محمد عبدالقادر يكتب: شهادة البوشي.. و"فضيحة صمود "    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    قرارات لجنة المسابقات باتحاد الكرة الدامر    من الرياض إلى موسكو.. "الثلاثية المرتقبة" بين بيفول وبيتربييف تلوح في الأفق    سباق انتخابي محتدم في اتحاد الألعاب المائية بالسودان... الكشف المبدئي يُشعل المنافسة والحسم في 11 أبريل    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    البرهان يلتقي سفير دولة الكويت لدى السودان    أول إصابة بشرية بإنفلونزا الطيور H9N2 في أوروبا.. هل نبدأ القلق؟    ترامب يمثل أمام المحكمة العليا اليوم بسبب «الولادة».. بولتيكو تكشف التفاصيل    استهداف منزل يضم قيادات تحالف تأسيس بينهم التعايشي في غارة مسيّرة بنيالا    بالصور.. القيادي السابق بالدعم السريع "بقال" يسخر: (زول عرد من الخرطوم وامدرمان وجغمته مسيرة في نيالا يقول ليك استشهد في الصفوف الأمامية)    مزمل أبو القاسم يكتب مقال ساخن: (لم نرصد لهذه الحكومة إنجازاً واحداً حتى اللحظة بخلاف جرأتها على المواطنين وتفننها في فرض الجبايات والرسوم عليهم)    فرض غرامة على شركة تابعة لأبل لانتهاكها قواعد العقوبات المفروضة على روسيا    مواعيد مباريات الجولة الثانية بمجموعة الهبوط بالدوري    منتخب غانا محطة رينارد القادمة بعد الرحيل عن تدريب السعودية    معلومات خطيرة حول هلاك قيادي بحكومة "تأسيس".. تم اغتياله بواسطة مسيرة تتبع للمليشيا بتعليمات من يوسف ضبة والسبب منصب الشباب والرياضة!!    عيد ميلاد جومانا مراد.. مسيرة نجاح من دمشق إلى القاهرة    ريهام عبد الغفور : جمهور الأقصر دافئ وصادق وخريطة رأس السنة يحمل روحا مختلفة    ألم العين.. أسباب شائعة وأعراض تستدعى استشارة الطبيب    سيلينا جوميز تكشف رحلتها الصعبة لتشخيص اضطراب ثنائي القطب    إزاى تحمى نفسك من نزلات البرد فى الجو الممطر؟    "جهلة وعنصريون".. يامال ينفجر غضبًا بعد الهتافات الإسبانية ضد المسلمين    أمجد فريد: اعترافات داعمي مليشيا الدعم السريع فضحتهم وشراكتهم في الجرائم    السودان.. زيادة مخيفة للإصابة بالضنك في 7 ولايات    كيكل يعلّق على تحرّكات الميليشيا    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    شاهد.. المطربة إيمان الشريف تنشر صورة حزينة لها بعد إتهامها بالإساءة للهرم كمال ترباس والفنانة الكبيرة حنان بلوبلو    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    شاهد بالصورة والفيديو.. حسناء سودانية تقتحم المسرح وتدخل في وصلة رقص مثيرة مع المطرب عثمان بشة خلال حفل بالقاهرة    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيهة هدى عربي تستعرض جمالها على أنغام ندى القلعة وساخرون: (شن جاب الكيكة للويكة وما استخرتي نهائي)    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



العنف ضد النفس
نشر في حريات يوم 01 - 03 - 2014


سارة طالب السهيل
[email protected]
العنف ضد النفس هو ذاك السلوك الذي يمارسه الإنسان ضد نفسه وقد يصل هذا الفعل المؤلم لسفك الدماء وازهاق الروح ، العنف ضد النفس عمل صعب يرفضه الضمير والوجدان ، لأنه يعني معاقبة الإنسان لنفسه وقد تتسبب فى إنهاء حياته ، ربما يكون ذلك الشخص مسئولا أو معيلا لأسرة أو أبناء تحتاج له ولرعايته ، و قبل هذا الانسان بحد ذاته و لذاته عظيم ومهم و له الأحقيه بالعيش الكريم و الطيب بعيدا عن اي اذى او مخاطر سواء سببها احد له او سببها هو لنفسه العنف ضد النفس كفعل مجرد مهما كانت الأسباب مرفوض ، و قد يكون عملا منظما وقد يكون طارئا وعارضا أو بين الحالتين . والعنف ضد النفس يعتبر أشد أنواع العنف التى يمكن أن يواجهه أي إنسان علي ظهر الكرة الأرضية لنفسه ويمتد للحق فى الحياة ، والعنف ضد النفس الذى يرتكبه شخص ضد نفسه سواء عن وعى وإدراك أو عن رعونة واهمال يجب ان يكون الانسان بمأمن منه .
النفس البشرية كرمها وعظمها رب العزة أيا كان لون أو جنس أو دين صاحبها ، إلا أنه من المثير للدهشة والإستغراب أن ذلك النوع من العنف يعتبر أكثر أنواع العنف انتشارا وشيوعا في كل مكان يمكن أن نذهب إليه ، وأيضا أكثر الأنواع التي يمكن أن يرتكبها الإنسان ببساطة وسهولة غريبة ودون أن يتوقف فاعله ليسأل نفسه ماهى مبررات ذلك؟ وماهى المكاسب التي يمكن أن يجنيها من ورائه ؟ يحدث ذلك رغم أن كافة القواعد الإنسانية على اطلاقها تمنع الاعتداء علي النفس ، ورغم أن جميع الأديان السماوية تكرم النفس والإنسان وتحرم الإعتداء عليه فديننا الحنيف يدعوا لذلك يقول الله تعالي في كتابه العزيز : (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) سورة الإسراء الآية 70 ، فالذي كرمه الله ، كيف لعبد ضعيف فقير أن يعتدي عليه ، والتكريم الوارد فى كتاب الله العزيزالحكيم تكريم عام شامل ، ويغطي البشر جميعا ، يرعي نفوسا بشرية مُكرَّمة ؛ لا يجوز إهانتها أو ظلمها ، أو التعدي على حقوقها ، أو التقليل من شأنها . كما جاء التحريم بشكل حاسم لايقبل الجدال والنقاش فى قول الله تبارك وتعالي {وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ} [الأنعام: 151] والأمر هنا أيضا عام ، شامل جامع للبشرية ، مؤكدا العدل مطلق .
كذلك في التوراة نصوص تدعو للقتل الصريح لمن يرتكب العنف ضد النفس كنوع من الردع والحماية للنفس النص التوراتي -عدد35: 19 – 21 ورد به "وَلِيُّ الدَّمِ يَقْتُلُ القَاتِل. حِينَ يُصَادِفُهُ يَقْتُلُهُ. 20وَإِنْ دَفَعَهُ بِبُغْضَةٍ أَوْ أَلقَى عَليْهِ شَيْئاً بِتَعَمُّدٍ فَمَاتَ 21أَوْ ضَرَبَهُ بِيَدِهِ بِعَدَاوَةٍ فَمَاتَ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ الضَّارِبُ لأَنَّهُ قَاتِلٌ. وَلِيُّ الدَّمِ يَقْتُلُ القَاتِل حِينَ يُصَادِفُهُ" .
كما فى الإنجيل نصوص تجرم وتحرم القتل : – فى انجيل متى 5 : 21 : 26 وتعاليم المسيح فى الموعظة على الجبل التى هي دستور المسيحية : -21 قد سمعتم انه قيل للقدماء لا تقتل.ومن قتل يكون مستوجب الحكم. 22 واما انا فاقول لكم ان كل من يغضب على اخيه باطلا يكون مستوجب الحكم.ومن قال لاخيه رقا يكون مستوجب المجمع.ومن قال يا احمق يكون مستوجب نار جهنم. فالمسيح اتى بشريعة وعهد المحبة وحرم القتل مطلقا فى كلامه الذى سردته هذه هى المسيحية بنصوصها تنهى عن القتل لان كل قاتل نفيس ليس له حياة ابدية ثابتة اى لايرث ملكوت الله وهو الذى قال من يبغض اخاه فهو قاتل نفس فالمسيحية نادت بابسط التعاليم واثقلها على الخاطى فهى التى ادانت القتل وتجرأت ونادت بان من ينظر الى اخيه باطلا يستوجب المجمع ، فهى لدليل كبير على ان المسيحية حرمت نهائياً قتل النفس لا بحق ولابدون حق .
الأديان جميعها إذن تأبى الظلم في كل صوره ، وتنهي عنه ، وهو أمر واضح في كل الكتب السماوية، ولا خلاف عليه. والعنف ضد النفس دائما يرتكبه الشخص ضد نفسه وهو نوعان من ناحية نتيجة العنف وآثاره :-
- قد يوجه الشخص العنف ضد نفسه بهدف انهاء حياته وهى اقٌسى انواع العنف (الإنتحار) والذى حرم بنص القرآن عندما بين الكتاب ان مكان المنتحر هو نار جهنم لأنه بإنتحاره معناه يأس من رحمة الله وكفر .
- قد يوجه الشخص العنف ضد النفس بتعذيب نفسه وتعنيفها بشكل مستمر وقد يصل به لإحساسه بالمتعه وهو يعذب نفسه ويعاقبها . بامتناعه عن الطعام ، اوحبس نفسه فى البيت ، أو حساب نفسه كل ليلة وتأنيب نفسه بصورة مستمرة ، أو يعاقب نفسه بالإعتراف على نفسه بجريمة لم يرتكبها كنوع من عقاب الذات .
جلد الذات من أخطر أنواع العنف ضد النفس حيث يقوم الجاني بجلد ذاته عن طريق أي فعل أو سلوك يؤذي نفسه به و يتمثل ذلك بأوجه كثيرة منها مثلا عدم المحافظه على النظافه الشخصيه أو الأكل بشراهه بما يضر الصحه أو يؤثر على المنظر العام عن عمد أو عدم ايجاد المبررات لنفسك لأخطاء قد يقع بها أي شخص فالجميع غير معصوم عن الخطأ فنحن ليسوا أنبياء ولهذا يعتبر عدم مسامحة النفس نوع من انواع التعذيب و الايذاء للنفس فيجب أن لا نحمل أنفسنا ما لا طاقة لنا به و فوق مقدرتنا على التحمل و الاستيعاب ليس فقط جسديا مثل الانشغال بالاعمال المنزليه الشاقه او الاعمال الخارجيه المجهدة بل أيضا نفسيا ومعنويا.
والعنف ضد النفس كذلك نوعان من ناحية وعى وإدراك مرتكبه :-
- عنف الشخص ضد نفسه عن وعى وإدراك لفعله وإرادة ذلك بأن يعاقب الشخص نفسه عن جريمة لم يرتكبها كنوع من العقاب لنفسه وهو مدرك لذلك تمام الإدراك ، أو يلقى بنفسه من سطح أحد المنازل مع إرادة ذلك ومعرفته بخطورة فعله ونتيجته .
- عنف الشخص ضد نفسه قد يكون عن رعونة وإهمال : وهنا لايكون للفاعل القدرة أو الإدراك لخطورة فعله ولكن إرادته تتجه إلى ذلك عن رغبه جارفة نتيجة حالة مرضية اونفسيه تصيب الشخص لفترة من الزمن قد تطول او تقصر مثل إنتحار شخص مصاب بحالة إكتئاب. أو حالة نفسية ناتجة عن ضيق للفقرمثلا أو فقد عزيز .
و ايضا تناول العقاقير و الادويه الطبيه بلا مبرر أو بصورة خاطئه يعتبر نوع من العنف ضد النفس حيث يؤذي الشخص صحته و جسده أما تناول المنبهات او المسكرات أو المواد المخدرة فهي رد فعل لخلل نفسي أو مشكله حقيقيه يعاني منها المتعاطي و لا يستطيع حلها إلا بالهروب منها و بهذه الحاله يتلف جسده و يذهب عقله و يغيب نفسه فيكون كالحاضر الغائب ومن هنا يصب كل هذا في أذيته و عكس مصلحته صحياً و اجتماعيا و اخلاقيا و دينيا و على صعيد عمله و مستقبله و اهدافه في الحياه كما انه يفقد احترامه لنفسه و يفقد احترام الاخرين اليه وكل هذا نوع من أذية النفس و التعدي على احترامها و كيانها
كما أن المبالغه باللهو أو الانغماس بالرذائل و الموبقات و كل ما يرفضه الخلق السليم يعتبر نوع من عقاب النفس و الإزدراء بها و تنكيسها من كائن محترم الى كائن عديم الاحترام
أنواع العنف ضد النفس تختلف حسب النتيجة إلى :-
- عنف الشخص ضد نفسه قد يودى بحياته مثل الإنتحار
- وعنف الشخص ضد نفسه قد يؤدى لإصابته جسديا سواء بمرض عضوى أو إصابة جسدية أو عجز أو عاهة مستديمة .
- وعنف الشخص ضد نفسه قد لاتكون له آثار جسدية ولكن آثاره نفسيه قد تصيبه بمرض نفسى كالإكتئاب أو مرض عقلى ، أو معاقبة نفسه بالحبس وعدم الخروج والتعامل مع الاخرين .
وأسباب العنف ضد النفس متعددة وكثيرة منها :-
- قد يكون ناتج عن فعل الاخرين نتيجة نجاحهم فيولد لدى مرتكبه حالة من الغيرة والحقد فتأثرعلى حالته النفسيه ويعاقب نفسه لتفوق الآخرين عليه .
- وقد يكون سببه سيطرة الآخرين على الشخص ومعاملتهم له بقسوة وعدم إنسانية تجعل هذا الشخص يمارس العنف ضد نفسه مثل التخلص من حياته أو إيذاء نفسه .
- وقد يكون سببه حاالة مرضية عارضة تصيب الشخص من كثرة التفكير أو الحاجة مثل حاجته للمال أو الحنان أو البطالة فيصاب بالإكتئاب .
- وقد يكون سببها الفقر أوالحالة السياسية فى البلاد والتى قد تجعل الشخص يرتكب العنف ضد نفسه بتعريض حياته للخطر مثلما يحدث من بعض الأشخاص بتفجير نفسهم فى أعمال إرهابية عن قناعة بافكار قد تكون خاطئة مثلا .
ومن هذا يتضح أن العنف لا يتوقف عند حدود ممارسات يوجهها شخص إلي أخر، لكن هناك من أشخاص يوجهون اعتداءاتهم ضد أنفسهم ، ومنهم من يقبلون علي الانتحار، بسبب عدم قدرتهم علي حل المشكلات التى تواجههم ، تضطرهم في لحظات من الضعف إلي التخلص من حياتهم ، وهناك من يقومون بتعذيب ومعاقبة أنفسهم وجلد ذواتهم كنوع من المحاسبة علي ما ارتكبوه من أخطاء. ويمكن النظر إلي هذا النوع من العنف ضد النفس بوصفه درجة من درجات الماسوشية، وهنا يأخذ تعذيب النفس أشكالا وصورا عديدة ، كما أن مراحله متنوعة وهناك مراحل متقدمة ومراحل متطورة قد تصل إلي حدود مرضية يجب التنبه لها. ويقول علماء النفس أن كل الناس لديهم هذه الصفة ، فكل انسان يحمل في نفسه جزءا ولو ضئيلاً من الماسوشية دون أن يشعر. وتبرز المشكلة الحقيقية هنا عندما يستمرأ الشخص الالم والتعذيب الذي يقع علي نفسه وحين يسعي بحثا عن طرق وأساليب تحقيق ذلك .
واكثر الأفراد عرضه للإصابة بهذا النوع من تعذيب النفس وارتكاب أنواع من العنف ضد ذواتهم هم المراهقون، والفتيات بخاصة، ويولد الشعور بالظلم والاضطهاد في هذه الحالة الخيالية لديها نوعا من الارتياح النفسي . هنا لابد من اليقظة التامة حتي لا يتطور العنف ضد النفس، ويتخذ أشكالا خطيرة كأن يأذي المريض نفسه أو يحدث بنفسه أضرارا بليغة ، فيلجأ مثلا إلي إحداث جروح في جسمه، هنا يحتاج الامر إلى نوع من التدخل الطبي النفسي فورا فضلا عن الرعاية الفائقة.
فى النهاية العنف ضد النفس لايتوقف عند مرحلة عمرية معينة ولكن يمكن أن يحدث فى عمرالشباب والذى قد يكون نتيجة فشل علاقة عاطفية او فشل دراسى فيمارس الشخص العنف ضد النفس وهو يكون فى الجنسين .
ويمكن أن يكون فى عمر متأخر نتيجة كثرة مشاكل الحياة وعدم القدرة على حلها أو مواجهتها أو الفقر وضيق ذات اليد . أو فقد عزيز أو نتيجة مرض مزمن مثل مرض السرطان فيلجأ الإنسان للتخلص من حياته للتخلص من مرضه المزمن ومن آلآمه الصعبة ورحمة بالمحيطين به من أسرته .
وعلينا لمواجهة العنف ضد النفس أن نعرف السبب أولا لنبدأ بعلاجه حتى نستطيع معالجة مرتكبه وتصحيح أفكاره ومعتقداته ، ومشاركته فى حل مشاكله وأسباب العنف لديه .
ومن حالات العنف ضد النفس أن يهمل الانسان قيمته الحقيقيه و السبب الاساسي لوجوده في الحياه كأن يكون عامل مؤثر في بيئته و مجتمعه و ان يكون له تأثيرا ايجابيا في محيطه كخدمة نفسه اولا و عائلته ثانيا وووطنه
إهمال الشخص لبناء نفسه وكيانه نوع من عدم احترام الذات و عدم الثقه بها كأن يترك نفسه بلا هدف و بلا خطة يرسمها لنفسه للمضي قدما في مسيرة حياته على صعيد عمله و هواياته و تعليم نفسه و تثقيفها و مجارات التطورات التي تحدث من حوله و التعرف على كل جديد و الوعي لما يجري من حوله كما مساعدة نفسه ببناء نفسه عملياً و ماديا و نفسيا فالطبيعي ان يمر الانسان بمراحل من التطور و الى الامام الا انه لا بد من الاخفاقات من حين لآخر او بعض التراجع كرجوع السهم للخلف لينطلق و يصيب الهدف او بعض التوقف كإستراحة المحارب و يجب الا نحاسب انفسنا و نوبخها على المرور بهذه المراحل فهي طبيعيه لمسيرة كل ناجح الا انه لا يكون المبالاة هي العنوان اذا طالت مدة الاستراحه فيجب العمل على استعادة القوى و استجماع النفس للإستمرار دون يأس ومن يفعل عكس هذا يكون بمثابة من أوقف نجاحه بيده او قضى على مستقبله و حدَّ من كفائته و ما يمكن ان يقدمه بحياته وكل هذا يصب في تعذيب الذات و إيذائها
في الحياة الزوجيه و العاطفيه اوجه كثيره لجلد الذات مثل مرض الشك و تعذيب النفس في القاء التهم على الطرف الآخر بلا مبرر مما يسبب جلد لذاتك التي صدقت ادعاءاتك ضد الشريك و اصبحت حزينه و مكسورة الخاطر بسبب الشكوك و الاوهام
كما ان هناك اوجه عاطفيه لجلد الذات كالارتباط عاطفيا بشخص مجهول او شخص مرتبط او مستحيل الوصول اليه ومثال على ذلك فيلم الوسادة الخاليه حيث معاناة عبدالحليم تنطبق على جلد الذات و تعذيبها و حبسها في اطار شخص او ذكرى و عدم انطلاقها في الحياه لتجد بديلا متاحا و مباحا كما ان الاستمرار في زواج فاشل مع وجود فرص لتغير نمط الحياه للأفضل يعتبر ضرب من ضروب أذية النفس كمن تقبل على نفسها الذل او الاهانه و التنكيل و الضرب. تبقى في مكانها فهي تؤذي نفسها مرتين مرة من يدها و مرة من اليد الأخرى
أشكاله و أمثلته عديده ومن رأيي علاجه يحتاج لعلاج كل حاله على حدى فلا يوجد حل جماعي إلا بتعليم الاطفال و النشأ اهميتهم و زرع الثقه بأنفسهم و أن يحب الشخص نفسه فدائما كنت أردد أنا احب نفسي و من يحب نفسه سيحب الاخرين و سيكون متصالحا مع ذاته و من منطلق فاقد الشيء لا يعطيه فمن لا يحب نفسه ليس سهلا ان يحب الاخرين و محبة النفس لا تعني الأنانيه فالأنانيه موضوع آخر تماما
من يحب نفسه لن يعذبها و هذا هو الدرس الأول لمرضى تعذيب الذات
و ثانيا من عرف الحق و الباطل و فهم الحلال من الحرام سيدرك ان نفسه ملكه و لكن قبلها هي ملك خالقها و من هنا نحن ليسوا احرارا بالتعامل مع انفسنا فحريتنا محدوده بهذا الامر لان ملكيتنا لأرواحنا ملكيه مؤقته يعيرنا الله ارواحنا عندما نأتي للدنيا و نعيد الأمانه لصاحبها عند وفاتنا فلنحافظ على أمانة الله التي اودعها إيانا
ثالثا يكون الحل فردي فكل حالة تحتاج علاجا يتفق مع درجتها و شكلها و يحدد هذا من الاسباب فتحديد الأسباب التي ادت للعنف مع الذات و أذيتها هو نصف الطريق فمن السبب نعالج مصدر المشكله و أساسها
و من هنا يأتي دور المختصين بالعلاج النفسي و تنمية الذات ايضا كما يتدخل الطب ايضا ان وجدت اذية جسديه و صحيه
و برأيي درهم وقايه خير من قنطار علاج فلنتدارك أسباب وقوع هذه الظاهره و من الصغر حيث معظم المشاكل النفسيه تبدأ من الطفوله فلنراعي الله في تربيتنا لأبنائنا و لنهتم اهتمام حقيقي بتنشأتهم تنشأه صحيه بعيده عن اي خلل و يجب أن نؤكد على استشارة المختصين بالتربيه و علم النفس و السلوك فهذه الثقافه غير منتشره في بلداننا العربيه فيجب أن نبدأ بنشرها و الترويج لها
سارة طالب السهيل
كاتبة و ناشطه في مجال حقوق الطفل


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.