قرار لحكومة السودان بشأن معبر أدري    قيادي بحزب المؤتمر الوطني يحسم جدل مثير    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: *هذا ما قاله لي وزير التعليم العالي والبحث العلمي ظهر اليوم*    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    والي الخرطوم يوجه وزارة التخطيط العمراني بتطبيق القوانين وتسريع إجراءات معاملات الأراضي    جهاز المخابرات العامة يدشن مبادرة العودة الطوعية للاجئين السودانيين من مصر    إكتمال فتح الطرق والشوارع الداخلية بمنطقة وسط الخرطوم    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. رمى عليهم عبوة ناسفة وهرب.. جنود بالدعم السريع يضبطون مرتزق من جنوب السودان في وضع مخل مع سيدة داخل "راكوبة" بمدينة الفولة    شاهد بالفيديو.. فنان "ربابة" سوداني يثير تفاعل الجمهور بعد ترديده أغنياته الشهيرة (صورة وصوت) في حفل حاشد بالسعودية    الهلال يواجه أُماجوجو لتوسيع فارق الصدارة    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    (أماجوجو والنقطة 54)    الأهلي يخسر من ساردية بدوري شندي    شاهد بالفيديو.. طبيب بمستشفى نيالا يشكو من انتهاكات أفراد الدعم السريع ويحكي قصة نجاته من القتل بعدما رفع أحدهم السلاح في وجهه    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    من إيطاليا إلى بولندا.. سرقة 413 ألف قطعة شوكولاتة.. ما القصة؟    ترامب: إيران منحتنا 20 ناقلة نفط والشحن يبدأ غدًا    بوتين: روسيا مستعدة لاستضافة الألعاب الأولمبية في المستقبل    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    شاهد بالصورة والفيديو.. الراقصة الحسناء "هاجر" تشعل حفل طمبور بفاصل من الرقص الاستعراضي والجمهور يتفاعل معها بطريقة هستيرية    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هيئة شئون الأنصار تحذر من مخطط لإشعال فتنة دينية
نشر في حريات يوم 29 - 12 - 2013

قدمت هيئة شئون الانصار التهنئة للمسيحين بمناسبة ذكرى ميلاد المسيح عليه السلام وقالت أن التكفيريين احدثوا بلبلة في الأفكار و ما تعارف عليه من استقرار العلاقات بين المسلمين و وجيرانهم من اتباع الديانات الاخري بتحريمهم التهنئة أو الاحتفال بالمسيح وقال السيد الصادق المهدي أن الغلو و التطرف من عوامل تهدم الأمن و الاستقرار في مجتمعنا وطالب الإمام بالفهم الصحيح للدين الإسلامي .وحذر من مخطط يزرع الفتنة بين أبناء الوطن الواحد.
وأجابت خطبة الجمعة 27-12-2013م التي ألقها مولانا عبد المحمود أبو ابراهيم الأمين العام لهئيئة شئون الانصار بمسجد الإمام عبد الرحمن بودنوباوي على أسئلة تتعلق بعلاقة الإسلام بالرسالات السابقة واوجه الخلاف بين الإسلام والمسيحية وحقوق الغير مسلمين والحكم الشرعي في تهنئة المسيحيين بأعياد الميلاد وهل التهنئة بعيد الميلاد تعتبر إقرارا بعقيدتهم في السيد المسيح؟
فيما يلي نص الخطبة
أعوذ بالله من الشيطن الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
خطبة الجمعة التي ألقاها الأمير:عبدالمحمود أبو بمسجد الهجرة بودنوباوي 27ديسمبر2013م
الحمدلله القائل :" لَيْسُوا سَوَاءً مِّنْ أَهْلِ الكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (113) يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الخَيْرَاتِ وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ (114) وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَن يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ" والصلاة والسلام على نبي الرحمة القائل: "الأنبياء إخوة لعلات أمهاتهم شتى ودينهم واحد"
أمابعد:
أحبابي في الله وأخواني في الوطن العزيز:
ما أن يقترب العام الجديد إلا وتجد الطرقات مليئة بالملصقات التي تحرم تهنئة المسيحيين بعيد الميلاد، وينبري الخطباء والوعاظ على تكفير كل من يحتفل بأعياد الميلاد أويهنئ المسيحيين فأحدثوابلبلة في الأفكار وشككوا المواطنين في مااستقرفي معاملاتهم مع إخوتهم من المواطنين من أتباع الديانات الأخرى وهم يجاورونهم في الأحياء والأسواق وبينهم معاملات وعلاقات متجذرة، وعليه سوف نبين موقفنا ومانراه صحيحا في هذا المجال وسنجيب بإذن الله في هذه الخطبة على التساؤلات الآتية:
أولا:ماطبيعة علاقة الإسلام بالرسالات السابقة؟
ثانيا:ماهي أوجه الخلاف بين الإسلام والمسيحية؟
ثالثا:ماهي حقوق غيرالمسلمين في الدولة الإسلامية؟
رابعا: ماهوالتعامل الشرعي مع غير المسلمين في ظل دولة متعددة الأديان؟
خامسا: ماهومنهج التعامل الشرعي بين الأفراد في المجتمع المتعدد الأديان؟
سادسا: ماهو الحكم الشرعي في تهنئة المسيحيين بأعياد الميلاد وهل التهنئة بعيد الميلاد تعتبر إقرارا بعقيدتهم في السيد المسيح؟
سابعا:ماهو المنهج الصحيح لدعوة الآخرين للدخول في الإسلام؟
وبتوفيق الله وعونه نحاول الإجابة على هذه التساؤلات التي تبين منهجنا للتعامل مع هذا الموضوع.
السؤال الأول: ماطبيعة علاقة الإسلام بالرسالات السابقة؟ بين الله في القرآن الكريم في أكثرمن آية أن الدين واحد هو الذي جاء به جميع الأنبياء والمرسلين وأن الإختلاف إنما هو في التشريعات والأحكام مراعاة لاختلاف أحوال الناس وطبائعهم وأزمنتهم. قال تعالى:" شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى المُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوَهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ" وقال تعالى: "قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ" فالإسلام يقر أن الدين واحد في الأصل وأن الاختلاف إنما هو في الشرائع والأحكام، والمسلم لايصح إسلامه إلا إذا آمن بكل رسل الله وأنيائه وكتبه، قال تعالى:" آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ المَصِيرُ" فكل الرسالات السابقة اتفقت على: توحيدالله وعلى العمل الصالح وعلى العدل بين الناس وعلى البعث والجزاء في الدار الآخرة، والإسلام الدين الخاتم أقر كل هذه الأصول وتفوق على الرسالات السابقة بما بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: "أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي: أحلت لي الغانم، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، ونصرت بالرعب مسيرة شهر، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعث إلى الناس كافة"
السؤال الثاني: ماهي أوجه الخلاف بين الإسلام والمسيحية؟ المسيحية أوالنصرانية هي الرسالة التي جاء بها سيدنا عيسى عليه السلام وهي امتداد لرسالة سيدنا موسى حيث أن شريعة موسى هي الشريعة التي طبقها عيسى عليه السلام فأصل الديانه صحيح ولكن التحريف لحق بالمسيحية من قبل الأتباع وهي كثيرة أشار إليها القرآن الكريم وأخطرها أنهم جعلوا الله ثالث ثلاثة، وجعلوا لله ابنا هو المسيح وغيرها من العقائد التي تتناقض مع عقائد الإسلام ويمكن إجمالها في أربعة مسائل تعتبر أركان المسيحية وهي:
المسألة الأولى:عقيدة التثليث فهم يعتقدون أن الله واحد في ثلاثة وثلاثة في واحد وعقيدتنا " قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد"
المسألة الثانية: قولهم أن عيسى ولد الله له صفة ناسوتية وصفة لاهوتية، وتلك الطبيعتان صارتا شيئا واحدا فصار اللاهوت إنسانا محدثا تاما، وصار الناسوت إلها تاما خالقا غيرمخلوق.تلك عقيدتهم بينما عقيدتنا أن المسيح هو ابن مريم وكلمة الله ألقاها إلى مريم وروح منه. كما جاء في القرآن الكريم" يَا أَهْلَ الكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الحَقَّ إِنَّمَا المَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انتَهُوا خَيْراً لَّكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً"
المسألة الثالثة: الاعتقاد بالخطيئة الموروثة أي أن خطيئة آدم تنسحب على ذريته فهم معاقبون بمافعله آدم ولايطهرهم إلا إيمانهم بفداء السيد المسيح. وأماعقيدتنا أن آدم اجتباه ربه وتاب عليه وهدى، وأن الخطيئة لاتورث ولايعاقب أحد بجريرة غيره قال تعالى:" ولاتزروازرة وزر أخرى"
المسألة الرابعة: الاعتراف بالذنوب أمام القسيس لأن كل ذنب يغفره القسيس فهو مغفور عندالله تلك عقيدتهم. وأما عقيدتنا تقوم أنه لاواسطة بين العبد وربه قال تعالى:" وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُم يَرْشُدُونَ " وقال تعالى: " وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ "
السؤال الثالث: ماهي حقوق غيرالمسلمين في الدولة الإسلامية؟
لقد جاء الإسلام بالرحمة والعدل والمساواة بين جميع الناس ويتحقق كل ذلك بالمحافظة الكرامة الإنسانية قال تعالى: "ولقد كرمنا بني آدم.."الآية وعليه نقول إن حقوق غيرالمسلمين في ظل الدولة الإسلامية تتمثل في الآتي:
1- حمايتهم من الاعتداء يقول الامام القرافي: "إن عقدالذمة يوجب حقوقا علينا لهم لأنهم في جوارنا، وخفارتنا، وذمة الله تعالى وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم، وذمة دين الإسلام، فمن اعتدى عليهم ولوبكلمة سوء أوغيبة في عرض أحدهم، أونوع من أنواع الأذية أو أعان على ذلك فقد ضيع ذمة الله تعالى وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم، وذمة دين الإسلام".
2- حماية ضروراتهم الست(النفس والعقل والدين والعرض والنسل والمال) وحاجياتهم، حالهم في ذلك حال المسلمين، حيث اتفق الفقهاء على ذلك، وعللوا ذلك بأنهم أصبحوا بعقد الذمة من أهل دار الإسلام(وعقدالذمة اليوم يتمثل في المواطنة والجنسية والتأشيرة والعهود والمواثيق وكل عهود الأمان) وعلى ذلك يجب توفيرالحماية لنفوسهم، وأعراضهم، وأموالهم، بل أكثرمن ذلك، فإن الدولة يجب عليها حماية مايعتبرونه مالا- مثل خمورهم وخنازيرهم – مع أن ذلك لايعتبرمالا لوكان لدى المسلم بل يجب اتلافه بل لوقام مسلم بإتلاف خمورهم وخنازيرهم وجب عليه التعويض عند الحنفية. ومن قتل ذميا يقتل به قال بذلك الأحناف والشعبي والنخعي وابن أبي ليلى وعثمان البتي وهومروي عن الخليفة علي بن أبي طالب وعمربن عبدالعزيز رضي الله عنهم. وهوالذي كان العمل به في معظم عصور الخلافة العباسية، وفي الدولة العثمانية، وذهب المالكية إلى: أنه يقتل به في حال الغيلة(أي الخديعة)
3- التعامل معهم بالعدل، وحمايتهم من الظلم بجميع أنواعه وأشكاله،قال صلى الله عليه وسلم:"ألامن ظلم معاهدا، أوانتقصه حقه، أوكلفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس منه، فأنا حجيجه يوم القيامة"
4- تحقيق التكافل الاجتماعي لهم في حالات الفقر، والعجز والشيخوخة، ففي عهد أبي بكر الصديق كتب خالدبن الوليد لأهل الحيرة بالعراق وكانوا نصارى مانصه" وجعلت لهم: أيما شيخ ضعف عن العمل، أو أصابته آفة من الآفات أوكان غنيا فافتقر، وصارأهل دينه يتصدقون عليه طرحت جزيته، وعيل من بيت مال المسلمين هو وعياله ماأقام بدار الهجرة ودارالإسلام" وروى أبويوسف وغيره أن عمر رضي الله عنه مرّبباب قوم وعليه سائل يسأل ، شيخ كبير ضرير البصر، فضرب عضده من خلفه ، فقال: "من أي أهل الكتاب أنت ؟ قال: يهودي، قال: فما ألجأك إلى ماأرى؟ قال: أسأل الجزية، والحاجة، والسن، فأخذ عمر بيده فذهب به إلى منزله ووصله بشيئ، ثم أرسل إلى خازن بيت المال، فقال: انظر هذا وضرباءه، (فأعطهم مايكفيهم بين المال) فوالله ما أنصفناه، إذ أكلنا شيبته ثم نخذله عند الهرم…"
5- احترام عهودهم وعقودهم مع المسلمين، فقد رد أبوعبيدة لأهل الشام ماجبي منهم من الجزية والخراج عندما عجز عن حمايتهم قال أبويوسف: "فلما رأى أهل الذمة وفاء المسلمين لهم، وحسن السيرة فيهم صاروا أشد على عدو المسلمين من المسلمين على أعدائهم.."
6- حماية حريتهم الدينية: قال تعالى: "لاإكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي"
7- حرية العمل والمعاملات والعقود والأنكحة حسب معتقدهم.
8- تولي وظائف الدولة: لأهل الذمة الحق في تولي وظائف الدولة إلاماتغلب عليه الصبغة الدينية.
السؤال الرابع: ماهوالتعامل الشرعي مع غيرالمسلمين في ظل دولة متعددة الأديان؟
غيرالمسلمين الذين يدخلون في عهد صلح مع الدولة الإسلامية يحكم علاقتهم عهد الذمة أما أولئك المواطنون الذين تجمعهم مع المسلمين أرض واحدة يشتركون في ملكيتها وتجمعهم دولة واحدة فيحكم علاقتهم عهد المواطنة، وهو عهد أكدته صحيفة المدينة التي وضعها رسول الله صلى الله عليه وسلم لتنظم علاقة المقيمين في المدينة المنورة، التي كان يسكنها المسلمون بفريقيهم الأنصار والمهاجرين واليهود بطوائفهم الثلاث : بني قينقاع وبني النضير وبني قريظة، والمشركون من العرب.
وقد نصت الصحيفة على التشريعات العامة التي تحكم الجميع، وبجانبها التشريعات الخاصة التي تحتكم لها كل جماعة حسب أعرافها وعقيدتها وتقاليدها.
لقد جاء في الصحيفة أن"لليهود دينهم وللمسلمين دينهم: مواليهم وأنفسهم إلا من ظلم نفسه وأثم فإنه لايوتغ إلانفسه" يقول ول ديورانت في كتابه الموسوعي: قصة الحضارة" لقد كان أهل الذمة (يعيشون وسط المسلمين) بدرجة من التسامح لانجد لها نظيرا في البلاد المسيحية هذه الأيام، فلقد كانوا أحرارا في ممارسة شعائرهم الدينية، واحتفلوا بكنائسهم ومعابدهم".
السؤال الخامس: ماهو منهج التعامل الشرعي بين الأفراد الذين يعيشون في مجتمع متعدد الأديان؟
إن على المسلم أن يتعامل مع الناس بالحسنى، وقد شرع الإسلام حقوقا للجار، ومنها الجار الجنب أي الذي يختلف معك في الدين، فأمرك الإسلام أن تعامله بالحسنى، ولنا في رسول الله الأسوة الحسنة؛ فقد مرت به جنازة يهودي فهب واقفا، فقالوا إنها جنازة يهودي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أليست نفسا"؟ رواه البخاري فالمسلم مطالب أن يتعامل مع الآخرين بالعدل والاحسان والاحترام وحسن الخلق قال تعالى: "ولايجرمنكم شنئان قوم على أن لاتعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى".
السؤال السادس: ماهو الحكم الشرعي في تهنئة المسيحيين بأعياد الميلاد وهل التهنئة بعيد الميلاد إقرار بعقيدتهم في السيد المسيح؟
يقول علماء الفقه : إن الحكم على الشيئ فرع من تصوره، أي أن الفهم الصحيح للواقعة يقودك للحكم الصحيح عليها. فما هو التصور الصحيح لأعياد الميلاد؟
عيد الميلاد: هو فرح وسرور بمولد السيد المسيح عليه السلام، لأن مولده كان آية من آيات الله؛ حيث ولد من دون أب، وتكلم في المهد صبيا، وصحبت ولادته آيات ومعجزات، فأين المخالفة الشرعية في هذا الجانب، والله سبحانه وتعالى عندما غلبت الفرس الروم بشر المؤمنين بأن الروم سيغلبون الفرس في بضع سنين وقال:" ويومئذ يفرح المؤمنون بنصرالله" والمؤمنون هم المسلمون يفرحون بانتصار الروم المسيحيين على الفرس المجوس، فبنص القرآن فإن فرح المسلمين بنصر المسيحيين على المجوس أمر محمود. وقد يقول قائل إن الاحتفال بميلاد المسيح بدعة لم يفعلها رسول الله. صحيح هذا الكلام في ظاهره، ولكننا أمرنا أن نتدبر القرآن قال تعالى: "أفلا يتبرون القرآن أم على قلوب أقفالها" وكل دارس لأحكام الشريعة يعلم أن الحكم الشرعي يقوم على الأمر والنهي، أما الترك فلايترتب عليه أي حكم شرعي، فهو من الأشياء التي سكت الله عنها رحمة بنا من غير نسيان فلا نبحث عنها، الأمر الثاني أن حديث كل بدعة ضلالة هذا يتضمن حكما عاما يقيده فعل صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقد قاموا بجمع المصحف وهو أمر لم يفعله رسول الله، وجعل عمربن الخطاب رضي الله عنه صلاة التراويح جماعة وكانت في عهد رسول الله تصلى فردية ، ووضعوا الدوواين وفعلوا كثيرا من الأشياء التي لم يفعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم، لذلك فإن الفهم الصحيح لحديث البدعة أن كل بدعة تخالف أصول الدين ومبادئه فهي ضلالة، وكل أمر مبتدع لايتعارض مع مبادئ الإسلام ومقاصده فهو سنة حسنة، وقد صام رسول الله عاشوراء عندما وجد اليهود يصومونه وسألهم لماذا يصومونه ؟ فقالوا هذا اليوم الذي نجى الله فيه موسى فقال صلى الله عليه وسلم:" أنا أولى بموسى" وكان صلى الله عليه وسلم يصوم يوم الاثنين فلما سئل قال: "ذاك يوم ولدت فيه ويوم أوحي إليّ فيه"
وعليه فإن تهنئة المسيحيين بأعياد الميلاد لاغبارعليه وهوجائز شرعا وليس فيه إقرارهم على عقيدتهم، وإنما يدخل في معنى البرّ الذي أَمرنا أن نعاملهم على أساسه قال تعالى: " لاَ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوَهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ" والمسيحيون في السودان يشاركوننا في أفراحنا وأحزاننا ويواسوننا في مصيبتنا فليس من البرّ عدم رد التحية بمثلها قال تعالى: "وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أوردوها"
السؤال السابع: ماهو المنهج الصحيح لدعوة الآخرين للدخول في الإسلام؟
أمر الله سبحانه وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أن يدعو إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة، فأين هذا الغلو وذاك التطرف من الحكمة؟ وقال تعالى:"فبما رحمة من الله لنت لهم ولوكنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك.."وقال صلى الله عليه وسلم :"خالطوا الناس بأخلاقكم وخالفوهم في أعمالهم" أخرجه الزبيدي في اتحاف السادة المتقين .
بل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمح للنصارى أن يصلوا في مسجده فقد روى علماء السيرة:" أنه لما قدم وفد نجران على رسول الله صلى الله عليه وسلم دخلوا عليه مسجده بعد صلاة العصر، فحانت صلاتهم فقاموا يصلون في مسجده، فأراد الناس منعهم فقال صلى الله عليه وسلم: " دعوهم" فاستقبلوا المشرق فصلوا صلاتهم" فالمنهج الصحيح للدعوة أركانه: الحكمة والبر والاحسان والعدل والمقارنة والايثار.
ومن أراد الاستزادة فليراجع الكتب الآتية:
1- موسوعة أصول الفكر السياسي والاجتماعي والاقتصادي من نبع السنة الشريفة وهدي الخلفاء الراشدين إعداد الأستاذة خديجة النبراوي
2- أحكام الذميين والمستأمنين في دار الإسلام للأستاذ الدكتور عبدالكريم زيدان
3- غيرالمسلمين في المجتمع الإسلامي، للدكتور يوسف القرضاوي
4- نحن والآخر – دراسة فقهية تأصيلية للأستاذ الدكتور علي محي الدين القرة داغي رئيس لجنة القضايا والأقليات الإسلامية بالاتحاد العالمي لعلمء المسلمين والخبير بمجمع الفقه الإسلامي بمكة المكرمة
الحديث قال صلى الله عليه وسلم: "إنكم لاتسعون الناس بأموالكم، ولكن يسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق" أخرجه الحاكم في المستدرك أوكما قال
الخطبة الثانية
الحمدلله الوالي الكريم والصلاة على سيدنا محمد وآله مع التسليم
وبعد
قال تعالى:" يَا أَهْلَ الكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الحَقَّ إِنَّمَا المَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انتَهُوا خَيْراً لَّكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً (171) لَن يَسْتَنكِفَ المَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْداً لِّلَّهِ وَلاَ المَلائِكَةُ المُقَرَّبُونَ وَمَن يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً (172) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَلاَ يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ وَلِياًّ وَلاَ نَصِيرا"
أحبابي في الله وأخواني في الوطن العزيز
نهنئ اخوتنا المسيحيين بعيد ميلاد المسيح عليه السلام ونسأل الله أن يوفقنا لتحقيق السلام في بلادنا وصيانة العيش المشترك بين أبناء الوطن الواحد، والقدرة على إدارة التنوع بين مكونات المجتمع.
- الذكرى الثامنة والخمسين للاستقلال
- مناشدة الجنوبيين
- الدعوة للتحول الديمقراطي
الدوعوة بالشفاء لكل من:
- د سناء النعيمة
- عبدالرحمن أبسيحان
- داود محمد حماد
- مولانا حامد محمد حامد
- بكري أحمد عيل
- عبدالرحمن برة
الترحم على الأموات:
- يحي فضالي
- د جمال محمد آدم
- عمرمحمد الطيب والد الصادق عمر
- الصادق قنطار من أبوحجار
- سليمان حسن ابن خالة أبوالبشر وبرهوم
- هويدا الصادق اسماعيل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.