قوات الدفاع المدني تنفذ حملة واسعة النطاق لمكافحة نواقل الأمراض وإصحاح البيئة بمحلية جبل أولياء    المريخ في اختبار صعب أمام أمام روستيرو عصرا    دعم إفريقي واسع للهلال السوداني..سيكافا والرواندي في المقدمة واتحادات موريتانيا والسنغال والكاميرون تلوح في الأفق    وزارة الداخلية توضّح بشأن دوي انفجار هزّ منطقة شرق الخرطوم    الصفا الأبيض يهز شباك الرفاق... وانطلاقة قوية في الدورة الثانية    تطوّرات في ملف شكوى الهلال ونهضة بركان    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الممثل ذاكر سعيد في فاصل كوميدي : (لا أشجع فريق برشلونة ولا ريال مدريد أشجع الفريق البرهان "ضقل" بالمليشيا كورة مرقهم في الخلا)    شاهد بالصورة والفيديو.. ضحكات ومزاح بين الفنانة إيمان الشريف و "البرنس" في لقاء داخل سيارة الأخير    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الفريق أول ياسر العطا يحظي باستقبال تاريخي من جنود الجيش والمستفرين بعد ساعات من تعيينه رئيساً لهيئة الأركان    شاهد بالفيديو.. الفنانة إنصاف مدني تفاجئ الجميع وتقتحم بث مباشر لزميلتها ميادة قمر الدين: (أنا مفلسة أعملوا لي مبادرة)    "تأسيس" و"صمود" يدينان استهداف أسامة حسن في غارة مسيّرة على نيالا    تطور جديد في جلسة محاكمة منيب عبد العزيز شمال السودان    يوم اليتيم.. نصائح لدعم اليتيم نفسيا في يومه السنوي    صمود يحذر من كارثة إنسانية مع استمرار العمليات العسكرية في النيل الأزرق    ماجد المصرى: شخصية راغب الراعى مرهقة بسبب تعدد علاقته داخل الأحداث    محمد مهران يكشف أصعب مشهد فى كواليس مسلسل درش    ماذا يحدث لجسمك عند التوقف عن تناول منتجات الدقيق الأبيض لمدة أسبوعين؟    ما حقيقة زيارة وفد إيراني إلى السودان سرًا؟    "العاصفة الحمراء" التي ضربت دولا عربية.. هل هي خطيرة؟    "يديعوت أحرونوت": واشنطن بدأت عملية إجلاء طارئة ل60 ألف أمريكي من مصر    الدولار يتراجع مع تصاعد توقعات التهدئة في الشرق الأوسط    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    شاهد بالفيديو.. "ماما كوكي" تتحدث عن قضية الساعة.. مطربة شهيرة تقيم علاقة عاطفية مع "البرنس" بعد طلاقها من زوجها وردة فعل أهلها جاءت صادمة لها    المغرب يثبت نفسه بين الكبار ويواصل الهيمنة عربيا في تصنيف فيفا    أدوية منسية في المنزل قد تهدد صحة العائلة.. تخلص منها فورا    نوع نادر من السرطان.. ما هو التليف النخاعى؟    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كل الفنانين مؤتمر وطني (مصطفي سيد أحمد نموذجا)
نشر في حريات يوم 17 - 07 - 2013


المثني ابراهيم بحر
[email protected]
علي مر التاريخ نجد ان الانظمة الحاكمة غالبا ما تحيط نفسها بكوكبة من الشعراء والمغنيين الذين يعملون علي ترجمة الايدولوجية التي تتبناها تلك النظم ولكن يبقي السبب الحقيقي لتغني الفنانين للانظمة الحاكمة قائما….؟ ولنا تجارب طويلة في السودان منذ الاستقلال واحيطت كل النظم الشمولية بجوقة من المغنيين والشعراء ونضيف اليها المديح في عهد الانقاذيين الذي طغت علي بداياته الاغنيات الحماسية والجهادية ولكن سرعان ما تبدلت الاحوال وطفحت الاغنيات التطريبية علي السطح ……
قال السيد رئيس الجمهورية في احدي لقائاته قبل اسبوعين بأن كل الفنانين ولاعبي كرة القدم مؤتمر وطني وقد اثار هذا التصريح ردرود افعال كثيرة ولكن في رأيي قد يكون جزء من الحقيقة صحيحا بعد ان تمرغ معظم الفنانين في نعيم الحزب الحاكم وتناسوا دورهم الاساسي فغني ترباس هبت ثورة الانقاذ ومجذوب اونسة ثورة الانقاذ حبابك وعثمان مصطفي مبروك للبلد ومحمد ميرغني الذي مسح تاريخه عندما غني الرد في السد الي الفنان الشعبي محمد الحسن قيقم و اسماعيل حسب الدائم وندي القلعة واولاد الصادق وسيف الجامعة الذي خسر الكثير من جماهيره عندما عاد للوطن وتنازل عن الكثير من مبادئه وهو يهادن النظام الحاكم وحتي العملاق الراحل محمد وردي عندما عاد الي ارض الوطن ولم يعد وردي الذي نعرفه اسدا هصورا في مواجهة النظم الشمولية ويظهر ذلك عندما اعترف وزير الدفاع عبد الرحيم محمد حسين الذي كان يزور وردي في المستشفي ابان مرضه الاخير: بأن وردي طلب منه بأن يلتقيه بالرئيس البشير لكي يتصالح معه وبالفعل زار البشير وردي في المستشفي وهذا الكلام ذكره وزير الدفاع في ليلة تأبين الراحل وردي وبذلك مسح كل تاريخه واصبحت تلك نقطه سوداء لن يمحوها التاريخ وهناك الفنان حمد الريح وفرفور وخالد الصحافة الذي تنبأ له الاستاذ مصطفي سيداحمد بمستقبل واعد في عالم الفن ولكنه خذله وسقط في فخ الانقاذيين ضمن ايدولوجية التدين الاستهلاكي المعولم واهم مكوناته موضة المديح بالاورغن والجيتار والالات الحديثة ومن بدع الانقاذ ان بعض الجماعات الاسلامية تحرم المديح فأضافوا له الموسيقي ولا تعليق….؟ والقائمة تطول ولا تكفي لذكر كل الاسماء ومن الشعراء روضة الحاج وهذا علي سبيل المثال …..
والقائمة الثانية تضم الفنانين والمبدعين اصحاب المدرسة المحايدة تغلب عليها الصبغة الرومانسية شعارهم الفن من اجل امتاع المتلقي وبالتالي لم تتأثر جماهيرتهم مثل الراحل زيدان والشاعر اسحق الحلنقي .. ومن ثم تأتي القائمة الثالثة وهي التي تمثل الفن بكل تجلياته وعبرت بحق عن معاناة المواطن البسيط في الحب والسياسة والرومانسية وعاشت معه كل اوجاعه وبكل اسف اصحاب هذه المدرسة هي فئة قليلة ولكن تتفوق فيها نسبة الشعراء مقارنة بالمدارس الاخري وعلي سبيل المثال الراحل مصطفي سيدأحمد وابوعركي البخيت وفرقة عقد الجلاد ومن الشعراء قاسم ابوزيد والراحل محمدالحسن سالم حميد والفيتوري وهاشم صديق ومجوب شريف والمشكلة ان الفنان او المبدع السوداني اصبح لا يعي دوره الاساسي كمبدع في ان يكون ضمير للشعب واصبح كل همهم الجري وراء العدادات والمصالح الشخصية وبخلاف ما زكرناهم لا يوجد فنان سوداني لديه مشروع فكري يمس الواقع المعاصر وعلي الفنان ان يحاسب نفسه اولا ولا يكون مطية في ايدي الحكام واهوائهم او علي الاقل ان يكون موضوعيا في طرحه مثل الراحل زيدان….
لقد اخترت نموذجين من الفنانين السودانيين ليكونا موضوع مقالي كونهما يتمتعان بوضع مميز في خارطة الغناء السوداني وكونهما يتشابهان فكلاهما عمل في مهنة التعليم وتخرجت علي اياديهما اجيالا ويتفق معظم الشغب السودانيس علي محبتهما ومع ذلك يتخذ كل منهما موقفا مناقضا للأخر….اولهما الاستاذ عبد القادر سالم الذي تبوأ عدة مناصب في اتحاد الفنانين في عهد الانقاذيين وشارك في عدة لجان تخص هذا النظام وأستدل بختام بطولة سيكافا التي استضافها السودان في مدينتي الفاشر وكادقلي كان الهدف الاساسي منها للدلالة علي الامان الذي تنعم به تلك المناطق المتأثرة بالحروبات وشارك عبدالقادر سالم في مهرجان الختام ليخدم ايدولوجيا القهر المتمثلة في نظام الانقاذ وتناسي انه كفنان يحمل رساله فعندما كان رئيسا لاتحاد الفنانين لم نراه يغني ولو ليوم واحد من اجل النازحين والمشردين في معسكرات دارفور وكردفان لانهم الاحوج لمثل هذه الاحتفالات وعائداتها ولكن عبد القادر سالم كان يعلم ان اقليم دارفور ليس امنا والنازحون يعانون ورغما عن ذلك غني في مهرجان سيكافا ليخدم اجندة النظام ولكن كانت الطامة الكبري في الاحداث الدامية التي شهدتها مدينة نيالا عقب اسبوع من حفل الختام ثم اعقبقتها الاحداث الدامية التي شهدت مقتل جنود الامم المتحدة في الاقليم الذي يدعي النظام انه اكثر امانا؟ وفضحت قول كل خطيب والمؤسف ان عبد القادر سالم طيلة فترة جلوسه علي عرش اتحاد الفنانين لم يتبني مشروعا يعود ريعه لاهله النازحين والمشردين في دارفور وكردفان..ومن اجل ذلك قامت دولة الانقاذ علي دعم المهرجانات الغنائية والكورة لالهاء المواطن السوداني وهذه من ظواهر المجتمع الشمولي التي تعمل علي خلق تجمعات بشرية وحشود ضخمة ولكنها تفتقد العمل المشترك فالنظام يريد حشود كبيرة من البشر تجتمع في مكان واحد وتهتف بفرح ولكن لا يوجد مشروع مشترك بين هذه الحشود البشرية التي تلتقي في مكان واحد….
قبل حوالي اسبوعين او اكثر بثت قناة النيل الازرق الفضائية مشاهد لاحتفالات دولة اريتريا باعياد الاستقلال شارك فيها مجموعة من الفنانين السودانيين وعلي رأسهم الاستاذ عبد القادر سالم وما يهمني هنا ان مشاركة الاستاذ عبدالقادر سالم قد خصمت الكثير من رصيده وهو يشارك في احتفال رسمي لدولة غائصة في وحل الشمولية وتقهر شعبها في استفزاز واضح لمشاعر الشعب الاريتري الشقيق وفي رأيي لو كان الاحتفال في مناسبة غير رسمية لكان الامر عاديا وعبدالقادر سالم يظن انه بمشاركته يساهم في اسعاد الشعب الاريتري ويسهم في مد جسور التواصل بين الشعبين ولكن بالعكس فهو يسعد النظام الشمولي ويخدم اجندته ومشاركته هي امتداد لمهادنته لنظام الانقاذيين وهو بذلك يخدم ايدولوجيا القهر المتمثلة في الرئيس الاريتري الذي نكل بشعبه وازاقه الامرين وحاليا اكثر من نصف الشعب الاريتري مشردين في بلاد المهجر والمنافيئ القسرية وقد اكد لي مجموعة من الاخوة الاريتريين ان ممعظم الفنانين السودانيين يقدمون مصالحهم الشخصية لأن الفنان هو لسان حال الشعب يعبر عن قضاياه ومن حاول التخلي عن هذه الوظيفة واصبح بوقا للانظمة الحاكمة سيفقد احترامه وشعبيته ولعل ما فعله الشعب المصري بالفنان تامر حسني يغني عن المجادلات حينما اراد الانضمام للمتظاهرين وهو كان مهادنا لنظام مبارك فمعظم الفنانين السودانين مصابين بحالة اللاوعي ومصنفين تحت خانة الامية والفاقد التربوي الا قليلا…
لقد عرف نظام الانقاذ من اين تؤكل الكتف لان المفترض من هذا النظام صاحب الايدولوجيا الجهادية والدينية ان يبتعد عن الفنانين شكلا ومضمونا ولكن الاستاذ عبد قادر سالم قد خدم عملية التشويش في هذه المرحلة ويحاول بعض الاسلاميين اعطاء انطباع وقوفهم مع الفن ولكن شروط الفنون والابداع اهمها الحرية والحوار غير المقيد والنقد البناء فهذه متطلبات تتناقض مع الاصولية مهما خفت درجتها وتدثرت بأدعاءات ليبرالية ولكن متي يفهم عبد القادر سالم واخوانه فالايدولوجية الاسلاموية توظف كل شيئ من اجل السلطة وهي تعلم ان الشعب السوداني طروب ويحب النغم والغناء ولذلك تنازلت نسبيا عن مطاردة الفن وحاولت احتضانه وهذا مع حدث مع الراحل محمود عبد العزيز في النصف الثاني من تسعينيات القرن المنصرم….
وفي الوجه الاخر اتناول شخصية لفنان هو النقيض الاخر لشخصية عبد القادر سالم وهو من الفنانين القلائل الذين جسدوا الفن في اطاره الصحيح وتوجيهه في خدمة اغراضه وهو الاستاذ مصطفي سيد احمد الذي يقول في حوار اجري معه بالدوحة 27/8/1993 وموثق بالعدد586 اجراس الحرية 19 يناير 2010 ويقول في ذلك عندما دخلت الوسط الفني وضعت امام ناظري صورة مثالية للفنان بكل مثالياته وقيمه كرائد لشعبه وناشرا للوعي ومحرضا للتغيير من اجل حياة افضل ولكنه يقول: فأصطدمت بعراقيل كثيرة ومن وقتها قررت ان اكون متفردا واطراح من الاعمال ما يشكل فكرا ذا مغزي وقيمة او اترك هذا المجال وارجع الي مهنة التدريس….؟ ولقد واجه الاستاذ مصطفي سيد احمد صنوفا من العقبات كانت كفيلة بأن تجعله يهرب ويترك المجال الفني ولكنه رغم ذلك ظل صامدا ويقول في ذلك في نفس الحوار حاولت ايجاد قناة للوصول الي الناس بعد ان امتنعت عني الاجهزة الرسمية فكان ذلك عبر جلسات الاستماع فصارت خطا موازيا او متمردا للشكل التقليدي بمعني ان يطرح فيها حوار هادف حول التجربة التي تطرح بالعود في مواجهة الجمهور لتتساقط الحواجز وعبرها كسر مصطفي سيداحمد حاجز الاجهزة الرسمية ولجان النصوص ذات الرؤي المحدودة التي لا تجيز الا ما يتما شي مع هواها وبالفعل استطاع عبر العود توصيل الكثير من الاعمال التي كان يعاني في توصيلها عبر الفرقة الموسيقية وظهرت بصماتها واصحة بالاخص في فترة التسعينيات من القرن الماضي الذي شهد تصدر اشرطة الفنان مصطفي سيد احمد التي غني فيها بالعود سوق الكاسيت ولاقت اقبالا منقطع النظير….
لو كان الاستاذ مصطفي سيد احمد يفكر بعقلية الاستاذ عبد القادر سالم وامثاله لقدم مصالحه الشخصية وسقط باكرا في نعيم الانقاذيين مع العلم بأنه كان يعاني من الالام الكلي ولم يكن يملك ثمن العلاج (المكلف للغاية) ولكنه قدم نفسه قربانا للشعب السوداني ويقول في ذلك احد الاصدقاء المقربين من الاستاذ مصفي سيداحمد ويدعي جهاد الفكي وهذا الكلام موثق في صحيفة اجراس الحرية العدد602 فبراير العام2010 انه كان ضيفا هو ويوسف الموصلي بشقة الاستاذ مصطفي سيداحمد في القاهرة في يناير من العام 1993 ويقول دخل علينا زائر من السودان فأستأذن الاستاذ مصطفي سيداحمد ودخل معه في حوار وبعد فترة نادي مصطفي (سيخة) وقدم له ضمانات من وزير الاعلام حتي يأتي مصطفي للخرطوم ليقيم ثلاثة حفلات في قاعة الصداقة وبعدها يغادر وقتما يشاء وكان رد الاستاذ مصطفي سيداحمد للضيف: من الذي يضمن الطيب سيخة ويضمن نظاما خان شعبه….؟ وما يدهش في الامر ان الاستاذ مصطفي سيداحمد كان في ذاك الوقت في قمة معاناته من مرض الكلي وكان عليه ان يغادر بعد ثلاثة ايام من ذاك اللقاء الي الدوحة للعلاج وهو كان بحوجة فعلا لثمن العلاج ولا تعليق…؟ولو قبل بذلك العرض لسهل علي نفسه الكثير ولكن ريثما ظن هؤلاء الحمقي ان الملايين التي وعدوه بها ستسيل لعابه لأنه في اشد الحوجة لها ولكن فات عليهم انك نبض شعبك وضميره الحي ولن تبيع ضميرك وقضيتك ولو منحوك الذهب وكانت تلك الدعوي هي في الواقع لاستدراجه للعودة الي السودان واستخدموا ذاك الضيف المسكين…..
لقد عاني الفن السوداني وذاق الامرين خصوصا في عهود الانظمة الشمولية التي مرت علي البلاد خاصة عندما يكون هناك نظام عسكري متسلط وبلغت اوج مجدها في عهد الاسلامويين وهذا النظام الذي صادر الابداع الحقيقي وساهم في ما نراه الان من هبوط حقيقي للفن والحركة الثقافية من مسرح ودراما وشعر عموما في السودان التي ارتدت خطوات كثيرة الي الخلف في عهد الانقاذيين وقد كان الاستاذ مصطفي سيد احمد محقا عندما قال في احدي حواراته لو كنت داخل السودان لكنت محدود الحركة والقدرات اما وجودي خارج السودان اعطاني اكبر قدر من الحركة وكثير من الفنانين عانوا من التعامل معهم بغلظة كشأن كل الانظمة المتسلطة لانها الاكثر خوفا من الكلمة والاغنية ومما يتغلغل في وجدان الناس ويحركهم يمكن ان يغلب الموازيين….! ومن حق الشعب السوداني ان يفتخر بالاستاذ مصطفي سيداحمد الذي قدم نفسه فداءا لهذا الوطن وهو يرفض كل الاغراءات التي قدمت له من قبل حكومة الانقاذيين حتي انه ذكر في ذات اللقاء الاول المشار اليه في هذا المقال لقد حاولوا كثيرا واتصلوا بي كثيرا وكلها محاولات لارجاعي الي السودان ومنهم من طالبه بأن يغني في اعياد الانقاذ وحتي اتحاد الفنانين اتصلوا بي ضمن محاولة رجوعي للسودان بغرض اسكات صوتي بشتي السبل وتحدثوا معي بلهجة من يملك زمام الامر في السودان وكان منطقه بأن قال حاليا في السودان لا يجد الاطفال ابسط الادوية للعلاج ناهيك عن الكبار فكيف بي وان اعتمد علي الغسيل بكل المعدات التي يتطلبها وبكل العجز الذي تعاني منه مراكز غسيل الكلي في السودان فهذا هو النبيل مصطفي سيد احمد الذي كان يتألم لاوجاع المواطن البسيط عبر عن ذلك في اغانيه فكانت عم عبدالرحيم مثلما عبر عنها واقعا ملموسا ولقد تعرض الاستاذ مصطفي سيد احمد لا بشع حملة من الانقاذيين للنيل منه لانه الفنان الوحيد الذي دوخ نظاما بأكمله في السودان فعملت علي محاربته بكل السبل السوية واللامشروعة وحتي بعد ان سكت صوت المغني ولكن كان استقبال جثمانه استفتاءا لشعبيته الجارفة رغم العراقيل التي وضعت ورغما عن ذلك استمروا في محاربته من خلال حفلات التأبين التي كانت تقام سنويا تخليدا لزكراه وارجو ان تتبني اول حكومة ديمقراطية تأتي بعد نظام الانقاذ مشروعا ضخما الهدف منه تخليد ذكري الراحل المقيم الاستاذ مصطفي سيد احمد وفاءا لما قدمه للطبقة الكادحة وللمواطن البسيط وعرفانا لمبادئه التي لم تتبدل..
فهذه هي بعض الملامح التي سادت في عهد نظام الانقاذيين وخير كمثال لذلك اقحام د الترابي اسم الفنان جمال فرفورفي احدي خطبقه السياسية مؤكدا انه احد الاسباب التي ادت لانتكاسة الحركة الاسلامية وذلك حين قال ساخرا: الحركة الاسلامية انتكست حين دخلها غندور ومندور وفرفور ) ودفعت كل هذه الاسباب لان يهتف رئيس الجمهوري علي الملأ ويقول بأن كل الفنانين مؤتمر وطني فهي الثقافة التي انتجت عبد القادر سالم الذي ساهم كمفعول به في تثبيت ثقافة الشمولية في المجتمع السوداني فما نشاهده الان ونسمعه ليس هو الحجم الحقيقي لكمية الابداع السوداني فالفنان الذي يفترض انه يخدم المواطن ويعمل علي توعيته ولكنه بكل أسف يعمل (غسيل مخ) ويمرر مشاريع الانقاذيين لتغش الشعب السوداني بدلا عن توفير احتياجاته وبالتالي لن يتطور الفن السوداني بعد ان اصبح مطية لاستلاب الثقافات الاخري…


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.