إذاعة إسرائيلية: وفد إسرائيلي زار السودان لبحث عملية التطبيع .. تقرير يكشف تشكيلة الوفد الإسرائيلي    اختصاص القضاء الجنائي الدولي بقضية دارفور .. بقلم: ناجى احمد الصديق    ترتيبات لاستئناف رحلات البواخر بين حلفا والسد العالي    الإعلان عن عودة الشركات الأمريكية للاستثمار في قطاع السكك الحديدية بالسودان    التطبيع طريق المذلة وصفقة خاسرة .. بقلم: د. محمد علي طه الكوستاوي    شُكراً حمدُوك!!! .. بقلم: جمال أحمد الحسن – الرياض    بروف نمر البشير وعبدالرحمًن شلي و كوستي الولود .. بقلم: عواطف عبداللطيف    المريخ والهلال يفوزان ويؤجلان حسم لقب الدوري    يوميات محبوس (7) .. بقلم: عثمان يوسف خليل    تحرير الوقود من مافيا الوقود قبل الحديث عن تحرير أسعار الوقود .. بقلم: الهادي هباني    العَمْرَةْ، النَّفْضَةْ وتغيير المكنة أو قَلْبَهَا جاز .. بقلم: فيصل بسمة    اذا كنت يا عيسى إبراهيم أكثر من خمسين سنة تعبد محمود محمد طه الذى مات فأنا أعبد الله الحى الذى لا يموت!! (2) .. بقلم: عثمان الطاهر المجمر طه /باريس    في ذكرى فرسان الاغنية السودانية الثلاثة الذين جمعتهم "دنيا المحبة" عوض احمد خليفة، الفاتح كسلاوى، زيدان ابراهيم .. بقلم: أمير شاهين    شخصيات في الذاكرة: البروفيسور أودو شتاينباخ .. بقلم: د. حامد فضل الله /برلين    عن القصائد المُنفرجة والمُنبهجة بمناسبة المولد النبوي الشريف .. بقلم: د. خالد محمد فرح    فلسفة الأزمان في ثنايا القرآن: العدل (1) .. بقلم: معتصم القاضي    ارتفاع وفيات الحمى بالولاية الشمالية إلى 63 حالة و1497 إصابة    ظلموك يا حمدوك ... وما عرفوا يقدروك! .. بقلم: د. فراج الشيخ الفزاري    التحالف باليمن: وصول 15 أسيرًا سعوديًا و4 سودانيين آخرين إلى الرياض    عن العطر و المنديل ... تأملات سيوسيولوجية .. بقلم: د. محمد عبد الحميد    نيابة الفساد توجه الاتهام لبكري وهاشم في قضية هروب المدان فهد عبدالواحد    المحكمة تطلب شهادة مدير مكتب علي عثمان في قضية مخالفات بمنظمة العون الانساني    هيئة مياه الخرطوم تكشف عن تدابير لمعالجة ضائقة المياه    الحمي النزفية في الشمالية.. بقلم: د. زهير عامر محمد    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





هيومان رايتس ووتش ترصد الانتهاكات في السعودية واليمن والبحرين
نشر في حريات يوم 02 - 03 - 2011

ذكرت هيومن رايتس ووتش إن الإصلاح السياسي في البحرين يجب أن يشمل إجراء تحقيق شفاف ومستقل في العنف الذي بادرت به الحكومة والذي أودى بحياة سبعة متظاهرين وإصابة المئات. كما دعت هيومن رايتس ووتش السلطات البحرينية إلى مقاضاة المسؤولين عن ارتكاب أعمال العنف هذه، وكذلك من أساءوا للأفراد الذين تم احتجازهم.
* يوم الاثنين الموافق 21 فبراير 2011، توفي رضا بوحميد البالغ من العمر 32 عاماً متأثراً بإصابات جسيمة لحقت به إثر الإصابة بجروح في الرأس سببها أعيرة نارية – وهو الضحية السابع لإطلاق قوات الأمن النار على المتظاهرين منذ 14 فبراير. في 18 فبراير/شباط، أطلق الجيش وقوات مكافحة الشغب رصاصات حية، وأعيرة رشاشة، ورصاصات مطاطية، وقنابل مسيلة للدموع على المتظاهرين الذين يقتربون من ساحة دوار اللؤلؤ للتظاهر ضد عنف قوات الأمن.
وقال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: “الإصلاح الحقيقي في البحرين لا يمكن أن يتم دون محاسبة قضائية على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتكبتها قوات الأمن – أو دون محاسبة من أمروا بالهجمات القاتلة على المتظاهرين السلميين. التزامات البحرين التعاقدية الحالية تُلزمها بذلك وليس أقل من ذلك مطلقاً”.
كانت الحكومة البحرينية قد أعلنت أنها ستحقق في مقتل المتظاهرين، لكن ليس من الواضح إن كان هذا التحقيق سيتمتع بالاستقلالية والنزاهة، أو إن كان سيغطي مقتل جميع المتظاهرين السبعة، بالإضافة إلى البحث في مزاعم الإصابات والاعتقالات التعسفية والمعاملة السيئة والانتهاكات لحقوق المحتجزين إثر الهجمات.
قامت هيومن رايتس ووتش بتوثيق انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ارتكبتها قوات الأمن ضد المتظاهرين السلميين، منها استخدام القوة المميتة ضد متظاهرين سلميين، والاعتقالات والاحتجاز التعسفيين، وسوء المعاملة والانتهاكات لحقوق المحتجزين الذين قبض عليهم الأمن أثناء التظاهرات.
أكدت هيومن رايتس ووتش استخدام الذخيرة الحية ضد المتظاهرين، وذخائر صيد الطيور الأخف أثراً، والرصاصات المطاطية من قبل قوات الجيش والأمن. الأغلبية العظمى من الوفيات كان سببها ذخائر صيد الطيور. المتظاهرون السبعة القتلى هم، علي مشيمع، 21 عاماً (مات في 14 فبراير)، فاضل المتروك، 31 عاماً (مات في 15 فبراير)، محمود أحمد مكي، 23 عاماً (مات في 17 فبراير)، علي منصور أحمد خضير، 53 عاماً (مات في 17 فبراير)، عيسى عبد الحسن، 60 عاماً (مات في 17 فبراير)، علي المؤمن، 22 عاماً (مات في 17 فبراير ، رضا بوحميد، 32 عاماً (مات في 21 فبراير/شباط جراء إصابات لحقت به في 18 فبراير/شباط).
بوحميد، المتظاهر الذي توفي في 21 فبراير ، كان يشارك في تظاهرة سلمية عند إطلاق الجيش وشرطة مكافحة الشغب النار على المتظاهرين، حسبما قال شهود ل هيومن رايتس ووتش. قالوا إنه كان برفقة متظاهرين آخرين اقتربوا من وحدات الجيش والأمن المتمركزة لمنع المتظاهرين من بلوغ دوار اللؤلؤ، وكانت أيديهم مرفوعة في الهواء لإظهار أنهم لا يحملون أسلحة. رواياتهم أكدها مقطع فيديو على اليو تيوب يبين هذا الحادث.
عيسى عبد الحسن البالغ من العمر 60 عاماً، مات إثر إطلاق النار عليه أثناء مداهمة شرطة مكافحة الشغب لدوار اللؤلؤ في ساعات الصباح الأولى من 17 فبراير/شباط. محمد، الذي شهد على واقعة القتل، وطلب عدم ذكر اسمه كاملاً، قال ل هيومن رايتس ووتش: “عيسى عبد الحسن تكلم مع الشرطة. قال إنه لن يتحرك لأنه في تظاهرة سلمية. لنا جميعاً الحق في هذا ونحن لا نفعل أي شيء غير قانوني. ما إن قال هذا، حتى التقط رجل شرطة بندقية من آخر، ووضعها لصق رأسه، وسط جبينه بالضبط، وأطلق النار. انشق رأس عبد الحسن ومات على الفور”.
شاهد آخر طلب عدم ذكر اسمه، وكان قد شارك في تظاهرة 18 فبراير ، قال ل هيومن رايتس ووتش إنه برفقة متظاهرين آخرين اقتربوا من شرطة مكافحة الشغب والجيش على مقربة من دوار اللؤلؤ، وسمعوا صوتاً خافتاً لشخص ما يتحدث في مكبر للصوت على مسافة، لكن لم يتبينوا ماذا يقول المتحدث. قال إن المتظاهرين استمروا في التقدم، وهو يُرددون “سلمية سلمية”، وكانت أيديهم فوق رؤوسهم، عندما فتحت قوات الأمن النار فجأة، مات رضا بوحميد إثر الإصابة برصاصة في الرأس.
كما وثقت هيومن رايتس ووتش حالات اعتقال واحتجاز تعسفيين، والمعاملة السيئة التي ترقى لدرجة التعذيب. صادق العكري، طبيب يبلغ من العمر 44 عاماً من مستشفى السلمانية، كان في خيمة طبية بدوار اللؤلؤ مساء 16 فبراير وصباح 17 فبراير ، عندما هاجمت شرطة مكافحة الشغب. قال ل هيومن رايتس ووتش إنه وطاقمه الطبي كانوا يرتدون المعاطف وعليها شعار الهلال الأحمر، ويحملون بطاقات هوية تشير إلى أنهم ضمن فريق طبي من المتطوعين. بعد الثالثة صباحاً بقليل، على حد قوله، سمع من يصيح بأن شرطة مكافحة الشغب تهاجم المخيم. خرج ليرى ما الذي يحدث، وسرعان ما احاط به الغاز المسيل للدموع وأصوات الرصاص.
بعد دقائق، على حد قوله، واجهته شرطة مكافحة الشغب بالعصي والبنادق. عندما حاولوا تقييد يديه، جلس على الأرض ورفع يديه وقال لهم إنه طبيب. استمروا في تقييده من خلف ظهره وبدأ بعضهم في لكمه وركله وضربه بالعصي. ثم رفعوه وساروا به إلى مكان مجهول. العكري قال إنهم كانوا يلكمونه ويركلونه كل 100 متر أو نحو ذلك. ذات مرة، ضربه أحدهم في وجهه بعصا فكسر أنفه. نتيجة للهجمات المتكررة، أصيب العكري أيضاً في عينه اليسرى، مما أصابه بفقدان مؤقت للإبصار.
قال العكري ل هيومن رايتس ووتش إنه بعد الاعتداءات المتكررة، تم وضعه في حافلة مظلمة متوقفة بالقرب من دوار اللؤلؤ. وهو يركب الحافلة، جذب أحد الضباط سروال الطبيب مثيراً الشكوك حول احتمال تعرض الأخير للاعتداء الجنسي. ثم سار معه ضابط شرطة إلى الحافلة وأجبره على الجلوس في مقعد وهو ما زال مقيداً، ورفع قميصه عن رأسه. قبل أن يجلس لاحظ وجود محتجزين آخرين في الحافلة. العكري قال إنه على مدار ساعة أو نحو ذلك، كان ضباط الشرطة يمرون في ممر الحافلة ويضربون المحتجزين. قال العكري ل هيومن رايتس ووتش إن أحدهم هدده قائلاً: “إذا نزفت في مقعدي بدمك الملوث، سوف أضربك حتى الموت!”.
وإسعاف بعد ذلك. تم إدخاله مستشفى السلمانية الساعة 6 صباحاً يوم 17 فبراير ، بعد أن لحقت به إصابات جسيمة في وجهه وظهره وجذعه. في 22 فبراير خضع العكري، الذي بلغ منه التعب مبلغه، وبعد إصابته بكسر في الأنف وكدمات كثيرة في الوجه، لجراحة في الوجه.
كانت هيومن رايتس ووتش قد وثقت فيما سبق هجمات ضد مسعفين منعتهم الشرطة من الوصول في الوقت المناسب ومنح الرعاية اللازمة للمصابين إثر هجمة ساعات الصباح الأولى التي استهدفت المتظاهرين المخيمين في دوار اللؤلؤ.
بصفة البحرين دولة طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية مناهضة التعذيب، فعلى السلطات البحرينية حظر استخدام التعذيب من قبل قواتها الأمنية، وعليها إلتزام حماية وتعزيز الحق في الحياة، والحق في حرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات، والحق في التجمع السلمي. على البحرين الالتزام بمبادئ الأمم المتحدة الأساسية الخاصة باستخدام القوة والأسلحة النارية، الذي ينص على عدم استخدام القوة المميتة إلا في حالة كونها لا بديل لها لحماية الأرواح، وأن تُمارس مع ضبط النفس وبشكل متناسب.
كما تطالب المبادئ الحكومات ب “ضمان أن الاستخدام المتعسف أو المسيئ للقوة والأسلحة النارية من قبل مسؤولي إنفاذ القانون يُعاقب عليه كجريمة بموجب قانون الدولة” وأن “كبار الضباط مسؤولين، إذا كانوا يعرفون، أو ينبغي أن يكونوا على علم، بأن مسؤولي إنفاذ القانون تحت إمرتهم لجأوا أو يلجأون للاستخدام غير القانوني للقوة والأسلحة النارية ولم يتخذوا الإجراءات التي بوسعهم لمنع أو وقف أو الإبلاغ عن هذا الاستخدام”.
وقال ستورك: “على الحكومة البحرينية أن تُنشئ على الفور لجنة مستقلة مُكلفة بالتحقيق في استخدام القوة المميتة ضد المتظاهرين السلميين وفي أقوال المتظاهرين، الذين كشفوا عن التعرض للإساءات أو التعذيب إثر القبض عليهم”. وتابع: “الملاحقات القضائية للمسؤولين عن أي هجمات غير قانونية عنصر لا غنى عنه في أي إصلاح سياسي حقيقي”.
وعن السعودية ذكرت هيومن رايتس ووتش إن على السلطات السعودية أن تُفرج فوراً عن رجل دين شيعي، يبدو أنه قد تم إيقافه في 27 فبراير 2011 لدعوته إلى ملكية دستورية والمساواة في الحقوق للشيعة، في خطبته يوم الجمعة.
الإدارة العامة للمباحث، وهي جهاز الاستخبارات الداخلي، استدعت الشيخ توفيق العامر إلى قسم الهفوف بالأحساء في المنطقة الشرقية ثم قامت بالقبض عليه، وِفقاً لما ذكره أقاربه .و لم يُذكَر أي سبب رسمي لتوقيفه.
وقال كريستوف ويلكى، باحث أول في قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: “على الحكومة السعودية أن تُصغي لمطالب مواطنيها، لا أن تسعى لكتم أصواتهم. المُطالبة بالمساواة في الحقوق لصالح أقلية دينية مقموعة يجب ألا تكون سبباً للمضايقات والتوقيف”.
توقيف الشيخ العامر جاء وسط ضغوط متزايدة للإصلاح السياسي في السعودية مع امتداد المظاهرات المُطالبة بالديمقراطية إلى كافة أنحاء الشرق الأوسط. وَضَعَ حوالي 2000 سعودي أسمائهم على ثلاث وثائق مطالبات منفصلة للدعوة إلى قيام نظام ملكي دستوري. حتى الآن لم تقم السلطات باعتقال أي من الموقعين على المطالبات، التي تم الإعلان عنها على الملأ الأسبوع الماضي.
إلا أنه وحسب التقارير، فقد لجأت السلطات إلى حجب موقع www.dawlaty.com (دولتي) عن السعودية، وظهرت على هذا الموقع واحدة من الوثائق الثلاث.
في 16 فبراير أوقفت السلطات مجموعة من الأفراد أعلنوا عن نيتهم في تأسيس أول حزب سياسي سعودي، وهو حزب الأمة الإسلامي.
إحدى الوثائق، المعروفة باسم عريضة الشباب، وقع عليها أكثر من 40 شخصاً وأعدها صحفيون شبان، وتم إعلانها على الملأ يوم عودة الملك عبد الله بن عبد العزيز إلى المملكة في 23 فبراير ، بعد غيابه ثلاثة أشهر للعلاج. دعت الوثيقة إلى تأسيس ببرلمان مُنتخب، وفصل السلطات، ومراجعة القانون الأساسي، والقانون الإداري الأساسي، بالإضافة إلى مطالبات أخرى.
هناك وثيقة أخرى بعنوان “نحو دولة حقوق ومؤسسات”، دعت إلى برلمان مُنتخب له صلاحيات تشريعية كاملة، وفصل ديوان الملك عن رئاسة الوزراء، والإفراج عن السجناء السياسيين، بالإضافة إلى مطالبات أخرى. وقع على الوثيقة أكثر من 1550 شخصاً، منهم بعض كبار رجال الدين الذين يعارضون بقوة تعزيز الملك عبد الله لمكانة المرأة في الحياة العامة.
الوثيقة الثالثة والأخيرة، تم إصدارها في 26 فبراير تحت عنوان “الإعلان الوطني للإصلاح” ووقع عليها أكثر من 330 شخصاً، منهم إصلاحيين ليبراليين بارزين. تتضمّن هذه الوثيقة أشمل برنامج إصلاحي وأكثرهم تفصيلاً مِن بين المذكورين. وتدعو إلى إجراء انتخابات في هيئات صناعة القرار على المستويات المحلية والإقليمية والوطنية، وكذلك إلى مراجعة القانون الأساسي بحيث يشمل تدابير لحماية الحقوق والفصل الحقيقي بين السلطات، والإفراج عن السجناء السياسيين، بالإضافة إلى مطالبات أخرى.
وقد دعت عدة مواقع على الإنترنت إلى “يوم غضب” سعودي في 11 و20 مارس ، في دعوة لعقد مظاهرات في شتى أنحاء المملكة. تحظر السلطات المظاهرات العامة في السعودية. والارتباط العلني للمرء بمطالبات بالإصلاح السياسي ما زال خطراً في السعودية، وقد يؤدي إلى المضايقات أو الاحتجاز.
في 25 فبراير خرجت مسيرات سلمية في بلدات شيعية، هي صفوة والقطيف في المنطقة الشرقية. نظّم سكان العوامية، وهي بلدة شيعية صغيرة مجاورة، مسيرة صامتة في اليوم نفسه مُطالِبةً بالإفراج عمن يسمونه ب “السجناء المنسيين” وهم تسعة من السعوديين الشيعة محتجزين دون نسب اتهامات إليهم أو محاكمتهم منذ أكثر من 12 عاماً، على خلفية مزاعم غير ثابتة عليهم بتورطهم في هجمات عام 1996 على أهداف عسكرية أمريكية في الخُبر أودت بحياة 19 أمريكياً.
وقال كريستوف ويلكى: “الحكومة السعودية تُخاطر بأن يسبقها التاريخ”. وتابع: “في شتى أنحاء المنطقة، يُطالب المواطنون بحقوقهم. الإصرار بأساليب سلطوية عفى عليها الزمن هو وصفة جاهزة لزعزعة الاستقرار”.
اما عن اليمن فذكرت هيومن رايتس ووتش إن ثمانية أشخاص على الأقل ومنهم قيادي بالمعارضة في الجنوب أصبحوا في عداد “المختفين” بعد أن احتجزتهم قوات الأمن اليمنية في عدن، خلال فبراير 2011.
قامت قوات الأمن باحتجاز خمسة عناصر بارزة في الحراك الجنوبي ليلة 26 فبراير. سبق لقوات الأمن أن احتجزت قيادي المعارضة الجنوبية حسن باعوم، بعد أن أخذته من فراشه في المستشفى، ومعه ابنه فواز، الذي جلبه إلى المستشفى، في 20 فبراير. يرأس باعوم المجلس الأعلى للحراك الجنوبي، وهو جهة تنظيمية هامة للمظاهرات في عدن والمناطق المحيطة بها منذ عام 2007، من قبل جنوبيين يسعون للانفصال أو زيادة الحكم الذاتي للجنوب، وهي المنطقة التي كانت جمهورية منفصلة قبل أن تتحد بالشمال عام 1990. كما لجأت قوات الأمن لاحتجاز ناشط بالحراك الجنوبي أثناء احتجاج في 11 فبراير مصير ومكان المحتجزين الثمانية ما زال مجهولاً، حسبما قال أٌقاربهم ل هيومن رايتس ووتش.
قالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: “اختطاف وإخفاء زعماء المعارضة السياسية، بما في ذلك من مستشفى، لا يتسق مطلقاً مع زعم الحكومة بحماية الحقوق. عندما “تُخفي” قوات الأمن المعارضين للحكومة فهي لا تُنفذ القانون، بل تنفذ الإرادة السياسية للحاكم”.
قوات الأمن المركزي، وهي وحدة قائدها الأعلى هو ابن عم الرئيس صالح، يحيى صالح، داهمت شقة المهندس علي بن علي شكري، حوالي الساعة 5:30 مساء يوم 26 فبراير واعتقلته ومعه أربعة من ضيوفه: الأطباء عبد الخالد صلاح عبد القوي ويحيى شايف السنيبي، والأستاذ الجامعي عيدروس محسن الوضري، وقاسم عسكر جبران، السفير السابق لموريتانيا من دولة اليمن الجنوبي سابقاً.
قال أقارب شكري ل هيومن رايتس ووتش إنهم شاهدوا مسؤولين من التحقيق الجنائي بدءاً من الساعة 4:20 مساءً. ما إن وصل الضيوف، على حد قول عمرو، ابن شكري، توافد نحو 40 عنصر من الأمن المركزي في خمس شاحنات وأحاطوا بالمنزل. حوالي الخامسة اقتحموا الشقة. قال إن قوات الأمن لم تُعرف نفسها ولم تبد أي أسباب للاعتقالات، ولم تزد عن أخذ الرجال الخمسة ووضعهم في السيارات. منذ ذلك الحين، على حد قول عمرو، لم يتمكن من الحصول على أية معلومات عن مكان أو مصير أبيه. قال ل هيومن رايتس ووتش:
ما إن أخذوهم، ذهبنا إلى مركز شرطة القاهرة وقيل لنا إن المحتجزين نُقلوا إلى التحقيق الجنائي. لدى وحدة التحقيق الجنائي، أكدوا لنا أنهم محتجزون طرفهم، لكن قالوا أننا لن نراهم قبل عصر يوم الأحد. عدنا اليوم التالي، وكان الأحد، وجلبت فطوراً لأبي، لكنهم قالوا إنهم لم يعودوا محتجزين طرفهم. قالت وحدة التحقيق الجنائي إنهم نُقلوا إلى الأمن العام، فذهبت إلى هناك، فقالوا إنهم لدى التحقيق الجنائي! عندما عدت للتحقيق الجنائي، قالوا إنهم في سجن المنصورة. في السجن قال المسؤولون إن لا أحد نُقل إليهم.
عائلات عبد القوي والسنيبي والوضري قالوا ل هيومن رايتس ووتش إن لا معلومات لديهم عن مصائر أو أماكن أقاربهم. عبد القوي والوضري اتصلا بأقاربهما ليلة القبض عليهما قائلين إن المحتجزين الخمسة متواجدون في التحقيق الجنائي. إلا أنه منذ ذلك التوقيت، وهم لا يجيبون على هواتفهم النقالة، وباءت جهود أقاربهم بمعرفة مكانهم بالفشل.
والد عبد القوي قال إنه عندما زار التحقيق الجنائي في 27 فبراير ، قال المسؤولون هناك في بداية الأمر إن ابنه نُقل إلى سجن المنصورة في عدن، ثم قالوا للأب أن يسأل عنه في قسم الأمن العام. المسؤولون هناك أنكروا الاعتراف بأماكنهم. شقيق عبد القوي عاد بعد ذلك إلى التحقيق الجنائي وقيل له أن عبد القوي كان على قائمة المحتجزين على ذمة الإحالة لصنعاء.
قال شقيق عبد القوي إنه في عصر يوم 27 فبراير تلقى معلومات من أحد معارفه في مطار عدن بأن جميع المحتجزين الخمسة وثلاثة رجال آخرين قد نُقلوا إلى مطار عسكري في طريقهم إلى صنعاء. إلا أن الأهالي لم يتلقوا أي تأكيد رسمي بمكان المحتجزين، أو أسباب القبض عليهم، أو أية اتهامات منسوبة إليهم. قال ابن شكري ل هيومن رايتس ووتش إنه قلق للغاية على صحة والده، المُصاب بالسكري والكبد ويحتاج لعقاقير طبية بشكل منتظم.
في حالة 20 فبراير ، نقلت الشرطة حسن باعوم وابنه فواز من مستشفى النقيب في عدن، حيث كان حسن باعوم يتلقى العلاج الطبي. قال أحد أبناء باعوم الآخرين ل هيومن رايتس ووتش إن والده البالغ من العمر 75 عاماً والمصاب بالسكري والقلب، قد نُقل إلى المستشفى قبل ليلة. قال إن المرضى الآخرين في الجناح إنه في الصباح دخلت مجموعة من قوات الأمن المُقنعين في زيهم الرسمي إلى الجناح وأخذوا الرجلين دون تفسير، ولم يُعرفوا أنفسهم أو يعرضوا أي أوراق. أكد هذه الرواية ل هيومن رايتس ووتش العاملون بالمستشفى والمرضى.
قال ابن باعوم إنه خلال اليومين الأولين، لم يكن لدى الأسرة أية معلومات عن مصائر الرجلين. ثم قال يمني جنوبي تعرفه الأسرة ويعمل مع قوات الأمن المحلية، بصفة غير رسمية، قال للأسرة إن المحتجزين نُقلوا إلى سجن الأمن السياسي في صنعاء. قال الابن إنه قلق على صحة وسلامة والده، لأنه خدم عاماً في ذلك السجن وكان تحت الأرض دون اتصال بالعالم الخارجي أو مساعدة طبية. ابن باعوم قال إنه لا يمكنه السفر إلى صنعاء خشية الاضطهاد، لكنه حاول الحصول على تأكيد من سجن الأمن السياسي عن طريق اللجنة الدولية للصليب الأحمر. لم تتلق الأسرة أي تأكيدات رسمية بمصير أو مكان حسن وفواز باعوم.
تم احتجاز باعوم ثلاث مرات قبل ذلك، منذ عام 2007، آخرها في نوفمبر/تشرين الثاني 2010 إلى يناير 2011. الحراك الجنوبي يحتج على ما يراه أعضاء الحراك تمييزاً من حكومة صالح ضد سكان جنوب اليمن. منذ فبراير/شباط، انضم الحراك إلى التظاهرات في العاصمة صنعاء، وفي مدن أخرى شمالي عدن، في مطالبات بتنحي صالح.
المحتجز المفقود الثامن هو ناصر علي محمد القاضي البالغ من العمر 40 عاماً، وهو ناشط بالحراك الجنوبي. قال شقيقه ل هيومن رايتس ووتش إن في 11 فبرايركان القاضي يشارك في تظاهرة سلمية للغاية في عدن عندما استفزت مجموعة من ضباط في ثياب مدنية المتظاهرين للدخول في شجار. قال الشقيق إن الشهود على الشجار قالوا له إن قوات الأمن كسرت معصم القاضي وأن متظاهرين آخرين نقلوه للمستشفى. قال شهود من المستشفى للأخ إنه ما إن بدأ الطبيب في تضميد جراح القاضي، حتى وصل رجال شرطة في ثياب رسمية في سيارة رباعية الدفع وقبضوا عليه. قال الشقيق:
ذهبت إلى مركز شرطة المنصورة، وهناك قال لي الضباط إن شقيقي في مشكلة كبيرة، وأنهم سيأدبونه أولاُ ثم يسمحون لي برؤيته غداً. عندما عدت اليوم التالي قالوا لي إنه نُقل إلى الأمن السياسي في المنصورة. ذهبت إلى هناك وجلبت معي بعض الثياب والطعام لناصر. قالوا لي أن أعود غداً. عندما عدت قالوا إنهم نقلوه إلى الأمن السياسي في منطقة طواحي في عدن. داومت على الذهاب، وداوموا على قولهم لي أن أعود غداً، لكنهم كانوا يأخذون الطعام الذي أجلبه له. كففت عن الذهاب، وعندما اتصلت بهم ليلة أمس [25 فبرايرقالوا لي إنه لم يعد لديهم. الآن لا أعرف أين هو وإن كان حياً أو ميتاً.
وقالت سارة ليا ويتسن: “أولئك الذين أمروا بإخفاء هؤلاء المرضى والمصابين أو نفذوا هذه الأوامر يعرضون حياتهم للخطر ويجب أن يُحاسبوا عن أي ضرر يلحق بالسجناء”.
العدد الفعلي للمحتجزين أثناء أو على علاقة بالاحتجاجات في عدن يُرجح أن يكون أعلى كثيراً مما تم تأكيده حتى الآن. ممثلو مجلس التضامن الوطني، وهو هيئة وطنية توفر مساحة احتجاع للعشائر والمثقفين تحت رعاية شيخ حسين عبد الله الأحمر، قالوا ل هيومن رايتس ووتش إنهم يعتقدون أن 35 متظاهراً رهن الاحتجاز طرف التحقيق الجنائي في عدن، وحوالي 24 شخصاً آخرين في مركز شرطة الشيخ عثمان في عدن، وفي سجن الأمن المركزي هناك وسجن الأمن السياسي. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التأكد من هذه المعلومات من طرفها.
بموجب القانون الدولي، فإن رفض الحكومة الاعتراف باحتجاز أي شخص أو كشف مكانه إثر احتجازه أو القبض عليه من قبل قوات الأمن، يعتبر اختفاء قسري. لم تصدق اليمن بعد على اتفاقية الأمم المتحدة الدولية لعام 2006 الخاصة بحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.
في تقرير سابق عن اليمن صدر في عام 2008، بعنوان “وقائع الاختفاء والاعتقالات التعسفية في سياق النزاع المسلح مع المتمردين الحوثيين في اليمن”، خلصت هيومن رايتس ووتش إلى أن الأمن السياسي هو الجهة الحكومة الأكثر مسؤولية عن الاختفاءات القسرية. العديد من “المختفين” في اليمن تم الإفراج عنهم في نهاية المطاف أو تم الإبلاغ عن أماكنهم. لكن عائلات بعض الأفراد المختفين قسراً لم تعرف بمكان أقاربهم أو إن كانوا على قيد الحياة أو من هم آسروهم، أو أماكنهم، طيلة شهور بعد القبض عليهم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.