محمد عبدالقادر يكتب: شهادة البوشي.. و"فضيحة صمود "    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    قرارات لجنة المسابقات باتحاد الكرة الدامر    من الرياض إلى موسكو.. "الثلاثية المرتقبة" بين بيفول وبيتربييف تلوح في الأفق    سباق انتخابي محتدم في اتحاد الألعاب المائية بالسودان... الكشف المبدئي يُشعل المنافسة والحسم في 11 أبريل    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    البرهان يلتقي سفير دولة الكويت لدى السودان    أول إصابة بشرية بإنفلونزا الطيور H9N2 في أوروبا.. هل نبدأ القلق؟    ترامب يمثل أمام المحكمة العليا اليوم بسبب «الولادة».. بولتيكو تكشف التفاصيل    استهداف منزل يضم قيادات تحالف تأسيس بينهم التعايشي في غارة مسيّرة بنيالا    بالصور.. القيادي السابق بالدعم السريع "بقال" يسخر: (زول عرد من الخرطوم وامدرمان وجغمته مسيرة في نيالا يقول ليك استشهد في الصفوف الأمامية)    مزمل أبو القاسم يكتب مقال ساخن: (لم نرصد لهذه الحكومة إنجازاً واحداً حتى اللحظة بخلاف جرأتها على المواطنين وتفننها في فرض الجبايات والرسوم عليهم)    فرض غرامة على شركة تابعة لأبل لانتهاكها قواعد العقوبات المفروضة على روسيا    مواعيد مباريات الجولة الثانية بمجموعة الهبوط بالدوري    منتخب غانا محطة رينارد القادمة بعد الرحيل عن تدريب السعودية    معلومات خطيرة حول هلاك قيادي بحكومة "تأسيس".. تم اغتياله بواسطة مسيرة تتبع للمليشيا بتعليمات من يوسف ضبة والسبب منصب الشباب والرياضة!!    عيد ميلاد جومانا مراد.. مسيرة نجاح من دمشق إلى القاهرة    ريهام عبد الغفور : جمهور الأقصر دافئ وصادق وخريطة رأس السنة يحمل روحا مختلفة    ألم العين.. أسباب شائعة وأعراض تستدعى استشارة الطبيب    سيلينا جوميز تكشف رحلتها الصعبة لتشخيص اضطراب ثنائي القطب    إزاى تحمى نفسك من نزلات البرد فى الجو الممطر؟    "جهلة وعنصريون".. يامال ينفجر غضبًا بعد الهتافات الإسبانية ضد المسلمين    أمجد فريد: اعترافات داعمي مليشيا الدعم السريع فضحتهم وشراكتهم في الجرائم    السودان.. زيادة مخيفة للإصابة بالضنك في 7 ولايات    كيكل يعلّق على تحرّكات الميليشيا    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    شاهد.. المطربة إيمان الشريف تنشر صورة حزينة لها بعد إتهامها بالإساءة للهرم كمال ترباس والفنانة الكبيرة حنان بلوبلو    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    شاهد بالصورة والفيديو.. حسناء سودانية تقتحم المسرح وتدخل في وصلة رقص مثيرة مع المطرب عثمان بشة خلال حفل بالقاهرة    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيهة هدى عربي تستعرض جمالها على أنغام ندى القلعة وساخرون: (شن جاب الكيكة للويكة وما استخرتي نهائي)    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رَجَاءَاً دَ غَازِىُ،،، لَا تُشَيّدَ لِنَفْسِكَ وَلِغيْرِكَ، سَجْنَاً آخَرَاً..!!
نشر في حريات يوم 05 - 11 - 2013


[email protected] …….
ربما تربى الرجل ،، تربية قويمة ومتحضرة ،، وتشرب مبادئ الإستقامة ، وعلم أن الفائدة التى تكمن فيها ، أعظم مما فى الإلتواء ،، وفى ذلك يعلى قدح ، من تولى وضعه ، على هذا الطريق ، وخطط فى أن يصنع منه رجلاً قويماً ..
يظهر صفات سودانية حميدة ،، فجعلت منه جسماً غريباً شاذاً ، فى محيط لا يستقطب إلا أسوأ الناس ، وأكثرهم إنحطاطاً ، وفساداً فى الأرض !!
يظهر الصدق ، ويراهن عليه ، ويستثمر فيه ،، فتعوزه القبول ، وتصده النفور ، فى حارة القتلة ، والكاذبين ،،
يظهر عفة وطهارة يد (صدقاً كان أم خلافه !) ، على متن سفينة اللصوص ، وقراصنة البحر ،، فيُخنق ،، ويُركل ، ثم يُمسك بناصيته وقدمه ، فيُقذف فى المالحة ،،، ليروا إن كانت رجليه وساعديه تقويان ، على إنقاذ لسانه العصى على الترويض ..
نأسف حقاً ، لإنزلاق مثل هؤلاء الرجال ، إلى مستنقعات لا تشبههم ، وإلى بالوعات تَلوُثهم بقاذورات لا يستحقونها ، وإلى جحور تقزمهم وتضيع نورهم وتذهب شعاعهم ، عبر متاهات وظلمات ، ما كان عليهم دخولها من أول مرة ،،،
لقد أضاع موهبته وهيبته ، وجهده وجهد غيره ، عندما أخذ كل هذه الصفات الحميدة ، وتوجه بها إلى أكثر الأوساط عفونة وقذارة ، محاولاً إستثمارها فى حارة ، من هم أكثر الناس نجاسة وخسة وإنحطاطاً ووضاعة ،، وهم من يسمون إصطلاحاً ، بالإسلامويين ،،
وفى ذلك الوسط ،،، عايش أجيالاً متعددة ،، ووجوهاً إجرامية متنوعة ، ورأى بأم عينيه ، كيف تنمو بذور الفساد ، بدءاً بسرقة أموال المساجد ، والجمعيات ، والمنظمات الخيرية ، والصدقات والزكوات ، مع القتل بالتسميم ، وحرق المصارف بعد إختلاسها ، ودفن الدقيق والخبز لنضب الأسواق وتجويع الشعب ،،، ثم تطور الأمر ، وتنامي ، وبلغ ذروته فى 30 يونيو ، بسرقة دولة كاملة ،،
هو شاهد عصر على جرائم القوم ،، ومنجم أسرار ، يمكن أن تقضى على هذه الأمبراطورية اللعينة ،، إن أقدم على فتح خزانته ، وكشف ما وورى عن الأنظار ، لحقب ، وأزمان ، ودهور !!
ما ظنك سيد غازى ، فيمن كانوا يفعلون هذه الأفاعيل ؟؟ ،، فبدءوا بالصغائر ،، وإنتهوا إلى الكبائر ،، ؟؟
فيمن كانوا يسرقون الصدقات ،، وإنتهوا إلى سرقة خزائن أمة بحالها ؟؟
بم تصف رفقائك ، ممن كانوا يخططون للجرائم ، ويرتكبونها ، رغم إستنكارك وتحفظك على ما كانوا يفعلون ؟؟
إلم تقف يا سيد غازى ،، عند سورة إسمها المنافقون ؟؟ ،،،، قرأتها بالتأكيد ، وحفظتها عن ظهر قلب !! لكن ما بالك لم تقف عند :
(وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ . وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ . كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ . يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ . هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ . قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ) !!!! أم كنت تحسب ، أنهم من الأمم البائدة ؟؟
يفاخر الدكتور غازى صلاح الدين ، أنه كان أستاذاً ، ومفكراً ، ومنظراً ،، للإسلامويين ،، وطالما هو كذلك ،، نسأله عن أثره وتأثيره وفعاليته وبصماته الإيجابية ، فى مسيرة المؤتمر الوطنى ، والحركة الإسلامية ،، والأهم ،،، ثمارها وإنجازاتها ،، حيث لا نرى إلا ، أنها تسجل فشلاً إثر فشل ،، فلأين ذهبت إستثماراته الفكرية ،، ؟؟ وأين هى نتاج تربيته لنشئ الإسلامويين ، (وأولاد الأفاعى والمرافعين ؟) ، إذ نرى أنه لم يفرخ منهم ، إلا لصوصاً ومنافقين ، وعنصريين ، وجهويين ، وقتلة ، ومغتصبين ؟؟
لقد ذهبت مجهوداته سدىً ، فشل فى إصلاح المؤتمر الوطنى ، الذى ساهم فى إنشائه ،، فشل فى الحد من ممارسات السرقة والنهب ، رغم أنها تجرى أمام ناظريه ،، بل وفشل فى تطهير أفواه إخوته ،، وتهذيب ألسن قادته ، فى الدائرة اللصيقة ، المحيطة به ..!!
ولم يحتاج (حزب غازى) إلى إصلاح منه ، وهو من صنعه وأنشأه ورباه ورعاه ، ولزمه ، منذ اليوم الأول لولادته ، إلى أن شاخ ،،، وشاخ معه ؟؟
ما الفائدة من آلة تصنعها بنفسك أو تشتريها بباهظ الثمن ،، فتعطب وتتلف أعمالك ، وتفسد خططك ، وتصيبك ،،، حتى تتمسك بها ، فتدفع عليها أموالاً ، لصيانة مستمرة ومستنزفة ؟؟
المؤتمر الوطنى ،، والتيار الإسلاموى على عمومه ، فكرة شيطانية فاسدة ، قائمة على أسس فاسدة ، ولم تثبت صلاحاً ذات يوم ،، منذ الدولة الأموية ،، حتى أموية الإنقاذ !! .. ونتحدى فى ذلك ، أى كائن يأتى ببرهان بيّن ، على أنها قد أضافت للبشرية ، شيئاً ذات قيمة على الإطلاق !!
هذه المدرسة السياسية ، تعمل على سرقة ، وإستثمار ما أنجزه الدين الإسلامى ، ومن الأخلاق ، ما رسخها المسملون ، لكن الإسلام والمسلمون شيئ ،، والإسلام السياسى والإسلاموية ، التى يقودها المنافقون ، سعياً لإصابة السلطة والجاه والمال ،، شيئ آخر ..
بنظرة إلى الوراء ،، سترون أمراء الأموية والعباسية ، وهم يستنزفون طاقاتهم ومهاراتهم وجل وقتهم ، إما دفاعاً ، عن ملكهم العضود ، أو فى لهو بخمر وعبثٍ مع جوارى وغلمان ، أو إعتداءات على أمم أخرى ، سعياً وراء الخزائن والأموال والكنوز ،،، وهى شعوب ، لم تكن ترفض الإسلام ، ولم تسع لمعاداته ، وربما كان الدعاة والمبشرين ، أكثر فاعلية من الجيوش ،، !!
أو يمارسون أقسى أنواع التضييق ، على رعاياهم لإستخلاص الزكوات والجٍّزَىْ ، والتجنيد القسرى ، تلهيباً لجبهات القتال ، ونفياً للقادة لما وراء مغيب الشمس إن أمكن ، إبعاداً ،، وكبحاً لأطماعهم من جهة ، وللإتيان بملذات الدنيا من كنوز وفروج زهيدة الثمن ! من جهة أخرى !! ، فكرسوا بذلك لأسواء أنواع الملك ،،، ولم يسع للمسلمين ، فيما بعد ، ألا أن يطوُوا صفحاتهم ، وصفحات أمثالهم ، ممن أتى من بعدهم ..
هذه المدرسة السياسية المأزومة ، تسعى لتحقيق دولة إسلاموية ، ينصرف فيها المسلمون إلى عباداتهم ، ويكتفون بلعق أيدى ومداس أمرائهم ، وتملقهم ، والدفاع عنهم ،،، ولا شأن لهم بأشيئ آخر فى دولتهم ،، !!
والسلطنة الزرقاء فى السودان ،، التى دمرت الدولة النوبية ،، وحكمت لما تفوق ثلاث قرون متصلة (1503م – 1821م) ،، لكنها لم تترك بصمة ، أو تحولاً إيجابياً فى حياة الشعوب السودانية ،، خلافاً للسير الذاتية للملوك والأمراء والمشايخ ، وبطولات جوفاء ، وأشجار نسب نوبية وبجاوية وفونجية ، مزيفة ، مرتبطة بأموين وعباسيين وقرشيين !!
تزييف إنتقائى ،، ( ؟؟ ) .. وبالمقابل غياب محير ، لأى مزيفات تربط سودانيين ، بجيرانهم الأقربين فى شمال الوادى !!
لقد كانت ، إحدى تقنيات الأوائل ، الساعية لنيل القداسة أولاً ،، تعبيداً للطريق المؤدى إلى السلطة ، المتحكمة فى بيت المال …!!!
والإسلاموية العثمانية ، آخر دولة للخلافة الوراثية ، التى قضت على الإسلاموية الزرقاء ،، حدثوا فى أمرها ولا حرج ،، أختاروا ما شئتم من جرائم ،، وستجدون لها مثيلات راسخة ..
أما أهوال المهدية ،، فما تعرفونها ، أكثر مما نعرف ،، وهى التى تنوء بقصص القتل ، والإختطاف والهمجية المطلقة ، بدءاً بشعوب جبال النوبة ، وإنتهاءاً بالشمالية ،،، والأذى الذى لحق بمن يسمون بالأشراف ، وهم العائلة التى إبتكرت المهدية ،، وكأن التاريخ يعيد نفسه ، ليؤكد أن الصراع الدموى فى الدائرة الضيقة للحكم ، قاسم مشترك ، وسمة أساسية لهذا المنهج ،،،
هذا ما توثقها ، وتؤكدها ، وتحكم عليها ، كل من الذاكرة الشعبية والمراجع التاريخية ، المتفقتان ، على ربطها بالفوضى ، وإنعدام الأمن على الأموال والأنفس ،، ولا أعتقد فى وجود مؤامرات عليها ،، حيث لم تتوفر فى ذاك الوقت ، شماعات على شاكلة الشيوعيون ،،، ولا الأمريكيون ، لا العلمانيون ،، بل كان هناك عثمانيون ،، والعثمانيون إسلامويون ..
إستجمع القوم قواهم ، بعد أن أخفى غبار الدهر شرورهم ،، وعبث تطاول الزمن بذاكرة الشعوب ، فظهر الإسلامويون الجدد ، بنفس بشاعة وجوههم ، فقفزوا إلى السطح مجدداً ، عام 83 عشية إخترقهم لحكومة النميرى ،، بنفس التقنيات والمساعى ،، إدعاء الصلاح أولاً ، والترويج لصلاح النميرى نفسه ،، وقداسته ثانياً ، ومن ثم ، التغلغل السريع والفعال ، فى كافة مفاصل الدولة ،، وتطبيق ما يمكن أن تروج على أنها شريعة إسلامية ،، ومحاكم فوضوية ،،، حصدوا بها مئات الأيدى والأرجل والرقاب ، قرابيناً للتمكن والتمكين ..
يقولون اليوم ،،، أنهم من إستخرجوا البترول ، والجاز أولهم ،، كذباً ،، وقد شهدنا النميرى بأم أعيننا ، يفتح الصمامات ليُشهد العالم على ما حققه ، وشهدناه ، وهو يضع زجاجات من نفس البترول ، على مكتبة ، ويهديها لزواره ،، ويتناسون حقيقة أنهم هم وجوه النحس ،، وهم من جلبوا اللعنة ،، وبسببهم حُرم الشعب من خيرها ، وإجهض نبعها ، وأجهزت على خطط إستثماراتها ، عقب تحالفهم مع النميرى وإعلانهم ما سموها ،، بالشريعة الإسلامية ،، لقد كانوا إحدى أسباب ، إنسحاب شركة النفط العملاقة من السودان ،، علاوة على أسباب أخرى !!
رغم كل هذه المساوئ والسيئات ،، فهماً كان ، أم سلوكاً ،،، وضع صلاح الدين ، كل بيضه فى هذه المدرسة المأزومة ، فأزاح الحق جانباً ، وراهن على الباطل ، فإستنزفت طاقته النفسية والبدنية ،، التى إضاعت عمره وطاقة شبابه ،، ثم لفظته بعد أن وهن ، وإشتعل رأسه شيباً ،، فلم تنفعه إستثماراته ، ولم تشفع له مساهماته الفكرية ، فى ترقيع وترميم سفينة واهنة ،، كثيرة الأعطاب ،، كثيرة الثقوب ،، والتى تشبه ، الآلة التى تشترونها بباهظ الثمن ،، فتعطب ، وتتلف أعمالكم ، وتحدث فيكم البليغة ، من الإصابات ، ورغم ذلك تتمسكون بها ، وتدفعون عليها أموالاً طائلة ، لصيانات مستنزفة ؟؟
هى مدرسة ، تدعى الإسلامية ،، ولا علاقة لها بأخلاق ، ولا بسلوك ، ولا قيم عوام المسلمين ،،،
وغازى صلاح الدين نفسه قد إعترف ،، وبعظمة لسانه ، جانباً لما نسوقه ، عندما قال فى لقاء له : " وشخصياً تحدثت ، في لقاء مشهور ، مع صحيفة مصرية ، قبل نحو ثلاثة أشهر تقريباً ، عن مفهوم الدولة الاسلامية ، وكيف نشأ في القرن العشرين (؟) وهو لم يكن موجوداً في التراث أصلاً (!) لكن هذه قضية فكرية ، أدليت فيها برأيي في وقت سابق ، ويمكن ان ترجع الى كتاباتي في هذه الصدد." (إنتهى)..
أصبت فى ذلك !! ، لم يكن موجوداً فى التراث أصلاً ،، ولكن فكرة الدولة الإسلاموية التى يقودها المنافقون ، وأصحاب المصالح ،، كانت حاضرة على الدوام ،، وطوال الوقت ،، ومجربة مرة وإثنان وثلاث ،، وعشرات المرات ،، بنسخ وأشكال مختلفة ،، ويمكنك يا غازى أن ترجع ، إلى كتاباتى ، وكتابات غيرى ، فى هذه الصدد !!.
المؤتمر الوطنى ، وغيره من تيارات الإسلام السياسى ،، هى مفسدة للموهوبين من الرجال والنساء ،، فإذ أنها تستثمر فى مصداقية وصدق الصادقين ، فتتخذ منها أدوات للتموية والإحتيال ،، إلا أنها أيضاً تستنزفهم ، وتورطهم ، وتحبط أعمالهم ، وتضيع أعمارهم ، ثم تقذفهم بعيداً ، بعد تمام إعاقتهم ، وهم فى أراذل العمر ،، !!
تقزيم وإحتواء للملكات الشخصية ،، تماماً كمن يضع شتلة ، فى وعاء صغير ، فلن تنتج زهراً ولا ثمراً ، مهما إغرقت بالأسمدة والمياه ،، رغم أنها سليلة شجرة عملاقة ،، وقد تصبح عملاقة دون شك ،، إن وضعت ،، وبذرت فى بيئتها وأرضها الطبيعية ، وأحيطت بالحماية والرعاية !!
لقد ذهبت مجهودات ، ومواهب غازى صلاح الدين ، سدىً ، وقد كان لإختياره السيئ ، أو ، لحظه العاثر ، أو لأى من الحيثيات ، دورها فى بذره فى وعاء الإسلام السياسى ، الصغير ،، بآفاقه الضيقة ، وتربته الفقيرة ،،،، فتقزم ،، وتكلس ،، وإنشأ مع غيره ، قزماً فكرياً وسياسياً ، ولد بإعاقة ، منذ يومه الأول ، سمى بالجبهة الاسلامية ، والمؤتمر الوطنى لاحقاً ،،،
فشل غازى صلاح الدين ، فى إصلاح حزبٍ صنعه بيديه ،، وفى الحد من جرائم السرقة والنهب والقتل ، التى يرتكبها تلامذته أمام ناظريه ،، بل وفشل حتى ، فى تهذيب ألفاظ وألسن إخوته ، من قادة المؤتمر الوطنى !!
يظهر صفات سودانية حميدة ،، فجعلت منه جسماً غريباً شاذاً ، فى محيط لا يستقطب إلا أسوأ الناس ، وأكثرهم إنحطاطاً ، وفساداً فى الأرض !!
يظهر الصدق ، ويراهن عليه ، ويستثمر فيه ،، فتعوزه القبول ، وتصده النفور ، فى حارة القتلة ، والكاذبين ،،
يظهر عفة وطهارة يد (صدقاً كان أم غيره !) ، على متن سفينة اللصوص ، وقراصنة البحر ،، فيُخنق ،، ويُركل ، ثم يُمسك بناصيته وقدمه ، فيُقذف فى المالحة ،،، ليروا إن كانت رجليه وساعديه تقويان ، على إنقاذ لسانه العصى على الترويض ..
وإذ نهنئه اليوم ،، وهو يستنشق هواء الحرية ،، بعد خروجه من سجن المؤتمر الوطنى ، نأمل ألا تجهره شمسها ، فيشرع فى بناء سجن آخر حول نفسه ، ليقضى بها ما تبقى من وقته ، ويهدر بها مواهب غيره ، ويضيع أعمار آخرين ، كم أضاعوا عمره ،، فالإستثمار فى الإسلام السياسى ، هو الإستثمار فى الباطل ،،، الذى لن يُحصد منه ، إلا ثمار الباطل ،،،


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.