وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات    قرار مثير لرئيس وزراء السودان    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    عثمان ميرغني يكتب: إثيوبيا والسودان: تشابكات الحرب والأمن الإقليمي    مجلس السلم والأمن بالاتحاد الإفريقي يجري مشاورات غير رسمية بشأن ملف السودان    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    دراسة تربط طنين الأذن بالإنتاجية في العمل    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    المريخ يواصل تدريباته بقوة بكيجالي والدامر    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات ووكيل الوزارة يشهد ختام دورة شهداء السريحة بولاية الجزيرة    رشيد الغفلاوي يلتقي قيادات الاتحاد السوداني لكرة القدم    ماساة قحت جنا النديهة    أحمد طه يواجه الأستاذ خالد عمر بأسئلة صعبة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    ولاية الخرطوم: توجيهات بإعداد وتنفيذ برنامج خاص لشهر رمضان وتكثيف المجهودات لاستقرار الخدمات الرئيسية    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    شاهد.. الفنانة مروة الدولية تغني لشيخ الأمين في حفل خاص: (الشيخ حلو لي والنظرة منك لي شفاء وبفهم مشاعرك بعرفها)    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    شاهد بالفيديو.. الفنان "الشبح" يرد على زميله "ريحان": (رددت الأغنية في حضورك وأنصحك بعدم البحث عن "الترند" بهذه الطريقة)    شاهد بالصورة والفيديو.. سيدة الأعمال ونجمة السوشيال ميديا الحسناء "ثريا عبد القادر" تستعرض جمالها بثوب "التوتل" الأنيق    مناوي .. استمرار الدعم السريع في ارتكاب جرائم ممنهجة بدعم خارجي يهدد وحدة السودان واستقراره    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    هدى الإتربي تكشف كواليس مسلسل "مناعة": تجربة مختلفة بتفاصيل إنسانية    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    عاطف حسن يكتب: بنك الخرطوم.. اعتذارك ماااااا بفيدك .. !!    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هيئة شئون الأنصار تحذر من مخطط لإشعال فتنة دينية
نشر في حريات يوم 29 - 12 - 2013

قدمت هيئة شئون الانصار التهنئة للمسيحين بمناسبة ذكرى ميلاد المسيح عليه السلام وقالت أن التكفيريين احدثوا بلبلة في الأفكار و ما تعارف عليه من استقرار العلاقات بين المسلمين و وجيرانهم من اتباع الديانات الاخري بتحريمهم التهنئة أو الاحتفال بالمسيح وقال السيد الصادق المهدي أن الغلو و التطرف من عوامل تهدم الأمن و الاستقرار في مجتمعنا وطالب الإمام بالفهم الصحيح للدين الإسلامي .وحذر من مخطط يزرع الفتنة بين أبناء الوطن الواحد.
وأجابت خطبة الجمعة 27-12-2013م التي ألقها مولانا عبد المحمود أبو ابراهيم الأمين العام لهئيئة شئون الانصار بمسجد الإمام عبد الرحمن بودنوباوي على أسئلة تتعلق بعلاقة الإسلام بالرسالات السابقة واوجه الخلاف بين الإسلام والمسيحية وحقوق الغير مسلمين والحكم الشرعي في تهنئة المسيحيين بأعياد الميلاد وهل التهنئة بعيد الميلاد تعتبر إقرارا بعقيدتهم في السيد المسيح؟
فيما يلي نص الخطبة
أعوذ بالله من الشيطن الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
خطبة الجمعة التي ألقاها الأمير:عبدالمحمود أبو بمسجد الهجرة بودنوباوي 27ديسمبر2013م
الحمدلله القائل :" لَيْسُوا سَوَاءً مِّنْ أَهْلِ الكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (113) يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الخَيْرَاتِ وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ (114) وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَن يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ" والصلاة والسلام على نبي الرحمة القائل: "الأنبياء إخوة لعلات أمهاتهم شتى ودينهم واحد"
أمابعد:
أحبابي في الله وأخواني في الوطن العزيز:
ما أن يقترب العام الجديد إلا وتجد الطرقات مليئة بالملصقات التي تحرم تهنئة المسيحيين بعيد الميلاد، وينبري الخطباء والوعاظ على تكفير كل من يحتفل بأعياد الميلاد أويهنئ المسيحيين فأحدثوابلبلة في الأفكار وشككوا المواطنين في مااستقرفي معاملاتهم مع إخوتهم من المواطنين من أتباع الديانات الأخرى وهم يجاورونهم في الأحياء والأسواق وبينهم معاملات وعلاقات متجذرة، وعليه سوف نبين موقفنا ومانراه صحيحا في هذا المجال وسنجيب بإذن الله في هذه الخطبة على التساؤلات الآتية:
أولا:ماطبيعة علاقة الإسلام بالرسالات السابقة؟
ثانيا:ماهي أوجه الخلاف بين الإسلام والمسيحية؟
ثالثا:ماهي حقوق غيرالمسلمين في الدولة الإسلامية؟
رابعا: ماهوالتعامل الشرعي مع غير المسلمين في ظل دولة متعددة الأديان؟
خامسا: ماهومنهج التعامل الشرعي بين الأفراد في المجتمع المتعدد الأديان؟
سادسا: ماهو الحكم الشرعي في تهنئة المسيحيين بأعياد الميلاد وهل التهنئة بعيد الميلاد تعتبر إقرارا بعقيدتهم في السيد المسيح؟
سابعا:ماهو المنهج الصحيح لدعوة الآخرين للدخول في الإسلام؟
وبتوفيق الله وعونه نحاول الإجابة على هذه التساؤلات التي تبين منهجنا للتعامل مع هذا الموضوع.
السؤال الأول: ماطبيعة علاقة الإسلام بالرسالات السابقة؟ بين الله في القرآن الكريم في أكثرمن آية أن الدين واحد هو الذي جاء به جميع الأنبياء والمرسلين وأن الإختلاف إنما هو في التشريعات والأحكام مراعاة لاختلاف أحوال الناس وطبائعهم وأزمنتهم. قال تعالى:" شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى المُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوَهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ" وقال تعالى: "قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ" فالإسلام يقر أن الدين واحد في الأصل وأن الاختلاف إنما هو في الشرائع والأحكام، والمسلم لايصح إسلامه إلا إذا آمن بكل رسل الله وأنيائه وكتبه، قال تعالى:" آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ المَصِيرُ" فكل الرسالات السابقة اتفقت على: توحيدالله وعلى العمل الصالح وعلى العدل بين الناس وعلى البعث والجزاء في الدار الآخرة، والإسلام الدين الخاتم أقر كل هذه الأصول وتفوق على الرسالات السابقة بما بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: "أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي: أحلت لي الغانم، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، ونصرت بالرعب مسيرة شهر، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعث إلى الناس كافة"
السؤال الثاني: ماهي أوجه الخلاف بين الإسلام والمسيحية؟ المسيحية أوالنصرانية هي الرسالة التي جاء بها سيدنا عيسى عليه السلام وهي امتداد لرسالة سيدنا موسى حيث أن شريعة موسى هي الشريعة التي طبقها عيسى عليه السلام فأصل الديانه صحيح ولكن التحريف لحق بالمسيحية من قبل الأتباع وهي كثيرة أشار إليها القرآن الكريم وأخطرها أنهم جعلوا الله ثالث ثلاثة، وجعلوا لله ابنا هو المسيح وغيرها من العقائد التي تتناقض مع عقائد الإسلام ويمكن إجمالها في أربعة مسائل تعتبر أركان المسيحية وهي:
المسألة الأولى:عقيدة التثليث فهم يعتقدون أن الله واحد في ثلاثة وثلاثة في واحد وعقيدتنا " قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد"
المسألة الثانية: قولهم أن عيسى ولد الله له صفة ناسوتية وصفة لاهوتية، وتلك الطبيعتان صارتا شيئا واحدا فصار اللاهوت إنسانا محدثا تاما، وصار الناسوت إلها تاما خالقا غيرمخلوق.تلك عقيدتهم بينما عقيدتنا أن المسيح هو ابن مريم وكلمة الله ألقاها إلى مريم وروح منه. كما جاء في القرآن الكريم" يَا أَهْلَ الكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الحَقَّ إِنَّمَا المَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انتَهُوا خَيْراً لَّكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً"
المسألة الثالثة: الاعتقاد بالخطيئة الموروثة أي أن خطيئة آدم تنسحب على ذريته فهم معاقبون بمافعله آدم ولايطهرهم إلا إيمانهم بفداء السيد المسيح. وأماعقيدتنا أن آدم اجتباه ربه وتاب عليه وهدى، وأن الخطيئة لاتورث ولايعاقب أحد بجريرة غيره قال تعالى:" ولاتزروازرة وزر أخرى"
المسألة الرابعة: الاعتراف بالذنوب أمام القسيس لأن كل ذنب يغفره القسيس فهو مغفور عندالله تلك عقيدتهم. وأما عقيدتنا تقوم أنه لاواسطة بين العبد وربه قال تعالى:" وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُم يَرْشُدُونَ " وقال تعالى: " وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ "
السؤال الثالث: ماهي حقوق غيرالمسلمين في الدولة الإسلامية؟
لقد جاء الإسلام بالرحمة والعدل والمساواة بين جميع الناس ويتحقق كل ذلك بالمحافظة الكرامة الإنسانية قال تعالى: "ولقد كرمنا بني آدم.."الآية وعليه نقول إن حقوق غيرالمسلمين في ظل الدولة الإسلامية تتمثل في الآتي:
1- حمايتهم من الاعتداء يقول الامام القرافي: "إن عقدالذمة يوجب حقوقا علينا لهم لأنهم في جوارنا، وخفارتنا، وذمة الله تعالى وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم، وذمة دين الإسلام، فمن اعتدى عليهم ولوبكلمة سوء أوغيبة في عرض أحدهم، أونوع من أنواع الأذية أو أعان على ذلك فقد ضيع ذمة الله تعالى وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم، وذمة دين الإسلام".
2- حماية ضروراتهم الست(النفس والعقل والدين والعرض والنسل والمال) وحاجياتهم، حالهم في ذلك حال المسلمين، حيث اتفق الفقهاء على ذلك، وعللوا ذلك بأنهم أصبحوا بعقد الذمة من أهل دار الإسلام(وعقدالذمة اليوم يتمثل في المواطنة والجنسية والتأشيرة والعهود والمواثيق وكل عهود الأمان) وعلى ذلك يجب توفيرالحماية لنفوسهم، وأعراضهم، وأموالهم، بل أكثرمن ذلك، فإن الدولة يجب عليها حماية مايعتبرونه مالا- مثل خمورهم وخنازيرهم – مع أن ذلك لايعتبرمالا لوكان لدى المسلم بل يجب اتلافه بل لوقام مسلم بإتلاف خمورهم وخنازيرهم وجب عليه التعويض عند الحنفية. ومن قتل ذميا يقتل به قال بذلك الأحناف والشعبي والنخعي وابن أبي ليلى وعثمان البتي وهومروي عن الخليفة علي بن أبي طالب وعمربن عبدالعزيز رضي الله عنهم. وهوالذي كان العمل به في معظم عصور الخلافة العباسية، وفي الدولة العثمانية، وذهب المالكية إلى: أنه يقتل به في حال الغيلة(أي الخديعة)
3- التعامل معهم بالعدل، وحمايتهم من الظلم بجميع أنواعه وأشكاله،قال صلى الله عليه وسلم:"ألامن ظلم معاهدا، أوانتقصه حقه، أوكلفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس منه، فأنا حجيجه يوم القيامة"
4- تحقيق التكافل الاجتماعي لهم في حالات الفقر، والعجز والشيخوخة، ففي عهد أبي بكر الصديق كتب خالدبن الوليد لأهل الحيرة بالعراق وكانوا نصارى مانصه" وجعلت لهم: أيما شيخ ضعف عن العمل، أو أصابته آفة من الآفات أوكان غنيا فافتقر، وصارأهل دينه يتصدقون عليه طرحت جزيته، وعيل من بيت مال المسلمين هو وعياله ماأقام بدار الهجرة ودارالإسلام" وروى أبويوسف وغيره أن عمر رضي الله عنه مرّبباب قوم وعليه سائل يسأل ، شيخ كبير ضرير البصر، فضرب عضده من خلفه ، فقال: "من أي أهل الكتاب أنت ؟ قال: يهودي، قال: فما ألجأك إلى ماأرى؟ قال: أسأل الجزية، والحاجة، والسن، فأخذ عمر بيده فذهب به إلى منزله ووصله بشيئ، ثم أرسل إلى خازن بيت المال، فقال: انظر هذا وضرباءه، (فأعطهم مايكفيهم بين المال) فوالله ما أنصفناه، إذ أكلنا شيبته ثم نخذله عند الهرم…"
5- احترام عهودهم وعقودهم مع المسلمين، فقد رد أبوعبيدة لأهل الشام ماجبي منهم من الجزية والخراج عندما عجز عن حمايتهم قال أبويوسف: "فلما رأى أهل الذمة وفاء المسلمين لهم، وحسن السيرة فيهم صاروا أشد على عدو المسلمين من المسلمين على أعدائهم.."
6- حماية حريتهم الدينية: قال تعالى: "لاإكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي"
7- حرية العمل والمعاملات والعقود والأنكحة حسب معتقدهم.
8- تولي وظائف الدولة: لأهل الذمة الحق في تولي وظائف الدولة إلاماتغلب عليه الصبغة الدينية.
السؤال الرابع: ماهوالتعامل الشرعي مع غيرالمسلمين في ظل دولة متعددة الأديان؟
غيرالمسلمين الذين يدخلون في عهد صلح مع الدولة الإسلامية يحكم علاقتهم عهد الذمة أما أولئك المواطنون الذين تجمعهم مع المسلمين أرض واحدة يشتركون في ملكيتها وتجمعهم دولة واحدة فيحكم علاقتهم عهد المواطنة، وهو عهد أكدته صحيفة المدينة التي وضعها رسول الله صلى الله عليه وسلم لتنظم علاقة المقيمين في المدينة المنورة، التي كان يسكنها المسلمون بفريقيهم الأنصار والمهاجرين واليهود بطوائفهم الثلاث : بني قينقاع وبني النضير وبني قريظة، والمشركون من العرب.
وقد نصت الصحيفة على التشريعات العامة التي تحكم الجميع، وبجانبها التشريعات الخاصة التي تحتكم لها كل جماعة حسب أعرافها وعقيدتها وتقاليدها.
لقد جاء في الصحيفة أن"لليهود دينهم وللمسلمين دينهم: مواليهم وأنفسهم إلا من ظلم نفسه وأثم فإنه لايوتغ إلانفسه" يقول ول ديورانت في كتابه الموسوعي: قصة الحضارة" لقد كان أهل الذمة (يعيشون وسط المسلمين) بدرجة من التسامح لانجد لها نظيرا في البلاد المسيحية هذه الأيام، فلقد كانوا أحرارا في ممارسة شعائرهم الدينية، واحتفلوا بكنائسهم ومعابدهم".
السؤال الخامس: ماهو منهج التعامل الشرعي بين الأفراد الذين يعيشون في مجتمع متعدد الأديان؟
إن على المسلم أن يتعامل مع الناس بالحسنى، وقد شرع الإسلام حقوقا للجار، ومنها الجار الجنب أي الذي يختلف معك في الدين، فأمرك الإسلام أن تعامله بالحسنى، ولنا في رسول الله الأسوة الحسنة؛ فقد مرت به جنازة يهودي فهب واقفا، فقالوا إنها جنازة يهودي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أليست نفسا"؟ رواه البخاري فالمسلم مطالب أن يتعامل مع الآخرين بالعدل والاحسان والاحترام وحسن الخلق قال تعالى: "ولايجرمنكم شنئان قوم على أن لاتعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى".
السؤال السادس: ماهو الحكم الشرعي في تهنئة المسيحيين بأعياد الميلاد وهل التهنئة بعيد الميلاد إقرار بعقيدتهم في السيد المسيح؟
يقول علماء الفقه : إن الحكم على الشيئ فرع من تصوره، أي أن الفهم الصحيح للواقعة يقودك للحكم الصحيح عليها. فما هو التصور الصحيح لأعياد الميلاد؟
عيد الميلاد: هو فرح وسرور بمولد السيد المسيح عليه السلام، لأن مولده كان آية من آيات الله؛ حيث ولد من دون أب، وتكلم في المهد صبيا، وصحبت ولادته آيات ومعجزات، فأين المخالفة الشرعية في هذا الجانب، والله سبحانه وتعالى عندما غلبت الفرس الروم بشر المؤمنين بأن الروم سيغلبون الفرس في بضع سنين وقال:" ويومئذ يفرح المؤمنون بنصرالله" والمؤمنون هم المسلمون يفرحون بانتصار الروم المسيحيين على الفرس المجوس، فبنص القرآن فإن فرح المسلمين بنصر المسيحيين على المجوس أمر محمود. وقد يقول قائل إن الاحتفال بميلاد المسيح بدعة لم يفعلها رسول الله. صحيح هذا الكلام في ظاهره، ولكننا أمرنا أن نتدبر القرآن قال تعالى: "أفلا يتبرون القرآن أم على قلوب أقفالها" وكل دارس لأحكام الشريعة يعلم أن الحكم الشرعي يقوم على الأمر والنهي، أما الترك فلايترتب عليه أي حكم شرعي، فهو من الأشياء التي سكت الله عنها رحمة بنا من غير نسيان فلا نبحث عنها، الأمر الثاني أن حديث كل بدعة ضلالة هذا يتضمن حكما عاما يقيده فعل صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقد قاموا بجمع المصحف وهو أمر لم يفعله رسول الله، وجعل عمربن الخطاب رضي الله عنه صلاة التراويح جماعة وكانت في عهد رسول الله تصلى فردية ، ووضعوا الدوواين وفعلوا كثيرا من الأشياء التي لم يفعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم، لذلك فإن الفهم الصحيح لحديث البدعة أن كل بدعة تخالف أصول الدين ومبادئه فهي ضلالة، وكل أمر مبتدع لايتعارض مع مبادئ الإسلام ومقاصده فهو سنة حسنة، وقد صام رسول الله عاشوراء عندما وجد اليهود يصومونه وسألهم لماذا يصومونه ؟ فقالوا هذا اليوم الذي نجى الله فيه موسى فقال صلى الله عليه وسلم:" أنا أولى بموسى" وكان صلى الله عليه وسلم يصوم يوم الاثنين فلما سئل قال: "ذاك يوم ولدت فيه ويوم أوحي إليّ فيه"
وعليه فإن تهنئة المسيحيين بأعياد الميلاد لاغبارعليه وهوجائز شرعا وليس فيه إقرارهم على عقيدتهم، وإنما يدخل في معنى البرّ الذي أَمرنا أن نعاملهم على أساسه قال تعالى: " لاَ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوَهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ" والمسيحيون في السودان يشاركوننا في أفراحنا وأحزاننا ويواسوننا في مصيبتنا فليس من البرّ عدم رد التحية بمثلها قال تعالى: "وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أوردوها"
السؤال السابع: ماهو المنهج الصحيح لدعوة الآخرين للدخول في الإسلام؟
أمر الله سبحانه وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أن يدعو إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة، فأين هذا الغلو وذاك التطرف من الحكمة؟ وقال تعالى:"فبما رحمة من الله لنت لهم ولوكنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك.."وقال صلى الله عليه وسلم :"خالطوا الناس بأخلاقكم وخالفوهم في أعمالهم" أخرجه الزبيدي في اتحاف السادة المتقين .
بل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمح للنصارى أن يصلوا في مسجده فقد روى علماء السيرة:" أنه لما قدم وفد نجران على رسول الله صلى الله عليه وسلم دخلوا عليه مسجده بعد صلاة العصر، فحانت صلاتهم فقاموا يصلون في مسجده، فأراد الناس منعهم فقال صلى الله عليه وسلم: " دعوهم" فاستقبلوا المشرق فصلوا صلاتهم" فالمنهج الصحيح للدعوة أركانه: الحكمة والبر والاحسان والعدل والمقارنة والايثار.
ومن أراد الاستزادة فليراجع الكتب الآتية:
1- موسوعة أصول الفكر السياسي والاجتماعي والاقتصادي من نبع السنة الشريفة وهدي الخلفاء الراشدين إعداد الأستاذة خديجة النبراوي
2- أحكام الذميين والمستأمنين في دار الإسلام للأستاذ الدكتور عبدالكريم زيدان
3- غيرالمسلمين في المجتمع الإسلامي، للدكتور يوسف القرضاوي
4- نحن والآخر – دراسة فقهية تأصيلية للأستاذ الدكتور علي محي الدين القرة داغي رئيس لجنة القضايا والأقليات الإسلامية بالاتحاد العالمي لعلمء المسلمين والخبير بمجمع الفقه الإسلامي بمكة المكرمة
الحديث قال صلى الله عليه وسلم: "إنكم لاتسعون الناس بأموالكم، ولكن يسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق" أخرجه الحاكم في المستدرك أوكما قال
الخطبة الثانية
الحمدلله الوالي الكريم والصلاة على سيدنا محمد وآله مع التسليم
وبعد
قال تعالى:" يَا أَهْلَ الكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الحَقَّ إِنَّمَا المَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انتَهُوا خَيْراً لَّكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً (171) لَن يَسْتَنكِفَ المَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْداً لِّلَّهِ وَلاَ المَلائِكَةُ المُقَرَّبُونَ وَمَن يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً (172) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَلاَ يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ وَلِياًّ وَلاَ نَصِيرا"
أحبابي في الله وأخواني في الوطن العزيز
نهنئ اخوتنا المسيحيين بعيد ميلاد المسيح عليه السلام ونسأل الله أن يوفقنا لتحقيق السلام في بلادنا وصيانة العيش المشترك بين أبناء الوطن الواحد، والقدرة على إدارة التنوع بين مكونات المجتمع.
- الذكرى الثامنة والخمسين للاستقلال
- مناشدة الجنوبيين
- الدعوة للتحول الديمقراطي
الدوعوة بالشفاء لكل من:
- د سناء النعيمة
- عبدالرحمن أبسيحان
- داود محمد حماد
- مولانا حامد محمد حامد
- بكري أحمد عيل
- عبدالرحمن برة
الترحم على الأموات:
- يحي فضالي
- د جمال محمد آدم
- عمرمحمد الطيب والد الصادق عمر
- الصادق قنطار من أبوحجار
- سليمان حسن ابن خالة أبوالبشر وبرهوم
- هويدا الصادق اسماعيل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.