وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    البرهان يلتقي سفير دولة الكويت لدى السودان    عبد الله يونس.. الصورة الناطقة..!!    الأهلي الأبيض يبدع ويمتع ويكسب الهلال بثلاثية    مزمل أبو القاسم يكتب مقال ساخن: (لم نرصد لهذه الحكومة إنجازاً واحداً حتى اللحظة بخلاف جرأتها على المواطنين وتفننها في فرض الجبايات والرسوم عليهم)    فرض غرامة على شركة تابعة لأبل لانتهاكها قواعد العقوبات المفروضة على روسيا    أول إصابة بشرية بإنفلونزا الطيور H9N2 في أوروبا.. هل نبدأ القلق؟    ترامب يمثل أمام المحكمة العليا اليوم بسبب «الولادة».. بولتيكو تكشف التفاصيل    استهداف منزل يضم قيادات تحالف تأسيس بينهم التعايشي في غارة مسيّرة بنيالا    بالصور.. القيادي السابق بالدعم السريع "بقال" يسخر: (زول عرد من الخرطوم وامدرمان وجغمته مسيرة في نيالا يقول ليك استشهد في الصفوف الأمامية)    مواعيد مباريات الجولة الثانية بمجموعة الهبوط بالدوري    منتخب غانا محطة رينارد القادمة بعد الرحيل عن تدريب السعودية    الحكومة الإسبانية تدين الهتافات العنصرية ضد منتخب مصر    معلومات خطيرة حول هلاك قيادي بحكومة "تأسيس".. تم اغتياله بواسطة مسيرة تتبع للمليشيا بتعليمات من يوسف ضبة والسبب منصب الشباب والرياضة!!    عيد ميلاد جومانا مراد.. مسيرة نجاح من دمشق إلى القاهرة    ريهام عبد الغفور : جمهور الأقصر دافئ وصادق وخريطة رأس السنة يحمل روحا مختلفة    ألم العين.. أسباب شائعة وأعراض تستدعى استشارة الطبيب    سيلينا جوميز تكشف رحلتها الصعبة لتشخيص اضطراب ثنائي القطب    إزاى تحمى نفسك من نزلات البرد فى الجو الممطر؟    "جهلة وعنصريون".. يامال ينفجر غضبًا بعد الهتافات الإسبانية ضد المسلمين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    أمجد فريد: اعترافات داعمي مليشيا الدعم السريع فضحتهم وشراكتهم في الجرائم    السودان.. زيادة مخيفة للإصابة بالضنك في 7 ولايات    كيكل يعلّق على تحرّكات الميليشيا    شاهد.. المطربة إيمان الشريف تنشر صورة حزينة لها بعد إتهامها بالإساءة للهرم كمال ترباس والفنانة الكبيرة حنان بلوبلو    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    شاهد بالصورة والفيديو.. حسناء سودانية تقتحم المسرح وتدخل في وصلة رقص مثيرة مع المطرب عثمان بشة خلال حفل بالقاهرة    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيهة هدى عربي تستعرض جمالها على أنغام ندى القلعة وساخرون: (شن جاب الكيكة للويكة وما استخرتي نهائي)    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    والي الخرطوم يوجه وزارة التخطيط العمراني بتطبيق القوانين وتسريع إجراءات معاملات الأراضي    اكتمال عقد الجهاز الفني للكمال    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



محطات فى مسيرة حركة حق
نشر في حريات يوم 25 - 03 - 2014


[email protected]
نشأت حركة القوى الجديدة الديمقراطية (حق) على خلفية عدد من الأحداث السياسية كان اهمها على الإطلاق هو قدرة حركة الإسلام السياسى على الوصول إلى السلطة عن طريق إنقلاب الإنقاذ العسكرى فى يونيو1989م. أما اهم الاحداث خارجيا فقد تمثل فى سقوط حائط برلين الشهير وإنهيار ما كان يعرف بالاتحاد السوفيتى والكتلة الإشتراكية وزعزعة القناعات السائدة فى إمكانية تحقيق التنمية والعدالة الإجتماعية بمعزل عن تطبيق التعددية الديمقراطية وبسط الحريات العامة. ولذلك جاءت حركة حق كإستجابة طبيعية من المثقف السودانى تجاه التغييرات العاصفة التى إجتاحت العالم والتى كان من أبرزها على الإطلاق إنتشار مفاهيم الإسلام السياسى فى المنطقة وتدشين عصر العولمة الذى بدأت ملامحه تتشكل بنهاية الحرب الباردة حيث سيادة القطب الواحد وهو امر ضار بالشعوب حتى لو كان ذلك القطب يطبق مبادىء الديمقراطية الليبرالية مثل الولايات المتحدة التى ظلت تميل بإإستمرار الى تحقيق مصالحها اولا. فمن المعروف ان الديمقراطية لاتتوقف مبادئها على سيطرة الاغلبية بل لا تكتمل دون صيانة الحقوق الأساسية للإنسان وممارستها وتأتى الحقوق الإقتصادية على رأسها، وذلك فى عالم يتجه ببطء وان كان بثبات نحو التطور الأخلاقى والقانونى بدلا عما كان سأئدا من معتقدات سياسية قبرت مع الشيوعية تعتقد أن القيم والاخلاق مجرد بناء فوقى تابع.
ولذلك لم يكن من قبيل الصدفة ان تأتى القيادات التى تنادت لتأسيس حركة حق فى أغلبها ممن كانوا ينتتمون إلى حركة اليسار السياسى وعلى الاخص من الحزب الشيوعى السودانى ومن حركة الإصلاح الدينى ممن كانوا فى صفوف الاخوان الجمهوريين الذين شهدوا تآمر حركة الإسلام السياسى مع المؤسسة العسكرية فى إغتيال زعيمهم الشهيد الأستاذ محمود محمد طه على ايام الدكتاتور السابق الجنرال نميرى، وذلك قبل تامرها على النظام المدنى الديمقراطى الذى اعقب انتفاضة مارس ابريل التى كانت قد وضعت حدا لذلك النظام العسكرى. كانت حركة حق تطمح لتأسيس اول حزب ديمقراطى حقيقى فى السودان يكون ملتزما بمبادىء التجديد القيادى الدورى والمؤسسية بإتباع الاجراءات الديمقراطية بصرامة حتى يستطيع أن يملأ خانة الوسط أو يسار الوسط. كان على رأس العناصر القيادية الشابة التى إرتبطت بحركة اليسار المرحوم الأستاذ الخاتم عدلان والمرحوم د خالد الكد والأستاذ الحاج وراق سيد احمد، وكان من اهم العناصر التى ارتبطت بحركة الإصلاح الدينى فى إطار الفكر الجمهورى المرحوم الاستاذ بشير عيسى بكار ود. الباقر العفيف. وكان الأستاذ الخاتم عدلان عليه رحمة الله أول من إستقال من الحزب الشيوعى بعد سنوات طويلة من العطاء السياسى فى اكتوبر 1994م وذلك خلال مؤتمر صحفى أقيم فى مدينة الضباب أوضح فيه أن الماركسية اللينينية لم تعد تمثل قناعته والمنظور الذى يمكن ان يطل من خلاله على العالم من حوله ، وكان الرجل قد صاغ قبلها ورقة إصلاحية داخل حزبه الشيوعى تحت عنوان "آن أوان التغيير" تدعوا للإصلاح الديمقراطى الشامل فيه نظريا وعمليا. تتابعت الإستقالات بعد ذلك من الحزب الشيوعى ممن كانوا يتبنون نفس دعوة الإصلاح الديمقراطى وكان على رأس هؤلاء الاستاذ الحاج وراق فى ديسمبر 1995م، وجدير بالملاحظة هنا أن الإستقالات كانت قد تمت وفق تقديرات سليمة حيث تأكد فيما بعد مدى إستحالة تحقيق الإصلاحات المطلوبة بسبب جملة إرتباطات للحزب فكرية واخرى اجتماعية لا يمكن الفكاك منها.
أسس المرحوم الخاتم عدلان ومن معه بالمملكة المتحدة الحركة السودانية للديمقراطية والتقدم التى إندمجت مع المنبر الديمقراطى فى ذلك البلد الذى صار قبلة للمهاجرين السودانيين وذلك فى يوليو 1995 فى مؤتمر لم يكن موفقا فى إقناع الجميع بخطوة الإندماج خاصة فى اوساط عضوية المنبر الديمقراطى، ولكن وعلى اية حال كانت حركة القوى الجديدة الديمقراطية (حق) هى حصيلة المخاض المتعثر بين التنظيمين. تم بعدها بشهر تقريبا أى فى أغسطس من نفس العام اندماج آخر مهم فى واشنطن دى سى بحضور الخاتم عدلان تم فيه إعلان عن إندماج كل من حركة القوى الحديثة بالولايات المتحدة برئاسة المرحوم بشير بكار وحركة القوى الديمقراطية بكندا فى حركة حق. الجدير بالذكر ان كاتب هذه السطور كان مسئولا تنظيميا للقوى الديمقراطية بكندا . تشكل بعد ذلك جناح لحركة حق داخل السودان بقيادة الحاج وراق والمرحوم نزار ايوب وهشام عمر النور وآخرين. عقدت حركة حق اول مؤتمر لها فى العاصمة الإريترية اسمرا فى ديسمبر من العام 1996م. تم فى ذلك المؤتمر الاول الإعلان عن ميلاد الحركة وتوحيد الداخل والخارج، وأجاز المؤتمر البرنامج السياسى للحركة وبرنامج عمل يعتمد النضال المسلح فى مقاومة إنقلاب الإنقاذ. لكن من الملاحظ ان أحد أهم إخفاقات المؤتمر تمثلت فى عدم قدرته على مواجهة الاوضاع القيادية فى الحركة بين الداخل والخارج حيث إستمرت الحركة برأسين احدهما داخلى بقيادة الحاج وراق وآخر خارجى تحت قيادة الخاتم عدلان، ولم يعلن بوضوح عن قيادة موحدة ومدى تمثيل قيادات الداخل فيها، بل إعتمد المؤتمر نهجا يقوم على حسن النوايا والإريحية السودانية المعهودة بدلا عن المواجهة لحل التعقيدات الإدارية التى تتهدد وحدة التنظيم خاصة وانه كان فى بداية الطريق لترسيخ ثقافة ديمقراطية حقيقية وما يكتنف ذلك من صعوبات كبيرة تمثلت فى تربية ابوية متوارثة ومتأصلة فى النفوس وعقلية شمولية وجدت من يتعدها لحقب بحكم إنتماءات سياسية سابقة.
فى العام التالى للمؤتمر الاول اى فى 1997م بدأت الخلافات تدب بشكل واضح بين قيادة الحركة داخل السودان وقيادة الخارج حيث تجسدت أهم تلك الخلافات حول التاكتيك السياسى فى مواجهة نظام الإنقاذ، إذ تمسكت قيادات الخارج بمقررات المؤتمر الأول التى ترى أن عملية إسقاط النظام لا يمكن ان تتم إلا بالعمل المسلح، بينما عدلت قيادة الداخل موقفها فى مؤتمرها الداخلى المنعقد عام 1998م وهو المؤتمر الذى كان قد خرج بإستنتاجات مختلفة عن مؤتمر الحركة الأول فى أسمرا حيث اصبح الداخل يرى أن المواجهة الشاملة مع نظام الإنقاذ تتضمن عدة وسائل ، أبرزها الكفاح المسلح للقوميات المهمشة، والمقاومة المدنية للقطاع الحديث إضافة إلى الضغوط الدولية. ورأت قيادة الداخل أن المقاومة المدنية هى الأقرب إلى طبيعة المنطلقات النظرية للحركة وقاعدتها الإجتماعية وليس الكفاح المسلح. تطورت الخلافات الى تنظيمية وفكرية وسياسية وإتهامات وإدانات لتنشق الحركة فى مارس 2000م إلى جناحين منفصلين . إستمر الخارج تحت إسم حركة القوى الجديدة الديمقراطية حق بقيادة الخاتم عدلان بينما قامت قيادة الداخل بتمييز نفسها وغيرت إسم التنظيم إلى حركة القوى الحديثة حق بقيادة الحاج وراق.
فى أبريل 2005 غيّب الموت الأستاذ الخاتم عدلان وهو بعد فى قمة العطاء وقد كان حدثا محزنا ومفاجئا لجميع القوى الديمقراطية بلا إستثناء وتقدم الحاج وراق الامين العام ونائبه هشام عمر النور وهادية حسب الله بإستقالاتهم من الحركة بسبب إعتقادهم بأن الإستمرار فى قيادة الحركة تكتنفه شبهة أخلاقية تتمثل فى محاولة إستثمار غياب الخاتم عدلان والانفراد بقيادة الحركة. تولى الاستاذ قرشى عوض الامانة العامة للحركة على أثر تلك الإستقالات المفاجئة فى المؤتمر الإستثنائى الذى عقد فى مايو 2005، وهو نفس المؤتمر الذى شهد استقالات جماعية للقيادة.
فى أعقاب تلك التطورات والتغيرات العاصفة فى قيادة حركة حق بسبب الموت والإستقالات بدأت القناعات تتزايد بضرورة إعادة توحيد الحركة ليس بغرض تفعيلها فحسب بل كان الدافع المعنوى المتمثل فى الحزن على الخاتم كبيرا وعملية إعادة التوحيد نفسها كانت بمثابة وفاء لذكراه الطيبة ومحاولة للتعويض عن الخسارة الفادحة التى تجسدت فى ذلك الغياب الابدى العظيم. لكن الامين العام الجديد فاجأ الجميع بإشتراطه إستقالة عناصر قيادية من الجناح الآخر فى حق الذى كان يتزعمه المرحوم الخاتم عدلان وذلك بحجة ضرورة ان تتم عملية إعادة توحيد الحركة فى مناخ خالى من أى عداءات سابقة. لم تجد شروطه تلك موافقة داخل حركة القوى الحديثة نفسها ناهيك عن الجناح الاخر لتعارضها مع مبادىء ديمقراطية أساسية ولذلك تم تجاوز الامين العام الجديد. وقد ساعد على ذلك النظام الاساسى لحركة القوى الحديثة آنذاك وطابعه الديمقراطى الذى اتاح للعضوية حركة التحرك الافقى وبناء لوبى موازى للقيادة تأسس على الحوار والشفافية فى مقابل سياسة الصمت والابواب المغلقة التى كانت تتبعها قيادة الاستاذ قرشى عوض. توج ذلك المجهود الجماعى بإنعقاد المؤتمر العام الخامس والاخير لحركة القوى الحديثة الذى تم فيه إصدار عدد من المقررات كان اهمها الإعلان عن حل حركة القوى الحديثة فور التوصل الى إتفاق بإعادة توحيد حركة حق والشروع الفعلى فى ذلك. وقد تم ذلك فى يوليو 2009م بعد تشاور وتنسيق كبير بين قيادتى حق الحديثة والجديدة وبذلك أصبحت الحركتين حركة واحدة تحت إسم حركة القوى الجديدة الديمقراطية (حق).
كان الامل كبيرا فى أن تضيف عملية إعادة التوحيد لحركة حق بعض الزخم والفعالية ولكن ذلك لم يحدث حين واصلت حركة القوى الجديدة الديمقراطية حق بقيادة الأستاذة هالة محمد عبد الحليم قيادة الانشطة السياسية من خلال اللجنة التنفيذية بالتنسيق مع بعض الافراد دون التقيد بموجهات المجلس القيادى، والاهتداء بتلك الموجهات حسب ما نص عليه النظام الاساسى مما دفعنى الى تقديم استقالتى بعد اشهر من تاريخ اعادة توحيد الحركة. ترافق تهميش المجلس القيادى مع احداث سياسية مهمة بالبلاد مثل الانتخابات العامة وغيرها من احداث سبقت انفصال الجنوب حيث كانت اجندة الحركة وانشطتها لا تمر عبر بوابة المجلس القيادى لمناقشتها، مما افقد الحركة طابعها المؤسسى وجعل المجلس مجرد تابع لنشاط الرئيسة حيث افتقد القدرة على ضبط إيقاع الحركة وتوجيه مسارها مما اصاب الحوار الديمقراطى الداخلى بأضرار بليغة.
فى اكتوبر 2010 انفجر الخلاف بين رئيس مركز الخاتم عدلان للإستنارة والتنمية البشرية د. الباقر العفيف ورئيسة الحركة التى ظلت تتهم المركز ورئيسه بالفساد المالى والادارى وهو خلاف كان ممتدا لاكثر من عام ولكنه لم يدخل مداولات المجلس القيادى إلا بعد ان فشلت الوساطات والجودية فى حله. ساهم الخلاف فى تنشيط الحوار داخل المجلس القيادى حول قضايا مهمة مثل مسلك القيادة وموقف الحركة من منظمات المجتمع المدنى وكان يمكن ان يكون مفيدا جدا فيما لو تقيدت العضوية بمؤسسات الحركة وتمسكت بها . ورغم ان المجلس انقسم على نفسه تقريبا إلا ان الكفة بدأت تميل لصالح رئيس مركز الخاتم عدلان لعدة إعتبارات كان اهمها قناعة بدأت تفرض نفسها داخل المجلس القيادى تمثلت فى ضرورة المحافظة على إستقلالية منظمات المجتمع المدنى من تغول الاحزاب السياسية وعدم الرضا عن مسلك رئيسة الحركة أبان الخلاف خاصة وان اجهزة امن الانقاذ ظلت تتربص بالمركز مما دفع الأستاذة هالة عبد الحليم لتقديم إستقالتها للمجلس.
فى مقابل تنشيط المجلس القيادى تقدمت بطلب أعلن فيه عن رجوعى عن الإستقالة من عضوية المجلس التى كنت قد تقدمت بها قبل اشهرنظرا لانتفاء اسبابها بعد ان عاد المجلس ليقوم بدوره الطليعى فى مناقشة اجندة الحركة ولم يعترض احد فى المجلس على ذلك الاجراء مما مكننى من المساهمة فى كل مداولات المجلس المتعلقة بالخلاف حول مركز الخاتم عدلان. عادت رئيسة الحركة آنذاك عن قرارها بالإستقالة فى خطاب موجه للمكتب التنفيذى الذى قبل قراراها بالعدول عن الاستقالة وهو اجراء غير لائحى لان قبول الاستقالات على المستوى القيادى هى من اختصاص المجلس القيادى وليس المكتب التنفيذى. لكن يبدو ان الرئيسة كانت تعلم ان قرار المجلس بقبول استقالتها كان قرارا نهائيا لا رجعة عنه!.
فى خطوة مفاجئة قامت رئيسة الحركة وقتها وعدد من العضوية على المستوى القيادى بالاعلان عن اجتماع بالخرطوم فى 13 نوفمبر 2010م تمت فيه اصدار عدد من القرارات المصيرية مثل الغاء المؤتمر العام الذى كان مزمعا عقده فى ديسمبر من نفس العام وفصل عدد من عضوية الحركة والاعلان عن تجميد عضو فى خطوة انتقامية ممن كانوا على خلاف مع الرئيسة وفى محاولة لاعادة السيطرة على المجلس القيادى بتعديل توازن القوى داخله . ولكن كان اهم ما عاب ذلك الاجتماع هو عدم تمتعه بالنصاب القانونى الذى يؤهله لاصدار مثل تلك القرارت، إضافة الى ذلك فقد اوضح عضويين قياديين ممن حضروا الاجتماع حقيقة ان مقرراته لا تمثلهما وان الاجتماع كان مجرد أداة فى يد الرئيسة ومن يقف معها لتنفيذ اجندتهم الخاصة. كان اجتماع 13 نوفمبر بمثابة القشة التى قصمت ظهر البعير اذ انشقت الحركة مرة اخرى الى مجموعتين .تحت نفس الاسم . المجموعة الاولى تقودها الاستاذ هالة وكانت قد عقدت مؤتمرها فى العام التالى للانقسام كان من اهم مقرراته اعادة انتخاب الرئيسة وتعديل النظام الاساسى بإلغاء المجلس القيادى كهيئة قائدة بين المؤتمرين. اما المجموعة الثانية التى عقدت مؤتمرها بنهاية العام 2011 والتى ما يزال يقودها مجلس قيادى فقد قام بإنتخاب الاستاذ عبد العزيز بلة رئيسا.
المتأمل لخلافات حق يستطيع ان يلحظ بجلاء ان المؤسسية والاجراءات الديمقراطية عادة ما تكون هى الضحية فى المنعطفات المهمة فى تاريخ الحركة وان ذلك يجسد آفة الحركة وربما تكون حركة حق هنا تمثل نموذجا مصغّرا لعيوب كبيرة فى الشخصية السودانية فيما يتعلق بالعمل العام. كان اول خلاف فى حق بين الداخل والخارج حول التاكتيك السياسى فى مواجهة الانقاذ قابل للتعاطى والحل من خلال عقد المؤتمر الثانى بدلا عن بيان الفصل الشهير الذى اصدرته قيادة الخارج. وكان فى المقابل يمكن لقيادة الداخل الاعلان عن مقررات مؤتمرها مع التأكيد على تمسكها بمقررات المؤتمر الاول فى اسمرا لحين عقد المؤتمر الثانى. أما الانقسام الاخير فقد كان واضحا ان السبب فى حدوثه يعود فى الاساس الى تهميش المجلس القيادى من قبل رئيسة الحركة ومن يقف معها ، بالاضافة الى عدم الالتزام بمقررات المجلس القيادى فيما يخص قضية الخلاف حول مركز الخاتم عدلان للاستنارة والتنمية البشرية وقيام الانقاذ بإغلاقه دون ابداء اسباب مقنعة فى نهاية عام 2012 تؤكد صحة موقف المجلس القيادى. ولكن تبدو المفارقة واضحة فى خلافات حركة حق لانها تعهدت فى مواثيقها التأسيسية عن كونها تمثل ميلاد للسودان الجديد فى مقابل السودان القديم ولكن يبدو ان ثقافة السودان القديم السياسية مازالت حاضرة فى حق وقد تجسدت فى اهم خصائصها الشمولية المتمثلة فى سيادة عالم الافكار على المؤسسات حيث تتم الإطاحة بالإجراءات الديمقراطية عند أول خلاف جدى باللجوء الى التحايل الادارى المستند الى بنية مركزية فى التنظيم ووعى سياسى لم يتخطى بعد الاطار التقليدى للسودان القديم سواء ذلك المتعلق بالولاءات الطائفية اوبالسدانة الايدولوجية.
طلعت الطيب
عضو المجلس القيادى لحركة حق
مسئول حقوق الانسان وعضو اللجنة التنفيذية لمنطقة جنوب غربى ولاية اونتاريو
تجمع نقابات الخدمة العامة الكندية (بيساك PSAC )


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.