"حماس": هنية في موسكو مطلع مارس على رأس وفد من الحركة    ليبرمان: نتنياهو أوفد رئيس الموساد إلى قطر ليطلب مواصلة تمويل حماس    تقرير إسرائيلي يكشف تفاصيل زيارة مزعومة لرئيس "الموساد" إلى قطر    كوريا الجنوبية تعلن خامس حالة وفاة بفيروس كورونا وترفع مستوى الخطر إلى أعلى درجة    التحقيق مع مشتبه بهم في بلاغ مقتل اجنبي ببحري    اليوم اولى جلسات محاكمة المتهمين بقتل الملازم شرطة عصام محمد نور    مواطنون يهددون باغلاق مناجم تعدين بجنوب دارفور    وزير المالية: الاقتصاد السوداني منهزم لارتباطه بسعرين للصرف    مدير الشرطة يرفض استلام استقالات(251) ضابطًا    أديب: نتائج فضّ الاعتصام لن تملك للعامة    الامل عطبرة يفرض التعادل على الهلال في مباراة مثيرة    اولتراس تصدر بيانا تعلن مقاطعة جميع مباريات الهلال    كفاح صالح:هذا سر نجاحنا إمام الهلال    فرار المطلوب علي كوشيب للمحكمة الجنائية الدولية إلى إفريقيا الوسطى    رياك مشار نائبا لرئيس جنوب السودان    الرئيس الألماني يزور السودان الخميس المقبل    الضربونا عساكر والحكومة سكتت عشان كدا مفترض الحكومة المدنية تستقيل عشان يحكمونا العساكر ويضربونا اكتر .. بقلم: راشد عبدالقادر    الهلال يفوت فرصة تصدر الدوري السوداني بالتعادل مع الأمل    بعض قضايا الإقتصاد السياسي لمشروع الجزيرة .. بقلم: صديق عبد الهادي    النيابة ومرسوم رئيس الوزراء !! .. بقلم: سيف الدولة حمدناالله    هل عجز علماء النفس في توصيف الشخصية السودانية؟ .. بقلم: د. فراج الشيخ الفزاري    تلفزيونات السودان واذاعاته ديونها 14 مليون دولار .. بقلم: د. كمال الشريف    "بينانغ".. أي حظ رزقتِه في (الجمال) .. بقلم: البدوي يوسف    يؤتي الملك من يشاء .. بقلم: إسماعيل عبد الله    المحمول جوا وقانونا .. بقلم: الصادق ابومنتصر    الهلال يستضيف الأمل عطبرة بالجوهرة    قصة ملحمة (صفعة كاس) التاريحية.. من الألف إلى الياء (1)    نحو خطاب إسلامي مستنير يؤصل للحرية والعدالة الاجتماعية والوحدة .. بقلم: د. صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفة القيم الإسلامية فى جامعه الخرطوم    ردود أفعال غاضبة: قوى الثورة تتوحد دفاعاً عن حرية عن حرية التظاهر السلمي    خواطر حول المجلس التشريعي، الدعم السلعي، وسعر الصرف .. بقلم: أ.د. علي محمد الحسن    ثم ماذا بعد أن بدأت الطائرات الإسرائيلية تطير في أجواء السُّودان يا فيصل محمد صالح؟ .. بقلم: عبدالغني بريش فيوف    فيروس كورونا .. بقلم: د. حسن حميدة - مستشار تغذية – ألمانيا    هذا يغيظني !! .. بقلم: عثمان محمد حسن    استراحة - أن شاء الله تبوري لحدي ما اظبط اموري .. بقلم: صلاح حمزة / باحث    وفاة عامل واصابة اثنين بهيئة مياه الخرطوم لسقوطهم داخل حفرة    كوريا الجنوبية تعلن أول حالة وفاة بفيروس "كورونا"    أسر الطلاب السودانيين بالصين ينظمون وقفة أمام القصر الرئاسي للمطالبة بإجلاء أبنائهم    حجز (37) موتر وتوقيف (125) سيارة مخالفة    في ذمة الله مذيعة النيل الأزرق رتاج الأغا    في الدفاع عن الدعم الاقتصادي الحكومي باشكاله المتعدده والرد على دعاوى دعاه الغائه .. بقلم: د.صبري محمد خليل    متى يعاد الطلاب السودانيين العالقين فى الصين الى أرض الوطن؟ .. بقلم: موسى بشرى محمود على    هجوم على مذيع ....!    التطبيع المطروح الآن عنصري وإمبريالي .. بقلم: الامام الصادق المهدي    شرطة تضبط شبكة لتصنيع المتفجرات بشرق النيل    زيادة نسبة الوفيات بحوادث مرورية 12%    إعفاء (16) قيادياً في هيئة (التلفزيون والإذاعة) السودانية    الفاتح جبرا:قصة (إستهداف الدين) وإن الدين في خطر والعقيدة في خطر ده كلو (حنك بيش) كما يقول أولادنا    محمد عبد الكريم يدعو السودانيين إلى الخروج "لتصحيح مسار الثورة"    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





حزب الأمة يخلد ذكرى الإمام الصديق وشهداء المولد ويقطع عهداً بتحقيق الحرية والديمقراطية
نشر في حريات يوم 02 - 02 - 2014

أقام حزب الأمة القومي مساء أول أمس الجمعة احتفالا حاشدا في قبة الإمام المهدي لإحياء ذكرى الإمام الصديق المهدي وشهداء المولد 1961م، حضره الآلاف خاصة من الأنصار وخاطبه رئيس الحزب وأمينه العام وآخرون.
وكان ضمن المتحدثين الخبير الاقتصادي الأستاذ محمد إبراهيم كبج، والشيخ عبد المحمود أبو الأمين العام لهيئة شئون الأنصار، والسيدة إنعام المهدي أمينة المرأة بالهيئة، والأستاذ فضل النور من قادة تنظيم شباب الأنصار لدى وقوع الأحداث، كما اشتمل الحفل على أغانٍ وأناشيد ومدائح حماسية، إذ شارك فيه (قيقم) بأناشيد عن الإمام الصديق، والأستاذة المطربة ميادة، ومطرب الأنصار الأمين خلف الله كما شاركت قبيلة الجموعية بأنغام حماسية من نحاسها. واشتمل الحفل على عرض لفيلم فيديو يوثق لأحداث المولد من إنتاج دائرة الثقافة والتراث بالحزب.
واشتمل الحفل على تلاوة عهد بالتمسك بالحرية والديمقراطية وتحقيقها ردده الحضور وقوفاً، نصه: (بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الوالي الكريم والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله مع التسليم، إلى روح الإمام الصديق الإمام عبد الرحكم المهدي شهيد الحرية والديمقراطية، وأرواح شهداء المولد 1961، إلى أرواحكم الطاهرة في جنات الخلد ومن هنا من بقعة الإمام المهدي ومن جوار ضريحه الطاهر نحن أحبابكم نجتمع لنحيي ذكراكم العطرة، وسيرتكم النيرة، نعاهدكم عهدا معقودا بالصدق والإيمان أن نسير بإرادة وبصيرة حزما وعزما في طريق تحقيق الحرية والكرامة، والعدالة والديمقراطية التزاما بما ورد في وصية الإمام الصديق في شأن الدين والوطن مقصدا ووسيلة، أصالة ومعاصرة، وفاة لهذه المبادئ التي دفعتم أرواحكم الطاهرة في سبيلها، مستهدين في ذلك بقول الله تعالى (قل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) وهدى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في المنشط والمكره، وقول الامام المهدي عليه السلام المنن في طي المحن والمزايا في طي البلايا، والله على ما نقول شهيد وهو نعم المولى ونعم النصير).
كلمة الأستاذ محمد إبراهيم كبج:
الأنصار وحزب الأمة لعبوا أدوارا كثيرة في السودان من أجل استقلاله ومن أجل تثبيت ذلك الاستقلال فيما بعد، وأود هنا أن اتطرق إلى أن كل قيادات حزب الأمة السيد عبد الرحمن المهدي والسيد الصديق المهدي والسيد الصادق المهدي تعاملوا تعاملا عقلانيا مع حلفائهم حتى يتم تحقيق ما هو مطروح في ذلك الوقت بتجميع الناس في راية واحدة، ويحق لكم أن تحتفلوا ليس فقط بدور المهدية في تحرير السودان من العهد التركي الذي اتبع اساليب عنيفة وماكرة لشعبنا، وعندما تجمع الناس حول الامام المهدي كان ذلك دلالة انه عندما يحين الصدام فإن جماهير الأنصار كانوا على استعداد للقيام بذلك الدور، والسياسة هي سلم وحرب، وذلك يعتمد على مجرى الأمور. السيد الصديق كان رئيس جبهة المعارضة في حياته وكان الحزب الشيوعي وبقية الأحزاب جزء من التحالف وذلك جزء من المرونة السياسية برص الصفوف من أجل الهدف. تكونت الجبهة الاستقلالية والتف حولها الناس لتجميع كل القوى الداعية لاستقلال السودان وكانت هناك اتجاهات ليكون السودان تابعا للنظام المصري المحتل هو ذاته من قبل البريطانيين، القوى المتحالفة في الجبهة الاستقلالية كانت ضمنها الجبهة المعادية للاستعمار واجهة الحزب الشيوعي وتم ضمها وغيرها لتجميع الجميع من أجل الاستقلال وكان ذلك جزء من الاتجاه العقلاني لحزب الأمة. السيد عبد الله خليل قال حينها ان الطرفين حزب الأمة والجبهة المعادية للاستعمار يعلمون ان بينهما خلافات كثيرة ولو تمكن الحزب ان يكون الحكومة فان ذلك لن يوقفه من اتخاذ الموقف الذي يراه مناسبا من الحزب الشيوعي وهذا يدل على عقلية مرنة من اجل الهدف المنشود. والآن كل الأحزاب ما عدا بقايا الجبهة الإسلامية في السودان يقفون صفا واحدا من أجل تحرير السودان من هذا الحكم المستبد ويترابطوا ويكونوا جبهة واحدة سلما وحربا فالحرب هي جزء من العمل السياسي ومواصلة للعمل السياسي عن طريق السلاح، وبرهن حزب الأمة أنه يستعمل كل الأسلحة في مكانها واعتقد انه يحق لكم تماما ان تحتفلوا بهذا التاريخ القديم والجديد لحزب الأمة وان تبتهجوا بان لكم مثل هذا التاريخ المجيد.
كلمة الأمير عبد المحمود أبو الأمين العام لهيئة شئون الأنصار:
إن هذه المناسبة إحياء لذكرى الشهداء وكياننا هذا قام على الشهادة ويستضيء من دم الشهداء نورا يضيء له الطريق للوصول إلى الغايات وكلنا يعلم أننا في دار ممر نلاقي فيها ما نلاقي من محن ونستشهد ونطلب الشهادة ولا نجد الراحة في الدنيا وإنما الراحة غدا (فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ.) حاولت أن أدلي بكلمة لأني لست من المعاصرين وعكفت على قراءة سيرة الإمام الصديق فلم أجد سوى كتاب جهاد في سبيل الديمقراطية وبعض الأوراق واحسست ببعض التقصير أننا لم نوثق لإمامنا هذا كما يجب، وإن كان عزاءنا أنه قد عاش في كنف والده الإمام العظيم الراحل عبد الرحمن المهدي ولم يعش بعد وفاته سوى أوقات قليلة. وحددت ست نقاط حاولت فيها ان استشهد بكلماته. من المفارقات الغريبة ان الحوار الذي جرى بينه وبين مبعوثي المجلس العسكري اللواء طلعت فريد والأمين مقبول الحاج والقضايا التي أصر عليها وناقشها وارسل المذكرة للفريق ابراهيم عبود هي نفس القضايا التي نناقشها اليوم بقيادة إمامنا الإمام الصادق المهدي مما يحتم علينا ان نقيد هذه التجربة ونستفيد ونجدد ونغير من الأساليب والوسائل لنصل للغايات.
قال الإمام الصديق المهدي: (الأمم في مهد حياتها يا بني وطني تترنح بلا هداية وتتخبط فاقدة العبرة المفيدة والقدوة الرشيدة فإن هي لم تجد مبادئ تتمسك بها وقدوة تحذو حذوها تفككت أوصالها وعفت آثارها.) قال هذه الكلمات في تأبين الإمام عبد الرحمن المهدي.
من خلال ما سمعته من خلال ابنه الإمام الصادق وما قرأته لم أجد أحدا باراً بأبيه مثل الإمام الصديق.
أولا: علاقته بوالده الإمام ولعله أخذ منه هذه المعاني، وأولها الاندفاع في استخلاص حقوق الأمة وفاء للأنصار الذين وقفوا مع والده الإمام المهدي، (أجد نفسي أتأمل هذا التاريخ فتدفعني حقائقه لعمل أرد به الجميل لأبناء أولئك قدموا تلك التضحييات عمل يجعل لها ولباذليها أثرا خالدا فكم كانت غبطتي وسروري يوم تقلد ابن هذا الشعب منصبه ونال هذا البلد استقلاله). هذه المعاني التي كان يتمثلها وهو يغالب النفس ولا يدفع بابناء الشعب للفتنة. قال الإمام الصديق (لئن وقف الإمام الراحل حياته متعهداً بلاده باشراقات من مبادئ الإسلام الناصعة ومسالك الوطنية الصادقة فيما أحرانا أن نقف بعد مماته وقفه نستجلي فيها تلك المبادئ ونستوضح بها تلك المسالك لنتعهد بها أحوال نفوسنا وأحوال بلادنا ونقيم بها أثراً خالداً تتغمده صدورنا فتترجمه عزائمنا أعمالاً مجيدة.) وهو رجل سليل هذا البيت العظيم ونال درجات علمية وكان رئيس اكبر حزب سياسي حديث ولأكبر دائرة اقتصادية كل هذا اجتمع فيه.
ثانيا: فلسفته الدينية. قال الإمام الصديق: أرسل الله سيدنا محمد ( ص ) على فترة من الرسل، هاديا وبشيرا ونذيرا ومقوما ما اعوج من الأخلاق ومتما لمكارمها، ودعم رسالته بالقران الكريم الحجة البالغة واسندها ووضحها بما جرى على لسان نبيه من الحديث المبين والسنة الغراء، وأن الإمام المهدي صدع بدعوة الحق حتى أعاد الإسلام فتيا كما بدأ وأصبح المسلمون شعارهم القران ودثارهم سنة النبي عليه الصلاة والسلام، وخلف من التعاليم الإسلامية أصوبها واصفاها وأجلاها في سهولة بغير تكلف وتقويم للنفوس في غير تعنف وإصلاح لفساد القلوب والعقول في غاية التلطف وازالة اللبس والاشكال والخلاف الذي وقع فيه أغلب العلماء حتى اصبح بينهم محور جدال وخلاف خرج بهم عن حد المعقول. فالمنهج الوسطني الذي نسير فيه يستند إلى هذه المعالم.
ثالثا: موقفه الوطني. كان منحازا للديمقراطية والعمل القومي والحكم المدني. في رسالته للفريق عبود جاء فيها: إن مسئوليتي نحو قومي ونحو هذا الوطن تحتم علي أن أتقدم لمجلسكم الموقر بالخطة الآتية:
1/ أن تنتهي مهمة الجيش في مباشرة شئون الحكم مشكوراً علي ما أدى فيما يختص بالدفاع عن البلاد متجنباً الدخول في شئون الحكم.
2/ أن يتكون مجلس رأس أعلى من خمسة أعضاء برئاسة، ويتولي هذا المجلس رئاسة الدولة والإشراف على شئون الحكم مؤقتاً.
3/ أن تتألف حكومة من المدنيين لحمل أعباء الحكم في البلاد.
4/ أن يوضع دستور للبلاد.
5/ أن يتم انتخاب هيئة لإقرار الدستور وانتخاب رئيس الجمهورية.
6/ أن يتم انتخاب هيئة لإقرار الدستور وانتخاب رئيس الجمهورية في فترة وجيزة لا تزيد عن الزمن الذي يتطلبه إعداد الدستور.
7/ هذا وإنني على أتم الاستعداد لتفصيل ما أقتضب وتوضيح ما غمض من مضمون هذه المذكورة والله ولي التوفيق ولكم جزيل شكري والسلام.
رابعا: قال الإمام الصديق في خطابه للرئيس جمال عبد الناصر لدى زيارته للسودان وقد أهداه مصحفا وسيفا: يطيب لي يا سيادة الرئيس جمال عبد الناصر أن أرحب بكم في دار الإمام المهدي الذي كان هدفه الأكبر التقاء المسلمين في صعيد واحد. ويطيب لي أن تقبل هذا المصحف وهذا السيف وهما رمز الحق ورمز القوة الحق الذي تمليه علينا عقيدتنا الحنيفة وعروبتنا المجيدة وجوارنا في هذه القارة الأفريقية الناهضة فما أجدر الحق بالقوة وما أجدر أهله بإعداد ما استطاعوا من قوة ومن رباط الخيل. إن هذه الأمة التي رحبت بكم هنا وفي بقاع من أرضها نائيات تصدر ذلك عن فهم جيد واع لعلاقات السودان المستقل بجارته الشقيقة المستقلة الجمهورية العربية المتحدة وقد انقشع الماضي بخيره وشره. إن في زيارتكم ترسيخاً لذلك الفهم في نفس الشعب السوداني الكريم وجد سبيله إلى الخلود فالشعوب تورث مشاعرها أبناءها جيلاً بعد جيل فمن أعماق ذلك الفهم مرحباً بكم وأهلاً والسلام عليكم وعلى شعب بلادكم الأبي ورحمة الله وبركاته.
خامسا: توجيهاته للأنصار. ارسل رسالة واضحة إلى وكلاء الأنصار وشيوخهم وشبابهم: (السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وبعد، إنكم لا شك تعلمون أن أسلافكم هم بناة تاريخ هذا الوطن وأنكم بناة استقلاله وحماة كرامته واستقراره، فإنه بعد أن انقضى حكم المهدية وحاول المستعمرون دك صرح الأنصار قام فينا الإمام الصادق عليه سلام الله قائداً مرشداً في أمر الدين والوطن حتى تحقق على يديه جمع شمل الأنصار وارتفاع لواء الدين، وعندما دعا الإمام الراحل لتحرير البلاد وتحقيق استقلالها وقف الأنصار معه وقفة صدق، وتضامن معه السودانيون على اختلاف نزعاتهم فتحقق الإستقلال بإجماع الأمة السودانية، وأنا عندما وليت خلافة الإمام الصادق عليه سلام الله درجت على سنته في توجيهكم وإرشادكم في أمر الدين والوطن).
وقال: (لئن أراد الله لغايات الناس الساميات أن تحقق وهم في سكون الراحة لاستمتع بذلك الأنبياء والمرسلون، لكن الأنبياء دعاة الحق في محيط الباطل وأشعة النور في دهمة الظلام وألسنة العدل في وجه التكبر والطغيان وهم بسبب ذلك رواد الكفاح قواد الجهاد وأهل التضحية والفداء.)
و(إن هذا البلد ليس ملكاً لي ولا لنفر آخر وإنما هو يجمعنا كلنا في أبوة عاطفة ويربطنا كلنا بإخاء رحيم ويحتضننا كلنا في مصلحة مشتركة وكلنا في مجال الوطنية أصدقاء وفي مجال الحقوق شركاء وفي مجال الواجبات أعوان ورصفاء وما أنا إلا مواطن مثلكم ألقت عليه إرادة الله وثقة المواطنين واجباً خاصاً ومسئولية تاريخية يتحتم على القيام بها. ولكنكم جميعاً مسئولون عن بلدكم وكلكم عليكم بأن سبيل الحق شاق وإهمال الحقوق مضيعة لها، وما منكم إلا من هو كفيل بتحديد موقفه من حقوقه وحقوق أمته، وقد قصصت عليكم الحقائق كلها لتعلموا أن المذكرات والمفاوضات لم تجد، فأنا وأنتم وكل بوسائله السلمية نعمل دائماً وأبداً حتى نحقق حريتنا وكرامتنا وعزتنا وإنني أدعوكم للارتباط جميعاً بالميثاق الوطني. قد بلغت اللهم فأشهد.)
أخيرا: شهداء المولد والرحيل، السيدة إنعام ذكرت ما حدث وأكد عليه عمنا فضل النور وكان عدوانا واضحا، ولكن الإمام الصديق عند المقدرة وهو قادر على رد العدوان بمثله لكنه آثر ان يتعرض لكظم الغيظ ويتعرض للألم الذي أفقده روحه ولكن ترك هذا الإرث لنا لكي نحافظ عليه. الأحباب جاءوا في الهجرة واحتفلوا بالهجرة وسافر بعضهم وظل آخرون واحتفلوا بالمولد واعتدي عليهم واستشهد اولئك الرجال الذين ذهبوا لربهم. ونحن صغار نسمع أهلنا يقولون الإمام عبد الرحمن طيب الله ثراه ولكن يقولون عن الإمام الصديق الإمام الراحل لأنه رحل وهو يعلم انه راحل لأنه أملى وصيته وفي الوصية أن يكون أمر الأنصار شورى وهذا نفذه الإمام الصادق اليوم وأن يكون الأمور تحت مؤسسة وهذا نفذه الإمام الصادق اليوم، ولكن الغريب أنه بعد أن أملى وصيته نادى سيدنا عبد الله إسحق ان يقرا الراتب فقرأه كاملا وقرأ حزبا من القرآن وقال لابنه السيد الصادق الفاتحة على روح أبيك الفاتحة على روح أبيك وذهب راضيا مرضيا، والسلام عليكم ورحمة الله.
كلمة د. إبراهيم الأمين الأمين العام لحزب الأمة:
نحن نقف اليوم في هذه البقعة الطاهرة بقعة الإمام المهدي وعاصمة الدولة الوطنية الأولى للسودان وقبل الانفصال الكارثة وعلى أرض روتها دماء الشهداء وعطرت أجوائها نداءات الأنصار الخالدة: الله أكبر ولله الحمد، والسودان للسودانيين. نحتفل اليوم بتخليد ذكرى شهداء الديمقراطية، شهداء المولد الذين ضحوا بأرواحهم الغالية نصرة للدين والوطن (في شان الله) ولرائد مقاومة الأنظمة الشمولية والمؤسس الأول لمشروع تحالف القوى الوطنية سياسية ومدنية ضد الديكتاتورية: الإمام الصديق الإمام عبد الرحمن المهدي. ليعرف الجميع أن رايات المهدية ستظل على مر الأيام عالية خفاقة يتوارث حملها والدفاع عنها أحفاد أبطال الثورة المهدية وقادة معارك التحرير ضد التركية السابقة والتركية اللاحقة والأنظمة الشمولية بمختلف ألوانها وأشكالها. وصف الأستاذ محمد أبو القاسم حاج حمد المهدية بأنها أول حركة وطنية خاطبت كل الشعب السوداني وأول عمل اشتركت فيه قيادة وجماهير لأول مرة في تاريخ السودان العناصر العربية والمستعربة والنيلية والحامية بحماسة في حركة واحدة جامعة لكل أهل السودان خاطبت الثورة آمال وتطلعات الشعب السوداني الذي تجاوب معها والتف حول القيادات الجديدة التي أفرزتها كل القبائل السودانية دون تمييز. كان أمراء المهدية من أقاليم السودان المختلفة، وكان الحماس لها في أعلى درجاته بين المسلاتي والرزيقي والدنقلاوي والجعلي والبرناوي والفوراوي والبجاوي وقبائل الوسط كنانة ورفاعة ودغيم. هكذا قامت عصبة من قبائل السودان مع أن الدعوة تجاوزت القبلية والطريقة لكنها لم تلغ القبائل والطرق لأن النظم تمثل واقعا لا يمكن إلغاؤه بالتعليمات لكنها رشدت ذلك الواقع وأذابته في كيان واسع، الثورة المهدية أول مصنع للوجود السوداني بكيانه المعروف. ثورة لكل أهل السودان لا لعائلة أو قبيلة أو إقليم، وهي الدعوة الجامعة لأهل السودان والناسخة على الصعيد الشعبي والوجداني لانشطارهم. لهذا ونحن نحتفل اليوم بشهداء المولد شهداء الديمقراطية وبتخليد الإمام الصديق وهو ثمرة مميزة من ثمرات هذا الكيان.
وقد تحدث الإمام الصديق عن عقيدة الأنصار وقال (إن عقيدة الأنصار التي دفعت بهم إلى بناء ذلك التاريخ العظيم هي القوة التي أدرك المستعمرون بأنه لا يستقر سلطانهم ولا يستمر استبدادهم إلا إذا محوها من الوجود وقد قال كتشنر: إنني قد حفرت للمهدي ولراتب المهدي ولخليفة المهدي حفرة عميقة ودفنتهم فيها وسأدفن معهم كل من تحدثه نفسه بالبحث عنهم).
وقال في نفس هذا المنشور عن مبدأ المواطنة قبل أن يعرف ذلك المبدأ بالصورة المعروفة بها الآن قال: (إن هذه البلاد ملك لكم ولغيركم من المواطنين وإن الإلمام بأحوالها والسعي لصالحها أمانة على أعناقنا جميعاً)، قال ذلك في خطاب تعبوي في يوم 19/11، وتحدث عن دور الإمام عبد الرحمن ودور الأنصار وتطرق للمعنى الذي ذكره مولانا عبد المحمود من عبارة (رد الجميل) ورد الجميل هذه عبارة تكررت كثيرا في أحاديث الإمام عبد الرحمن.
تخرج الإمام الصديق من كلية غردون التذكارية قسم الهندسة وكان له دور في الحركة الطلابية وكان مؤسسا للجنة الزعفران المسئولة عن تسيير اضراب كلية غردون 1931-1932 التي تطالب بحقوق الخريجين الوظيفية وبالتعليم العالي. بعد تخرجه التحق بالمدرسة الكبرى: الجزيرة أبا، أبا الدعوة وأبا أول انتصارات المهدية وأبا الإمام عبد الرحمن وأبا السودان المصغر والتنمية الزراعية فيها شارك الأنصار حياتهم الاجتماعية وفيها اكتسب الخبرة العملية في ادارة المؤسسات الاقتصادية.
وقاد الإمام وفد الجبهة الاستقلالية لمتابعة مناقشة مجلس الأمن للمسألة السودانية المكون من السادة عبد الله خليل ومحمد صالح الشنقيطي ومحمد أحمد محجوب، وانتخب الإمام الصديق أول رئيس لحزب الأمة عام 1949م وتم اختياره ممثلا لحزب الأمة في انتخابات 1953م.
في الفترة التي تعثرت فيها الديمقراطية الأولى كان الإمام الصديق في سويسرا، وبعث للإمام عبد الرحمن رسالة تؤكد أنه لو تابعتم الحاصل كان فيها: إنني أتوقع أن تكون دورة البرلمان القادمة مجالاً لمناورات كثيرة ولذا فإنني أقترح التالي:
1- أن يتصل سيدي شخصياً بنواب حزب الأمة لتوكيد الثقة.
2- أن يؤجل إنعقاد البرلمان ريثما يتم تكوين الحكومة الجديدة.
3- يحل رئيس الوزراء الحكومة الحالية ويدعو زعماء الأحزاب للإشتراك في تأليف حكومة قومية بنسبة نواب كل حزب في البرلمان.
4- تتفق الأحزاب علي إجازة الدستور وتحديد ميعاد مستعجل لانعقاد البرلمان لهذا الغرض ولانتخاب رئيس الجمهورية.
في 25 مارس 1959م تمت مبايعته إماما للأنصار بعد وفاة الإمام عبد الرحمن في هذه الفترة تبلورت مواقفه الرافضة للحكم الديكتاتوري، وفيها سعى لجمع الصف المعارض مكونا أول تحالف عرفته الساحة السودانية في ظل الحكم الوطني (الجبهة السودانية المتحدة) وكتب الإمام الصديق العديد من المذكرات الداعية لعودة العسكر إلى ثكناتهم، أهم هذه المذكرات والبيانات بيان صدر في أغسطس 1961 دافع الإمام الصديق عن الأنصار: (إن تاريخ الأنصار حافل بالنشاط الديني والوطني في مناسبات الدين والوطنية ولا يستطيع أحد في ذلك التاريخ العريض أن ينسب إلى الأنصار تعدياً أو عدواناً، ولا يستطيع أحد أن يقول صادقاً أن مجموعتنا مهما تكاثر عددها أدت إلى فوضى أو إخلال بالأمن والنظام، بل كان الأنصار وما زالوا وسوف يظلون بإذن الله حديث السمار ومضرب الأمثال في نظامهم وحسن طاعتهم).
في آخر هذا البيان تحدث بألم شديد جداً قائلا: (سالت دماء لا مبرر لأراقتها وفاضت أرواح بريئة ولولا لطف الله وبذل كل مسعى لحصر المعركة لانقلب الاحتفال لمعركة دامية في فتنة تطوي جميع الحاضرين والخراب إذا بدأ ليس له حدود. إن ما ذكرت من حوادث هو الواقع، وإن العدوان الذي تعرض له الأنصار ماثل لكل عين، وإننا إذ نسأل الله أن يلحق الموتى بالذين أنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين نشكر الشعب السوداني أجمع لتضامنه معنا في المحنة وعزائه لنا في المصيبة. وإننا نتهم من أمر بتلك المجزرة بالقتل العمد ولدينا الشهود والبينات على كل الحوادث التي ذكرناها، ولسنا قضاة فنقرر الحكم في الأمر ولكننا مظاليم وسنقدم شكوانا ودلائلنا للقضاء الذي نأمل أن يوفقه الله لمعرفة الحقيقة ولأخذ الحق لأهله ولعقوبة الظالم بذنبه فلولا القضاء النزيه يكون كل فريق خصماً وحكماً ويضيع العدل وتسود الفوضى. أيها الأحباب كفكفوا دموعكم وضمضموا جراحكم اصبروا وصابروا وأعلموا أن الظلم زاهق وأن العدل لا شك سائد قال تعالي: (أما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض).
ونحن اليوم على درب الإمام الصديق نسير دفاعا عن المبادئ التي أرستها مدرسة الإمام الصديق المستمدة من الثورة المهدية العظيمة ومن أدبيات الإمام عبد الرحمن نقف بإرادة قوية ضد الشمولية. مطالبنا واحدة الحرية والديمقراطية، والديمقراطية لم تعد خيارا سياسيا فحسب بل هي خيار العصر نحن مع التغيير تغيير النظام الحالي ووضع نظام جديد للمستقبل خسرنا الحاضر ولا نريد ان نخسر المستقبل ونحن في عصر الشعوب الذي تآكلت فيه الأنظمة الشمولية واختفت في أرجاء الدنيا والسودان أكثر دول العالم تأهيلا لثورة يقودها حزب الأمة والأنصار وإقامة نظام ديمقراطي يخاطب تطلعات الشعب السوداني.
كلمة السيدة انعام المهدي في ذكري الامام الصديق وشهداء المولد.
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم والصلاه علي سيدنا محمد صلاه تستغرق العد وتحيط بالحد.
الحبيبات والاحباب السلام عليكم والرحمه والسكينه من الرحيم علي جمعكم الكريم.
باسم المرأه الانصاريه ارحب بكم في بيتكم بيت الامه.
الاحباب نلتقي اليوم هنا جوار مرقد الائمه صناع تاريخ السودان لما يزيد عن قرن من الزمان لا لنتحسر ونتألم علي ما فعل بنا المستعمر الغاشم ولكن علي ما اوقعته علينا وللأسف الشديد مجموعه سودانيه طغت عليها روح الدكتاتوريه واعماها التسلط عن رؤيه الحق فساءها ما رأت من جرأة وحماس وروح معنويه عاليه وثبات علي المبدا اتسم به الانصار بالرغم من التهديد والوعيد الذي لقيه الانصار من تلك المجموعه العسكريه الطاغيه وكما قيل فإن ظلم ذوي القربي اشد ضراوة علي النفس.
في مثل هذا اليوم من قبل خمسين سنه لم يكن هولاء الشهداء دعاه حرب واقتتال بل تجمعو من مناطق السودان المختلفه بعضهم من أمدرمان ومنهم من الجزيره ابا واخرون من سنجه ومن الحوري ومن دارفور وغيرها، جاءوا سفراء لمناطقهم ليلتقو امامهم وليحملو لأهلهم ما يتزودون به من احوال الكيان واخباره فبقو لمشاركة اخوانهم احتفالات المولد وبينما هم فرحين مستبشرين بهذا الحدث العظيم كغيرهم من المسلمين وبعد ان قراؤا راتب الامام المهدي وتناولوا طعام العشاء وكعادتهم في الالتزام بالنظام في سيرهم رجعو للخيمه لسماع المدائح النبويه وغيرها من مدائح الانصار الحماسيه وعندها هجم عليهم العسكر الذين كانو مرابطين امام بيت الخليفه من الجهة الجنوبيه للقبه وفي منطقه الاشلاق شرق بيت المهدي فاطلقوا النار والقنابل المسيله للدموع فسقط اثنا عشر شهيد من الانصار. فهل تعد جريمه فيقتل من يطالب بالحريه والدمقراطيه والعيش الكريم. اما الصديق فقد هدته حكمته الا يحتفل مع الانصار في الخيمه كعاده الامام ولكنه لم يكن مطمئننا للموقف اذ ان الكل يعلم تربص الطغمه الحاكمه بالانصار اذ ان الصديق كان علما شامخا رمزا قويا صلبا في تمسكه بمبدأ الدمقراطيه فالتف حوله كل المتطلعون للحريه والعيش الكريم لما رأوا فيه من وطنيه صادقه وعمل جاد لتحقيق اهدافهم الساميه .
الصديق فجع لما شاهد وسمع تألم للقتلي من الجانبين وإن انسي لا انسي منظره وهو جالس علي طاوله في وسط صالون بيت الامام المهدي مطأطأ راسه مهموما حزينا ، رأسه التي لم يطأطها لهزيمه قط ولم تنحني إلا احتراما وتادبا لوالده العظيم كان هذا المنظر ينبئ لما ال اليه حاله بعد اربعين يوما من حادث المولد وعلي روايه اهل بيته انه منذ ذلك اليوم لم يهدأ له بال ولم يغمض له جفن الي ان لحق بكوكبه هولاء الشهداء.
اليوم وقد مضي علي هذا الحدث أكثر من نصف قرن من الزمان نجتمع ونتذكر نحن من عاش تلك المأساة نستفيد من الدروس والعبر والمعاني نسقيها لابنائنا حتي تبقي تلك الجذوه مشتعله في قلوبهم وقلوب الذين من بعدهم وتدفعهم للحفاظ علي كفاح اباءهم واجدادهم ويستلهمو منهم روح التضحيه ويبقو عشره علي البلد.
ان احياء هذه الذكري لاول مره نشهد الله انه لا يعني تجاهلنا لها او نسيانها فاننا نترحم علي ارواحهم الطاهره مع غيرهم من شهداء المسلمين كيف ننساهم وعلي رأسهم الصديق الشهيد؟ الرقيق سيد الرجال كما كان يناديه من عرف دماثه خلقه ورجاحه عقله وعلو همته وغيرته علي الدين والوطن. كيف ننسي الاثنا عشر الذين وصفهم الشاعر بانهم
من خير ما لحظته عين المعجب
اثنا عشر عقد تألق يوم ميلاد النبي
يا الصديق عفوا ما نسيناك ولكن
قد رزأنا بعد فقدك بابتلاءت عواتي
فغدونا نحتسي كاسات مر
علقم ظلما وقهرا وشتات
فتاوالي حكم من جار علينا
كمم الافواه ففاق جورهم جور الغزاة
استشهد الصديق في الثاني من اكتوبر من عام 1961 ولم يكمل البنا الذي بدأه ولكنه وضع اساسه المتين ولبناته الاولي وتوج هذا بثوره شعبيه عظيمه كان الصديق بطلها وصانعها ومهندسها لم يكن موجودا بجسده عند قيامها ، روحه كانت ترفرف بين صفوفها. وللأسف فان شهيه العسكر للحكم والمتطلعه لما هو فوق طاقتهم ابت الا ان تعاود طغيانها فعشنا دكتاتوريه اخري من بعدها. تحقق الحلم مره اخري ولكن هيهأت للطاغيه ان يرعوي فعاود كرته وجثم علي صدورنا مما اعادنا للمربع الأول الذي تركتنا فيه يا الصديق فما زال مطلبنا هو مطلبك هو كما قلت مطلب البلاد قاطبه في ان تحكم بالشوري والدمقراطيه وان يعطي الناس الحريات الاساسيه. ان مبادئك يا الصديق درس يحفظه السودانيون ويتمسكون به ولابد ان يتحقق املك يوما ما فان الشعب اذا اراد الحياة فلابد ان يستجيب القدر وان يجعل الله الاستدامه لما اردت.
قيل ان ورا عظيم امرأه فبطولات الرجل الانصاري منذ زمن مفجر الثوره الامام المهدي وقفت وراه ومعه المرأه الانصاريه اللتي طالبها بالجهاد في سبيل الله في احد منشوراته. ان شعورها بالمسؤليه عظيم انها امتداد رابحه الكنانيه اللتي نقلت للمهدي اخبار ومعلومات عن الجيش الغازي. انها تلك السفيره اللتي نقلت رساله خطيره من المهدي لغردون فيها قوله ان ما نريد ان نقوله لكم ستقوله لنا مرسولتنا اليكم.
انها تلميذه مقبوله بنت نورين اللتي دفعت بابنها في وجه المستعمر فكانت مثالا للشجاعه. انها بنت عائشه بنت احمد شرفي اللتي تولت امر من بقي من اسر الشهداء بعد كرري فاعدت لهم الرواكيب واوتهم بحله عبدالعزيز.
انها اخت الثرياء بنت الزاكي التي سقطت شهيده في حوادث ابا الثانيه الجائره.
فما من حدث اين كان نوعه الا وتجد المرأه الانصاريه في مقدمه الحضور تزغرد وتشجع بكلمات الحماس والحث علي البطوله والصمود فبت ايوب بصوتها الدافئ في حوادث مارس تقول
شكر قول يا لساني
جيب القول بالمعاني
في شجاعه اخواني
السودان للسوداني
زول من مصر ما يجينا تاني
في يوم حوادث المولد المؤلمه لم تكن الانصاريه غائبه فهذه فاطمه بنت المدني الملقبه بدمجه مكربه ومحزمه تحمل دقلا للدفاع ولها فيه مأرب اخري تقول
نحن العوبن لا نجري وتستهزئ بمن هو هارب من الشباب بلبسه الافرنجي الذي كان مستفزا للانصار في ذلك الوقت (اكان خلقانكم ما بيقوكم لابسنهم ليه؟) لولا ان الله لم يشاء ان ينزل قدره في ذلك اليوم لماتت دمجه وغيرها من النساء.
إن المرأه الانصاريه اليوم تستصحب معها كل هذه البطولات تهدئ بها ، انها متلزمه بمسؤليتها واعيه لدروها في نصره هذا الكيان. المبادئ اللتي وضعتها لا تغيب عنها انها سائره في الدرب وراء قيادتها الرشيده وسنصل الهدف إنشاءالله وبالله التوفيق.
عاشت ذكري الصديق وشهداء المولد
كلمة الإمام الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي وإمام الأنصار:
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
أخواني وأخواتي، أبنائي وبناتي
السلام عليكم ورحمة الله
وأنا في هذه المناسبة العظيمة أشكر وأقدر ما قامت به دائرة الثقافة والتراث في حزبنا بالتعاون مع هيئة شئون الأنصار وبيت أو أسرة الإمام المهدي. أشكر لهم هذا العمل العظيم، وأشكر أيضاً كل الذين لبوا هذه الدعوة من القوى السياسية والدينية والاجتماعية فجزاهم الله خيراً، وأقدر أيضاً الإعلام بكل أجهزته على تلبيتهم هذه الدعوة وسوف يشاركون إن شاء الله في نشر معانيها. فجزاهم الله خيراً.
كذلك لأول مرة في الإطار الأسري تجتمع أسر مكونة لأسرتنا، فقد سررت بحضور عماتي أجمعين، وسررت أيضاً لحضور ممثلين لأهلنا بيت السيد عبد الله الفاضل المهدي، وبيت الإمام الهادي، كذلك بيت عمي السيد أحمد، فكل هؤلاء جاءوا يشاركون لنا هذه المناسبة العظيمة.
وقبل أن أدخل في حديثي أود أن أتحدث في المعاني التي تعني حراسة مشارع الحق، مشارع الحق هي التي جد واجتهد في سبيلها كل الأنبياء. وقد سئل رسول صلى الله عليه وسلم: "أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً؟ فقَالَ صلى الله عليه وسلم: "الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ ، فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَمَا يَبْرَحُ الْبَلَاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ ومَا عَلَيْهِ خَطِيئَة"[1]. والحقيقة أنه كما قال الإمام المهدي عليه السلام المنن في طي المحن والمزايا في طي البلايا، وهذا هو الدرب الذي ناح فيه نوح ومسى فيه موسى وعسى فيه عيسى وحمى فيه محمد صلى الله عليهم جمعيا وسلم.
على قدر فضل المرء تأتي خُطُوبُه ويحمد فيه الصبر فيما يُصِيبُه
فمَنْ قَلَّ فيما يَلتَّقِيه اصْطِبَاره فقد قَلَّ مما يَرْتَجِيه نَصِيبُه
قادة هذا الكيان كلهم لاقوا في هذا الدرب الإمام المهدي مات شاباً، وخليفة المهدي مات في الفروة إذ "فرش" فيها واستشهد، والإمام عبد الرحمن مات متألماً جداً من فرط ما وجد من مفارقة بينما بذل من مجهود وما حصد من محصود، والإمام الصديق كلكم سمعتم كيف أنه عانى وواجه ما واجه من ضغوط، والإمام الهادي الشهيد الذي بذل ما بذل ثم مات شهيداً للمبادئ: مبادئ اتحاد الكيان ومبادئ الإسلام ومبادئ الوطنية السودانية. ولا شك أن هذه المعاناة تجعل من الجلوس على هذا الكرسي تحدياً، على عكس فكرة من يظنون أن الجلوس على هذا المقعد هو من الراحات والاستراحات فهؤلاء لا يفهمون التحدي الذي يرتبط به لأن "المزايا في طي البلايا والمنن في طي المحن".
ذكرى أصحاب العطاء ليست للمباهاة والمفاخرة بل لتثبيت المعاني التي أحيوها، لذلك قال إبراهيم عليه السلام (وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ)[2] أي لساناً يصدق دعوتي ويثني عليَّ وهو المعنى الذي قصده الحكيم الشاعر:
قد ماتَ قومٌ وما ماتتْ مآثرهُم وعاشَ قومٌ وهُم في النَّاسِ أمواتُ!
ذكرت مآثر الإمام الصيق في أكثر من عشر مناسبات، كذلك أبنت شهداء المولد في مناسبات كثيرة، ومهما تحدثت في موضوع أحجم عن تكرار المعاني المطروحة وأتمثل حكمة الحكيم:
دَعْ عَنكَ نَهبًا صِيحَ في حَجَرَاتِهِ وهات حديثًا ما حديثُ الرَّواحلِ
وفيما يلي أتحدث عن صاحب الذكرى وشهداء المولد بمعانٍ: ما سمعوا بيها الناس:
أولاً: الإمامة في الثقافة الإسلامية صغرى تتعلق بإمامة الصلاة، وإمامة أخرى مكتسبة يستحقها أشخاص بموجب عطائهم لذلك لقب أئمة المذاهب بالإمام أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وابن حنبل لعطائهم.
وفي كياننا لم يطلق لقب إمام على السيد عبد الرحمن إلا في أواخر الأربعينيات من القرن الماضي بعد أن استطاع إحياء كيان الأنصار بعد أن دمره الغزاة حتى صار الكيان الديني الأكبر، وأستطاع أن يعيد هيكلة دعوة الإمام المهدي فالدعوة الأولى كانت أحادية لأن جذوة الإسلام في العالم كانت قد خمدت، ولأن بلدان المسلمين تفرقت وسقطت في أيدي أعدائها وتطلع المسلمون للإحياء والتحرير والتوحد فجسدت دعوة الإمام المهدي تطلعات كافة أهل القبلة في القرن التاسع عشر الميلادي كما قال د. عبد الودود شلبي العالم المصري. ولكن عوامل كثيرة تواطأت فهزمت دولة المهدية وصار العصر الحديث مسلحاً بإمكانات تنظيمية وتكنولوجية غلابة فاتجه كثير من المفكرين المسلمين نحو رؤى تنطلق من ثوابت الدين وتستصحب مكاسب العصر على نحو مقولات الإمامين جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده. رؤية وجدت في اجتهادات وممارسات السيد عبد الرحمن تجسيداً عملياً لها، وتأهب السيد عبد الرحمن لمواجهة دولتي الحكم الثنائي. لإنجازاته المذكورة وللمهمة العظيمة التي تصدى لها لتحقيق استقلال السودان استقر الرأي على أن يلقب بالإمام.
وفي وصيته لم يذكر الإمام عبد الرحمن شيئاً عن الإمامة وإنما وصف السيد الصديق بأنه خليفته، ولكن كانت البلاد تعاني من اغتصاب عسكري للحكم ومصيرها في كف عفريت. الحاجة ماسة لقيادة يلتف حولها الشعب لاسترداد حقوقه المسلوبة. لذلك استقر الرأي أن يلقب بالإمام فاتخذ مواقف حققت تلك التطلعات فيه وصار قائد الأمة بلا منازع ومحط آمالها في استرداد حريتها فحقق قيمة مضافة واستحق اللقب بالصورة التي وصفها الاستاذ مختار محمد مختار:
ما وجدنا فقد أبيك والله إلا بعد ما احتواك في التراب مضيق
وهو ما قالته المادحة :
مرحبتين بالإمام الصديق الكشف الظلام
بايعوه زي أبوه سار فوق سيرو تمام
ثانياً: لم يكن حادث شهداء المولد حادثاً عادياً.
قال الشيخ الألباني أحد أئمة العلم: الانقلابات العسكرية أفعال لا أصل لها في الإسلام، وهي خلاف المنهج الإسلامي في تأسيس الدعوة وإيجاد الأرض الصالحة لها وإنما هي بدعة مارقة.
وأسوأ أساليب السلطة الانقلابية أنها تعطل مبادئ الإسلام السياسية وعلى رأسها الشورى، وتستبيح دماء العزل إذا عارضوها بمنطق:
وَدَعوى القَوِيِّ كَدَعوى السِباعِ مِنَ النابِ وَالظُفرِ بُرهانُها
بهذا المنطق الظالم اعتدت سلطات انقلاب 17 نوفمبر على خيمة الأنصار في المولد وجرحت عدداً منهم وقتلت 12 شهيداً. كثير من الناس نسوا لدى ثورة أكتوبر أنه قد سبق أكتوبر 1964م تراكم مواقف ومجاهدات هي التي نزعت الشرعية عن سلطة الانقلاب.
ولدى تشييع هؤلاء الشهداء ردد المشيعون هتافاً ضد الانقلابيين: نحن أقوى منكم.. قسماً.. قسماً.. سنحاسبكم. هتافات بقيت عالقة في الجو حتى تحققت في 21 أكتوبر 1964م. وبينما كنا نجمع جثث الشهداء سلمني شخص لا أعرفه، وأغلب الظن أنه كائن من غير عالم الشهادة، سلمني أبياتاً في رثاء الشهداء أبيات من ست رباعيات، الرباعية التي ربطت بين استشهادهم والمستقبل هي:
اثنا عشر باعوا النفوس هناك للشرف الرفيع
انفوا الشكيم على الهوان وماستجابوا للخنوع
أُخذوا على غدر فالفوا فيه كالطود المنيع
ماتوا ليجني الشعب في أعقابهم زهر الربيع
ثالثاً: لم تكن علاقة الصديق بوالده علاقة عادية، الوالد والولد ينطبق عليهما الوصف: شاكلتو وشاكلك ودخل في هيكلك. في إحدى المناسبات وصف الخطيب العلاقة بأن الوالد كالفيضان المندفع بالماء والنماء والابن كالخزان الذي نظم تلك الطاقات. الصديق ضحى بذاتيته لصالح رسالة والده حتى أصدقاؤه استبدلهم بأصدقاء أبيه.
وما جلس الوالد في مجلس عام أو عائلي إلا ردد مآثر الصديق بصورة غير معهودة وأغلب الظن أنه كان بفراسة المؤمن يدرك أنه مع اختلاف عمريهما فإن أجليهما قريبين لبعضهما. أنا شاهد على هذا الإلهام لأنه ذات يوم كلفني الإمام عبد الرحمن بشيء فعندما فعلته وكان أبي حاضراً رفع الإمام كفيه وقال الفاتحة يا الصديق إنشاء الله تعيش حتى يخدمك أولاد أولادك، ثم نطق عبارة "لكن"، وأجهش بالبكاء.
إن تجربة الاندماج الروحي هذه معهودة في التجارب البشرية: نحن روحان حللنا بدنا، فإذا أبصرته أبصرتني وإذا أبصرتني أبصرتنا.
يا ناس أصبروا
الصديق كسركم لا شك بجبرو
الإمام من بدري أدانا خبرو
قال هذا كنزو المدخور لكبرو
رابعاً: كثير من الناس يربطون الصلاح بأداء الشعائر، ولكن جاء في حديث النبي محمد صلى الله عليه وسلم: "خَصْلَتَانِ لَيْسَ فَوْقَهُمَا مِنَ الْبِرِّ شَيْءٌ: الْإِيمَانُ بِاللَّهِ، وَ النَّفْعُ لِعِبَادِ اللَّهِ ، وَ خَصْلَتَانِ لَيْسَ فَوْقَهُمَا مِنَ الشَّرِّ شَيْءٌ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَ الضَّرُّ لِعِبَادِ اللَّهِ"[3].
وقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه: "لا يعجبكم في الرجل طنطنة، ولكن من أدى الأمانة وكف عن أعراض الناس فهو الرجل".
لذلك قال النبي محمد صلى الله عليه وسلم: "إِنَّمَا بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الأَخْلاقِ"[4]. وقال أحد الحكماء:
إذا لم يزِدْ عِلمُ الفتى قلبَهُ هُدىً وسيرتَهُ عَدلاً وأخلاقَهُ حُسْنا
فبَشِّرْهُ أنَّ اللهَ أولاهُ فِتنَةً يُساء بها مثل الذي عبد الوَثْنا
إن دفاتر الوحي الإسلامي تضع الإمام الصديق في القائمة النورانية قائمة الصالحين.
خامساً: كثيرون غير ملمين بعطاء الإمام الصديق السياسي: فهو الذي قاد وفد الاستقلاليين للأمم المتحدة حيث ذهب الوفد المصري بقيادة النقراشي باشا يصحبه لفيف من السودانيين الاتحاديين ليطالبوا الأمم المتحدة بإعلان السودان جزءاً من مصر بعد نهاية الحكم الثنائي. بينما ذهب وفد الاستقلاليين ليقول: إن تقرير المصير للشعوب هو من مبادئ الأمم المتحدة والشعب السوداني يطالب بحقه في تقرير مصيره فأيد مجلس الأمن طلب الوفد الاستقلالي.
وكسبه السياسي الثاني المهم هو أنه عندما اضطربت مواقف الأحزاب وفكر بعض قادة حزب الأمة أن يسلموا الحكم للقيادة العسكرية لتدير البلاد وتضع الدستور في فترة محددة، رفض السيد الصديق هذا الرأي ووقف معه أغلبية أعضاء مجلس إدارة حزب الأمة الساحقة، وكان رأيه أن يتخلى حزب الأمة من ائتلافه مع حزب الشعب الديمقراطي لأنه يناور ولا يريد كتابة الدستور، وأن يبرم حزب الأمة ائتلافاً آخر مع الحزب الوطني الاتحادي. كان هذا الرأي هو الذي ينقذ الديمقراطية وينجز الدستور ورتب الأمر بحيث يتم هذا الإجراء في 17 نوفمبر 1958م. ولكن الانقلاب على النظام الديمقراطي تم في غيبته في الخارج ودخل السودان مسلسل الانقلابات المشئوم.
والكسب السياسي المهم الثالث هو أن الإمام الصديق بمواقفه من انقلاب 17 نوفمبر منذ البداية حتى وفاته قد دق أول وأكبر مسمار في نعش النظام الانقلابي وجرده منذ البداية من الشرعية التي اكتسبها بموجب بيان السيدين.
سادساً: أما كسبه الاقتصادي فهو أنه طور أعمال والده في دائرة المهدي ما جعل والده يقدر هذا الدور ويشركه معه بنسبة 20% وان يدير العمل كله ويفتح به آفاقاً جديدة في الاستثمار الصناعي والعقاري ومع هذا الامتياز لم يحرص على سحب نصيبه في الأرباح بل بقى متراكماً كدين على شركته مع والده وكان بإمكانه وهو مدير العمل كله سحب نصيبه في الأرباح ليفعل به ما يشاء ولكنه لم يفعل.
سابعاً: كان للإمام الصديق إنسانيات مميزة، أهمها: عرف بالعقلانية، والحقانية، وعفة اللسان، ووصل الأرحام والتضحية من أجل لم شمل بيته، والكف عن عيوب الناس فالمسلم على حد تعبير النبي صلى الله عليه وسلم: "الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ"[5]. وأكثر الناس خوضاً في عيوب الناس أصحاب العيوب كما قال الشاعر:
وَأَجْرَأُ مَنْ رأيتُ بِظَهر غيبٍ على عَيْبِ الرِّجَالِ ذَوو العُيوبِ
ومع حزمه المعهود خلت تربيته لأولاده ومعاملته للآخرين من العنف اللفظي والحسي. بعض الناس يربط الحزم بالعنف مع أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " مَا كَانَ الرِّفْقُ فِي شَيْءٍ إِلا زَانَهُ، وَلا نُزِعَ مِنْ شَيْءٍ إِلا شَانَه"[6] :
مَلَكتُ بِحلمي خطة ما استرقها مِنَ الدَهرِ مَفتولُ الذِراعَينِ أَغلَبُ
يستطيع كاتب أن يؤلف كتاباُ كاملاً في إنسانيات الصديق.
ثامناً: الثورية لدى بعض الناس تتسم بالصخب والضجة كأنها مشتقة من الثور ذلك الحيوان المعروف بالهياج، وعبارة ثورة ترجمة غير صحيحة لعبارةُ Revolution لأن هذه العبارة تعني دورة من واقع ماثل إلى واقع جديد.
بهذا المعنى الصحيح للثورية فإن تراثنا الإسلامي والسوداني زاخر بعطاء ثوار كثيرين. الإمام الصديق وهو يحتضر رأي أن كياننا هذا ينبغي أن يكون على رأسه إمام، وأدرك أن الإمامة مكانة تكتسب لا تورث لذلك فوض أمرها لجمهور الأنصار باعتبارهم أهل الشأن الأقدر على انتخاب إمام بموجب كسبه وعطائه لا إرثه.
هذه الرؤية، إذا علمنا أن كافة القيادات في المجتمع السوداني تربط بين الخلافة والوراثة في مجال الطرق الصوفية والقبائل، رؤية ثورية لا مثيل لها إلا في ما فعل الإمام المهدي الذي فصل بين التوريث والمكانات العليا، وربط الخلافة بالكفاءة فسمى أعوانه المميزين خليفة الصديق، وخليفة الفاروق، وخليفة الكرار، قياساً على عهد الصحابة.
كثير من قادة الكيانات التقليدية العشائرية والدينية حماية لتلك الكيانات يصانعون الحكام، ومع إمامة الصديق لكيان عريق: كيان الأنصار، فإن نهجه اتسم بدرجة غير معهودة من مواجهة حكام زمانه.
تاسعاً: كان أبي نسبياً بعيداً منا لأنه في طفولتنا كان يحمله عمله للبعد عنا، ثم في مرحلة الدراسة كنت غالباً في الداخليات، وفي فترة ما كنت أقرب إلى جدي لأبي الإمام عبد الرحمن وجدي لأمي الشيخ عبد الله جاد الله وجدتي أم سلمة ووالدتي رحمة. ولكن بعد نهاية دراستي في 1958م ثم بعد وفاة الإمام عبد الرحمن في 1959م صارت علاقتي بالوالد أقوى ما تكون العلاقة بين والد وولده، في عامي إمامته اكتشف كنزاً في شخصيته وصار عهدي معه:
تبعتك عن عهد قديم عرفته وأعجبني المسعى فبايعت ثانيا
فعاد لذهني ما كان قاله لي المستر بريدن مدير النيل الأزرق الذي كان قد تعرف على السيد الصديق كمدير لدائرة المهدي بالنيل الأبيض، قال لي أثناء دراستي في جامعة أكسفورد يا صادق إن الصديق أعظم رجل عرفته في حياتي.
عاشراً: وكان احتضاره أصدق برهان على عظمته وصلاحه. أصيب بوعكة يوم السبت ويوم الاثنين 2/10/1961 أدرك أنها النهاية. قال لي كثير من أصدقائي من زعماء العرب المسلمين: لم نجد في الدفاتر الروحانية نصاً يماثل راتب الإمام المهدي في روحانيته وتجرده وتواضعه أمام الحضرة الإلهية. ولا أجد نصاً خاشعاً تقياً في وداع الدنيا واستقبال الآخرة مثلما في الراتب، أمرني الإمام الصديق وهو يحتضر وحوله عشرات الحاضرين أن أكلف سيدنا عبد الله اسحق أن يقرأ الراتب، وفي نهاية الراتب في مناجاة رب العالمين: "واقذف في قلوبنا حبك وعظمة كلامك والعمل بأوامرك فيه وشوقنا إلى لقائك يا أرحم الراحمين يا حي يا قيوم (مائة) يا ذا الجلال والإكرام استجب دعاءنا ولا تردنا خائبين يا من وسع حلمه كل العالمين آمين يا رب العالمين". ومع نهاية قراءة الراتب وهذا الوادع للدنيا أملاني وصيته ثم رفع يديه بالفاتحة على روحه واستلقى راقداً. إنه مشهد لا مثيل له في وداع الدنيا واستقبال الآخرة (فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا)[7].
حقاً :
قد ماتَ قومٌ وما ماتتْ مآثرهُم وعاشَ قومٌ وهُم في النَّاسِ أمواتُ!
[1] أخرجه الدارمي والنسائي في الكبرى وابن ماجه وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم
[2] سورة الشعراء الآية (84)
[3] بحار الانوار
[4] مسند بن حنبل
[5] صحيح بخاري
[6] مسند ابن حنبل..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.