأرض. المهم هذا رأيهم وتلك قناعتهم فلا تغضبوا عليهم ولكن (إعتبروا) وهذا يقودنا إلى العِبرة الثانية.
- 6 –
العبرة الثانية: وهي لا تنطبق عليهم رغم أنها تذكر في التاريخ فقط من باب الذكرى والعبر.
تتطلب منا العبرة الثانية أن (ننسى) ونمحوا من (التاريخ) موقفين لإثنين من القادة الذين لا ينساهم العالم وهما هتلر ونابليون. اذ قال كل منهما كلاما لا ينطبق على هؤلاء، ولكنه كما قلت يذكر لكي لا ينسى من يعتبر. سئل هتلر عن اسوأ الناس الذين قابلهم في حياته فقال: اولئك الذين ساعدوني على إحتلال بلادهم بأن فضلوني على أهلهم. أما نابليون، فقد أتى يوم إنتصاره في إحدى كبرى معاركه بالشخص الذي ساعده في هزيمة أهله وأطلق عليه الرصاص: أعدمه. وقال ما يشبه قول هتلر، أنه لم يلتزم لأهله وفضلني عليهم فكيف يكون وفيا لي. وكما ذكرت فإنه رغم أن الموقفين لا ينطبقان في هذه الحالة. إلا أن ذكرهما لمن يعتبر. إذ ربما يقابلك أيها القارئ الكريم موقف مشابه في حياتك فتتذكر وتعتبر (بذمتك ألا تتذكر كم واحد القوهم في سلة المهملات ولا أقول ذمة أو مزبلة التاريخ بعد أن أدوا دورهم).
العبرة الثالثة: أن يتعظ العاقل بغيره. و أن يزن (الوعود) ليس بميزان من ذهب بل و ميزان من (الالماس) و (البلاتينم). ينظر ما حوله – بل و لما حدث لبعض أهله. و الوعود هي الوعود: ما هو مكتوب في خطاب أو اتفاق او معاهدة و ما هو شفوي – إن الوعد الصادق هو (القرار) و القرار الذي يتم (تنفيذه): فهنالك الوعد بل و القرار الذي يقوم صاحبه بتجهيز (مبررات و أعذار) النكوص عنه قبل أن يصدره. ثم يصدر وعداً و قراراً بعده بنفس الاسلوب و يصدقه (المؤمن) الصديق. و تتوالي الوعود و القرارات. و ينقاد من لا يعتبر. لقد وعدوكم بتكوين (لجنة) ينبني علي تقريرها القرار. كانت اللجنة موضوعية و أمينة و لكن تقريرها اخفاه الفريق حقوقي حاتم الوسيلة حتي عن اعضائها الذين لم يتسلم احد منهم نسخة منه: لأن القرير قال …./ لأنه قال …../لأنه قال ….. و لمن يعتبر أن يفهم. و لمن يعتبر أن يصدق الوعد و القرار …. حتي أعضاء اللجنة لم يتسلم حتي اليوم (13 يوليو) اي واحد منهم رغم مكانتهم العلمية و الادارية و الفنية نسخة منه. عجبا ! لا ليس عجبا بل عجايب.
لقد وعدوكم بولاية ذات عاصمتين: النهود و الفولة. وقد تم تنفيذ الوعد بعاصمتين الفولة و الفولة. ثم وعدوكم بأن يكون (الوالي) من دار حمر ثم جاءكم الوالي من (دار) قريبة منكم هي جبال النوبة: مرحبا به و تعاونوا معه. اذ أن للنوبة (لحمة نسب) مع أحد بطون دار حمر.
- 7 –
العبرة الرابعة: الوحدة. الوحدة. الوحدة. من غادر الاجماع دعوه يسير في طريق (الشرف). لا تغضبوا فهذا رأيهم و قناعتهم و يجب و اقول يجب الا نغضب في الرأي. بل أعتبروا … و لا تنسو … و لا تنسوا.
لقد كانت الخلافات (ولا اقول الاختلافات فالاختلاف امر مشروع) و لكن تلك الخلافات التي تقود الي الفرقة – و هي التي أقصدها و التي ينفذ منها الذين لا يريدون لكم تقدما و رفعة فيجعلون البعض يمتطون علي ظهوركم – و علي قدر طموحاتهم فقط – (لاندكروزر) أو يحملون لهم و لابنائهم القابا – أخشي ان لاتكون كما وصفها الشاعر و وصف حاملها: القاب مملكة في غير موضعها كالقط يحكي انتفاخا صولة الاسد. و الاسد يضحك عليهم و يضحك علينا نحن اهلهم. اما نحن فلا نضحك – تأدبا – علي زعمائنا فهم قبل كل شيء من اهلنا. اليس كلهم في قائمة الشرف التي سنعلقها في بيوتنا.
- 8 –
العبرة الخامسة: اليقظة … اليقظة. لا تُستدرجوا الي الفتن: هنالك فتن يحاك لها بينكم و بين جيرانكم. إنتبهوا و لا تُستدرجوا الي (حرق) الدار كما أُستدرج جيران لكم في غربكم و في صعيدكم. خلافات صغيرة قادت الي حروب كبيرة باسلحة وزعتها الدولة او الدول ذات المصلحة. انتم الواحة الآمنة الوحيدة في غرب السودان من حدود دارفور إلي الأبيض و التي لديها كل الفرص للحياة و للخير و للأستثمار: استثمار محلي و خارجي. ألا تذكرون المستثمر السعودي الذي جاء اليكم ثم (أُخرج) من داركم بدعوي الأمن. لا تدخلوا السلاح و التسليح في داركم بحجة حمايتكم: الحماية مسئولية الدولة. سيعمل البعض علي أن تخرج سهواً او قصداً (طلقة) فتندلع (شرارة) ثم (مجموعة) ثم (تاتشرات و دوشكات) و ذلك لكي تنشغلوا بانفسكم عن الخرطوم – و عن حقوقكم – و الأهم لكي يبعدوا عنكم المستثمرين و هذه المرة بحجة عدم وجود (أمن) و أن السلاح منتشر بين المواطنين و أن الدار منطقة (حرب). اعتبروا من غيركم فأن هذه كبري (العِبر) و يتم الاستدراج لها بالحديث الناعم بدعوي الامن و الامان. و الله نسأل ان يحفظكم يقظين آمنين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.